بينتو صاحب موقع «فوتبول ليكس»... مرتكب أم واشٍ؟

يخشى ترحيله من المجر إلى البرتغال بعد نشره فضائح مسؤولي الكرة وقضايا التهرب الضريبي للاعبين

بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
TT

بينتو صاحب موقع «فوتبول ليكس»... مرتكب أم واشٍ؟

بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية

«ابقَ قوياً يا روي بينتو»، كانت هذه العبارة على واحدة من اللافتات التي ارتفعت داخل المدرجات في استاد فرايبورغ في المباراة مع فولفسبورغ في الدوري الألماني وانتهت بالتعادل الإيجابي بين الفريقين. وعلى بُعد أكثر عن 1000 ميل إلى الشرق وفي أعقاب جلسة استماع موجزة عُقدت الثلاثاء الماضي، أصدرت محكمة مجرية حكماً يقضي بتسليم شخص يبلغ 30 عاماً لم يكمل مسيرته للحصول على درجة علمية جامعية في التاريخ ومتهم بكونه العقل المدبر خلف واحدة من أكبر الفضائح في مجال كرة القدم الاحترافية والتي عُرفت باسم «فوتبول ليكس»، من منزله في بودابست.
وينحدر بينتو من فيلا نوفا دي غايا، إحدى ضواحي بورتو، ويعيش في بودابست منذ 2015، وقد وصل إلى المدينة ضمن برنامج تبادل كجزء من دراسته في التاريخ، ويرى أن بلاده لم تعد تمنحه «أي آفاق بسبب الأزمة الاقتصادية».
وبعد تثبيت نفسه في المجر، حيث يكسب قوته ويساعد والده صانع الأحذية المتقاعد، من خلال عمله في الآثار القديمة، أنشأ بينتو موقع التسريبات في 2016، وبدأ بتحميل عقود لاعبين ومدربين من نادي سبورتينغ البرتغالي والفرع المالطي من صندوق الاستثمار «دوايان»، المثير للجدل في سوق انتقالات اللاعبين.
ومع هذا، فإن بينتو صاحب الوجه الشاحب أعرب عن شكره لجماهير كلٍّ من ناديي فولفسبورغ وفيردر بريمن عبر «تويتر» لرفعهم لافتات مشابهة تحمل عبارة «ليس مجرماً». جدير بالذكر أن موقع «فوتبول ليكس» (تسريبات كروية) منذ تدشينه في سبتمبر (أيلول) 2015، نشر ادعاءات حول ما يصفها مؤسسه بأنها «ممارسات غير مشروعة تؤثر على عالم كرة القدم»، سواء كان ذلك تهرباً ضريبياً من جانب كريستيانو رونالدو وجوزيه مورينيو أو رسائل بريد إلكتروني داخلية تتهم مانشستر سيتي بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف التي يقرها الاتحاد الأوروبي (يويفا).
بعد قرابة ثلاث سنوات من ذكر اسم بينتو علانيةً للمرة الأولى من جانب صحيفة «ماركا» الإسبانية، جرى احتجازه بناءً على أمر أوروبي بإلقاء القبض عليه وفقاً لطلب من الشرطة البرتغالية التي كانت قد استصدرت قراراً بحق بينتو منذ عدة أسابيع. والآن، أصبح لزاماً على بينتو الرد على اتهامات موجهة إليه بممارسة «الابتزاز وانتهاك السرية والحصول على معلومات بصورة غير قانونية» داخل موطنه.
وفي تصريحات لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية، الشهر الماضي، قال بينتو: «أشعر بالتوتر لأنني أصبحت هدفاً لهجمات، خصوصاً من جانب مشجعي بنفيكا. ومنذ الخريف الماضي، أتلقى تهديدات بالقتل عبر (فيسبوك). وأخشى من أنه بمجرد أن تطأ قدمي سجناً برتغالياً، خصوصاً داخل لشبونة، ألا أغادر المكان حياً».
كان بينتو قد عمل تحت اسم مستعار «جون» بالتعاون مع «دير شبيغل» وعدد من الأعضاء الآخرين في الشبكة الإعلامية المعروفة باسم «المتعاونين الاستقصائيين الأوروبيين (يوروبيان إنفستيغاتيف كولابريترز)» (إي آي سي غروب). وتشير تقديرات إلى أن هذه الشبكة وفرت نحو 70 مليون وثيقة و3.4 تيرابايت من المعلومات، منها رسائل بريد إلكتروني شخصية تخص بعض أكثر الشخصيات نفوذاً في عالم كرة القدم. وقال بينتو: «لقد أطلقت حركة عفوية من عمليات الكشف بخصوص صناعة كرة القدم. وعليه، فأنا لست الوحيد المعنيّ بها، ذلك أنه بمرور الوقت أُضيفت مصادر جديدة تشاركت معي في مواد وزاد حجم قاعدة البيانات».
في البداية، كشفت التسريبات عن اتفاقات جرت عبر أطراف ثالثة بين نادي توينتي أنشيدة ووكيل اللاعبين «دوين سبورتس»، على نحو يخترق قواعد اتحاد كرة القدم الهولندي. وأدى هذا الكشف إلى حرمان توينتي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة ثلاث سنوات. ومن المعتقد أن بينتو حوّل أنظاره باتجاه كرة القدم البرتغالية نهاية عام 2015.
وبالاعتماد على ما وصفه تقرير «ماركا» بأنه «سلسلة من أدوات القرصنة لجمع معلومات وتسريب تفاصيل تتعلق بتعاقدات اللاعبين داخل عدد من الأندية» كان بينها بنفيكا وسبورتينغ وبوروتو، تشير مزاعم إلى أن بينتو حاول بادئ الأمر ابتزاز وكالة «دوين سبورتس» عبر مطالبتها بأكثر من 500 ألف يورو كي لا يكشف عن معلومات حساسة تتعلق بلاعبين تمثلهم الوكالة قبل إقدامه على نشر المعلومات عبر موقع «ميركادو دي بنفيكا» الإلكتروني، الذي لا يزال نشطاً.
جدير بالذكر أن بورتو تعرض منذ فترة قريبة لغرامة بقيمة 50 ألف فرنك سويسري من جانب «فيفا» بسبب سماحه لـ«دوين سبورتس» بالتأثير على صفقات انتقال اللاعبين الخاصة بالنادي. وأصدر «فيفا» بياناً قال فيه إن النادي «دخل في تعاقدات للسماح لأطراف ثالثة بأن يكون لها نفوذ على استقلالية النادي وسياساته في ما يخص صفقات انتقال اللاعبين».
في تلك الأثناء، نشر موقع «فوتبول ليكس» مزاعم على درجة بالغة من الخطورة ضد شخصيات بارزة مثل رونالدو ومورينيو وليونيل ميسي على مدار الشهور الـ12 التالية لدرجة دفعت لجنة مكافحة غسل الأموال التابعة للاتحاد الأوروبي للشروع في التحقيق بشأن «وباء» التهرب الضريبي في مجال كرة القدم في سبتمبر 2017، مشيرة إلى أن الموقع كان الدافع لها وراء اتخاذ هذا القرار.
بعد عام آخر، نشرت مجلة «سابادو» البرتغالية قصة حصرية كشفت عن أن الشرطة المحلية حددت المشتبه فيه الرئيسي في قضية بنفيكا باعتباره بينتو، واصفة إياه بأنه «عبقري في مجال التعامل مع الكومبيوتر». وبعد أيام قلائل، ظهر منشور على صفحة «فيسبوك» التابعة لموقع «فوتبول ليكس» وبدا أنه يتعمد استفزاز الشرطة البرتغالية بالرسالة التالية: «الشرطة تبحث عني؟ يا له من خبر سار. اقبضوا عليّ إذن إذا استطعتم»، وإن كان بينتو ينفي وجود أي صلة بينه وبين هذه الرسالة.
وعن هذه القصة الصحافية، قال بينتو: «لقد غيّرتْ حياتي، فقد ظهرت صوري على الصفحات الأولى للمطبوعات الصحافية بمختلف أرجاء البلاد. وانهالت تهديدات بالقتل على حسابي في (فيسبوك) وعنوان بريدي الإلكتروني».
نهاية سبتمبر 2018، تراجعت كاثرين مايورغا عن اتفاق الحفاظ على السرية الذي وقّعته مع فريق المحامين الخاص برونالدو وخرجت إلى العلن بمزاعم تعرّضها للاغتصاب من جانب المهاجم البرتغالي. وتمثل عنصر محوري في الحجة التي دفعت بها في وثائق بدا أنها تدعم ادعاءاتها جرى الحصول عليها عبر موقع «فوتبول ليكس»، وإن كان محامو رونالدو قد رفضوا هذه الوثائق لاحقاً، واصفين إياها بأنها مفبركة من جانب قراصنة.
بعد ستة أسابيع وبعد أن ظل هادئاً لما يزيد على عام فيما عدا رسالة في الكريسماس قرب نهاية عام 2017، نشر «فوتبول ليكس» مجموعة جديدة من المزاعم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استهدفت من جديد المؤسسة الحاكمة لصناعة كرة القدم. وعبر التسريبات، جرى رسم صورة رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، باعتباره اضطلع بدور محوري في المفاوضات التي أدت إلى التوصل لتسوية عندما واجه كل من مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان اتهامات باختراق قواعد اللعب المالي النظيف -وهي مزاعم قوبلت بالرفض باعتبارها مجرد محاولة «لتقويض القيادة الجديدة لـ(فيفا)». في تلك الأثناء، جرى كشف النقاب عن خطط أندية الصفوة لإطلاق بطولة جديدة تحت اسم «دوري السوبر الأوروبي» بحيث تبدأ عام 2021، وذلك عبر رسائل بريد إلكتروني مسربة جرى إرسالها إلى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز. نهاية الأمر، أُلقي القبض على بينتو في 16 يناير (كانون الثاني) في بودابست، والتي كان قد انتقل إليها منذ سنوات عدة سابقة باعتباره طالباً، وذلك بعد عودته من أحد متاجر البقالة برفقة والديه. ويصف عارفو بينتو، صاحب الوجه الطفولي، بأنه «اجتماعي وسعيد» وهو أيضاً أحد عشاق نادي بورتو ورونالدو.
من ناحيته، قال بيبو روسو، عالم الاجتماع لدى جامعة فلورنسا والمتخصص في الصفقات التجارية في مجال كرة القدم: «في اعتقادي، يبدو من الغريب حقاً أن يستغرق الأمر ثلاث سنوات للعثور على شخص معروفة صورته ومعروف أين يعيش. ومن وجهة نظري، روي بينتو ليس مجرماً وإنما مبلّغ عن جرائم وتجب حمايته بجميع السبل».
لكن المحكمة المجرية أكدت أنه «لا يمكن رفض طلب التسليم. كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يُتوقع منها التزام المعايير القضائية ذاتها»، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة عن البرتغال، والتي تم بموجبها إلقاء القبض على بينتو. وكان بينتو الذي عارض محاموه تسليمه، رهن الإقامة الجبرية منذ أسابيع بانتظار البت في مسألة تسليمه.
وكان بينتو متفائلاً «بتجنب التسليم»، مؤكداً أنه لم يسرق رسائل إلكترونية داخلية لبنفيكا استخدمها مسؤولون في غريمه التقليدي بورتو لاتهامه بقضية محاولة السيطرة على الحكام في الدوري البرتغالي.
ومن المقرر أن يتولى الفرنسي ويليام بوردون، المحامي السابق لإدوارد سنودين الدفاع عن بينتو. من جهته، أصر بينتو على أنه لم يحصل على «سنت واحد» خلال المراسلات التي جرت مع «دوين سبورتس»، لكنه اعتراف بأنه كان «ساذجاً». وقال: «عندما أتطلع الآن نحو الماضي، أندم على هذا الأمر، لكنني أكرر بأنني لم أقترف أي عمل جنائي».
ونظراً إلى أن تداعيات الموقف لم تنتهِ بعد، يعتقد روسو أن ما يوجد على المحك هنا يتجاوز حرية شخص واحد فحسب. وقال: «هناك الكثير من المشاركين بعالم كرة القدم يرغبون في رؤيته في السجن ويأملون أن تتوقف التسريبات مع وجوده في الحبس، لكن لا أعتقد أن إيقاف شخص واحد سيوفق الأمر كله إلى الأبد، تلك مجرد أمنيات ليس إلا».
وأضاف: «ربما يمثل هذا الأمر مفترق طرق تاريخياً لكرة القدم لأنه قد يفيد في خلق إرث للمستقبل يمكّن آخرين من المضي قدماً والكشف عن مخالفات دونما خوف من التعرض لاضطهاد». إلا أنه بالنظر إلى أن المحاكم اليوم حكمت بخلاف ذلك، يقف بينتو في مواجهة عقوبة السجن التي يخشاها بشدة، معرباً عن اعتقاده أن بلاده تحاول «تخريب» تحقيقات يسهم فيها في دول أوروبية عدة بعد الكشف عن الجرائم.


مقالات ذات صلة

تأكيد براءة نيمار من الفساد في قضية انتقاله إلى برشلونة

رياضة عالمية نيمار (رويترز)

تأكيد براءة نيمار من الفساد في قضية انتقاله إلى برشلونة

أكّدت المحكمة العليا الإسبانية في الاستئناف تبرئة النجم البرازيلي نيمار وعدد من المسؤولين السابقين في نادي برشلونة الذين كانوا يواجهون اتهامات بالفساد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم اليوم الأربعاء عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك: معايير ليفربول أعلى من مجرد التأهل لدوري الأبطال

تعززت فرص ليفربول في المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بفضل نتائج الجولة الأخيرة، لكن قائد الفريق فيرغيل فان دايك يقول إن هذا ليس معياراً يجب أن يقاس به النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ميلفين ماستيل (حسابه في إنستغرام)

منتخب الجزائر أمام أزمة في حراسة المرمى بعد جراحة لماستيل

لحق ميلفين ماستيل بأنتوني ماندريا الذي يعاني من خلع في الكتف، باضطراره لإجراء جراحة من أجل معالجة فتق مغبني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عالمية دانتي (د.ب.أ)

دانتي مديراً فنياً لفريق بايرن ميونيخ تحت 23 عاماً

ذكر تقرير إعلامي، اليوم الأربعاء، أن بايرن ميونيخ بصدد تعيين دانتي، مدافع الفريق الأسبق والفائز بدوري أبطال أوروبا، مدرباً لفريق تحت 23 عاماً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!