جدل بسبب فيلم جديد يتهم مايكل جاكسون بالتحرش الجنسي بأطفال

وثائقي يتناول الاتهامات بحق ملك البوب الراحل... واحتجاجات في لندن ضد عرضه

صورة أرشيفية لمايكل جاكسون خلال إحدى حفلاته في تسعينات القرن الماضي
صورة أرشيفية لمايكل جاكسون خلال إحدى حفلاته في تسعينات القرن الماضي
TT

جدل بسبب فيلم جديد يتهم مايكل جاكسون بالتحرش الجنسي بأطفال

صورة أرشيفية لمايكل جاكسون خلال إحدى حفلاته في تسعينات القرن الماضي
صورة أرشيفية لمايكل جاكسون خلال إحدى حفلاته في تسعينات القرن الماضي

رغم مرور نحو عشر سنوات على وفاته، عادت الاتهامات بارتكاب اعتداءات جنسية لتلاحق ملك البوب الأميركي الراحل مايكل جاكسون، بمناسبة عرض فيلم وثائقي جديد عن الموضوع في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وجرى عرض الفيلم الوثائقي «Leaving Neverland» أو (مغادرة نيفرلاند) مطلع هذا الأسبوع على قناة «إتش بي أو» الأميركية، والذي يتضمن اتهام رجلين في العقد الرابع من العمر لجاكسون بالتحرش بهما جنسياً في تسعينات القرن الماضي حين كان عمر أحدهما 7 سنوات والآخر 10 سنوات.
واسم الفيلم المألف من جزأين، مأخوذ من «نيفرلاند»، وهي المنطقة التي كان يقع فيها منزله، واعتبرت مؤسسة ممتلكات مايكل جاكسون - التي تحمل الاسم نفسه «نيفرلاند» - الفيلم «محاولة بائسة ووقحة» للتربح من شهرة ملك البوب الراحل.
من جانبها، وصفت أسرة مايكل جاكسون ردود الفعل على الفيلم الجديد عن ارتكابه انتهاكات جنسية مزعومة بحق أطفال بأنها «إعدام علني دون محاكمة» وقالت إنه «بريء مائة في المائة» من تلك الاتهامات.
واعتبر ورثة جاكسون الفيلم «متحيزاً بشكل صارخ» ويفتقر إلى الأصوات المستقلة.
وكانت مجلة فارايتي ووسائل إعلام أخرى ذكرت أن الفيلم لاقى حفاوة كبيرة لدى عرضه في مهرجان «صندانس» في وقت سابق، فيما قال مخرج الفيلم دان ريد إنه لا يساوره أدنى شك في صحة روايتي الرجلين.
وتوفي جاكسون في عام 2009. وبرأته محكمة في كاليفورنيا عام2005 من تهمة التحرش بفتى آخر عمره 13 عاماً في ضيعته في نيفرلاند.
وتعتزم مؤسسة ممتلكات مايكل جاكسون مقاضاة شبكة «إتش بي أو» التي بثت الفيلم، ومطالبتها بأكثر من مائة مليون دولار على خلفية الفيلم، وخصوصاً أن مخرجه دان رييد لم يتواصل أبداً مع المؤسسة للتعليق، بحسب موقع «فوكس» الأميركي.
وبالتزامن مع عرض الفيلم الوثائقي، بثت مؤسسة ممتلكات مايكل جاكسون حفلاً نادراً للنجم الراحل عبر القناة الرسمية على «يوتيوب» وأتاحته مجاناً بشكل مؤقت في محاولة منها لتشتيت الانتباه عن الفيلم الوثائقي، بحسب «فوكس».
وامتد تأثير الفيلم الوثائقي عن مزاعم اعتداء جاكسون جنسياً إلى حد سحب محطات إذاعية أغانيه في أعقاب بث الفيلم والجدل حول الاستماع إلى ملك البوب الراحل.
وبحسب موقع «إيه بي سي» الأسترالي فإن محطات إذاعية في كندا وهولندا ونيوزلندا قد أوقفت بث أغاني جاكسون.
وذكر الموقع أيضاً أن المذيعة الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري تعرضت لهجوم ورسائل كراهية من عشاق مايكل جاكسون إثر إجرائها مقابلة مع الرجلين اللذين ظهرا في الفيلم ويتهمان جاكسون بالتحرش بهما.
وتوقعت وينفري، وهي ناجية من اعتداء جنسي أيضاً، أن يلقى الرجلان هجوماً حاداً قائلة: «كل الغضب، سينالكما... سينالكما وينالني، وسينالنا جميعاً».
ويتضمن فيلم (Leaving Neverland) مقابلات مع ويد روبنسون وجيمس سيفتشاك، اللذين يتحدثان عن علاقاتهما مع جاكسون بالتفصيل وكيف كانا يحبانه وهما صغيران، وكان الاثنان أيضاً قد رفعا دعوتين قضائيتين على ورثة جاكسون بعد وفاته متهمينه بارتكاب انتهاكات جنسية، لكن تم رفض الدعوتين.
وكان روبسون قد أدلى بشهادته خلال محاكمة جاكسون عام 2005 دفاعاً عنه.
من جهة أخرى، تظاهر معجبو مايكل جاكسون أمس (الثلاثاء) خارج مقر «القناة الرابعة» في لندن قبل ساعات من بث فيلم «Leaving Neverland»، وجرى تنظيم الاحتجاج ضد الفيلم على «فيسبوك» وانضم إليه الكثير من المعجبين، بحسب صحيفة «ميرور».
وكتب المنظمون: «جيش السائرين على القمر العظيم، إننا نحثكم على الاحتشاد في احتجاج سلمي أمام مقر القناة الرابعة في لندن لمقاطعة إصدار الوثائقي المقزز (Leaving Neverland) في التلفزيون البريطاني وإظهار الجمال الملائكي الحقيقي لمايكل جاكسون».
وفي السياق نفسه، تقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الفيلم الوثائقي الجديد يضع الإرث الثقافي لمايكل جاكسون وإمبراطوريته البالغة قيمتها ملياري دولار أميركي في مهب الريح.
وتشير الصحيفة إلى أن مؤسسة ممتلكات ملك البوب الراحل، والتي عانت يوماً من ديون بلغت مئات الملايين من الدولارات، قد انتعشت منذ وفاته لتصل إلى ملياري دولار.
وأثارت وفاة جاكسون المفاجئة عن 50 عاماً نتيجة جرعة زائدة من مخدر كان يساعده على النوم مشاعر حزن كما أدت لارتفاع قياسي لمبيعات ألبوماته.
وأظهر مسح سنوي تجريه مجلة «فوربس» أن جاكسون هو أعلى المشاهير الراحلين تحقيقاً للربح خلال السنوات الست المنصرمة، ففي عام 2018. قدرت المجلة أنه جنى 400 مليون دولار نظير بيع حصته في شركة (إي إم آي) الموسيقية ومشروعات أخرى مثل برنامج تلفزيوني خاص وعرض لفرقة سيرك دو سولاي في لاس فيجاس.


مقالات ذات صلة

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

أكد الملياردير بيل غيتس، أحد مؤسسَي «مايكروسوفت»، أنه «لم يُؤذِ أحداً»، وذلك خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب) p-circle

تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

أفادت هيئة في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة لحين البت في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
أوروبا ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يطلب الإفراج عنه مع انتظار والدته زراعة رئة

تقدم ماريوس بورغ هويبي، نجل ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت، بطلب للإفراج عنه من الاحتجاز لحين محاكمته، بسبب الحالة الصحية الخطيرة لوالدته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شمال افريقيا اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

عادت حوادث «التحرش المدرسي» لتطفو على السطح من جديد في مصر بعد تكرار الاتهامات الموجهة إلى معلمين وعمال وفنيين بارتكاب جرائم تحرش بحق طالبات في محافظات مختلفة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز) p-circle

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

قال منظمو «أسطول الصمود» إن نشطاء أفرجت عنهم إسرائيل بعد اعتقالهم ​على متن قوارب حاولت إيصال مساعدات إلى غزة، تعرضوا لانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (روما - باريس - بروكسل )

نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
TT

نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)

قالت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة إن فيلم «باب» وُلد من تجربة شخصية قاسية عاشتها مع طنين الأذن، موضحة أن الحالة أدخلتها في دائرة من الخوف والقلق المستمر، بعدما أصبحت تسمع الصوت بشكل دائم إلى درجة أفقدتها الإحساس بالراحة، فلم تكن تستطيع النوم أو الهدوء إلا بوجود صوت التلفزيون، لتكون تلك التجربة النفسية الصعبة تدريجياً هي الشرارة الأولى التي دفعتها لكتابة الفيلم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» في حوار خلال وجودها بالقاهرة أن الفيلم بدأ من «الصوت» قبل الصورة، إذ كتبت السيناريو وهي تعيش إحساس الطنين يومياً، قبل أن تتوسع الفكرة بصرياً ونفسياً، مشيرة إلى أنها تنتمي فنياً إلى عالم السوريالية، وتتأثر بأعمال فنانين مثل فرانسيس بيكون وفرانسيسكو غويا، وهو ما انعكس بوضوح على التكوينات البصرية والكوابيس الذهنية التي يحملها الفيلم، لكون العمل يستند إلى مرجعيات تشكيلية ولوحات عالمية ظهرت ضمن الحالة البصرية الخاصة به.

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة)

وتحدثت نايلة الخاجة عن الجدل الذي أثاره صوت الطنين داخل الفيلم، مؤكدة أنها تعمدت نقل الإحساس نفسه الذي عاشته إلى الجمهور، وأرادت للمشاهد أن يشعر بجزء من المعاناة النفسية التي يسببها الطنين المستمر.

وتدور أحداث فيلم «باب» حول امرأة تعيش حالة نفسية مضطربة بعد إصابتها بطنين حاد في الأذن، لتجد نفسها محاصرة داخل عالم يختلط فيه الواقع بالهلاوس والكوابيس، ومع تصاعد الأحداث، تتحول الأصوات والتفاصيل اليومية إلى مصدر دائم للرعب والاختناق، في حين تغوص البطلة تدريجياً في مواجهة مخاوفها الداخلية وعزلتها القاسية داخل أجواء نفسية وسوريالية مشحونة بالتوتر.

وبدأ الفيلم الذي تشارك في بطولته الممثلة السعودية شيماء الفضل رحلته بعرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في نسخته الماضية، قبل مشاركته في عدد من المهرجانات العربية والدولية، كما يستعد للمشاركة في النسخة المقبلة من مهرجان «الأفلام السعودية».

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الإماراتية أن التصوير جرى تحت ضغوط إنتاجية كبيرة، بعدما تقلص جدول العمل من 27 يوماً إلى نحو 13 يوماً ونصف اليوم فقط بسبب ضعف الميزانية، وهو ما فرض إيقاعاً مرهقاً على فريق العمل، فلم تكن تملك رفاهية إعادة المشاهد أو مراجعة ما تم تصويره بشكل يومي، إذ جرى تصوير عدد كبير من اللقطات مرة أو مرتين فقط قبل الانتقال مباشرة إلى المشاهد التالية.

وأشارت إلى أن طبيعة الفيلم البصرية كانت شديدة التعقيد، مع وجود كثير من العناصر الموجودة داخل الصورة نُفذت بشكل حقيقي وليس عبر المؤثرات البصرية، ما احتاج إلى تجهيزات دقيقة ووقت طويل، موضحة أن البروفات المكثفة قبل التصوير لعبت دوراً مهماً في إنقاذ التجربة، خصوصاً بعد تجهيز موقع التصوير الرئيسي قبل بدء العمل بفترة كافية سمحت بالتدريب مع الممثلين ومدير التصوير داخل المساحة نفسها.

وعن اختيار الأبطال، قالت نايلة الخاجة إنها بذلت مجهوداً كبيراً في البحث عن الممثلة المناسبة لشخصية «وحيدة»، مؤكدة أنها شاهدت عدداً كبيراً من الأعمال العربية قبل أن تستقر على شيماء الفضل، بعد اختبارات أداء عديدة، لأنها كانت تبحث عن ممثلة قادرة على حمل الحالة النفسية المعقدة للشخصية طوال الفيلم، وهو ما وجدته فيها.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت نايلة الخاجة أن ردود الفعل حول «باب» جاءت متباينة، فهناك من تعامل معه بوصفه فيلم رعب، في حين رآه آخرون دراما نفسية داكنة ذات طابع سوريالي، معتبرة أن هذا التباين طبيعي، لأن العمل يتحرك بين أكثر من مساحة فنية ونفسية في الوقت نفسه.

وأكدت المخرجة الإماراتية أنها تعمل حالياً على مشروع جديد ينتمي إلى الكوميديا السوداء والرعب التجاري، موضحة أنها تسعى هذه المرة إلى تقديم فيلم جماهيري يحمل طابعاً مختلفاً عن «باب».


الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
TT

الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)

طوّر باحثون في اليابان نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن هجمات الاحتيال الإلكتروني، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في أساليب مواجهة هذا النوع من الجرائم الرقمية.

وأوضح الباحثون في جامعة طوكيو متروبوليتان، أن النظام المبتكر يتيح رصد مئات الآلاف من الروابط الخبيثة المرتبطة بهجمات الاحتيال الإلكتروني بسرعة أكبر وبشكل استباقي، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «IEEE Access».

والاحتيال الإلكتروني أحد أشكال الجرائم السيبرانية التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت، بهدف الخداع أو سرقة البيانات أو الأموال. ويعتمد المهاجمون في هذا النوع من الجرائم على أساليب متعددة، مثل انتحال صفة جهات موثوقة، أو إرسال رسائل وروابط مزيفة، أو إنشاء مواقع إلكترونية وهمية تحاكي المواقع الحقيقية، لإقناع الضحايا بالكشف عن معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو بيانات الحسابات البنكية. ويُعد هذا النوع من الاحتيال من أكثر التهديدات انتشاراً في العصر الرقمي، مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في المعاملات المالية والتواصل والعمل، ما يجعل الوقاية منه تتطلب وعياً أمنياً عالياً وتطبيق إجراءات حماية صارمة.

وأشار الفريق إلى أن الأساليب التقليدية تعتمد غالباً على فحص الروابط المشبوهة وتحليل محتواها لتحديد مدى خطورتها، إلا أن هذه المقاربة تواجه تحديات متزايدة مع تطور أساليب المهاجمين؛ خصوصاً استخدام تقنيات الإخفاء التي تمنع أدوات الفحص الآلي من الوصول إلى المحتوى الحقيقي للمواقع المشبوهة.

نهج مختلف

في المقابل، يعتمد النظام الجديد، الذي يحمل اسم «فِش لوموس» (PhishLumos)، على نهج مختلف في مكافحة هجمات الاحتيال الإلكتروني، إذ لا يكتفي بتحليل المحتوى، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالروابط، مثل عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) ومسارات الاتصال بين الخوادم، بهدف كشف الشبكات الكاملة التي تقف خلف هذه الحملات.

وتقوم فكرة النظام على عدم انتظار ظهور المحتوى الخبيث بشكل مباشر، بل يتم تفعيله عند رصد مؤشرات على وجود إخفاء أو تمويه، ليبدأ بعدها في تتبع العلاقات بين المواقع والخوادم المرتبطة، وبناء خريطة شاملة توضح امتداد الحملة وآلية عملها.

وأظهرت التجارب العملية أن النظام قادر على اكتشاف حملات الاحتيال الإلكتروني قبل الخبراء المتخصصين، بمتوسط يصل إلى 8 أيام، وهو فارق زمني مهم في مجال الأمن السيبراني، إذ يتيح فرصة للحد من انتشار آلاف الهجمات خلال هذه الفترة.

وفي اختبار ميداني شمل 103 حملات احتيال إلكتروني، تم تزويد النظام بـ600 رابط مبدئي فقط، لكنه تمكن من توسيع نطاق التحليل واكتشاف أكثر من 190 ألف رابط إضافي مرتبط بتلك الحملات خلال ستة أشهر، تبيّن لاحقاً أن نحو 92 في المائة منها كانت خبيثة بالفعل.

وأكد الفريق أن النظام تفوق بشكل واضح على الأساليب التي تركز فقط على تحليل محتوى المواقع الإلكترونية، نظراً لاعتماده على مؤشرات البنية التحتية التي يصعب على المهاجمين إخفاؤها أو تغييرها بسرعة.

ويرى الباحثون أن مثل هذه التقنيات أصبحت ضرورية في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في مختلف جوانب الحياة، مشيرين إلى أن التصدي المبكر والفعال لهجمات الاحتيال الإلكتروني يمثل خطوة مهمة لحماية المستخدمين وتعزيز الثقة في المؤسسات والخدمات الرقمية.


دواء لـ«الشلل الرعاش» يقلل أعراض الاكتئاب

الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
TT

دواء لـ«الشلل الرعاش» يقلل أعراض الاكتئاب

الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)

كشفت دراسة سويدية حديثة أن دواء «براميبيكسول»، المستخدم منذ سنوات في علاج مرض باركنسون أو «الشلل الرعاش»، قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب المقاوم للعلاج.

وأوضح الباحثون من جامعة لوند السويدية أن الدواء يساعد بشكل خاص المرضى الذين يعانون من فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية، وهي الحالة المعروفة طبياً باسم «انعدام التلذذ»، ونشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Nature Medicine».

ويُعرّف الاكتئاب المقاوم للعلاج بأنه أحد أشكال الاضطراب الاكتئابي الذي لا يستجيب بشكل كافٍ للعلاجات الدوائية التقليدية، رغم استخدام مضادين للاكتئاب على الأقل بجرعات مناسبة ولفترات علاجية كافية.

ويعاني المصابون به من استمرار الأعراض لفترات طويلة، مثل الحزن الشديد، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، واضطرابات النوم والتركيز؛ ما يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة والقدرة على العمل والتفاعل الاجتماعي.

وشملت الدراسة 82 مريضاً يعانون من اكتئاب مصحوب بدرجات واضحة من «انعدام التلذُّذ»، وهو أحد أكثر أعراض الاكتئاب إعاقةً وتأثيراً في جودة الحياة. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي إما عقار «براميبيكسول» أو علاج وهمي، إلى جانب أدويتهم المعتادة المضادة للاكتئاب، وذلك لمدة تسعة أسابيع.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا «براميبيكسول» حققوا تحسناً أكبر في أعراض انعدام التلذذ مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي. كما استمرت هذه الفوائد خلال فترة متابعة امتدت إلى ستة أشهر لدى المرضى الذين واصلوا استخدام الدواء.

ولفهم الآليات البيولوجية المحتملة وراء هذا التأثير، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي، إلى جانب أجهزة لمراقبة النشاط البدني اليومي للمشاركين.

وأظهرت النتائج تحسناً في نشاط نظام المكافأة في الدماغ لدى المرضى الذين تلقوا العلاج، إضافة إلى زيادة في مستويات الحركة والنشاط اليومي.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم فرضية أن الدواء يؤثر في نظام الدوبامين، الذي يلعب دوراً محورياً في التحفيز والشعور بالمكافأة.

وعلى صعيد السلامة، أفاد الفريق بأن معظم المشاركين تحملوا العلاج بصورة جيدة، وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً تشمل الغثيان والدوار واضطرابات النوم، إلا أنها كانت قابلة للإدارة غالباً من خلال تعديل الجرعات.

كما أظهرت مرحلة المتابعة الممتدة أن فعالية العلاج وسلامته استمرتا على المدى الطويل، وهو ما يُعد مؤشراً مهماً للمرضى الذين يعانون من اكتئاب مزمن أو مقاوم للعلاج.

وكان عقار «براميبيكسول» قد حصل على موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» عام 1997، لعلاج أعراض مرض باركنسون.

ووفق الباحثين، تبرز أهمية هذه الدراسة في أنها تعيد توظيف دواء متوافر منذ نحو 29 عاماً لعلاج حالة مختلفة تماماً، وهي الاكتئاب المقاوم للعلاج المصحوب بفقدان المتعة والدافعية، ما قد يسرّع اعتماده مستقبلاً إذا أكدت دراسات لاحقة فعاليته وسلامته لهذا الاستخدام الجديد.

ويرى الباحثون أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير خيارات علاجية جديدة لمرضى الاكتئاب الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للعلاجات المتاحة حالياً، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتأكيد الفعالية والسلامة.