ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

يواجه تحديات اقتصادية كبيرة في ولايته الثانية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الحملة الانتخابية للرئيس ماكي سال، ورئيس وزرائه محمد ديون، فوز الرئيس سال بولاية رئاسية ثانية، بنسبة «57 في المائة على الأقل» من الأصوات، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد.
وقال ديون، في تصريح أدلى به الليلة قبل الماضية في مقر التحالف الرئاسي (بينو بوك ياكار)، في العاصمة دكار، إنه بعد معاينة النتائج المؤقتة الصادرة عن مختلف مكاتب التصويت «يمكن أن نهنئ الرئيس ماكي سال على إعادة انتخابه».
وأضاف ديون، في التصريح الذي نقلته الإذاعة والتلفزيون السنغالية، أن تحالف «بينو بوك ياكار» قد خرج فائزاً «على نطاق واسع في 13 جهة من جهات السنغال الـ14، وهو يراهن على 57 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها لفائدة مرشحه، وهو فوز سيسمح للرئيس بمواصلة عمل مهم لفائدة بلدنا على درب الإقلاع».
ويبدو أن النتائج التي حصل عليها الرئيس سال في داكار، وهي نتائج مؤقتة، كانت عاملاً حاسماً في فوزه في الدورة الأولى؛ ذلك أن مرشحي المعارضة كانوا يعتقدون أن سال لن يحصل على أصوات كثيرة في داكار، بيد أن الرئيس سال حقق المفاجأة، ونجح نجاحاً باهراً في داكار، إذ حصل على 47.9 في المائة من الأصوات، خصوصاً أن عدد الناخبين في داكار يشكل ربع الكتلة الناخبة في البلاد.
ولوحظ أن الرئيس سال، الذي تصدر النتائج المؤقتة في معظم المناطق، لم يحصل على الصدارة في مدينة طوبى، المدينة المقدسة للطائفة المريدية التي ينتمي إليها المرشح إدريسا سك، ذلك أن الرئيس سال حصل فيها على 34.8 في المائة من الأصوات، بينما حصل سك على 56 في المائة. وفي مدينة مباكي، الواقعة في المنطقة ذاتها، حصل سال على 40.6 في المائة، مقابل 48 في المائة للمرشح سك.
ولقي الرئيس سال أيضاً بعض المتاعب في محافظة كازامانس، حيث صوتت لصالح عصمان سونكو الذي ينحدر من المحافظة نفسها، وحصل الرئيس في بيكونيا على 31.5 في المائة من الأصوات، بينما حصل سونكو على 60.4 في المائة من الأصوات.
ومن غير المتوقع الإعلان عن النتائج الرسمية على مستوى المناطق قبل اليوم (الثلاثاء)، وعلى المستوى الوطني، بحلول منتصف ليل الجمعة، كأبعد تقدير.
وفي غضون ذلك، قالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالسنغال، في بيان صدر عنها أمس (الاثنين)، إنها «حريصة على استمرار أجواء الهدوء والسكينة في البلاد التي طبعت يوم الاقتراع الأحد 24 فبراير (شباط) 2019»، مشيرة إلى أنه بموجب المادة (86) من قانون الانتخابات في السنغال، فإن «إعلان النتائج يكون في آخر منتصف ليل الجمعة الذي يلي الاقتراع»، قبل أن تضيف أن المادة (139) من القانون نفسه تقول إن «الإعلان النهائي للنتائج هو من اختصاص المجلس الدستوري، وفق ما تنص عليه المادة (35) من الدستور».
وخلص البيان الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (زوال أمس الاثنين) إلى القول إن عمليات فرز الأصوات ومعالجتها ما تزال مستمرة من طرف الجهات المختصة.
ودعت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المرشحين وأنصارهم، بالإضافة إلى الفاعلين في المجتمع المدني وعموم الشعب السنغالي، إلى «الامتناع عن أي إعلان سابق لأوانه بخصوص نتائج الانتخابات الرئاسية».
بدوره، قال القاضي دمبا كانجي، رئيس اللجنة الوطنية لفرز الأصوات، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن القانون سيطبق على الجميع في حالة أي اعتراض أو خلاف حول نتائج الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، مضيفاً أن «القانون يلزمنا بإعلان النتائج النهائية في أجل يسبق يوم الجمعة عند منتصف الليل، وهو ما سنقوم به».
وقدم رئيس اللجنة أمام العشرات من الصحافيين شرحاً مفصلاً لتفاصيل عمل اللجنة، وكيف أنها تتقيد بما قال إنه «قانون واضح صريح دقيق»، مشيرة إلى أنها تعتمد في النتائج التي بحوزتها على محاضر صادرة عن رؤساء مكاتب التصويت، موقع عليها من ممثلي المرشحين، تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».
وقال القاضي السنغالي إن تنظيم الانتخابات «امتحان ديمقراطي صعب يجب علينا جميعاً أن نعمل على تجاوزه؛ لجان مشرفة ومرشحين وهيئات مجتمع مدني».
وأضاف: «يجب أن يتم ذلك بالنقاش والتوافق، والتشاور والتنسيق، وحتى أنتم الصحافة يجب أن تساعدوا على ذلك»، مشيراً إلى أن «جميع محاضر التصويت موجودة بحوزتنا، ولكنها أيضاً بحوزة ممثلي الأحزاب وأعضاء مكاتب التصويت».
وأشار القاضي إلى أن «العمل الحقيقي للجنة يبدأ اليوم (الاثنين). لقد توصلنا بجميع محاضر التصويت لمناطق السنغال كاملة. وخلال الساعات المقبلة، سنتلقى شكاوى وتصحيحات لأخطاء قد تكون حدثت. إننا نتشاور في ذلك مع ممثلي الأحزاب والمراقبين الدوليين والوطنيين».
وخلص إلى القول: «عملنا يجري بكل شفافية، ويتم بالتنسيق مع ممثلي الأحزاب السياسية، والمرشحون لديهم الحق في المشاركة في هذا النقاش حول النتائج، وهم شركاء أيضاً في ضمان الشفافية، ونتمنى أن يتم كل ذلك بالتوافق والتشاور. وفي حالة غياب ذلك، فإن القانون واضح صريح، وسوف نطبقه على الجميع، ليكون هو الحاسم».
تجدر الإشارة إلى أنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، ستتم الدعوة لدور ثانٍ في 24 مارس (آذار) المقبل.
وكان المرشحان عصمان سونكو وإدريسا سيك قد أعلنا في وقت سابق أن تنظيم دور ثانٍ للانتخابات الرئاسية «أمر حتمي»، بالنظر إلى النتائج التي يتوفران عليها.
وقال سيك، وهو وزير أول (رئيس حكومة) أسبق، إنه «في هذه المرحلة، يتم الإعلان عن دور ثانٍ، والنتائج التي تم جمعها حتى الآن تسمح لنا بقول ذلك».
أما أوسمان سونكو، فأكد أنه «في المرحلة الحالية لفرز الأصوات، لا يمكن لأي مرشح، وأشدد أي مرشح وأنا منهم، إعلان الفوز في الانتخابات الرئاسية».
واستيقظت مدينة داكار أمس (الاثنين) على يوم جديد، وبدت الحركة فيها طبيعية جداً، والناس منشغلون بأعمالهم اليومية، وخفتت حدة النقاشات السياسية في الشوارع والمحلات التجارية والمطاعم، ولكن في المقابل، ومع العودة إلى الحياة الطبيعية، بدأت تظهر التحديات التي تنتظر الرئيس سال في ولايته الرئاسية الجديدة، والوعود الكبيرة التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية.
ومن أبرز هذه الوعود تعهده بخلق «مليون فرصة عمل» خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي فرص عمل موجهة في أغلبها نحو الشباب والنساء، فالإحصائيات الصادرة عن الحكومة السنغالية تشير إلى أن قرابة ثلثي السكان (البالغ عددهم 16 مليون نسمة، حسب إحصاء رسمي جرى عام 2017) ينتمون لفئة الشباب، أي أن هذا الشعب يعد واحداً من أكثر الشعوب شباباً في العالم، وذلك خلق تحديات كبيرة للحكومة التي تجد نفسها مضطرة لخلق فرص عمل مناسبة لهذا الكم الهائل من الشباب.
والإحصائيات الصادرة عن الحكومة تشير إلى أن أغلب السنغاليين ينتمون للفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر تضرراً من البطالة، إذ تقول إحصائية صادرة عن وكالة تشغيل الشباب الحكومية إن نسبة 15.7 في المائة من الشباب يعانون من البطالة، وأغلبهم من حملة الشهادات الجامعية، ومن سكان المدن، فنسبة البطالة تصل إلى 18.6 في المائة داخل المدينة، بينما تتوقف عند 13.1 في المائة في البوادي. لكن في المقابل تشير المعطيات إلى أن من يعانون من البطالة في الريف غالباً ما يهاجرون نحو المدن بحثاً عن عمل، أو تراودهم أحلام الهجرة السرية نحو أوروبا، ويفقد كثير من الشباب السنغالي أرواحهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط أو عطشاً في الصحراء الكبرى.
أما على مستوى النساء اللواتي يشكلن نسبة 51 في المائة من تعداد السكان، فتشير إحصائيات الحكومة إلى أنهن يعانين من البطالة أكثر من الرجال، إذ أن 22.1 في المائة من السنغاليات بلا شغل، بينما تتوقف هذه النسبة عند 9.6 في المائة لدى الرجال، وذلك ما دفع الرئيس سال في حملته الانتخابية إلى التركيز على النساء، متعهداً بخلق فرص عمل أكثر لهن، من خلال تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لصالحهن.
ويقول الرئيس سال إنه يراهن على المرحلة الثانية من مشروعه «السنغال الناهض» من أجل توفير «مليون فرصة عمل» لصالح الشباب والنساء، وهو مشروع تنموي طموح يحظى بدعم الممولين الدوليين، ويشكل المرجعية الأولى لجميع الخطط التنموية في السنغال على المدى المتوسط والبعيد.
وانطلق مشروع «السنغال الناهض» عام 2014، في بداية الولاية الرئاسية الأولى لسال، ويقوم هذا المشروع على 3 محاور رئيسية، وهي: «التحول الهيكلي للاقتصاد» و«تعزيز الموارد البشرية» و«الحكم الرشيد». وكلف تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع (2014 - 2018) أكثر من 16.7 مليار دولار، على أن تنطلق المرحلة الثانية هذا العام (2019)، وهي مرحلة حاسمة نحو الهدف الأكبر للمشروع الطامح لتحويل السنغال في حدود عام 2035 إلى قوة اقتصادية نامية.
ولكن المشروع الذي يثير فخر السنغاليين لا يخلو من بعض الانتقادات التي وجهت له من طرف بعض السياسيين والاقتصاديين الذين يرون أنه يبالغ في الاعتماد على التمويلات الخارجية والقروض التي يقولون إنها ستثقل كاهل الدولة، وستدفع الأجيال المقبلة ثمنها غالياً، كما ستحول السنغال إلى دولة يتحكم فيها الممولون، حتى أن بعض السياسيين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وصف المشروع بأنه «فرنسي»، وأنه لا يعدو كونه نمطاً جديداً من «الاستعمار»، وهي تهم يرفضها أنصار المشروع الذين يرون فيها مجرد «كلام سياسي وانتخابي لا تسنده أي أدلة».
ودعي 6 ملايين و683 ألفاً و43 ناخباً لاختيار رئيس جديد للبلاد، في إطار الاقتراع الرئاسي الحادي عشر من نوعه في تاريخ السنغال المستقل عن فرنسا عام 1960.
وتنافس في هذه الانتخابات 5 مرشحين، هم: الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال عن تحالف «بينو بوك ياكار»، وعيسى سال عن حزب الوحدة والتجمع، والوزير الأول الأسبق إدريسا سيك (تحالف رومي المعارض)، وأوسمان سونكو (تحالف باستيف)، وماديكي ديانغ وزير الخارجية الأسبق المنشق عن الحزب الديمقراطي السنغالي.



بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended