من الفراولة إلى المانجو... الدبابيس تؤرق أستراليا

متاجر أوقفت بيعها... وصبي اعترف بوضعها في الفاكهة «للدعابة»

صورة نشرتها شرطة كوينزلاند تظهر إبرة معدنية في سلة لثمار الفراولة في مدينة غلادستون (إ.ب.أ)
صورة نشرتها شرطة كوينزلاند تظهر إبرة معدنية في سلة لثمار الفراولة في مدينة غلادستون (إ.ب.أ)
TT

من الفراولة إلى المانجو... الدبابيس تؤرق أستراليا

صورة نشرتها شرطة كوينزلاند تظهر إبرة معدنية في سلة لثمار الفراولة في مدينة غلادستون (إ.ب.أ)
صورة نشرتها شرطة كوينزلاند تظهر إبرة معدنية في سلة لثمار الفراولة في مدينة غلادستون (إ.ب.أ)

بدا اعتراف صبي أسترالي بوضعه دبابيس وإبر حياكة في ثمار الفراولة بمثابة نهاية لكابوس أرق السلطات الأسترالية والتجار على مدار الأسبوع الماضي، لكن الشرطة تواصل البحث عن متورطين آخرين، بينما بدأت تقارير محلية تتحدث عن العثور على دبابيس في بعض ثمار المانجو والموز.
وأفادت الشرطة الأسترالية اليوم (الخميس)، بأن الصبي، الذي لم تعلن اسمه، قد اعترف بوضع الدبابيس في ثمار الفراولة على سبيل «الدعابة»، في حين تتواصل التحقيقات حول الإتلاف المتعمد للفراولة.
وأضافت السلطات، وفق تقارير محلية، أنها ما زالت لا تعرف الدافع وراء الإتلاف، وتواصل البحث عن المشتبه بتورطهم في هذه المسألة، لكنها اشتكت من أن غالبية أصحاب البلاغات في 100 قضية في هذا الشأن مخادعون، وحذرت من وضع صور غير حقيقية لفراولة بها دبابيس على «فيسبوك»، مشيرة إلى أن من يفعل ذلك يواجه التحقيق وربما السجن.

* إتلاف الفراولة كالإرهاب
وفيما يتعلق بالصبي الذي ألقي القبض عليه، قال مساعد مفوض ولاية نيوساوث ويلز ستوارت سميث، إنه يجري التعامل معه وفق «النظام الاحترازي للشباب».
إلى ذلك، قال مزارعون إنهم اضطروا إلى إعدام كميات كبيرة من الفراولة، وسط مخاوف من الإضرار بصناعة تساوي 160 مليون دولار أميركي.
وشبّه رئيس الوزراء الأسترالي سكوت ماريسون من يضعون الدبابيس في الفراولة بالمدانين بإباحية الأطفال أو تمويل الإرهاب.
وذكرت شبكة «إيه بي سي»، أنه تمت زيادة العقوبة السجن بحق «إرهابيو الأغذية» مثلما وصفتهم وسائل الإعلام الأسترالية، من 10 إلى 15 عاماً.

* الموز والمانجو أيضاً
من جهة أخرى، أفاد تقرير لموقع «نيوز» الأسترالي، بأن الشرطة في ولاية نورث كوينزلاند تجري تحقيقاً بعد اكتشاف جسم معدني يعتقد أنه دبوس داخل ثمرة موز اكتشفته فتاة خلال تناولها للفاكهة.
وتابع التقرير، أن الشرطة أكدت شراء مانجو تحتوي على دبابيس من أحد المتاجر بمنطقة ساوث كوست، لتتم مصادرتها وإخضاعها للفحص الجنائي، في حين لم يتعرض أحد لأذى.
في السياق ذاته، أعلنت سلسلة متاجر «وول روثس» الأسترالية، اليوم، أنها أوقفت بيع إبر الحياكة. وقال متحدث باسم السلسة «لقد اتخذنا خطوة وقائية بوقف بيع إبر الحياكة في متاجرنا بصورة مؤقتة كإجراء احترازي».
كما أعلنت حكومات عدة لولايات أسترالية عن جوائز تقدر بـ100ألف دولار أسترالي (73 ألف دولار أميركي) لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على من يضعون الدبابيس في الفاكهة.
وكانت الفضيحة قد بدأت الأسبوع الماضي بعد العثور على دبابيس في فراولة بأنحاء البلاد، تبيعها متاجر وول ورثرس وتحصل عليها من مزرعة في كوينزلاند.
ومنذ ذلك الحين تم تسجيل أكثر من 100 واقعة للعثور على إبر في الفراولة والموز والتفاح في أنحاء البلاد، في ظل مخاوف أن التقارير الأولية شجعت البعض على تقليد هذا الأمر.
وشجع وزراء أستراليون المستهلكين على الاستمرار في شراء الفراولة من أجل دعم هذا القطاع، لكنهم أيضاً طالبوا المواطنين بتقطيع الفاكهة قبل تناولها.
وقال وزير الزراعة ديفيد ليتلبرود لإذاعة «إيه بي سي»، «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يفعله المواطنون بصورة أفضل من الحكومة هو شراء الفراولة».


مقالات ذات صلة

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

مذاقات يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي

إيلين شيلينو (باريس)
مذاقات غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة.

جوسلين إيليا (لندن)

نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
TT

نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)

قالت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة إن فيلم «باب» وُلد من تجربة شخصية قاسية عاشتها مع طنين الأذن، موضحة أن الحالة أدخلتها في دائرة من الخوف والقلق المستمر، بعدما أصبحت تسمع الصوت بشكل دائم إلى درجة أفقدتها الإحساس بالراحة، فلم تكن تستطيع النوم أو الهدوء إلا بوجود صوت التلفزيون، لتكون تلك التجربة النفسية الصعبة تدريجياً هي الشرارة الأولى التي دفعتها لكتابة الفيلم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» في حوار خلال وجودها بالقاهرة أن الفيلم بدأ من «الصوت» قبل الصورة، إذ كتبت السيناريو وهي تعيش إحساس الطنين يومياً، قبل أن تتوسع الفكرة بصرياً ونفسياً، مشيرة إلى أنها تنتمي فنياً إلى عالم السوريالية، وتتأثر بأعمال فنانين مثل فرانسيس بيكون وفرانسيسكو غويا، وهو ما انعكس بوضوح على التكوينات البصرية والكوابيس الذهنية التي يحملها الفيلم، لكون العمل يستند إلى مرجعيات تشكيلية ولوحات عالمية ظهرت ضمن الحالة البصرية الخاصة به.

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة)

وتحدثت نايلة الخاجة عن الجدل الذي أثاره صوت الطنين داخل الفيلم، مؤكدة أنها تعمدت نقل الإحساس نفسه الذي عاشته إلى الجمهور، وأرادت للمشاهد أن يشعر بجزء من المعاناة النفسية التي يسببها الطنين المستمر.

وتدور أحداث فيلم «باب» حول امرأة تعيش حالة نفسية مضطربة بعد إصابتها بطنين حاد في الأذن، لتجد نفسها محاصرة داخل عالم يختلط فيه الواقع بالهلاوس والكوابيس، ومع تصاعد الأحداث، تتحول الأصوات والتفاصيل اليومية إلى مصدر دائم للرعب والاختناق، في حين تغوص البطلة تدريجياً في مواجهة مخاوفها الداخلية وعزلتها القاسية داخل أجواء نفسية وسوريالية مشحونة بالتوتر.

وبدأ الفيلم الذي تشارك في بطولته الممثلة السعودية شيماء الفضل رحلته بعرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في نسخته الماضية، قبل مشاركته في عدد من المهرجانات العربية والدولية، كما يستعد للمشاركة في النسخة المقبلة من مهرجان «الأفلام السعودية».

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الإماراتية أن التصوير جرى تحت ضغوط إنتاجية كبيرة، بعدما تقلص جدول العمل من 27 يوماً إلى نحو 13 يوماً ونصف اليوم فقط بسبب ضعف الميزانية، وهو ما فرض إيقاعاً مرهقاً على فريق العمل، فلم تكن تملك رفاهية إعادة المشاهد أو مراجعة ما تم تصويره بشكل يومي، إذ جرى تصوير عدد كبير من اللقطات مرة أو مرتين فقط قبل الانتقال مباشرة إلى المشاهد التالية.

وأشارت إلى أن طبيعة الفيلم البصرية كانت شديدة التعقيد، مع وجود كثير من العناصر الموجودة داخل الصورة نُفذت بشكل حقيقي وليس عبر المؤثرات البصرية، ما احتاج إلى تجهيزات دقيقة ووقت طويل، موضحة أن البروفات المكثفة قبل التصوير لعبت دوراً مهماً في إنقاذ التجربة، خصوصاً بعد تجهيز موقع التصوير الرئيسي قبل بدء العمل بفترة كافية سمحت بالتدريب مع الممثلين ومدير التصوير داخل المساحة نفسها.

وعن اختيار الأبطال، قالت نايلة الخاجة إنها بذلت مجهوداً كبيراً في البحث عن الممثلة المناسبة لشخصية «وحيدة»، مؤكدة أنها شاهدت عدداً كبيراً من الأعمال العربية قبل أن تستقر على شيماء الفضل، بعد اختبارات أداء عديدة، لأنها كانت تبحث عن ممثلة قادرة على حمل الحالة النفسية المعقدة للشخصية طوال الفيلم، وهو ما وجدته فيها.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت نايلة الخاجة أن ردود الفعل حول «باب» جاءت متباينة، فهناك من تعامل معه بوصفه فيلم رعب، في حين رآه آخرون دراما نفسية داكنة ذات طابع سوريالي، معتبرة أن هذا التباين طبيعي، لأن العمل يتحرك بين أكثر من مساحة فنية ونفسية في الوقت نفسه.

وأكدت المخرجة الإماراتية أنها تعمل حالياً على مشروع جديد ينتمي إلى الكوميديا السوداء والرعب التجاري، موضحة أنها تسعى هذه المرة إلى تقديم فيلم جماهيري يحمل طابعاً مختلفاً عن «باب».


الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
TT

الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)

طوّر باحثون في اليابان نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن هجمات الاحتيال الإلكتروني، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في أساليب مواجهة هذا النوع من الجرائم الرقمية.

وأوضح الباحثون في جامعة طوكيو متروبوليتان، أن النظام المبتكر يتيح رصد مئات الآلاف من الروابط الخبيثة المرتبطة بهجمات الاحتيال الإلكتروني بسرعة أكبر وبشكل استباقي، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «IEEE Access».

والاحتيال الإلكتروني أحد أشكال الجرائم السيبرانية التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت، بهدف الخداع أو سرقة البيانات أو الأموال. ويعتمد المهاجمون في هذا النوع من الجرائم على أساليب متعددة، مثل انتحال صفة جهات موثوقة، أو إرسال رسائل وروابط مزيفة، أو إنشاء مواقع إلكترونية وهمية تحاكي المواقع الحقيقية، لإقناع الضحايا بالكشف عن معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو بيانات الحسابات البنكية. ويُعد هذا النوع من الاحتيال من أكثر التهديدات انتشاراً في العصر الرقمي، مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في المعاملات المالية والتواصل والعمل، ما يجعل الوقاية منه تتطلب وعياً أمنياً عالياً وتطبيق إجراءات حماية صارمة.

وأشار الفريق إلى أن الأساليب التقليدية تعتمد غالباً على فحص الروابط المشبوهة وتحليل محتواها لتحديد مدى خطورتها، إلا أن هذه المقاربة تواجه تحديات متزايدة مع تطور أساليب المهاجمين؛ خصوصاً استخدام تقنيات الإخفاء التي تمنع أدوات الفحص الآلي من الوصول إلى المحتوى الحقيقي للمواقع المشبوهة.

نهج مختلف

في المقابل، يعتمد النظام الجديد، الذي يحمل اسم «فِش لوموس» (PhishLumos)، على نهج مختلف في مكافحة هجمات الاحتيال الإلكتروني، إذ لا يكتفي بتحليل المحتوى، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالروابط، مثل عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) ومسارات الاتصال بين الخوادم، بهدف كشف الشبكات الكاملة التي تقف خلف هذه الحملات.

وتقوم فكرة النظام على عدم انتظار ظهور المحتوى الخبيث بشكل مباشر، بل يتم تفعيله عند رصد مؤشرات على وجود إخفاء أو تمويه، ليبدأ بعدها في تتبع العلاقات بين المواقع والخوادم المرتبطة، وبناء خريطة شاملة توضح امتداد الحملة وآلية عملها.

وأظهرت التجارب العملية أن النظام قادر على اكتشاف حملات الاحتيال الإلكتروني قبل الخبراء المتخصصين، بمتوسط يصل إلى 8 أيام، وهو فارق زمني مهم في مجال الأمن السيبراني، إذ يتيح فرصة للحد من انتشار آلاف الهجمات خلال هذه الفترة.

وفي اختبار ميداني شمل 103 حملات احتيال إلكتروني، تم تزويد النظام بـ600 رابط مبدئي فقط، لكنه تمكن من توسيع نطاق التحليل واكتشاف أكثر من 190 ألف رابط إضافي مرتبط بتلك الحملات خلال ستة أشهر، تبيّن لاحقاً أن نحو 92 في المائة منها كانت خبيثة بالفعل.

وأكد الفريق أن النظام تفوق بشكل واضح على الأساليب التي تركز فقط على تحليل محتوى المواقع الإلكترونية، نظراً لاعتماده على مؤشرات البنية التحتية التي يصعب على المهاجمين إخفاؤها أو تغييرها بسرعة.

ويرى الباحثون أن مثل هذه التقنيات أصبحت ضرورية في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في مختلف جوانب الحياة، مشيرين إلى أن التصدي المبكر والفعال لهجمات الاحتيال الإلكتروني يمثل خطوة مهمة لحماية المستخدمين وتعزيز الثقة في المؤسسات والخدمات الرقمية.


دواء لـ«الشلل الرعاش» يقلل أعراض الاكتئاب

الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
TT

دواء لـ«الشلل الرعاش» يقلل أعراض الاكتئاب

الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)
الاكتئاب المقاوِم للعلاج قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية (جامعة موناش)

كشفت دراسة سويدية حديثة أن دواء «براميبيكسول»، المستخدم منذ سنوات في علاج مرض باركنسون أو «الشلل الرعاش»، قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب المقاوم للعلاج.

وأوضح الباحثون من جامعة لوند السويدية أن الدواء يساعد بشكل خاص المرضى الذين يعانون من فقدان القدرة على الشعور بالمتعة أو الدافعية، وهي الحالة المعروفة طبياً باسم «انعدام التلذذ»، ونشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Nature Medicine».

ويُعرّف الاكتئاب المقاوم للعلاج بأنه أحد أشكال الاضطراب الاكتئابي الذي لا يستجيب بشكل كافٍ للعلاجات الدوائية التقليدية، رغم استخدام مضادين للاكتئاب على الأقل بجرعات مناسبة ولفترات علاجية كافية.

ويعاني المصابون به من استمرار الأعراض لفترات طويلة، مثل الحزن الشديد، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، واضطرابات النوم والتركيز؛ ما يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة والقدرة على العمل والتفاعل الاجتماعي.

وشملت الدراسة 82 مريضاً يعانون من اكتئاب مصحوب بدرجات واضحة من «انعدام التلذُّذ»، وهو أحد أكثر أعراض الاكتئاب إعاقةً وتأثيراً في جودة الحياة. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي إما عقار «براميبيكسول» أو علاج وهمي، إلى جانب أدويتهم المعتادة المضادة للاكتئاب، وذلك لمدة تسعة أسابيع.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا «براميبيكسول» حققوا تحسناً أكبر في أعراض انعدام التلذذ مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي. كما استمرت هذه الفوائد خلال فترة متابعة امتدت إلى ستة أشهر لدى المرضى الذين واصلوا استخدام الدواء.

ولفهم الآليات البيولوجية المحتملة وراء هذا التأثير، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي، إلى جانب أجهزة لمراقبة النشاط البدني اليومي للمشاركين.

وأظهرت النتائج تحسناً في نشاط نظام المكافأة في الدماغ لدى المرضى الذين تلقوا العلاج، إضافة إلى زيادة في مستويات الحركة والنشاط اليومي.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم فرضية أن الدواء يؤثر في نظام الدوبامين، الذي يلعب دوراً محورياً في التحفيز والشعور بالمكافأة.

وعلى صعيد السلامة، أفاد الفريق بأن معظم المشاركين تحملوا العلاج بصورة جيدة، وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً تشمل الغثيان والدوار واضطرابات النوم، إلا أنها كانت قابلة للإدارة غالباً من خلال تعديل الجرعات.

كما أظهرت مرحلة المتابعة الممتدة أن فعالية العلاج وسلامته استمرتا على المدى الطويل، وهو ما يُعد مؤشراً مهماً للمرضى الذين يعانون من اكتئاب مزمن أو مقاوم للعلاج.

وكان عقار «براميبيكسول» قد حصل على موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» عام 1997، لعلاج أعراض مرض باركنسون.

ووفق الباحثين، تبرز أهمية هذه الدراسة في أنها تعيد توظيف دواء متوافر منذ نحو 29 عاماً لعلاج حالة مختلفة تماماً، وهي الاكتئاب المقاوم للعلاج المصحوب بفقدان المتعة والدافعية، ما قد يسرّع اعتماده مستقبلاً إذا أكدت دراسات لاحقة فعاليته وسلامته لهذا الاستخدام الجديد.

ويرى الباحثون أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير خيارات علاجية جديدة لمرضى الاكتئاب الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للعلاجات المتاحة حالياً، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتأكيد الفعالية والسلامة.