«أرامكو» تبني مصفاة ضخمة في الهند

الفالح: السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي لتعود تخمة معروض الخام إلى الأسواق من جديد

وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
TT

«أرامكو» تبني مصفاة ضخمة في الهند

وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)

وقعت شركة «أرامكو السعودية» بالأمس اتفاقية مبدئية مع ثلاث من أكبر شركات التكرير الهندية لإنشاء مصفاة ضخمة تعادل نحو ضعفي قدرة أكبر مصفاة حالية للشركة السعودية، وهي مصفاة بورت أرثر في الولايات المتحدة، وأكثر بقليل من ضعفي قدرة تكرير أكبر مصفاة لها في السعودية في رأس تنورة.
ولكن يبدو أن هذه المصفاة التي تُعتَبَر الأولى للشركة في الهند، لن تشبع كل جوع «أرامكو» للدخول للسوق الهندية التي ستكون أسرع الأسواق في آسيا نمواً من ناحية الطلب على الطاقة، حيث قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين في نيودلهي بالأمس إن «أرامكو» ستبحث عن فرص أخرى.
وقال الفالح إن «مشروع بهذا الحجم لا يلبي وحده رغبتنا في الاستثمار بالهند... نرى الهند أولوية لاستثماراتنا وإمداداتنا من الخام». ومازح رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر الصحافيين قائلاً لدينا الآن مصفاة «ميغا»، ولكننا سنبحث عن مصفاة «غيغا»، في إشارة إلى ضخامة الاستثمار الحالي للشركة.
وسيساعد هذا المشروع في الهند، إضافة إلى مشاريع أخرى في الصين وماليزيا، «أرامكو السعودية» على الوصول إلى هدفها لتكون إحدى أكبر شركات التكرير في العالم خلال العشر سنوات المقبلة، حيث تسعى الشركة لمضاعفة طاقتها التكريرية إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً.
واتفقت «أرامكو السعودية» مع ائتلاف من ثلاث مصافٍ حكومية هندية على بناء مصفاة نفط عملاقة ومشروع بتروكيماويات على الساحل الغربي للهند بقيمة تقدر بنحو 44 مليار دولار.
وصرح الفالح ونظيره وزير النفط الهندي دهارميندرا برادهان، بأن المشروع يشمل مصفاة لإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً، ومجمع بتروكيماويات بطاقة إنتاج إجمالية تصل إلى 18 مليون طن سنويّاً.
وقع مذكرة التفاهم مسؤولون تنفيذيون كبار في «أرامكو» وشركة «راتناجيري» الهندية للتكرير والبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين مؤسسة النفط الهندية و«هندوستان بتروليوم» و«بهارات بتروليوم». وبموجب مذكرة التفاهم سيحصل الطرفان على حصتين متساويتين في المشروع الذي سيشيد في ولاية مهاراشترا.
وذكر المسؤولون أن المصنع سيكون أحد أكبر مجمعات التكرير والبتروكيماويات في العالم، وأنه شُيد لسد الطلب السريع النمو على الوقود والبتروكيماويات في الهند وخارجها وتوفير وجهة ثابتة للخام السعودي. ولم يعطِ المسؤولون جدولاً زمنياً للانتهاء من المشروع، ولكن الناصر قال إنه يتمنى أن ينتهي بناؤه قبل عام 2025.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح: «مشروع بهذا الحجم يتطلب وقتاً طويلاً للتشييد، وسوف نسرع كل خطوات بنائه».
وقال الفالح إن «أرامكو» ستوفر ما لا يقل عن 50 في المائة من الخام الذي سيجري تكريره في المصفاة. وأضاف أنه على الرغم من امتلاك «أرامكو» حصة 50 في المائة من المشروع، فإن هذا لا يعني أنها ستدفع نصف التكلفة، وهي 22 مليار دولار، حيث تسعى «أرامكو» إلى البحث عن تمويل خارجي للمشروع إضافة إلى استقطاب شريك أجنبي آخر لها.
وقال الفالح إن «أرامكو» قد تجلب في وقت لاحق شريكاً استراتيجياً آخر للمشاركة في حصتها البالغة 50 في المائة.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) تتطلع أيضاً للاستثمار في وحدة تكسير ووحدات بتروكيماويات في الهند.
وتريد «أرامكو»، شأنها شأن بقية شركات الإنتاج الكبيرة، الاستفادة من نمو الطلب والاستثمار في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم. وفي العام الماضي فتحت «أرامكو» مكتباً لها في نيودلهي.
وأضاف الفالح أن «أرامكو» تريد أيضاً الدخول لسوق التجزئة ومحطات الوقود في الهند، قائلاً: «نحن مهتمون بشدة بالتجزئة... نريد أن يكون توجهنا على أساس المستهلك». ووضعت الهند خططاً في فبراير (شباط) الماضي لزيادة طاقة التكرير بنسبة 77 في المائة إلى نحو 8.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.
وتنتقل «أرامكو السعودية»، أكبر شركة منتجة للنفط في العالم، نحو الاستثمار في مصافٍ خارجية للمساعدة في زيادة الطلب على خامها وزيادة حصتها السوقية قبيل طرح عام أولي متوقع في وقت لاحق من العام الحالي أو العام المقبل.
وخلال زيارة إلى دلهي في فبراير الماضي، قال الفالح إن السعودية ستوقع أيضاً اتفاقات إمداد نفط في إطار اتفاق لشراء حصص في مصافٍ هندية، وهي استراتيجية تطبِّقها المملكة لزيادة حصتها السوقية في آسيا ومواجهة المنافسين.
وفي العام الماضي، تعهدت السعودية بتخصيص مليارات الدولارات للاستثمار في مشروعات تكرير في إندونيسيا وماليزيا، جنباً إلى جنب مع اتفاقات إمداد خام طويلة الأجل.
وتتنافس السعودية مع العراق على مركز الصدارة بين أكبر موردي النفط للهند. وأظهرت بيانات أعدتها «رويترز» أن العراق حل محل السعودية للمرة الأولى على أساس سنوي في عام 2017.
من جهة أخرى، قال الفالح إن المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، «لن تقف مكتوفة الأيدي لتعود تخمة معروض الخام إلى الأسواق من جديد»، لكنه أشار إلى أنها لا تريد أن ترتفع الأسعار إلى «مستويات غير معقولة».
وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت الهند، وهي مستهلك كبير للنفط، ستكون راضية عن سعر نفط عند 80 دولاراً للبرميل، قال الفالح إنه «لا يوجد سعر محدد مستهدف»، وإنه قلق بشأن انخفاض الإمدادات في بعض البلدان المنتجة بسبب نقص الاستثمارات في الإمدادات الجديدة.
وقال: «لا يوجد ما يُسمّى بالسعر المستهدف بالنسبة للسعودية. نرى كثيراً من المناطق تتراجع. والطريقة الوحيدة لمواجهة ذلك هي أن تبدأ الأسواق المالية في تمويل مشروعات المنبع».
وأضاف: «لا أعلم السعر الذي سيحقق هذا التوازن. كل ما نعلمه أننا في 2018 لم نشهد ذلك بعد».


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

الاقتصاد مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

افتتحت شركة «طيران الرياض» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة أولى رحلاتها الداخلية إلى مدينة جدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية يتحدث خلال جلسة حوارية في مؤتمر آستانة للتعدين (واس)

السعودية وكازاخستان تتحالفان لتنويع الاقتصاد عبر بوابة التعدين والمعادن

وضعت السعودية وكازاخستان اللبنات الأولى لبناء سلاسل إمداد تعدينية متكاملة ومرنة مؤكدتين أنهما تتقاسمان رؤى استراتيجية متقاربة وخططاً طموحة لتطوير قطاع التعدين

«الشرق الأوسط» (آستانة)
الاقتصاد واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)

البنك الرقمي «دي360» السعودي يقر زيادة رأسماله إلى 778 مليون دولار

أقرّ مساهمو بنك «دي360» الرقمي زيادة رأسماله عبر إصدار 72.9 مليون سهم جديد بسعر 20.57 ريال للسهم، في خطوة تستهدف دعم خطط النمو وتعزيز القاعدة الرأسمالية.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص «قطار الإسكان» في السعودية يكسر حاجز المليون عقد... وبلوغ مستهدف الـ70 % يقترب

تواصل السعودية هندسة قطاعها العقاري بخطى متسارعة، محققة قفزات هيكلية وضعت مفهوم "جودة الحياة" في قلب التنمية العمرانية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

إدراج «سبايس إكس» يقفز بمحفظة «المملكة القابضة» إلى 6.8 مليار دولار

أعلنت شركة «المملكة القابضة»، يوم الأحد، آخر التطورات الجوهرية الخاصة باستثمارها الاستراتيجي في شركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اتفاق بين «شل» وترينيداد وتوباغو لمعالجة الغاز الطبيعي المستخرج من فنزويلا

محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
TT

اتفاق بين «شل» وترينيداد وتوباغو لمعالجة الغاز الطبيعي المستخرج من فنزويلا

محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)

أبرمت ترينيداد وتوباغو اتفاقاً مع شركة «شل» لاستكشاف الغاز وتطويره، ما يتيح لعملاق النفط البريطاني تصدير الغاز الطبيعي المستخرج من حقل لوران في فنزويلا إلى الجزيرة الكاريبية لمعالجته، وفق ما أعلن وزير الطاقة الترينيدادي رودال مونيلال.

ويأتي الإعلان عن الاتفاق بين «شل» وترينيداد وتوباغو، بعد أيام من منح فنزويلا شركة «شل» ترخيصاً لاستكشاف الغاز وتصديره؛ بموجب قانون جديد للموارد الهيدروكربونية يخفف من دور الدولة في قطاع النفط.

وأبلغ مونيلال لجنة برلمانية أن «شل» ستتمكن من تصدير كامل إنتاج المرحلة الأولى لتطوير حقل لوران من الغاز الطبيعي، إلى ترينيداد وتوباغو لمعالجته في محطة بيتشفيلد.

ويحتوي الحقل، في مرحلته الأولى، على 48.14 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المخصص للتصدير.

وأكد مونيلال أن الاتفاق مع «شل» الذي لا يزال يحتاج إلى موافقة حكومته، سيكون له «تأثير كبير على قطاع الطاقة لدينا، وعلى اقتصاد ترينيداد وتوباغو».

وعدّت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، أن منح الحقل لشركة «شل» سيتيح لفنزويلا «اتخاذ خطوة مهمة جداً إلى الأمام في مسارها لتطوير قطاع الغاز الطبيعي، وكذلك لتعزيز مكانتها بوصفها دولة مصدرة للغاز».

وفي عام 2023، وقّعت فنزويلا وترينيداد وتوباغو اتفاقاً مع شركة «شل» لإنتاج وتصدير الغاز من حقل آخر، وهو حقل دراغون الذي يحتوي على 120 مليار متر مكعب من الغاز، وكان يعمل بشكل متقطع خلال الحظر النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على فنزويلا عام 2019.

وأبرمت ديلسي التي تولت السلطة في فنزويلا بعد القبض على نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، اتفاقات مع كثير من شركات النفط العالمية، بما في ذلك «بي بي» البريطانية، و«ريبسول» الإسبانية.

ويحتوي حقل لوران على سبعة مكامن للغاز الطبيعي، ستة منها عابرة للحدود البحرية مع ترينيداد وتوباغو.


«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
TT

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)

افتتحت شركة «طيران الرياض»، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أولى رحلاتها الداخلية إلى مدينة جدة، بحضور رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، وعضو مجلس إدارة «طيران الرياض» رائد إسماعيل، في خطوة تُمثل محطة جديدة ضمن خطط الشركة لتوسيع شبكتها التشغيلية داخل المملكة.

وقالت الشركة، عبر منصة «إكس»، إن تدشين الرحلات الداخلية إلى جدة يُعزز الربط الجوي بين المدن السعودية، ويدعم حركة السفر والسياحة على أحد أكثر المسارات الجوية ازدحاماً في العالم.

ومن المقرر أن تنطلق أولى رحلات الشركة إلى مدينة جدة بدءاً من اليوم الأحد، ثم إلى دبي في 18 يونيو (حزيران)، والقاهرة في 25 يونيو، ومدريد في 17 يوليو (تموز)، ومانشستر في 23 يوليو، وذلك على متن طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر» المصممة خصيصاً لـ«طيران الرياض»، وهي الطائرات الثلاث الأولى ضمن أسطول يضم 72 طائرة من الطراز نفسه.

ولن تقتصر هذه الرحلات على نقل المسافرين إلى الرياض فحسب، بل ستجعل من العاصمة نقطة ربط رئيسية للمسافرين المقبلين من أوروبا والأميركتين إلى وجهات متعددة في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وخارجها، في خطوة تعزز جاهزية الشركة التشغيلية وتدعم خططها التوسعية الرامية إلى ربط الرياض بأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.

ويأتي إطلاق الرحلات ضمن استعدادات الناقل الوطني الجديد لتوسيع عملياته التشغيلية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية 2030»، الرامية إلى تعزيز الربط الجوي ورفع كفاءة قطاع الطيران المدني.


غنائم المليارات... كيف تقاسمت بنوك «وول ستريت» رسوم اكتتاب «سبايس إكس»؟

شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
TT

غنائم المليارات... كيف تقاسمت بنوك «وول ستريت» رسوم اكتتاب «سبايس إكس»؟

شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

لم يكن الطرح التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة نيويورك مجرد حدث عابر لقطاع التكنولوجيا، بل تحوَّل إلى «طوق نجاة» ومصدر أرباح استثنائية لعمالقة المال في «وول ستريت».

وفقاً للإفصاحات الرسمية الصادرة عقب الإغلاق، من المتوقع أن تدفع الشركة التي يقودها إيلون ماسك رسوم تغطية واكتتاب ضخمة تصل إلى 500 مليون دولار، وهي تعادل 0.7 في المائة من إجمالي المبلغ القياسي الذي جمعته الشركة في أول ظهور لها بالبورصة يوم الجمعة، البالغ 75 مليار دولار.

كيف تقاسمت البنوك نصف المليار؟

بحسب مصادر مطلعة على الحراك المالي لموقع «ياهو فاينانس»، تقاسم عملاقا الاستثمار «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» النصيب الأكبر بوصفهما القائدَين الرئيسيَّين لهذا الطرح التاريخي؛ حيث حصل كل بنك منهما على حصة 20 في المائة من إجمالي الرسوم، بواقع 100 مليون دولار لكل منهما.

أما بقية البنوك الكبرى المشاركة في تحالف التغطية، فقد توزعت حصصها كالتالي: «بنك أوف أميركا» 75 مليون دولار، و«سيتي غروب» 75 مليون دولار، و«جي بي مورغان تشيس» 75 مليون دولار.

وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام بالدولار، فإنَّ خبراء «وول ستريت» يجمعون على أن نسبة الرسوم تُعدُّ «ضئيلة ونحيلة» مقارنة بمعايير الصفقات التقليدية الكبرى، مما يوضِّح مدى التنازلات التي قدَّمتها البنوك فقط للفوز برضا إيلون ماسك وبناء علاقة استراتيجية معه.

وفي هذا السياق، علّق مايك مايو، محلل أسهم البنوك الشهير في «ويلز فارغو»، قائلاً: «هذه صفقة كسب بطولات وتذكار تاريخي... الفوائد الحقيقية تتجاوز بمراحل مجرد رسوم طرح أولي».

كواليس «وول ستريت»

رغم أن بنك «جي بي مورغان» لم يحظَ بالمرتبة الأولى في قيادة الطرح، فإنَّ رئيسه التنفيذي الأسطوري جيمي ديمون بذل جهوداً خارقة لسرقة الأضواء خلال الأيام الماضية، في تحول دراماتيكي للعلاقة بين الرجلين؛ إذ امتد الخلاف بين ديمون وأغنى رجل في العالم لسنوات عدة، وتحديداً منذ عام 2016 عندما رفض البنك تمويل عقود إيجار سيارات «تسلا». لكن المياه عادت لمجاريها في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي عندما أعلن ديمون رسمياً «تسوية الخلافات».

وتتويجاً لهذا الصلح، استضاف «جي بي مورغان» الحفل الرسمي لإدراج «سبايس إكس» في الطابق 57 بمقره الرئيسي في مانهاتن، بحضور أكثر من 100 موظف وتنفيذي من شركة الفضاء. الحفل الذي خطَّط له ديمون بنفسه، شهد تقديم شرائح لحم «توماهوك» فاخرة تحمل شعار الشركة، ومشروبات مبتكرة بطابع فضائي، وكعكة على شكل صاروخ، بل وقام البنك بإضاءة قمة ناطحة سحاب مقره بالكامل بعرض مرئي لصاروخ ينطلق نحو الغلاف الجوي.

المفارقة الطريفة كانت غياب «التريليونير الجديد» إيلون ماسك عن الحفل، رغم أن والدته ماي ماسك كانت قد حضرت قبل أيام مقابلة خاصة عن بُعد جمعت بين ديمون ونجلها لصالح كبار عملاء البنك.

عهد المليونيرات الجدد

أكد تقرير «ويلز فارغو» أنَّ الفائدة الحقيقية للبنوك تتخطى السمعة؛ حيث يتوقع خبراء المال ما يُعرف بـ«تأثير المضاعف لسبايس إكس». هذا التأثير يتلخص في نقطتين:

  • طروحات ثانوية مقبلة: فرص قيادة جولات تمويلية لاحقة ومتابعة لشركات ماسك.
  • إدارة الثروات الخاصة: قنص المليونيرات والمليارديرات الجدد الذين صعدوا مع هذا الطرح بوصفهم عملاء دائمين لإدارة ثرواتهم في أقسام الخدمات المصرفية الخاصة بالبنوك.

بداية «الدورة الفائقة» لأسواق المال

يُمثل نجاح صفقة «سبايس إكس» البالغة 75 مليار دولار أحدث وأقوى مؤشر على دخول الأسواق فيما يصفها المحلل مايك مايو بـ«الدورة الفائقة لأسواق رأس المال المدفوعة بالذكاء الاصطناعي».

هذا الانتعاش يحمل أهميةً بالغةً لـ«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» تحديداً، نظراً للتقارير الواسعة التي تؤكد قيادتهما الاكتتابات المرتقبة لعمالقة الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» والمتوقع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.

وفي مقابلة مع «تلفزيون بلومبرغ»، عبّر جون والدرون، رئيس العمليات في «غولدمان ساكس»، عن تفاؤله الكبير قائلاً: «صفقة سبايس إكس تبشر ببداية موجة ضخمة من الطروحات الأولية التي نحن متحمسون لها للغاية»، مضيفاً أن الصفقة تُعدُّ دليلاً حاسماً على أنَّ المستثمرين لديهم شهية مفتوحة، ومستعدون بالكامل لتمويل الشركات ذات الطموحات الهائلة في مجالات التكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي.