ليبيا تتوسع في ترحيل المهاجرين... ومراقبة الحدود

خفر السواحل أنقذ 633 شخصاً قبالة سواحل غرب البلاد

تمركزات أمنية لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بجنوب ليبيا (جهاز الهجرة)
تمركزات أمنية لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بجنوب ليبيا (جهاز الهجرة)
TT

ليبيا تتوسع في ترحيل المهاجرين... ومراقبة الحدود

تمركزات أمنية لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بجنوب ليبيا (جهاز الهجرة)
تمركزات أمنية لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بجنوب ليبيا (جهاز الهجرة)

فعّلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقّتة، من حملاتها الأمنية على بعض النقاط الحدودية والمنافذ لصد تدفقات الهجرة غير المشروعة على البلاد، في وقت يعمل جهاز الهجرة على ترحيل مزيد من المهاجرين عبر برنامج «العودة الطوعية»، وذلك بتنظيم رحلات برية وجوية برعاية أممية.
وقالت وزارة الداخلية، في تصريحات صحافية اليوم (الثلاثاء)، إن قوات جهاز الهجرة غير المشروعة، تواصل تفعيل التمركزات والقواطع الأمنية بالمنطقة الجنوبية، ومنفذ «إيسين» البري على الحدود الجزائرية، ومنفذ «التوم» البري على حدود النيجر.
كما أشارت أيضاً إلى تفعيل التمركزات والقواطع الأمنية في مناطق العوينات وتازربوا وبوزريق، إضافة إلى بوابة الهواري والكفرة.
ورحّل جهاز الهجرة دفعات من المهاجرين خلال الأسبوعين الماضيين، إلى مصر والسودان وتشاد، وقال إنه سيعمل على ترحيل آخرين خلال الأيام المقبلة.
يأتي ذلك فيما قالت المنظمة الدولية للهجرة، إنه تم إنقاذ 633 مهاجراً قبالة سواحل غرب ليبيا خلال الأسبوع الماضي، وتمت إعادتهم إلى البلاد، مشيرةً إلى أن عدد الذين تم إنقاذهم منذ بداية العام الجاري، وصل إلى 21457 مهاجراً، من بينهم 1089 امرأة و678 طفلاً.
ونوّهت المنظمة الدولية إلى أن 517 مهاجراً غير شرعي لقوا حتفهم، لكنَّ 830 آخرين لا يزالون مفقودين قبالة الساحل الليبي على طريق وسط البحر الأبيض المتوسط.
يشار إلى أنه تم إنقاذ 32425 مهاجراً غير شرعي العام الماضي، وإعادتهم إلى ليبيا، وفق رصد منظمة الهجرة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن منظمة «آلارم فون» التطوعية، أن قرابة 450 من المهاجرين غير النظاميين على متن سفينة صيد كبيرة، في محنة جنوب شرقي صقلية.
وقالت المنظمة في تغريدة على حسابها عبر «تويتر» إنها تلقت إنذاراً من مجموعة من المهاجرين هربوا من ليبيا، أفادوا بأنهم في حاجة ماسّة للمساعدة، بعد نفاد مياه الشرب والطعام.
ورغم إقرار الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، خطة جديدة لتحسين تنسيق التعامل مع المهاجرين غير النظاميين، تقوم على تعزيز قدرات ليبيا في تطوير إجراءات المنع ودعم إدارة الحدود والهجرة، ودعم قدرات البحث والإنقاذ، فإن مشكلات كثيرة ما زالت تواجه المهاجرين.
وسبق أن أنقذت دوريات جهاز حرس السواحل وأمن الموانئ بغرب ليبيا 500 مهاجر غير نظامي في تسع عمليات على طول الساحل، في وقت داهمت فيه قوة أمنية تابعة لمنطقة طرابلس العسكرية ستة أوكار للعصابات المتاجرة بالبشر في مدينة بني وليد، الواقعة شمال غربي ليبيا.
وقالت رئاسة أركان القوات البحرية المتمركزة بغرب ليبيا، إن دوريات حرب السواحل نجحت في إنقاذ 500 مهاجر، عقب تلقي إشارات استغاثة، موضحةً أنه تم تسليم المهاجرين إلى جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة لإتمام إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
TT

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على الإعلان عن المترشحين المبعدين من سباق الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، لا تزال الأحزاب المنخرطة في المنافسة ترفض التسليم بأسباب الإقصاء التي تستند إلى نص قانوني مثير للجدل، تم تفعيله بقوة ضد المترشحين بذريعة «شبهة الفساد».

ونشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة كريم خلفان، على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف، على أساس «المادة 200 فقرة 7» من القانون العضوي للانتخابات، التي باتت تسمى «مقصلة المادة 200».

أعضاء في سلطة الانتخابات يعكفون على غربلة الترشيحات (السلطة)

وطعنت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون خلال اجتماع بكوادر الحزب بالعاصمة، في مشروعية اتخاذ قرارات رفض المترشحين «بناءً على تقارير إدارية أو أمنية سرية تُحجب عن أصحاب الشأن»، ما يحرم المترشح من حق الرد والمواجهة، وفق تصريحاتها. وذكّرت حنون بـ«مبادئ المسؤولية الفردية وقرينة البراءة»، مؤكدة أنه «لا يمكن تجريد مواطن من حقوقه السياسية بناءً على شبهات واهية، أو إقحام الروابط العائلية ووقائع من الماضي لتوظيفها كمبررات للإقصاء».

وسردت حنون مثالاً عن أحد مرشحي حزبها المبعدين، موضحة أن سبب رفض ترشحه أنه «غير مقبول في أوساط المجتمع»، بحسب ما ورد في القرار الذي تسلَّمه من «سلطة الانتخابات». وتساءلت حنون بنبرة تهكُّم: «هل مرشحنا مقبل على الزواج حتى يستدعي التحري حول أخلاقه وسلوكه وسط الناس، وحتى يكون مقبولاً لدى أهل العروس؟!».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة (السلطة)

وعلى صعيد المنازعات والطعون القضائية، فكان تشخيص حنون لا يقل حدة؛ إذ عدَّت أن المحاكم الإدارية «باتت تكتفي بتأييد قرارات الإدارة الانتخابية بشكل آلي متسلسل دون إعادة نظر حقيقية في جوهر الملفات، يضاف إلى ذلك العوائق اللوجستية والمسافات الطويلة التي يتكبدها المترشحون لمتابعة طعونهم»، الأمر الذي تراه «تكريساً لعدم التكافؤ الهيكلي في نيل الحقوق القضائية».

وبحسب حنون، رصد حزبها «اختلالات مؤسساتية جسيمة تمثلت في تداخل الصلاحيات وتضارب القرارات، وتدخل هيئات غير مختصة إقليمياً في شؤون ولايات أخرى»، مستشهدة بحالة مترشح في ولاية عنابة (شرق البلاد) ألغي قبول ملفه المستوفي للشروط «بتدخلٍ من سلطة خارجية غير مختصة إقليمياً». وأكدت حنون أن المنظومة الانتخابية الحالية «تجاوزت دورها التنظيمي لتتحول إلى أداة للفرز السياسي المسبق، عبر إجراءات معقدة تُفرغ حق الطعن القضائي من جوهره وقيمته الدستورية».

وفي تعليقه على الإقصاء الجماعي لملفات مرشحي حزبه، تحدث لخضر أمقران رئيس «جيل جديد» المعارض صراحة عن «إبادة سياسية». وهي عبارة صادمة للتنديد بما يعده «استبعاداً ممنهجاً للعديد من الترشيحات، ومساساً جسيماً بالتعددية السياسية».

ويرى أمقران، أن الفقرة السابعة من المادة 200، التي تشترط في المترشح ألا يكون «معروفاً لدى العامة» بارتباطه بأوساط مالية أو قطاعات أعمال مشبوهة، أو بممارسة نفوذ مباشر أو غير مباشر لتوجيه أصوات الناخبين، تثير، حسبه، علامات استفهام كبرى تفرض نفسها فوراً. ويتساءل مستنكراً: «كيف يمكن تحديد ما إذا كان الشخص (معروفاً لدى العامة) بتلك الصلات المشبوهة؟ وما هي الجهة المخولة قانوناً بتقييم هذه الشهرة، وبناءً على أي معايير موضوعية؟».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

ورأى «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض أن الإقصاء الجماعي الذي طال مترشحيه عبر كامل التراب الوطني لا يمكن تفسيره بمجرد اعتبارات إدارية أو قانونية بسيطة. ويرى الحزب أن «الطابع الممنهج لهذه القرارات، وحجمها الواسع، وغياب التعامل المنصف مع الطعون المرفوعة، يمنح مشروعية كاملة للتساؤل حول وجود تدخلات خارجة عن النطاق القضائي والدستوري؛ تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي بطرق اصطناعية، وصناعة تمثيل نيابي يتماشى مع تطلعات السلطة بدلاً من التعبير عن الإرادة السيادية للمواطنين».

واللافت، أن أحزاب الموالاة فضلت التزام الصمت على الرغم من أن «سيف الإقصاء» طالها بكثافة، غير أن رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد لسياسات السلطة، محمد طويل، كتب منشوراً طويلاً بحسابه بالإعلام الاجتماعي، يعبر فيه عن استيائه من إبعاد العشرات من مرشحي الحزب؛ حيث قال: «إذا كان الحديث منذ سنوات عن تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات خصوصاً من الشباب والمرأة، فكيف سيفهم الشباب هذه الرسالة عندما يشاهد أعداداً كبيرة من المترشحين يتم إقصاؤهم قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع؟ وهل سيشجعهم ذلك على خوض العمل السياسي مستقبلاً أم سيدفعه إلى اعتقاد أن الطريق أصبح أكثر تعقيداً مما كان يتصور؟».

رئيس المجموعة البرلمانية لـ«التجمع الديمقراطي» (البرلمان)

كما تساءل: «نحن بصدد بناء بيئة سياسية جاذبة للكفاءات أم بيئة تجعل الكثيرين يفكرون مرتين وثلاثاً قبل اتخاذ قرار الترشح؟ وهل الرسالة التي تصل اليوم إلى الرأي العام هي رسالة تشجيع على المشاركة في الانتخابات أم رسالة تدفع إلى الانكفاء والابتعاد؟».

ومن جهته، أكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، في تصريحات للصحافة، بينما فهم أنه رد على الانتقادات، أن «الهدف الأسمى للهيئة يكمن في السهر على التطبيق الصارم لأحكام القانون العضوي لنظام الانتخابات»، نافياً وجود أي «نية مبيّتة لإقصاء أي طرف». وأوضح أن الفصل في ملفات الترشح «تم بناءً على محددات موضوعية تدرس مدى استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة شكلاً ومضموناً». وشدد على أن «تفعيل المادة 200 لرفض بعض الملفات لا يعدو كونه إجراءً قانونياً يندرج مباشرة ضمن مسعى الدولة الرامي إلى محاربة المال الفاسد، وتنقية الممارسة السياسية في البلاد من الشوائب التي علقت بها في وقت مضى».


تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
TT

تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)

جاء الإعلان الأميركي عن مشاركة مصر في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، ليطرح تساؤلات حول مدى مساهمة قوات مصرية في حلِّ أزمة تأخر نشر «القوة الدولية» بالقطاع حتى الآن، وإلى أي مدى سيتم تجاوز تحديات إعلان تشكيلها لمراقبة تنفيذ «اتفاق وقف إطلاق النار» بالقطاع.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مشاركة مصرية في «قوة الاستقرار الدولية» بغزة، ونشرت عبر حسابها الرسمي، صوراً لعسكريين مصريين لدى انضمامهم. وأكدت أن «المساهمة المصرية بالغة الأهمية من دولة جارة للقطاع».

ووفق عسكريين ودبلوماسيين مصريين، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ «المساهمة المصرية في هذه القوات تُعدُّ خطوةً مهمةً، بالنظر إلى دور القوة الدولية في الإشراف على حركة المعابر ودخول المساعدات الإغاثية، والإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وعملية إعادة الإعمار والتعافي المبكر بالقطاع».

وتُعدُّ «قوات استقرار غزة»، أحد أبرز بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، الذي جرى التوقيع عليه في «قمة السلام» بشرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أنَّها لم ترَ النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية كثيرة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

«الخارجية الأميركية» تؤكد انضمام مصر إلى «قوة الاستقرار الدولية بغزة» (الخارجية الأميركية)

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز: «إن 5 دول تعهَّدت بإرسال قوات للمشارَكة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة». وأشار إلى أنَّ تلك الدول هي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا، بينما تعهَّد الأردن ومصر بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية.

وأرفقت وزارة الخارجية الأميركية، صوراً لعسكريين مصريين، لدى انضمامهم لـ«قوة الاستقرار الدولية» بغزة.

وقالت: «بصفتها دولة مجاورة للقطاع، فإنَّ مشاركة مصر وقيادتها في هذا الجهد المشترك، تُعدُّ بالغة الأهمية لنجاح المهمة»، في حين لم تعلن القاهرة من جانبها، رسمياً مشاركة قوات في «قوة الاستقرار الدولية».

وفي أكثر من مناسبة، شدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن، واستكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة».

آثار قصف إسرائيلي لخان يونس صباح السبت (أ.ف.ب)

و«تعدُّ مصر شريكاً أساسياً في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، الذي يضيف قائلاً: «أي مشاركة مصرية في دعم الأمن والاستقرار بغزة، تأتي من منطلق ارتباط ما يحدث في القطاع بأمن مصر القومي المباشر».

ويشير العمدة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ «تنسيق الجهود بين القوات المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، يتم وفق الأطر المحددة لها من جهة تشكيلها، وهي مجلس السلام العالمي». وقال: «إن جزءاً من تحديات عمل تلك القوة، يتمثل في مسألة نزع سلاح حركة حماس، التي من الصعب أن تتخلى عنه إلا بتوافر ضمانات كثيرة من الجانب الإسرائيلي، أهمها عدم العدوان على الفلسطينيين المدنيين».

ولتجاوز تحديات عمل القوة الدولية، يعتقد الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة قوت الاستقرار الدولية، ما إذا كانت لحفظ السلام والاستقرار، أو لفرض السلام»، مشيراً إلى أن «هذه خطوة ضرورية لأنه إذا كانت المهمة فرض السلام، فإنَّ ذلك يعني اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، وهو ما لا تريده القاهرة».

وتستهدف القاهرة دفع جهود استكمال استحقاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وفق فرج الذي يوضِّح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة أشرفت مع الأردن على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرها داخل القطاع»، إلى جانب «استضافة اجتماعات الفصائل الفلسطينية؛ بهدف تهيئة المناخ الفلسطيني لاستكمال خطة السلام وإعادة الإعمار في القطاع».

العنف اليومي يهز قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلنت حركة «حماس»، الجمعة، وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة؛ استعداداً لبدء جولة جديدة من المفاوضات. وقالت: «إن وفد الحركة سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء؛ بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار».

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد، أنه «لا يوجد تقاطع بين دور مصر في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، ومشاركتها في قوة الاستقرار الدولية». وأضاف: «هذه القوة سيكون دورها مُكمِّلاً لدور قوات الشرطة الفلسطينية في دعم الاستقرار بقطاع غزة»، عادّاً أن «المساهمة المصرية ستساعد على طمأنة الفلسطينيين داخل القطاع».

ويوضِّح أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعويل مصري على دور القوة الدولية لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، كما أنه سيكون من بين أدوارها، الإشراف على حركة المعابر الخاصة بالقطاع، وضمان وصول المساعدات الإغاثية للفلسطينيين، إلى جانب مراقبة انسحاب الجانب الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها، وضمان إجراءات عملية التعافي المبكر، وإعادة الإعمار داخل القطاع».

وباعتقاد السفير رخا أحمد، أن «التحدي الرئيسي الذي يواجه قوة الاستقرار الدولية، يتمثل في ممارسات الجانب الإسرائيلي داخل القطاع، ومدى قبول تل أبيب بقيام هذه القوات بدورها».


«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

أعلنت النيابة المصرية، السبت، تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«اقتحام أحد معارض السيارات في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة».

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، لا تزال قضية توقيف نخنوخ، الذي أُلقي القبض عليه، الثلاثاء الماضي، تحظى باهتمام واسع في مصر.

وسلطت النيابة الضوء على تفاصيل الواقعة التي بدأت «ببلاغات مقدمة من مالك معرض سيارات أفادت بقيام المتهم وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين وإحداث إصابات به، فضلاً عن الاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالموقع، وهو ما أكدته تحريات الأجهزة الأمنية»، بحسب بيان قضائي، السبت.

وأورد البيان سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها».

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وكشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين وتفريغ محتواها، بحسب النيابة العامة، عن تسجيلات ومحادثات تتضمن وقائع أخرى قيد التحقيق، من بينها اتهامات «تتعلق بالخطف والاحتجاز القسري والتعذيب والإكراه على توقيع مستندات، إضافة إلى حيازة أسلحة وأدوات تعذيب»، مشيرة إلى أن هذه الوقائع تخضع لفحص موسع إلى جانب تحقيقات مالية موازية لتتبع مصادر الأموال.

رجل الأعمال المصري المثير للجدل صبري نخنوخ (صفحته على فيسبوك)

الخبير القانوني، علاء عابد، يرى أن الجرائم حسب ما أوردها بيان النيابة «تقع تحت طائلة مواد قانون العقوبات، ويعاقب عليها بالسجن المشدد والمؤبد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «النيابة العامة ووزارة الداخلية ستتخذان الإجراءات القانونية الكفيلة لإعادة حقوق المجني عليهم بمختلف القضايا المنظورة».

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف صبري نخنوخ القضائي السابق؛ إذ سبق أن أُدين عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.

ولا يزال التباين سيد الموقف في ردود الفعل داخل الشارع المصري، ومواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر توقيفه «تأكيداً لهيبة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء»، ومن يرى أن «القضية تعيد طرح تساؤلات أوسع حول الأنشطة غير القانونية».

أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاهتمام الشعبي الواسع بالقضية يعكس شعوراً مزدوجاً بين الارتياح لملاحقة شخصية مثيرة للجدل تتمتع بنفوذ واسع، والدهشة من استمرار حضورها في المشهد العام رغم سجلها القضائي السابق».

واعتبر أن القضية تثير تساؤلات حول ما وصفه بـ«المنطقة الرمادية» بين النفوذ السياسي والأنشطة الإجرامية، مشيراً إلى أن «الرأي العام يترقب ما إذا كانت التحقيقات والإجراءات الجارية ستقتصر على هذه القضية أم ستطول شخصيات أخرى».

واختتمت النيابة العامة بيانها، السبت، بالتأكيد على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.