« الإعلام العربي» يختتم بدعوة لمواجهة المتغيرات العالمية

قرقاش أكد أن تداعيات الحرب في أوكرانيا شاملة

قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
TT

« الإعلام العربي» يختتم بدعوة لمواجهة المتغيرات العالمية

قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)

اختتم منتدى الإعلام العربي في دبي، أمس (الأربعاء)، فعالياته بالدعوة إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام العربية بدور بارز في مواجهة التحديات المتعلقة بالمتغيرات في العالم، في وقت دعا المشاركون إلى ضرورة رفع الوعي بما يتعلق بالقضايا المختلفة، وأهمية إيجاد بيئة تنظيمية لإيجاد كوادر مؤهلة في القطاع الإعلامي.
وشهدت جلسات الأمس مشاركة من مسؤولين تحدث خلالها الدكتور أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، عن الحرب الأوكرانية وتداعياتها على العالم، في الوقت الذي تطرقت فيه صوفي هويت، رئيسة التحرير العالمية في «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى ضرورة إسهام وسائل الإعلام في رفع الوعي بقضايا مختلفة منها القضايا البيئية.

تداعيات الحرب شملت العالم
من جانبه، أكد الدكتور أنور قرقاش، أن تداعيات الحرب الأوكرانية كانت شاملة على كل العام وليس على المنطقة فقط، متوقعاً ألا يكون هناك حل سياسي قريب للأزمة الأوكرانية، ومشيراً إلى أن العالم يتجه لقطبية متعددة، أبرزها القطب السياسي والقطب الاقتصادي.
وأضاف قرقاش، أن موقف بلاده ظل متوازناً في الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الإمارات كانت متوازنة في مواقفها من الأزمة، من خلال الدعوة للحل السلمي لهذه الحرب، وفق القانون الدولي. موضحاً، أن تصويت الإمارات في مجلس الأمن، كان ضد ضم مناطق أوكرانية لروسيا، مؤكداً أن الحرب أطلقت مجموعة كبيرة من التحديات، وأصبح هناك تضخم، وأضحى العالم يفكر في أزمة الطاقة والأمن الغذائي.
وجاء حديث قرقاش خلال جلسة في منتدى الإعلام العربي الذي اختتم أعماله في دبي أمس، وكانت بعنوان «الشرق الأوسط... مسرح التغيير الكبير»، وأضاف، أن بلاده توجّه سياستها للمرحلة المقبلة من خلال العمل على أولوية الاقتصاد، وقال «أتحدث هنا عن الاقتصاد غير التقليدي»، موضحاً أن هدف الإمارات إقليمياً، إيجاد شراكات مع الأصدقاء التقليديين وكذلك مع شركاء جدد، والبحث عن الازدهار والاستقرار لكامل المنطقة. وأكد قرقاش، أن بلاده تتفهم أن لكل دولة اعتباراتها وأجنداتها، قائلاً «نطمح أن تكون أهدافنا واحدة، هناك تنافس، لكن الإمارات ترحب بهذا التنافس لخدمة المنطقة ككل». وأشار إلى أن هناك دولاً تخطت «حريق الربيع العربي»، أبرزها مصر، وأخرى لا تزال تعاني من هذه التداعيات، في الوقت الذي أوضح أن السعودية شهدت تحولاً إيجابياً تستعد من خلاله لمستقبل مزدهر.
ووصف قرقاش عدم التوصل لإيقاف إطلاق النار في اليمن، بأنه «كارثة»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار ضروري لإيجاد حلول سياسية تؤسس للمستقبل والاستقرار. موضحاً، أن بلاده تتجه لشراكات جديدة، وأن فتح الآفاق مع إيران وتركيا وإسرائيل يخدم الجميع، وقال «لدينا قضايا معلقة مع إيران، لكن لا يوجد إلا جادة واحدة معها، وهي العلاقات السلمية والتشاركية التي تخدم المصالح المشتركة، وأن الحل معها علاقة ثنائية مشتركة، يسودها بعض العتاب، لكن نطمح أن تكون مستقرة ومزدهرة».
ووصف المسؤول الإماراتي العلاقات مع تركيا بأنها «متطورة»، وقال «نتابع الحوارات المصرية - التركية والحوارات السعودية - التركية»، موضحاً، أن «العديد من الحوارات التي تقودها الإمارات في المنطقة، هي حوارات اقتصادية وتنموية بالدرجة الأولى».
رفع الوعي من جهتها، قالت صوفي هويت تروفيم، رئيسة التحرير العالمية في «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)، إن وسائل الإعلام المختلفة والصحف يجب أن تلعب دوراً بارزاً في مواجهة التحديات المتعلقة بالتغييرات البيئية وتوعية الجمهور بالتداعيات الكارثية لهذه الظاهرة المدمرة، مشيرة إلى أن الوكالة تواصل جهودها في هذا الصدد من خلال تدريب وتأهيل صحافيين لإعداد تقارير ومبادرات ومشاريع مختلفة لاطلاع الجمهور على أضرار الانبعاثات الكربونية وتغير المناخ وآثاره على الحياة. وقالت خلال جلسة «التغير المناخي ودور الإعلام»، إن المواضيع المتعلقة بالتغير المناخي لا تزال أسيرة أنماط رسمية سائدة تهيمن على سياسات منصات ووسائل الإعلام المختلفة، كما أن المشكلات التي تواجهها الصحافة البيئية في العالم متجذرة وفي حاجة إلى تناول جديد ودراسة شاملة، مشيرة إلى ضرورة توافر بيانات ذات مصداقية في طبيعة المشكلة وكيفية عرضها وتناولها بشكل مبسّط وبطريقة سهلة تتيح للجمهور التعرف على أبعادها، فضلاً عن أهمية تعزيز التغطية الإعلامية لجميع المسائل والموضوعات المرتبطة بالمناخ.
وشددت تروفيم على الأهمية البالغة للدور التوعوي للإعلام في مختلف قطاعاته ومنصاته بالتغييرات المناخية، شريطة أن تكون هذه التوعية شاملة لكل القضايا وجوانبها وآثارها على حياة الإنسان، للتعريف بهذه الظاهرة وما ستجلبه من تداعيات مستقبلية، مؤكدة أن للإعلام دوراً أساسياً في مواجهة قضايا التغير المناخي. كما دعت إلى «ضرورة تعاون جميع المؤسسات الإعلامية والصحافية لوضع استراتيجية شاملة لتسليط الضوء بشكل مكثف على خطورة التغير المناخي باعتباره يمثل تهديداً بالغاً لأنماط الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية».

دور الإعلام لا يتبدل
إلى ذلك، سلّطت جلسة «المشهد الإعلامي وثورة الإعلام» الضوء على مدى تأثر الصحافة إيجاباً وسلباً في انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وسيطرة ما يُطلق عليهم «المُؤثرون»، خصوصاً فيما يتعلق بمصداقية المعلومة وتأثيرها، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه الرسالة الإعلامية، وصولاً إلى أهمية تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
وقال عضوان الأحمري، رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، إن دور الإعلام لم يتبدل على مر الوقت، وعلى الرغم من معاصرته للمتغيرات والمستجدات، فإنه يعتقد أن هناك حالياً ما يشبه تراجعاً للصحف أمام الانتشار الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي على الرغم من عدم موثوقية محتواها، وإن ذلك سبّب ضيقاً كبيراً للعاملين في المهنة؛ لأنهم لم يُمنحوا الاهتمام الذي يليق بمكانة هذه المهنة، خصوصاً في ظل اعتماد الكثير من المؤسسات والجهات، على ترويج أخبارها عبر هذه المنصات؛ ضماناً للحصول على انتشار واسع لها.
وتابع الأحمري، إن دور الإعلام والصحافة تحديداً، هو النقد والتقويم وكشف الحقائق، وهذا دور لم يتغير مطلقاً، ومن غير الجائز الاعتقاد بأن دور الصحافة، هو نقل الإنجازات فقط، مشيراً إلى أن «صناعة الوعي» هي معادلة التغيير الحقيقي الذي يجب الانتباه لها والعمل على تعزيزها.


مقالات ذات صلة

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
الاقتصاد «اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

«اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

أعلنت مجموعة اتصالات الإماراتية «إي آند» عن توقيعها اتفاقية ملزمة مع شركة «أوبر تكنولوجي»، تهدف للاستحواذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، في الوقت الذي ستبقى أعمال شركة «كريم» الخاصة بخدمات سيارات الأجرة مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ومتاحة مع جميع الخدمات الأخرى التي تقدمها شركة «كريم» للمستخدمين على التطبيق الحالي. وقالت الشركة الإماراتية إنه من خلال هذا الاستثمار الذي بلغت قيمته 400 مليون دولار أصبحت «إي آند» المساهم صاحب حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، جنباً إلى جنب مع «أوبر» وجميع مؤسسي «كريم». ويقدم التطبيق للمستخدمين نحو 12 خدمة بما في ذلك؛ خدمات توصيل الطعام والبقالة، وس

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري. ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة. وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد توجهات جديدة تدعم التوجه نحو نشاط صناعة الأخشاب واستخدامها في المشروعات (الشرق الأوسط)

انطلاق معرض دبي المتخصص غداً وسط تطلع لجذب استثمارات في القطاع

يبدأ غداً (الثلاثاء) المعرض الدولي للأخشاب ومكائن الأخشاب بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة محلية ودولية، وسط استعراض حزمة واسعة من المشاريع الضخمة في الإيواء والإسكان، ينتظر أن تحتاج إلى خطوط إنتاج في نشاط الأخشاب. وستشارك في المعرض جمعيات ومؤسسات متخصصة من أنحاء العالم، منها مكتب تصدير الأخشاب في كيبيك (كندا)، والمجلس الأميركي لتصدير الأخشاب الصلبة في (الولايات المتحدة الأميركية)، وجمعية مكائن الأخشاب (أسيمال) (إيطاليا)، ومنظمة «إيمساد» (تركيا). وقال داود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستراتيجي، المنظم للفعالية، إن المعرض يجسد المنصة التجارية الوحيدة المتخصصة في قطاع الأخشاب بالمنطقة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


ماذا يقول التاريخ عن المنتخبات العربية في كأس العالم؟

المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
TT

ماذا يقول التاريخ عن المنتخبات العربية في كأس العالم؟

المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)

على امتداد أكثر من تسعين عاماً من المشاركة العربية في كأس العالم، عاشت الجماهير لحظات قليلة لكنها خالدة، لحظات تجاوزت فيها المنتخبات العربية حدود التوقعات ونجحت في فرض حضورها على أكبر مسرح كروي في العالم. وبين أول مشاركة عربية عبر مصر عام 1934 وأحدث ظهور في مونديال قطر 2022، تنوعت الإنجازات واختلفت الأجيال، لكن بعض المحطات بقيت محفورة في الذاكرة باعتبارها الأعظم في تاريخ الكرة العربية.

ويبقى الإنجاز المغربي في كأس العالم 2022 العلامة الفارقة والأبرز على الإطلاق. فالمنتخب المغربي لم يكتفِ بالتأهل إلى الدور الثاني كما فعلت منتخبات عربية سابقة، بل واصل رحلته التاريخية حتى نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور منذ انطلاق البطولة عام 1930.

ولم يكن الطريق سهلاً أمام «أسود الأطلس». فقد أوقعتهم القرعة في مجموعة صعبة ضمت كرواتيا وصيفة بطل العالم 2018، وبلجيكا المصنفة الثانية عالمياً آنذاك، إضافة إلى كندا. بدأ المغرب مشواره بتعادل سلبي أمام كرواتيا، ثم فجر مفاجأة كبيرة بالفوز على بلجيكا بهدفين دون رد، قبل أن يهزم كندا بنتيجة 2-1 ويتصدر المجموعة بسبع نقاط، متقدماً على كرواتيا وبلجيكا معاً.

مصر أول منتخب عربي يتأهل لنهائيات كأس العالم في عام 1934 (الاتحاد المصري)

وفي ثمن النهائي اصطدم بإسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. وبعد مباراة ملحمية انتهت بالتعادل، تألق الحارس ياسين بونو وقاد المغرب للفوز بركلات الترجيح. ثم جاءت المباراة التاريخية أمام البرتغال في ربع النهائي، حين سجل يوسف النصيري هدف الانتصار الشهير ليقود المغرب إلى نصف النهائي للمرة الأولى عربياً وأفريقياً. ورغم الخسارة أمام فرنسا ثم كرواتيا، أنهى المنتخب المغربي البطولة في المركز الرابع، محققاً أفضل نتيجة عربية وأفريقية في تاريخ كأس العالم.

وقبل إنجاز المغرب بـ36 عاماً، كتبت الكرة المغربية أيضاً صفحة أخرى من التاريخ في مونديال المكسيك 1986. يومها أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم. وضمت مجموعته منتخبات إنجلترا وبولندا والبرتغال، لكن المغاربة قلبوا كل التوقعات وتصدروا المجموعة بخمس نقاط وفق نظام النقطتين للفوز آنذاك. وتعادلوا مع بولندا وإنجلترا قبل أن يحققوا انتصاراً تاريخياً على البرتغال بنتيجة 3-1. وفي الدور الثاني خرجوا بصعوبة أمام ألمانيا الغربية بهدف متأخر سجله لوثار ماتيوس، لكن الإنجاز بقي لعقود طويلة معياراً للنجاح العربي في المونديال.

المنتخب السعودي دوّن اسمه في سجلات المونديال عندما ألحق بالأرجنتين خسارة بنتيجة 2-1 (أ.ف.ب)

أما السعودية فدخلت التاريخ من بوابة مونديال الولايات المتحدة 1994. ففي أول مشاركة لها في كأس العالم، نجحت في بلوغ الدور ثمن النهائي، لتصبح أول منتخب عربي آسيوي يحقق هذا الإنجاز. وخسرت السعودية مباراتها الأولى أمام هولندا بهدفين لهدف، لكنها عادت لتفوز على المغرب 2-1 ثم على بلجيكا بهدف سعيد العويران الأسطوري الذي ما زال يعد أحد أجمل أهداف كأس العالم عبر التاريخ. وتأهل «الأخضر» إلى الدور الثاني قبل أن يخرج أمام السويد التي واصلت طريقها حتى نصف النهائي.

منتخب الجزائر نجح في عبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه عام 2014 (رويترز)

وفي عام 2014، أعادت الجزائر كتابة تاريخها الخاص في كأس العالم بالبرازيل. فبعد 32 عاماً من انتصارها الشهير على ألمانيا الغربية في مونديال 1982، نجحت أخيراً في عبور الدور الأول للمرة الأولى. وحصد المنتخب الجزائري أربع نقاط في مجموعة ضمت بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، قبل أن يواجه ألمانيا في ثمن النهائي. ورغم الخسارة 2-1 بعد التمديد، قدم الجزائريون واحدة من أفضل مبارياتهم على الإطلاق وأجبروا الألمان على بذل أقصى جهدهم. ولم يكن غريباً أن يصف كثيرون تلك المواجهة بأنها من أصعب المباريات التي خاضتها ألمانيا في طريقها نحو اللقب العالمي.

ورغم أن منتخبات عربية أخرى لم تبلغ الأدوار الإقصائية، فإنها تركت بصمات تاريخية لا تقل أهمية. فمنتخب تونس أصبح عام 1978 أول منتخب عربي وأفريقي يحقق الفوز في كأس العالم عندما قلب تأخره أمام المكسيك إلى انتصار بنتيجة 3-1. أما الجزائر فقد حققت واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة عندما هزمت ألمانيا الغربية 2-1 في مونديال 1982، في مباراة ما زالت حاضرة في ذاكرة كرة القدم العالمية.

تونس أول منتخب عربي وأفريقي يحقق فوزاً في نهائيات كأس العالم (الاتحاد التونسي)

كما دوّن المنتخب السعودي اسمه في سجلات المونديال مجدداً عندما ألحق بالأرجنتين، بطلة العالم لاحقاً، خسارة مفاجئة بنتيجة 2-1 في كأس العالم 2022، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة الحديثة.

وعلى الرغم من تباين الإنجازات بين جيل وآخر، فإن المسار التاريخي للمنتخبات العربية يظهر تطوراً واضحاً في قدرتها على المنافسة أمام القوى التقليدية. فمن أول فوز لتونس، إلى أول تأهل للمغرب، ثم عبور السعودية والجزائر إلى الأدوار الإقصائية، وصولاً إلى الملحمة المغربية في قطر، انتقلت الكرة العربية من مرحلة المشاركة الرمزية إلى مرحلة الحلم المشروع بمنافسة الكبار.

واليوم، وبعد الإنجاز المغربي غير المسبوق، لم يعد الوصول إلى الدور الثاني أو حتى ربع النهائي يبدو حلماً مستحيلاً بالنسبة للمنتخبات العربية.


الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العاملين… بدلاً من تسريحهم

نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
TT

الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العاملين… بدلاً من تسريحهم

نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية

يقيس الكثير من الرؤساء التنفيذيين نجاح تبني الذكاء الاصطناعي بعدد الوظائف التي يمكنهم الاستغناء عنها. ففي الأسابيع القليلة الماضية فقط، أعلنت بعض الشركات عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين، وعزت ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، وهي موجة وصفها أحد رؤساء البنوك العالمية، بأسلوب غير دبلوماسي، بأنها استبدال التكنولوجيا بـ«رأس المال البشري ذي القيمة المنخفضة»، كما كتبت باتريشيا كوهين*.

فهم ضيّق لإمكانات الذكاء الاصطناعي

لكن هذه الآراء تعكس «فهماً ضيقاً للغاية» لإمكانات الذكاء الاصطناعي، كما يقول إريك برينجولفسون، مدير مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد. ويضيف: «يعتقد الكثيرون خطأً أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي هي خفض تكلفة العمالة». ويُعدّ برينجولفسون واحداً من مجموعة من الاقتصاديين الذين يرون أن الشركات يمكنها تحقيق مكاسب أكبر باستخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العمال بدلاً من استبدالهم.

وقد أخذت شركة «شنايدر إلكتريك»، وهي شركة عالمية رائدة في مجال تكنولوجيا الطاقة ومقرها فرنسا، هذه الرسالة على محمل الجد. وتسعى الشركة، التي تضم قوة عاملة تقارب 160 ألف موظف حول العالم، إلى تبني الذكاء الاصطناعي في جميع أقسامها.

عاملات بمصنع شركة «شنايدر» في فرنسا

تحديد مَواطن إهدار الوقت

بدأت الشركة بتحديد «مَواطن إهدار موظفينا للوقت في أداء مهام متكررة، أو مهام مملة، أو القيام بأمور لا تُعدّ مناسبة من الأساس»، كما صرّح فيليب رامباخ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة... أي بعبارة أخرى، رصد العمل الذي يعيق سير العمل.

مراكز الاتصال: الذكاء الاصطناعي يسرّع إجابة الاستفسارات

كانت مراكز الاتصال مثالاً واضحاً لشركة «شنايدر». فقد يتذمر أي شخص عانى تعقيدات نظام الرد الآلي عبر الهاتف من فكرة المزيد من التعديلات التكنولوجية. لكن رامباخ أوضح أن الهدف هو استخدام هذه التقنية لتوفير إجابات بشكل أسرع للعملاء.

وقبل أن تبدأ الشركة في استخدام الذكاء الاصطناعي، كان موظفو خدمة العملاء يتلقون آلاف الأسئلة من المتصلين، ويخوضون رحلة بحث مضنية عبر ملايين الصفحات من المعلومات للعثور على الإجابة، كما ذكر رامباخ. وأضاف: «تخيلوا ماذا؟ لم يكن عملاؤنا راضين تماماً عن جودة الإجابة، ولا عن سرعتها».

أما الآن، فيتولى الذكاء الاصطناعي مهمة البحث، ويُفصّل كيفية اختيار المعلومات ومصدرها. ثم يقوم الموظف بمراجعة الإجابة، وإذا لزم الأمر، يُعدّلها ويُحسّنها بالتشاور مع المتصل.

75 % من الإجابات... «ذكية»

في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، استقبلت مراكز الاتصال 150 ألف سؤال واستفسار. وفي ثلاثة أرباع الحالات، تمكّن الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابة الصحيحة على أسئلة بسيطة، مثل: «لماذا لا يُظهر جهاز مراقبة الطاقة المتصل حديثاً مستويات الاستهلاك؟». في هذه الحالات، استخدم الموظفون الردّ المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي. أما في الحالات المتبقية، فقد عمل الموظفون مع المتصلين على حلّ مشاكل أكثر تعقيداً.

وقال رامباخ إن أوقات الاستجابة أصبحت أسرع، وأصبح الموظفون أكثر سعادة؛ لأن الوقت الذي وفروه من البحث في قواعد البيانات للإجابة عن الأسئلة الشائعة أتاح لهم مزيداً من الوقت للعمل مع العملاء.

أداء أفضل

سجلت شركات أخرى مكاسب في إنتاجية موظفيها. فقد وجدت دراسة أجراها برينجولفسون سوية مع الباحثتين ليندسي ريموند ودانييل لي، على أداء أكثر من 5000 موظف لدعم العملاء في واحدة من شركات قائمة «فورتشن 500»، أن مساعدة الذكاء الاصطناعي سمحت للموظفين، في المتوسط، بحل 15 في المائة مشاكل أكثر، مع تحسن ملحوظ في سرعة وجودة الأداء لدى الموظفين الأقل خبرة ومهارة.

في الوقت نفسه، وجدوا أن المتصلين أصبحوا أكثر تهذيباً وأقل عرضة لقول العبارة التي بات كل موظف خدمة عملاء يخشاها: «أريد التحدث إلى المدير».

الذكاء الاصطناعي في المصانع

في مصنع مُطوّر في لو فودروي، على بُعد نحو 60 ميلاً شمال باريس في نورماندي، تستخدم شركة «شنايدر» الذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات صناعية معقدة في موقع عريق يعود تاريخه إلى عقود، وقد تم تحديثه بالفعل بأدوات روبوتية ورقمية - بعضها بلمسة فرنسية.

وقالت فيرجيني ريغودو، قائدة مشروع في شركة «شنايدر»: «لا حاجة إلى الذكاء الاصطناعي في كل مكان. فنحن لا نستخدمه إلا عندما نتأكد من أنه يُضيف قيمة حقيقية».

نظام لمراقبة جودة العناصر الصناعية

وتنتج الشركة 74 مليون رأس فضي سنوياً لتصنيع الموصلات الكهربائية - وهي المفاتيح المستخدمة لتشغيل وإيقاف الدوائر الكهربائية في المصاعد والمحركات والمركبات الكهربائية وأنظمة التدفئة ووحدات الإضاءة وغيرها.

وبفضل الذكاء الاصطناعي، يستطيع المشغلون رؤية تمثيل مرئي ومعرفة الكمية الدقيقة للمواد المستخدمة ومعايير جودتها. كما تُستخدم كاميرات مُحسّنة بتقنية الذكاء الاصطناعي لتقييم جودة المنتجات النهائية في غضون ثوانٍ.

وفورات مالية هائل

وقالت ريغودو إن الوفورات كانت هائلة. ففي غضون عام واحد، خفضت الشركة النفايات الناتجة من العملية بنسبة 73 في المائة، وانخفض استهلاك المياه بشكل كبير. كما لم تعد هناك حاجة إلى إرسال عينات من كل دفعة إلى مختبر خارجي لإجراء الاختبارات، وهي عملية كانت تستغرق من 24 إلى 48 ساعة. وقد وفر ذلك آلاف اليوروات من تكاليف المختبر، مع خفض استهلاك البنزين - من الشاحنات التي كانت تنقل العينات من المختبر وإليه - بنسبة 22 في المائة.

كاميرا ذكية للتدقيق في جودة المنتجات

تحسين أداء الموظفين... لا الاستغناء عنهم

في بعض الدول الأوروبية، يُشجع استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العمال - وليس استبدالهم - بموجب قوانين عمل صارمة تجعل تسريح الموظفين أمراً صعباً ومكلفاً.

أما في الولايات المتحدة، كما قال برينجولفسون، فإن السياسات الحكومية غالباً ما تشجع الشركات على الاستثمار في رأس المال وتقليص عدد العمال. وأشار إلى قانون الضرائب. وأضاف: «إذا كنتَ بصدد تأسيس مشروع جديد، ولديك عدد كبير من العمال، فسيتعين عليك دفع ضرائب أعلى. أما إذا استثمرتَ في رأس المال فقط، فستدفع ضرائب أقل».

توقعات متباينة

وبالطبع، تشمل التوقعات المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل احتمالاتٍ متعددة. وبينما يتفق الكثير من الاقتصاديين على أن صانعي السياسات والشركات لديهم خيارات بشأن كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي، يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الخيارات تتقلص.

وقال أنطون كورينيك، الذي أسهم في قيادة مشروع اقتصاديات الذكاء الاصطناعي التحويلي في جامعة فرجينيا، إن الوضع «غير قابل للتنبؤ إلى حد كبير». وأضاف أن الذكاء الاصطناعي «سيخلق وظائف ويقضي على أخرى، وليس من الواضح أيّهما سيكون له الأثر الأكبر».

وقال كورينيك إنه بدأ درس كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لمساعدة القوى العاملة منذ أكثر من 15 عاماً، لكن التطورات المذهلة جعلته أكثر تشككاً في قدرة المجتمع على توجيه مسار تطويره واستخدامه. وأضاف: «لم يعد من السهل تحديد اتجاهه كما كان من قبل».

وأشار إلى أنه في مرحلة ما، سيصبح الذكاء الاصطناعي «أكثر إنتاجية وأقل تكلفة بكثير من البشر». وأدلى كورينيك، الذي انضم أخيراً إلى فريق أبحاث الاقتصاد في معهد «أنثروبيك»، الذراع البحثية لشركة الذكاء الاصطناعي، بهذه التصريحات قبل توليه منصبه الجديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»