دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

تهدف إلى تعزيز مساعي الإمارة لتسريع وتيرة النمو

المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
TT

دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)

أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري.
ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة.
وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية رئيس مركز دبي المالي العالمي، إن الإمارة تواصل تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا المالية، ووجهة رئيسية لاستقطاب المواهب والشركات الرائدة ورواد الأعمال، لافتاً إلى أن إطلاق المبادرات الرقمية الداعمة للمشروعات يعزز استقطاب الشركات الناشئة والمتوسطة ويزيد جاذبية الإمارة كوجهة للمواهب والشركات، وسوقاً عالمية للتطبيقات التكنولوجية.
وأشار الشيخ مكتوم بن محمد إلى أن تدشين المنصة خطوة مهمة في إطار تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية «دي 33» وأن تكون ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية في العالم، كما تدعم استراتيجية المركز لتعزيز النمو الاقتصادي واستحداث فرص عمل جديدة ضمن قطاعات الخدمات المالية وغير المالية على حد سواء.
وجمعت شركات التكنولوجيا المالية والابتكار في المركز المالي أكثر من 60 مليون دولار في عام 2022 وحده، مما يجعله القطاع الأسرع نمواً في مركز دبي المالي العالمي، وذلك مع انضمام 291 شركة جديدة من شركات التكنولوجيا المالية والابتكار إلى المركز العام الماضي ليصل إجمالي عددها إلى 686 شركة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 36 في المائة سنوياً.
وقال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة بنك المشرق: «تمثل منصة مركز دبي المالي العالمي لإطلاق المشاريع فرصة ثمينة لتوحيد الجهود المبذولة على جميع المستويات والرامية إلى تمكين التحول الرقمي في القطاع المالي في دولة الإمارات وجميع أنحاء العالم على حد سواء»، مضيفاً: «نحن في بنك المشرق ندرك من خلال مساهمتنا في تطوير وتنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكوننا من أكثر الداعمين لقطاع الخدمات المصرفية المفتوحة، بأن تضافر الجهود أمر أساسي لتحقيق النجاح المنشود».
من جهته قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «المبادرة تنسجم مع (استراتيجية 2030) الرامية إلى دفع عجلة نمو الابتكار وريادة الأعمال في المنطقة. وستسهم المنصة التي تعد منظومة متكاملة في دعم وتوجيه الشركات الناشئة إلى الوصول إلى التمويل والمشورة والموارد اللازمة لتحقيق النجاح. نتطلع لرؤية تأثير هذا البرنامج الهادف في إطلاق الجيل المقبل من شركات التكنولوجيا المالية والابتكار، ودفع عجلة النمو الاقتصادي في دبي والمنطقة عموماً».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
TT

ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

يدخل ازدهار الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز المختبرات وشركات رأس المال المغامر إلى مَحافظ ملايين الأميركيين، ولا سيما حسابات التقاعد من نوع «401 k». إعلان شركة «أنثروبيك»، المطوّرة نظام «كلود»، تقديم أوراق سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تمهيداً لطرح عام أولي، لا يبدو حدثاً منفرداً، بل يبدو جزءاً من موجة أوسع قد تشمل «سبايس إكس إيه آي» و«أوبن إيه آي»، مع تقديرات تتحدث عن تقييمات قريبة من تريليون دولار أو أكثر لكل من هذه الشركات. وحسب صحف أميركية عدة، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن يسبق الآخر إلى البورصة، بل بمن ينجح في تحويل رهانات الذكاء الاصطناعي الهائلة أصلاً مالياً يدخل تلقائياً في مؤشرات يتتبعها مستثمرو التقاعد.

لماذا سباق البورصة؟

في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قدّمت «أنثروبيك» طلباً سرياً للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يضعها على طريق طرح قد يتم في الخريف إذا سمحت ظروف السوق، من دون أن تكشف بعد عن عدد الأسهم أو السعر المستهدف. وتتيح آلية الإيداع السري للشركة أن تتبادل الملاحظات مع هيئة الأوراق المالية والبورصات قبل نشر أوراق الاكتتاب الكاملة للمستثمرين.

تأتي هذه الخطوة في لحظة استثنائية: «أنثروبيك» جمعت حديثاً 65 مليار دولار في جولة تمويلية رفعت قيمتها إلى نحو 965 مليار دولار، متجاوزة تقييمات خاصة منافسة، وفق ما أوردته «رويترز» و«أكسيوس». أما «أوبن إيه آي»، فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تستعد بدورها لتقديم أوراقها، بينما قال رئيسها التنفيذي، سام ألتمان في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي»، إن الشركة ستفعل ذلك «عندما يكون منطقياً»، نافياً فكرة السباق المباشر.

شعار «أنثروبيك» معروض في فعالية استضافتها الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

ورغم الخطاب اللامع عن «الذكاء العام» وتحويل الاقتصاد، فإن الدافع المالي المباشر أبسط: الذكاء الاصطناعي المتقدم يحتاج إلى رأس مال غير مسبوق. تدريب النماذج وتشغيلها يتطلب شرائح إلكترونية باهظة الثمن، مراكز بيانات ضخمة، طاقة كهربائية، واتفاقات طويلة الأمد مع مزودي الحوسبة السحابية. لذلك لم تعد جولات التمويل الخاصة وحدها كافية.

وتشير تقارير الصحف الأميركية إلى أن «أنثروبيك» استفادت من صعود أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي مثل «كلاود كود»؛ وهو ما جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين لأنها تبيع للشركات، لا للمستهلكين فقط. ووفق «نيويورك تايمز»، قال شاشي بيلامكوندا من«إنفو- تيك ريسيرش غروب» إن تركيز «أنثروبيك» على البرمجة، بدلاً من التوسع في كل اتجاه، هو ما جعل ملف الطرح لافتاً، مضيفاً أن الشركة لم تسعَ إلى بناء متصفح أو طبقة تجارة أو تطبيقات صور، بل ركزت على مجال محدد.

لكن هذا النجاح لا يلغي السؤال الجوهري: هل الإيرادات المتسارعة تتحول أرباحاً حقيقية؟ حسب محللين، هنا تبرز أهمية الطرح العام. ونقلت «واشنطن بوست» عن هاريسون رولفز، المحلل في «بتش بوك»، قوله إن هامش الربح سيكون مؤشراً حاسماً لصحة رواية الذكاء الاصطناعي كلها؛ لأن البيانات المالية الصلبة قد «تثبت» أو «تسقط» السردية التي بنتها الأسواق الخاصة خلال ثلاث سنوات.

الأخطار الجديدة

المسألة الأكثر حساسية لا تكمن في طرح «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» بحد ذاته، فالمستثمر المحترف يستطيع الاختيار بين الشراء أو الانتظار. الخطر يظهر عندما تُدرج هذه الشركات سريعاً في مؤشرات كبرى مثل «ستاندرد آند بورزز» أو«راسل» (وهو رمز للمؤشرات العالمية التي تقود الاستثمار الخامل)، فتضطر صناديق المؤشرات وصناديق التقاعد التي تتبع تلك المؤشرات إلى شرائها تلقائياً.

وفق تقارير حديثة، غيّر «راسل» قواعده بحيث يمكن للشركات الأميركية العملاقة دخول مؤشراته بعد خمسة أيام تداول فقط إذا استوفت شروطاً معينة، بدلاً من الانتظار إلى مراجعات دورية أطول. كما أشارت تقارير السوق إلى أن مؤش «ستاندرد آند بورز» درس مساراً مشابهاً لتسريع إدراج الطروحات العملاقة فيها.

التغييرات ليست بالضرورة مخالفة للقانون، لكنها تغير ميزان المخاطر. فحين تُختصر فترة «المراقبة» بعد الطرح، تصبح السوق أقل قدرة على اختبار جودة الأرباح، سلوك السهم، مستوى السيولة، وحوكمة الشركة. كما أن خفض متطلبات التداول الحر العام أو قبول نسب محدودة من الأسهم المتاحة للجمهور يعني أن سعراً ضخماً قد يُفرض على السوق مع كمية صغيرة نسبياً من الأسهم؛ ما يزيد احتمال التقلبات.

شعار «أنثروبيك» (رويترز)

أموال التقاعد بين الفرصة والورطة

بالنسبة للمواطن الأميركي العادي، قد لا يكون شراء أسهم «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» قراراً مباشراً. لكنه قد يصبح مالكاً غير مباشر لها عبر صندوق تقاعد أو صندوق مؤشر. وهذا ما يجعل المسألة اقتصادية واجتماعية في آن واحد: إذا نجحت الشركات، قد يستفيد ملايين المدخرين من موجة صعود تاريخية. أما إذا تبيّن أن التقييمات مُبالغ فيها، فقد تنتقل خسائر «الفقاعة» إلى محافظ التقاعد.

هنا تكمن المفارقة. فالذكاء الاصطناعي يُقدَّم على أنه تكنولوجيا قادرة على رفع الإنتاجية وتغيير الاقتصاد العالمي. لكن تقييمات تقارب تريليون دولار لشركات حديثة نسبياً تفترض نجاحاً شبه كامل في المستقبل، لا مجرد نمو قوي في الحاضر. وإذا كانت الشركات تحتاج إلى إنفاق هائل ومستمر على الحوسبة فقط للحفاظ على موقعها، فإن الأرباح قد تبقى أقل بكثير مما توحي به الإيرادات.

وتذكّر هذه اللحظة بدروس طروحات كبرى سابقة. فبعض الشركات التي سبقت السوق في قطاعات ناشئة واجهت تراجعات قاسية بعد الإدراج قبل أن تثبت نموذجها لاحقاً، كما حدث مع «فيسبوك» في 2012. وفي المقابل، هناك طروحات دخلت السوق في لحظة حماسة ثم كشفت لاحقاً هشاشة النمو أو سوء التسعير.

الحوكمة والسياسة والتكنولوجيا

«أنثروبيك» ليست شركة تكنولوجيا عادية. فقد تأسست عام 2021 على يد موظفين سابقين في «أوبن إيه آي»، وقدمت نفسها بوصفها شركة تركّز على «السلامة» في الذكاء الاصطناعي. لكن هذا التموضع أدخلها أيضاً في صدامات سياسية، خصوصاً مع البنتاغون وإدارة ترمب؛ بسبب شروطها على استخدام برنامج «كلاود» في الأسلحة الذاتية أو المراقبة الواسعة.

هذه النزاعات قد تعزز صورتها لدى المستثمرين الذين يفضّلون الحذر الأخلاقي، لكنها قد تخلق أيضاً أخطاراً تنظيمية وتجارية، خصوصاً إذا كانت العقود الحكومية أو الشراكات الدفاعية جزءاً من السوق المستقبلية. كما أن «أوبن إيه آي» أو «سبايس إكس إيه آي»، ليستا بعيدتين عن تعقيدات الحوكمة؛ فالأولى تحمل إرثاً معقداً بين الطابع غير الربحي والطموح التجاري، والأخرى مرتبطة بشخصية إيلون ماسك ونفوذه الاستثنائي.

الطرح المرتقب لـ«أنثروبيك»، ولشركتي «أوبن إيه آي» و«سبايس إكس إيه آي» لاحقاً، سيكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أرباح تبرر تقييمات تريليونية، واختباراً للأسواق الأميركية في حماية المستثمر العادي من حمى الإدراج السريع. وحسب المحللين، فإن المشكلة لا تكمن في أن الشركات تريد جمع المال، فهذا حقها، بل في أن آليات المؤشرات قد تجعل ملايين المدخرين يشترون هذه المخاطر قبل أن تتضح صورتها بالكامل.

لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: أي شركة ستفوز بسباق الطرح؟ بل: هل تملك السوق الوقت والشفافية الكافيين لتمييز الثورة الحقيقية عن الفقاعة المحتملة؟ والإجابة ستظهر في نشرات الاكتتاب، وهوامش الربح، وفي قدرة هذه الشركات على إثبات أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط تقنية مبهرة، بل نموذج أعمال قادر على حمل أموال التقاعد لا تبخيرها.


فرص العمل في أميركا تسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024 رغم الحرب

تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

فرص العمل في أميركا تسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024 رغم الحرب

تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)

ارتفعت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) بشكل ملحوظ، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، أن أصحاب العمل أعلنوا عن 7.6 مليون وظيفة شاغرة خلال أبريل، مقارنة بـ6.9 مليون وظيفة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2024. وجاءت القراءة أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 6.8 مليون وظيفة شاغرة.

وفي المقابل، تراجعت عمليات التسريح من العمل، كما انخفض عدد الأميركيين الذين تركوا وظائفهم؛ ما يعكس استمرار ثقة العاملين في آفاق التوظيف المستقبلية.

وتواصل سوق العمل الأميركي التعافي من تباطؤ عام 2025، حيث أضافت الشركات والمؤسسات غير الربحية والهيئات الحكومية أقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً في العام الماضي، وهو أدنى متوسط خارج فترات الركود منذ عام 2002.

لكن أداء سوق العمل تحسن خلال العام الحالي، مع تسجيل متوسط نمو شهري قدره 76 ألف وظيفة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل. وأسهمت التحفيزات الضريبية المرتبطة بقانون خفض الضرائب الشامل الذي أقره الرئيس دونالد ترمب العام الماضي في دعم النشاط الاقتصادي، بما عوّض جزئياً أثر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، رغم أن هذه التحفيزات بدأت تتلاشى تدريجياً.

وفي الوقت نفسه، لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى وتيرة مرتفعة من خلق الوظائف كما في السابق، في ظل تشديد سياسات الهجرة وتراجع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل مع تقاعد جيل طفرة المواليد. ونتيجة ذلك، انخفض ما يُعرف بـ«نقطة التعادل» - أي عدد الوظائف المطلوبة شهرياً للحفاظ على استقرار معدل البطالة - إلى مستويات قريبة من الصفر، مقارنة بنحو 155 ألف وظيفة شهرياً قبل عامين إلى 3 أعوام، وفقاً لتقرير صادر عن اقتصاديي «الاحتياطي الفيدرالي» سيث موراي وإيفان فيدانغوس.

ومن المقرر أن تصدر وزارة العمل تقرير الوظائف لشهر مايو، يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة نحو 100 ألف وظيفة خلال الشهر، بحسب استطلاع أجرته و«كالة أسوشييتد برس».


اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.