مصر ترفض مجدداً «التشكيك» في نتائج الثانوية العامة

شوقي يطالب الطلاب المعترضين بتقديم «تظلمات»

طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر ترفض مجدداً «التشكيك» في نتائج الثانوية العامة

طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

بعد نحو أسبوع من إعلان نتائج الثانوية العامة في مصر، ما زال الجدل مستمراً حول النتائج، على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يتحدث عن «عدم دقتها»، ومن يدعي «إمكانية تغييرها»، إلى جانب اتهامات بوقائع «غش عائلي»، في الوقت الذي ترفض فيه وزارة التربية والتعليم المصرية أي محاولات لـ«التشكيك» في النتيجة، مطالبة المعترضين بتقديم تظلم، حيث تستمر الوزارة في قبول طلبات التظلمات من نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، حتى 18 أغسطس (آب) الجاري.
وراجت خلال الأيام الأخيرة ما عرف بأزمة «طالبة الـ12 في المائة»، وهي الطالبة مريم إبراهيم، وكذلك الطالبة مهرائيل قلادة التي حصلت على 36 في المائة، واللتين أكدتا «حصولهما ظلماً على تلك الدرجات»، وفقاً لتعبيرهما، وهي التصريحات التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع خلال الأيام الماضية، واعتبر وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي، الجمعة، أن مثل تلك «الحالات على السوشيال ميديا تستهدف فقط إثارة الشك والقلق لدى أولياء الأمور بخصوص نتيجة الثانوية العامة 2022 بدون أي تحقق من مدى صحة هذه الادعاءات» على حد تعبيره.
ودعا وزير التربية والتعليم المصري الطالبتين مريم ومهرائيل، للتقدم بتظلم رسمي للوزارة، وقال شوقي، خلال مقطع صوتي منشور عبر صفحته الرسمية، إن «التظلم هو الطريق الوحيد لمعرفة ما إذا كانت نتيجة الطالب صحيحة أم لا، والوزارة استقبلت العام الماضي نحو 40 ألف تظلم على النتائج، تبين عدم دقتها».
وأضاف وزير التربية والتعليم، في كلمته أنه «سيتم السماح للطالب وولي الأمر بالاطلاع على ورقة الإجابة وتقدير الدرجات بتدخل بشري، رغم أن الدرجة مثبتة وتم تصحيحها بواسطة الكمبيوتر»، على حد تعبيره.
ولم يكن هذا هو التعليق الأول لوزير التربية والتعليم على شكاوى الطلاب من انخفاض المجاميع والتظلمات، حيث سبق أن انتقد في تصريح سابق الأسبوع الماضي ما وصفه بـ«الترويج» لمسألة انخفاض الدرجات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن «الوزارة أتاحت أدوات رسمية مشروعة لتقديم التظلمات بخصوص نتيجة الثانوية العامة، وليس من ضمن هذه الأدوات، مواقع التواصل الاجتماعي»، مؤكداً أن «الوزارة لن تلتفت لأي ادعاء على المواقع الإعلامية، أو مواقع التواصل بهذا الشأن».
التظلم يجب أن «يأخذ مساره الطبيعي»، وتصحبه إجراءات تعرف الطالب على ورقته وامتحانه، وأن يقوم بفحصه بمرافقة ولي أمره، والاطلاع على نموذج الإجابة ومقارنته بامتحانه، كما يقول خبير التعليم الدكتور محمد رياض، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة أسيوط، الذي يضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النظام يشمل فكرة رصد الدرجات، بما في ذلك التأكد من أن درجة الإجابة هي الدرجة التي يتم وصولها للطالب».
ويؤكد خبير التعليم أن «من حق الطالب الاطلاع على ورقة إجابته والتعامل معها بشكل فردي، أما التعامل مع مسألة التظلمات باعتبارها مواد شكوى جماعية على مواقع التواصل الاجتماعي فهو أمر غير منطقي»، مشيراً إلى أنه «وفقاً لعلم النفس التربوي فإن الطالب يجب أن يتدرب على أسلوب الامتحان الذي سيخضع له، وطريقة الأسئلة، لأن عدم التدريب يتسبب في مشكلات نراها في الشكاوى المتكررة من صعوبة الأسئلة».
وتفتح وزارة التربية والتعليم باب التظلمات كل عام عقب إعلان النتائج، ويتم التقدم للتظلمات هذا العام إلكترونياً، مقابل تحصيل رسوم تبلغ 300 جنيه (الدولار بـ19.14 جنيه) لكل مادة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعددت اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية، والتي بدأت مطلع هذا الأسبوع، وصولاً إلى عقد الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، الثلاثاء، وهو ما عدّه خبراء تطوراً لافتاً في العلاقات يظهر في خلفيته تطور مماثل على مستوى التعاون العسكري الذي تطور مؤخراً.

والتقى عبد العاطي، الثلاثاء، بالرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، وقال إن زيارته إلى سول تأتي في إطار البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية – الكورية، التي تمثل نموذجاً ناجحاً في التعاون، مشيراً إلى الحرص على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وشارك عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي، تشو هيون، في الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، وقبلها التقى عبد العاطي بعدد من رؤساء الشركات الكورية وناقش الفرص الاستثمارية، التي تقدمها الحكومة المصرية للشركات الأجنبية بخاصة في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، فقد أكد عبد العاطي أهمية انعقاد «جولة الحوار الاستراتيجي باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين»، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتطلع عبد العاطي إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية الرفيعة المستوى، بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب، كما أعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، وتفعيل مجلس الأعمال «المصري – الكوري» المشترك، وتنظيم منتدى اقتصادي «مصري - كوري» سنوي، لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.

وبالتوازي مع التطور اللافت في مجالات التعاون العسكري بين البلدين، الذي أخذ منحى تصاعدياً منذ عام 2022، شهد مجمل العلاقات بين البلدين تطوراً موازياً، ظهر من خلال زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة، وأعقبها محادثات بين وزيري التجارة والصناعة بكلا البلدين في القاهرة «لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين بهدف توسيع العلاقات الثنائية».

ويجمع مصر وكوريا الجنوبية تعاون عسكري واستراتيجي متنامٍ، يرتكز على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدفاعية، وتتجلى أبرز ملامحه في إبرام اتفاق بين البلدين في عام 2022 يقضي ببيع أسلحة مدفعية من طراز «كيه-9 هاوتزر» الكورية للجيش المصري. بالإضافة إلى تصنيعها محلياً، ومؤخراً شهدت العاصمة الكورية سول افتتاح «مجمع الدفاع المصري» ليكون بمثابة نقطة انطلاق لتنسيق العمليات المشتركة، وتبادل الخبرات العسكرية واللوجستية.

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي الثلاثاء في سول (الخارجية المصرية)

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إن زيارة عبد العاطي إلى سول تأتي في إطار الدبلوماسية المصرية النشطة، التي تهدف للاستفادة من تطور العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية لكي تنعكس على مجمل العلاقات، مشيراً إلى أن وجود علاقات متقدمة بين البلدين عبر التعاون في تكنولوجيا التصنيع الدفاعي الحديثة يساهم في تعزيز التعاون بمجالات اقتصادية وصناعية أخرى، وهو أمر ترجمه انعقاد أولى جولات «الحوار الاستراتيجي».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تستفيد من التطور الكوري في المجال العسكري، موضحاً أن هناك علاقات قائمة على تبادل المعلومات بشأن تكنولوجيا التسليح الحديثة، حيث تشارك سول في معارض الأسلحة التي تنظمها مصر دورياً، وفي المقابل تروج مصر للفرص الاستثمارية التي تقدمها للشركات الأجنبية من أجل جذب الاستثمارات الكورية بما يعود بالنفع اقتصادياً.

ويرى العمدة أن افتتاح «مجمع الدفاع المصري» في سول، الشهر الماضي، يتجاوز كونه مجرد افتتاح مبنى إداري، بل منصة لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري بين مصر وكوريا الجنوبية، في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين البلدين تطوراً ملحوظاً، ويفتح المجال لمزيد من التعاون في الدفاع الجوي، والصناعات البحرية، والإلكترونيات العسكرية، والطيران.

وشدد العمدة على أن «المجمع يعزز الدبلوماسية الدفاعية المصرية في آسيا، ووجوده يسهّل التواصل المباشر بين المؤسسات العسكرية والصناعات الدفاعية في البلدين، ويمنح مصر حضوراً مؤسسياً أقوى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ»، التي أصبحت مركزاً متنامياً للتكنولوجيا العسكرية، كما أن «المجمع» رسالة بأن العلاقات المصرية الكورية انتقلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الصناعي والتكنولوجي الطويل الأمد.

وفي 10 مايو (أيار) الماضي احتفلت السفارة المصرية في كوريا الجنوبية بافتتاح مبنى مجمع الدفاع الجديد التابع لها، وفي ذلك الحين وصفه ملحق الدفاع المصري لدى كوريا العميد بحري أحمد الحديدي بأنه «شاهد على قوة العلاقات التاريخية بين مصر وكوريا»، و«رمز لإرادتنا المشتركة نحو مستقبل أكثر تعاوناً وأمناً».

عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي شو هيون في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رئيس أركان «الحرب الكيميائية» الأسبق بالجيش المصري، اللواء محمد الشهاوي، أن التقارب العسكري بين مصر وكوريا الجنوبية ليس مجرد صفقات سلاح تم إبرامها بين الطرفين لكنها علاقة اقتصادية وتكنولوجية أعمق بكثير، وهو ما ينعكس إيجاباً على باقي مجالات التعاون.

وأضاف الشهاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن مصانع الإنتاج الحربي في مصر تستفيد من التكنولوجيا الكورية المتطورة، ويساعد ذلك في تدريب المهندسين وتوطين الصناعة في مصر، مشيراً إلى أن بعض شركات الدفاع الكورية لديها خطوط إنتاج موازية في الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى مصر للاستفادة منه. كما لفت إلى أن الارتقاء بالعلاقات يخدم الجانب الكوري أيضاً، الذي يبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط وأفريقيا وهو أمر يمكن أن يتحقق من خلال توطين الصناعات الكورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها من المناطق الصناعية المتاحة.

وخلال اجتماعه مع عدد من الشركات الكورية، الثلاثاء، سلط وزير الخارجية المصري الضوء على المزايا التنافسية، التي تتمتع بها مصر بعدّها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحباً بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.


قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

تنطلق، الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال الاجتماع الاستكشافي الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية، برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تضم كلاً من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للجهود التي أطلقتها الآلية خلال مؤتمر برلين الدولي الذي انعقد في أبريل (نيسان) الماضي، ويهدف إلى التوصل إلى موقف سياسي مشترك بين الأطراف السودانية ووضع أسس لعملية انتقال سياسي سلمي تسهم في إنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع، الذي يستمر لمدة يومين، ممثلون عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، والكتلة الديمقراطية المساندة للجيش السوداني، إلى جانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، فضلاً عن عدد من الفاعلين ومنظمات المجتمع المدني السوداني.

المشاركون في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

وكادت التحضيرات للاجتماع تتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب اعتراض بعض القوى السياسية على توجيه الدعوة إلى كتلة سياسية جديدة بزعامة محمد أحمد الجاكومي، المحسوب على معسكر الجيش للمشاركة في اللقاء. غير أن الآلية الخماسية تراجعت عن هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية، ما أسهم في تهيئة الأجواء لانعقاد الاجتماع وفق الترتيبات المقررة.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، اكتمال المشاورات مع الآلية الخماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن جميع النقاط التي كانت محل خلاف بين الأطراف. وأوضح، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن وفد التحالف توجه إلى أديس أبابا للمشاركة في الاجتماع التشاوري بعد الاتفاق على القضايا الخلافية كافة.

من جهته، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، موافقة «الكتلة الديمقراطية» على المشاركة في الاجتماع استجابة لدعوة الآلية الخماسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي حوار سياسي لحل الأزمة السودانية يجب أن يكون سودانياً خالصاً، وأن يُعقد داخل الأراضي السودانية.

وشدد مناوي، في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، على أن دور الآلية الخماسية والمجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بين السودانيين، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يتجاوزها. كما أكد رفضه منح «قوات الدعم السريع» أو تحالف «تأسيس» أي امتيازات سياسية تتجاوز متطلبات العدالة والمحاسبة، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل خطأً سياسياً وأخلاقياً قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على مستقبل العملية السياسية في السودان. ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الآلية الخماسية، إلى تجنب اتخاذ أي إجراءات من شأنها إضفاء شرعية سياسية على «قوات الدعم السريع» على حساب حقوق الضحايا ومطالب العدالة، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي هذه الاعتبارات الأساسية.

كما جدد مناوي تمسكه بوحدة السودان باعتبارها «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، محذراً من أي محاولات تستهدف تفكيك مؤسسات الدولة أو إنشاء هياكل وسلطات موازية خارج إطار الشرعية الوطنية، لما قد تمثله من تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرارها. وأكد كذلك رفض «الكتلة الديمقراطية» القاطع لأي دعوات تهدف إلى تشكيل حكومة خارج السودان أو فرض ترتيبات سياسية على الشعب السوداني من الخارج، معتبراً أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الوطنية يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويسهم في إطالة أمد النزاع. وأوضح مناوي أن قرار مشاركة الكتلة الديمقراطية في اجتماع أديس أبابا جاء نتيجة مداولات مؤسسية داخل أجهزة التحالف، وأن غياب بعض الأطراف أو القيادات لأسباب خاصة أو نتيجة خلافات تنظيمية داخلية يبقى شأناً يخص تلك الأطراف ولا يؤثر على قرار المشاركة.

​ووفقاً للخطاب الصادر عن الآلية الخماسية، فإن الاجتماع يهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة بقيادة سودانية تتولى الإسهام في المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الانتقالية، والعمل على تسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل يضم مختلف المكونات الوطنية ويسعى إلى إنهاء الحرب. كما أكدت الآلية أن العملية السياسية ستظل مفتوحة وقابلة للتطوير بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السودانية.

وتضم «الكتلة الديمقراطية» عدداً من الفصائل المسلحة والقوى السياسية، من أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وحزب «مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إضافة إلى مكونات سياسية أخرى. ويُنظر إلى اجتماع أديس أبابا باعتباره خطوة مهمة في مسار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، خاصة بعد النجاح الذي حققته الآلية الخماسية خلال مؤتمر برلين الدولي في أبريل الماضي، حيث تمكنت من جمع الأطراف السودانية على نداء مشترك يدعو إلى وقف الحرب ومناقشة التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها السودان نتيجة استمرار النزاع.


الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
TT

الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)

رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان، المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، معلناً عن انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي.

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (السلطة)

أكد كريم خلفان، المسؤول المؤقت عن الهيئة المشرفة على العمليات الانتخابية، في تصريحات للإذاعة العمومية، اليوم الثلاثاء، أن رفض ملفات الترشح لم يكن مرتبطاً فقط بـ«المادة 200» من قانون الانتخابات، موضحاً أن قوائم ترشيحات كثيرة جداً «رُفضت لأسباب أخرى تتعلق بعدم استيفاء الشروط القانونية والشكلية المنصوص عليها في القانون».

وتم استعمال «المادة 200» بشكل مكثف خلال عملية غربلة المترشحين، حيث تنص على «شبهة الفساد» كسبب لإقصاء الراغبين في خوض غمار المنافسة الانتخابية.

من انتخابات البرلمان لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وأوضح خلفان أن سلطة الانتخابات «كانت ملزمة، عند دراسة الملفات، باحترام جميع القواعد القانونية»، مشيراً إلى أن عدداً من حالات الرفض «يعود إلى نقص التحضير والجاهزية، وربما حتى إلى غياب الجدية في بعض الأحيان»، من دون توضيح ما يقصد، لكن يفهم من كلامه أن العديد من ملفات الترشيح كانت ناقصة.

المادة 200 والتحقيق التأهيلي

وأوضح خلفان أن الاختلالات المرصودة «شملت أساساً عدم الالتزام بالحصص القانونية المفروضة، وفي مقدمتها كوتة الشباب دون الأربعين، ونسبة الـ30 في المائة المخصصة لكل من النساء وحاملي الشهادات الجامعية داخل تلك القوائم». وقال إن من أسباب رفض الترشيحات أيضاً «وجود ديون جبائية على بعض المترشحين، أو عدم تقديم ما يثبت الوضعية تجاه الخدمة الوطنية، سواء وثيقة الإعفاء أو أداء الخدمة الوطنية»، لافتاً إلى أن بعض الملفات «تضمنت وثائق غير مطابقة من حيث مدة الصلاحية».

أطر سلطة الانتخابات المكلفين بدارسة ملفات الترشح (السلطة)

وأشار خلفان إلى أن دراسة ملفات الترشح تشمل التحقق من توفر الشروط القانونية المتعلقة بالجنسية الجزائرية، والسن القانونية المحددة بـ23 سنة، وعدم وجود ديون ضريبية، إضافة إلى الاطلاع على صحيفة السوابق القضائية للمترشحين. كما أوضح أن «تطبيق المادة 200 يتقاطع مع نتائج التحقيقات التأهيلية التي تقوم بها مؤسسات الدولة المختصة». ويعني «التحقيق التأهيلي» التحريات التي يجريها جهاز الأمن الداخلي بخصوص المترشحين، وهي عملية فاصلة في المصادقة على ملفات الترشح. وحتى عند الطعن لدى القضاء، في هذه الحالة، فإن المحكمة الإدارية تتعامل مع التحقيق الأمني بوصفه حقيقة مطلقة.

وفيما يتعلق بجمع التوقيعات كأحد شروط الترشح للبرلمان، أكد خلفان أن بعض الملفات رُفضت بسبب عدم استيفاء العدد المطلوب من استمارات الاكتتاب. وقدم مثالاً بولاية الجزائر العاصمة التي تمثل 31 مقعداً في «المجلس الشعبي الوطني»، حيث يتعين على القائمة الواحدة جمع 4650 استمارة توقيع، بينما أظهرت دارسة الملفات، حسبه، أن بعضها لم يتجاوز ألف استمارة، وبعضها الآخر ثلاثة آلاف استمارة فقط، ما يعني أن الملف لا يستوفي الشرط القانوني.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

ووفق رئيس «السلطة» بالنيابة، «تخضع القوائم التي تستوفي العدد المطلوب من الاستمارات لعملية تدقيق من طرف لجان مختصة وقضاة يدرسون صحة كل استمارة»، موضحاً أن الناخب لا يحق له التوقيع إلا لصالح مترشح واحد، وأن التوقيع لصالح مترشحين أو أكثر يؤدي إلى إلغاء جميع التوقيعات. كما يشترط أن يكون الموقّع مسجلاً في القوائم الانتخابية، وأن تكون البيانات الواردة في الاستمارة صحيحة ومكتملة.

مبرزاً أن القضاة «أعدوا محاضر القبول والرفض، وتم منح القوائم وقتاً كافياً لتعويض الاستمارات، التي تم رفضها، غير أن الكثير منها لم يتمكن من الاستجابة للشروط المطلوبة».

وشدد خلفان على أن القانون يفرض تمثيل النساء بنسبة الثلث في كل قائمة، موضحاً أنه إذا كانت القائمة تضم تسعة مقاعد، فإن ثلثها يساوي ثلاث نساء مترشحات.

حصيلة غربال «التشريعيات»

تعرضت كل الأحزاب، موالاة ومعارضة، وقوائم مستقلين لما بات يعرف بـ«مقصلة المادة 200»، التي حرمت نحو 300 مترشح من البقاء في السباق، بسبب شبهات فساد. وبينما فضلت الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة الصمت، احتجت أحزاب المعارضة ضد ما وصفته بـ«إبعاد من الانتخابات بخلفية سياسية». وتم تثبيت الإقصاء، في حالات كثيرة، من طرف المحاكم الإدارية التي رفضت طلبات المترشحين المبعدين، إلزام هيئة الانتخابات بتقديم الأدلة على تهمة الفساد، علماً بأنها لم تصدر عن الجهات القضائية بشكل رسمي.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» «إعلام حزبي»

وكانت سلطة الانتخابات قد أصدرت، أمس الاثنين، حصيلة دراسة ملفات الترشح. ففي داخل البلاد، عالجت 788 ملفاً جماعياً تضم 10.168 مترشحاً؛ حيث قُبلت 77 قائمة، ورُفضت 31 قائمة، منها 16 قائمة لعدم استيفاء نصاب التوقيعات، بينما تظل 680 قائمة معلقة في انتظار نتائج الطعون. وعلى مستوى الأفراد، قُبل 6.994 مترشحاً (70 في المائة)، ورُفض 3.174 آخرون (30 في المائة)، مع بقاء 2.878 مستخلفاً قيد المعالجة.

أما خارج البلاد، فشملت المعالجة 66 ملفاً بـ528 مترشحاً؛ أسفرت عن قبول 10 قوائم ورفض 10 أخرى، فيما تنتظر 46 قائمة نتائج الطعون.

وتراوحت وضعية المترشحين بين قبول 364 (70 في المائة) ورفض 164 (30 في المائة)، بالموازاة مع تسجيل 100 طعن لدى المحكمة الإدارية بالعاصمة، وبقاء 84 مستخلفاً قيد الدراسة.

صورة لأحد صناديق الانتخاب في الاقتراع التشريعي لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وفي هذا السياق، ذكرت «السلطة» الأحزاب وقوائم المستقلين المعنيين بالتعويض أن منتصف ليل السبت 6 يونيو الحالي هو آخر أجل لإيداع الترشيحات الجديدة.