ليفاندوفسكي صداع في رأس البايرن... وليفربول مهدد بفقدان ماني وصلاح

الأندية الأوروبية مطالبة بفتح خزائنها بعد أن نقل مبابي وهالاند مقاييس سوق الانتقالات لمستويات خيالية

ليفاندوفسكي هداف البايرن التاريخي أغلق أبواب مفاوضات التجديد معلناً رغبته في الرحيل (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي هداف البايرن التاريخي أغلق أبواب مفاوضات التجديد معلناً رغبته في الرحيل (أ.ف.ب)
TT

ليفاندوفسكي صداع في رأس البايرن... وليفربول مهدد بفقدان ماني وصلاح

ليفاندوفسكي هداف البايرن التاريخي أغلق أبواب مفاوضات التجديد معلناً رغبته في الرحيل (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي هداف البايرن التاريخي أغلق أبواب مفاوضات التجديد معلناً رغبته في الرحيل (أ.ف.ب)

نجح نادي باريس سان جيرمان في الإبقاء على نجمه كيليان مبابي بين صفوفه حتى عام 2025، واستطاع مانشستر سيتي بطل إنجلترا في حسم صفقة المهاجم الواعد النرويجي إرلينغ هالاند، وفي ظل ندرة المهاجمين الأفذاذ يتوقع أن يكون سباق الأندية الأوروبية الكبرى ساخناً عند فتح أبواب سوق الانتقالات الصيفية.
وخلال الأيام القليلة الماضية صدم الفرنسي الدولي مبابي (23 عاماً) مسؤولي ريال مدريد وجماهيره باختيار البقاء في سان جيرمان، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من التوقيع للنادي الملكي الإسباني. ورغم حالة الغضب التي عبر عنها رجال ريال مدريد من قرار مبابي واتهامه بأنه غامر بمستقبله من أجل إغراءات المال، فإن النادي الملكي الإسباني ربما وجد عزاه في نجمه الفرنسي الآخر كريم بنزيمة الذي قاده الفريق للتتويج بكأس دوري أبطال أوروبا والذي نال بدوره جائزه هداف البطولة (15 هدفاً). وكان الريال يتطلع للجمع بين المهاجمين الفرنسيين في فريق مبابي من أجل المستقبل وبنزيمة المخضرم (34 عاماً) للاستفادة من الخبرة.
أما مانشستر سيتي فلم ينتظر فتتح فترة الانتقالات الصيفية وسبق الجميع بحسم صفقة الهداف النرويجي هالاند بدفع الشرط الجزائي لبروسيا دورتموند الألماني، على أن يشغل المركز الشاغر منذ 2021 برحيل الأرجنتيني سيرجيو أغويرو بعدما تعثرت محاولاته العام الماضي لاستقدام هداف توتنهام الدولي هاري كين. ويتمتع هالاند بقدرات تهديفية خارقة، وأرقامه مع دورتموند تثبت ذلك حيث سجل 86 هدفاً في 89 مباراة.

صلاح وتأكيدات باستمراره مع ليفربول (إ.ب.أ)
وتنذر الأيام القليلة المقبلة بصراع ساخن بين أندية القمة على عدد محدود للغاية من الهدافين ربما يكون أبرزهم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، والمصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي وزميله السنغالي ساديو ماني.
وأثار كل من ليفاندوفسكي وماني الغموض حول مستقبلهما رغم أن عقدهما مع فريقيهما ما زال سارياً حتى نهاية الموسم المقبل يونيو (حزيران) 2023. ويمثل ليفاندوفسكي صداعاً في رأس إدارة البايرن التي ترفض رحيله بأي ثمن، رغم إعلان المهاجم البولندي رغبته في الانتقال إلى برشلونة الإسباني.
وأكد ليفاندوفسكي أن مشواره مع بايرن ميونيخ قد انتهى ولا يمكنه تصور البقاء مع بطل ألمانيا، وقال خلال مؤتمر صحافي (أمس الاثنين) أثناء تواجده مع بلاده البولندي: «هناك شيء واحد مؤكد وهو أن قصتي مع بايرن ميونيخ قد انتهت. بعد كل ما حدث في الأشهر الأخيرة، لا أستطيع أن أتخيل المزيد من التعاون الجيد. أدرك أن الانتقال سيكون الحل الأفضل للطرفين».
وسبق أن صرح ليفاندوفسكي لقناة «إليفن سبورت» التلفزيونية البولندية: «البقاء مع البايرن يعتمد على عدة عوامل، ليس فقط على عدد سنوات التجديد، ولكن أيضاً وهو المهم على ما سيحدث». لكن يبدو أن الأمور تطورت لدرجة إغلاق اللاعب فكرة التمديد تماماً.

                        ماني يتفاوض للرحيل عن ليفربول إلى البايرن (رويترز)

وأعلن ليفاندوفسكي (34 عاماً) عقب نهاية الموسم المنقضي أنه لن يجدد عقده مع البايرن، بعد ثمانية أعوام قضاها بين صفوفه وسجل خلالها 344 هدفاً. وتردد أن برشلونة قدم عرضاً يصل إلى 30 مليون يورو لضم هداف الدوري الألماني لكن البايرن رفضه. وكشف ليفاندوفسكي أفضل لاعب في العالم لعامي 2020 و2021 حسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أنه سيحسم أمره «قريباً».
وأكد البوسني حسن صالح حميدتش المدير التنفيذي للبايرن أن النادي البافاري يرفض بشكل قاطع رحيل ليفاندوفسكي، ومشيراً إلى أن تصريح اللاعب بطلب الرحيل لا يعني أن البايرن سيتركه. وكان رئيس النادي حارس مرماه العملاق الدولي السابق أوليفر كان قد أكد بدوره على التمسك ببقاء ليفاندوفسكي حتى ولو رفض المهاجم الدولي التجديد لعام إضافي. وقال أوليفر كان: «البايرن ليس مجنوناً لدرجة مناقشة رحيل لاعب يسجل ما بين 30 و40 هدفاً في الموسم. لا يزال روبرت معنا لمدة موسم. إنه يعرف ما يدين به لنادي بايرن ميونيخ، ونحن نعرف ما ندين له به».
وانتقد لوثار ماتيوس، قائد بايرن ميونيخ وأسطورته السابق، إدارة النادي في تعاملها مع ليفاندوفسكي وتأخرها في حسم أمر تجديد التعاقد إلى هذا التوقيت الصعب. وقال ماتيوس: «أهدر بايرن وقتاً طويلاً في محاولاته لضم المهاجم النرويجي هالاند واختار الأخير مانشستر سيتي، كان يجب إخبار ليفاندوفسكي منذ عدة أشهر برغبة النادي في تجديد عقده إلى ما بعد عام 2023 وعدم ترك الأمور معلقة».
ويتردد أن ليفاندوفسكي ووكيل أعماله بيني زهافي دخلا في مفاوضات مع برشلونة على عقد مدته ثلاث سنوات، لكن على الأخير الذي يعاني من مشاكل مالية، توفير 40 مليون يورو لإتمام الصفقة حال وافق البايرن.
وكان تشافي هرنانديز مدرب برشلونة قد أشار خلال سؤال حول إن كان مهتماً بضم المهاجم البولندي رغم أنه تجاوز الـ34 عاماً من العمر، وقال: «في هذه الأيام، يعتني اللاعبون بأنفسهم، ولديهم مستشارو تغذية، ويعملون بجد... انظر إلى الكرواتي لوكا مودريتش (36 عاماً)، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش (40 عاماً) أو البرازيلي داني ألفيش (39 عاماً)، والبرتغالي كريستيانو رونالدو (36 عاماً) لا يزالون يلعبون بمستوى عالٍ جداً».
ويشتهر ليفاندوفسكي باحترافيته العالي واهتمامه الكبير بجسده ونظامه الغذائي، ولم يتعرض قط إلى إصابات تقريباً. وتوج مع بايرن ميونيخ على الخصوص بلقب دوري أبطال أوروبا 2020 وثمانية ألقاب في البوندسليغا، أضافها إلى لقبيه الأولين مع بروسيا دورتموند. وحطم عدداً كبيراً من الأرقام القياسية كهداف، وكان أبرزها عدد الأهداف في موسم واحد في الدوري الألماني (41 هدفاً الموسم الماضي) محطماً رقم الأسطورة السابق مولر الصامد منذ موسم 1971 - 1972.
في دوري أبطال أوروبا، يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة حيث يتقاسمه مع مهاجم ريال مدريد الإسباني الدولي الفرنسي كريم بنزيمة (86 هدفاً لكل منهما)، خلف البرتغالي كريستيانو رونالدو المتصدر (140 هدفاً) والأرجنتيني ليونيل ميسي (125 هدفاً).
ويبدو أن البايرن تحسباً لأي مفاجآت خلال عملية ضغطه للإبقاء على ليفاندوفسكي، فتح الباب من أجل ضم السنغالي ساديو ماني من ليفربول.
وبعد يوم من هزيمة ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، أشارت تقارير عدة إلى أن ماني يريد الانتقال لألمانيا قبل نهاية عقده الحالي، الذي ينتهي بعد 12 شهراً، وأنه اختار البايرن.
وأشارت التقارير إلى أن ماني (30 عاماً) الذي انضم لليفربول من ساوثهامبتون الإنجليزي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني قبل ست سنوات، غير متحمس لتمديد تعاقده ويرغب في خوض تجربة جديدة.
وقال ماني الذي سجل 23 هدفاً مع ليفربول هذا الموسم في كافة البطولات، قبل نهائي دوري الأبطال، إنه سيعلن قراراً «خاصاً» بشأن خططه طويلة المدى، لكنه لم يظهر بعد أمام وسائل الإعلام. وجاء رد الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول، عن شائعات انتقال ماني لبايرن ليثير الغموض حول مستقبل مهاجمه السنغالي إذ اكتفى بالقول: «أينما سيلعب ساديو العام المقبل، سيكون لاعباً كبيراً».
وماني ليس القضية التعاقدية الوحيدة التي يتعين على ليفربول حلها هذا الصيف، حيث يدخل زميلاه في خط الهجوم، المصري محمد صلاح والبرازيلي روبيرتو فيرمينو، الأشهر الـ12 الأخيرة في عقدهما. ونصح ستيفن جيرارد مدرب فريق أستون فيلا الحالي وأيقونة ليفربول، بضرورة إبقاء ناديه السابق على ماني، ومؤكداً على أن محمد صلاح سيبقى. وقال: «أعرف أن هناك بعض الضوضاء حول ماني، لكن لماذا يُفْتَرَض أنهما (ماني وصلاح) يرغبان في الرحيل عن الفريق طالما أنهما يعرفان أنهما سيكونان قادرين على المنافسة آخر الموسم؟».
ومع اقتراب فتح سوق الانتقالات بات على أندية عديدة تحديد أهدافها وفتح خزائنها بعد أن رفع كل من مبابي وهالاند سقف الرواتب إلى آفاق خيالية.


مقالات ذات صلة

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ديديه ديشان المدير الفني للمنتخب الفرنسي (أ.ب)

«مونديال 2026»: ديشان ينتقد ازدحام جدول المباريات

انتقد الفرنسي ديديه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي لكرة القدم، تزايد الأعباء الواقعة على لاعبي كرة القدم في أعلى المستويات.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي مع قائد فرنسا كيليان مبابي (أ.ب)

ديمبيلي: الانتقادات ضد مبابي «تجاوزت الحدود»

دافع عثمان ديمبيلي، مهاجم المنتخب الفرنسي، عن قائد الفريق كيليان مبابي، قائلاً إن الانتقادات الموجهة لمهاجم ريال مدريد أصبحت مُبالغاً فيها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد المنتخب الفرنسي (رويترز)

مبابي: الفوز بكأس العالم أهم من لقب الهداف التاريخي

يمكن أن يصبح كيليان مبابي، لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، الهداف التاريخي لكأس العالم، لكن النجم الفرنسي أكد أن الفوز بلقب آخر أكثر أهمية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.