بيان نيوكاسل بشأن الانتقالات كشف المأزق الشديد للنادي

المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
TT

بيان نيوكاسل بشأن الانتقالات كشف المأزق الشديد للنادي

المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)
المدير الفني لنيوكاسل ستيف بروس (أ.ف.ب)

غالباً ما يوصف مالك نادي نيوكاسل، مايك آشلي، بأن مظهره الخارجي القاسي والوقح لا يُعبر عما بداخله. ولعل خير مثال على ذلك المفارقة الغريبة بين سطور البيان الأخير الذي أصدره النادي من 768 كلمة ويحاول فيه تبرير لماذا لم يتعاقد النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة سوى مع لاعب واحد فقط، ولماذا قرر تقليص فاتورة الأجور.
وتضمن هذا البيان، غير الموقع والموجه إلى جماهير النادي التي تعاني بسبب عدم إبرام النادي لصفقات قوية، جملة تقول: «داخلياً، دائماً ما كانت جميع الأطراف على دراية تامة بمعايير الميزانية التي نعمل بموجبها». من المعروف أن لاعب خط وسط آرسنال السابق جو ويلوك كلف خزينة النادي 22 مليون جنيه إسترليني، لكنه أمضى نصف الموسم الماضي وهو يلعب لنيوكاسل على سبيل الإعارة، لذلك لا يُنظر إليه على أنه وافد جديد. وعلاوة على ذلك، فقد أدى رحيل عدد من اللاعبين، بما في ذلك آندي كارول وفلوريان ليجون وكريستيان أتسو، إلى تقليص فاتورة أجور اللاعبين بنحو 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يعرب المدير الفني للفريق، ستيف بروس، عن خيبة أمله.
وكان نيوكاسل حسم التعاقد مع لاعب وسط آرسنال، ويلوك، بصورة دائمة بعد أداء لافت قدمه في صفوف الفريق الموسم الماضي. وسجل لاعب منتخب إنجلترا لما دون 21 عاماً، ابن الـ21 عاماً، ثمانية أهداف لمصلحة نيوكاسل في 14 مباراة ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما عادل الرقم القياسي المسجل باسم أسطورة النادي ألان شيرر بتسجيله في سبع مباريات متتالية.
وعن انضمامه النهائي، قال ويلوك: «الرحيل عن آرسنال هو خطوة كبيرة، وأود أن أشكر الجميع في هذا النادي لدعمهم لي خلال السنوات الماضية، لكنها الخطوة الصحيحة في النادي المناسب وفي الوقت المناسب». ويُعد ويلوك الصفقة الوحيدة لنيوكاسل في فترة الانتقالات الصيفية في ظل موجة غضب مشجعي النادي الذين انتقدوا افتقاد آشلي للطموح والرغبة في تطوير الفريق.
وتكمن مشكلة بروس في أن آشلي يفضّل المديرين الفنيين الذين يطيعونه ولا يعترضون على ما يحدث داخل النادي. وتشير تقارير إلى أن آشلي لم ترق له الطريقة التي كان يتعامل بها المدير الفني السابق رافائيل بينيتز معه، ولم يكن يتوقع على الإطلاق أن يهدد خليفته – بروس – بالاستقالة من منصبه بسبب فشل النادي في استعارة حمزة شودري من ليستر سيتي.
إن بروس بإعلانه أن شودري هو لاعب خط الوسط الذي يمكنه إلى حد كبير إنقاذ النادي من عثراته الحالية، قد كسر قاعدة غير مكتوبة مفادها أن المديرين الفنيين لنيوكاسل يتعين عليهم العمل في صمت ولا يتحدثون على الملأ عن المشاكل التي يواجهونها. لقد حمل البيان الذي أصدره النادي توبيخاً شديداً وأكد أن آشلي يؤمن بأن تشكيلة الفريق جيدة بما يكفي لتحقيق نتائج جيدة، وقال: «إن التزامنا بأن يُدار النادي بطريقة مستدامة، وبالشكل الذي يضمن الجدوى المالية للنادي، لا يأتي على حساب كوننا نادياً طموحاً. إننا نعمل وفق المبدأ الأساسي المتمثل في إنفاق ما لدينا».
وبعد شرح تفصيلي للتداعيات المالية السلبية لتفشي فيروس كورونا على النادي، شرع البيان في توضيح أنه - بشكل غير معتاد بالنسبة لنيوكاسل ولكنه شائع في أماكن أخرى - تم دفع المقابل المادي لصفقة ويلوك على أقساط، نظراً لأن النادي لا يمكنه دفع المبلغ بالكامل على دفعة واحدة. وقال البيان: «كانت جميع الأطراف على دراية تامة بالآثار المترتبة على عملية تدعيم صفوف الفريق. وبعد أن أنهى النادي الموسم الماضي في المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه ما زال لديه ثقة كبيرة بتشكيلته القوية الحالية. لدينا مجموعة موهوبة وملتزمة من اللاعبين الذين أظهروا أنهم قادرون تماماً على تقديم مستويات جيدة».
هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان يمكن للفريق الحالي لنيوكاسل يونايتد تحقيق نتائج أفضل، لكن العديد من مشجعي الفريق مقتنعون بأن بروس لم ينجح في مساعدة العديد من اللاعبين، وربما أبرزهم شون لونغستاف، على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. وبدءاً من الدقيقة 25 من المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ساوثهامبتون بهدفين لكل فريق الشهر الماضي على ملعب «سانت جيمس بارك»، بدأت الجماهير تنادي برحيل بروس. ولم يحقق نيوكاسل أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، وخسر بنتيجة ثقيلة في آخر مبارياته أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
صحيح أن مواجهة مانشستر يونايتد على ملعبه وبين جماهيره وفي أول مباراة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد عودته إلى «أولد ترافورد»، كانت بمثابة مهمة شبه مستحيلة لنيوكاسل، لكن أي شخص يعتقد أن بروس قد يفكر في تقديم استقالته من منصبه لا يعرف المدير الفني الإنجليزي جيداً. صحيح أن بروس استقال من منصبه كمدير فني لهال سيتي بسبب استيائه من عدم تدعيم النادي لصفوفه بشكل جيد في صيف 2016، لكن نيوكاسل، رغم افتقاده للسرعة في خط الدفاع والقوة في خط الوسط وعدم وجود بديل كفء لكالوم ويلسون في خط الهجوم، بعيد كل البعد عن أن يكون أضعف فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أن الظروف الحالية مختلفة تماماً عما كانت عليه في هال سيتي.
وإذا تم بيع نيوكاسل إلى الملاك الأثرياء، فمن شبه المؤكد أنه سيتم استبدال بروس - لكن ليس قبل أن يتلقى مكافأة سخية يعتقد أنها تصل إلى راتب ثلاث سنوات. من المفهوم أن هذا البند قد تم التفاوض عليه عندما تولى بروس المنصب، ويمكن أن يفسر هذا سبب رفض آشلي لإقالة بروس من منصبه، رغم تدهور النتائج الشتاء الماضي. ويمكن تلخيص كل هذه المشاكل والصعوبات في الصفحة الختامية من الكتاب الجديد الرائع الذي يحمل اسم «نيوكاسل يونايتد سرق قلبي: 60 عاماً باللونين الأبيض والأسود» للكاتب المسرحي الشهير مايكل شابلن.
ولم يذهب شابلن لمشاهدة أي مباراة للنادي على ملعبه منذ أن تخلى طواعية عن تذكرته الموسمية في عام 2019، اعتراضاً على سوء نتائج ومستويات الفريق. وعندما سُئل عما إذا كان يمكن أن يتغير ذلك، رد قائلاً: «إذا وجد هذا النادي، الذي يعاني من حالة من الغيبوبة، في النهاية، مالكاً قادراً على إنهاء هذه الحالة من الموت الذي لا نهاية له على ما يبدو، وشخصاً يحترمه ويحترم المدينة واللاعبين والجماهير، فإن الجواب ببساطة هو: نعم، سأغير موقفي على الفور».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.