لوكاكو يعود إلى تشيلسي «حبه الأول» بعد فراق دام 10 سنوات

المهاجم البلجيكي ينضم إلى تشكيلة توخيل المدججة بالنجوم وهو في ذروة تألقه

لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
TT

لوكاكو يعود إلى تشيلسي «حبه الأول» بعد فراق دام 10 سنوات

لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)

من المفارقات أن المهاجم الإيفواري السابق ديدييه دروغبا كان هو من أكد الأنباء التي كان ينتظرها عشاق نادي تشيلسي بشأن انضمام النجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو للبلوز، حيث كتب دروغبا في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة بتسعة قلوب حب باللون الأزرق: «لقد عاد إلى وطنه». لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ أن انتقل لوكاكو إلى «ستامفورد بريدج» للمرة الأولى مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. والآن، عاد لوكاكو، الذي يسعى دائماً للسير على خطى مثله الأعلى دروغبا، إلى البلوز قادماً من إنتر ميلان الإيطالي مقابل ما يقرب من عشرة أضعاف هذا المبلغ.
وكان يبدو حتمياً أن لوكاكو - الذي كلفت الرسوم الإجمالية لانتقاله خزينة تشيلسي 289 مليون جنيه إسترليني - سيعود يوماً ما إلى النادي الذي وصفه بأنه «حبي الأول»، رغم رفضه فرصة العودة للبلوز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في عام 2017. لكن عودته تبدو منطقية تماماً هذه المرة. في البداية، يجب التأكيد على أن حامل لقب دوري أبطال أوروبا تشيلسي بقيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل يختلف تماماً عن الفريق الذي انضم إليه لوكاكو، وهو في الثامنة عشرة من عمره بشكل رسمي في 18 أغسطس (آب) 2011 بعد شهور من التكهنات بشأن مستقبله.
وقال أرييل جاكوبس، الذي تولى تدريب لوكاكو في نادي إندرلخت، لصحيفة الغارديان في يونيو (حزيران) الماضي إنه حذر لوكاكو من الصعوبات التي سيواجهها في حال انضمامه لتشيلسي الذي كان يضم خط هجوم نارياً آنذاك تحت قيادة المدير الفني البرتغالي أندريه فيلاش بواش، حيث كان هجوم البلوز يضم كلاً من دروغبا ونيكولاس أنيلكا وفرناندو توريس ودانييل ستوريدج. يتذكر جاكوبس ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد فهمت أنه كان يحب تشيلسي، لكن كان يتعين عليه أن يفكر بطريقة واقعية أيضاً».
لقد فشل لوكاكو في تسجيل أي هدف في 12 مباراة، ولم يشارك في التشكيلة الأساسية سوى ثلاث مرات فقط في أول موسم له مع تشيلسي، وكان حبيساً لمقاعد البدلاء وهو يشاهد المدير الفني المؤقت روبرتو دي ماتيو، وهو يقود النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي. واعترف لوكاكو بأنه كان يشعر بأنه لم يشارك في تحقيق هذه الإنجازات. وقال لوكاكو في مقابلة مع صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية: «لا أحب أن يتحدث الناس معي عن دوري أبطال أوروبا. لم أساهم في تحقيق هذا الإنجاز، لكن فريقي هو الذي فاز. وعندما وضع سالومون كالو كأس الاتحاد الإنجليزي في حضني ونحن في الحافلة طلبت منه أن يأخذها بعيداً عني على الفور. لم أكن أرغب في لمسها لأنني - كما هو الحال مع دوري أبطال أوروبا، لم أساهم في الحصول عليها على الإطلاق. لقد كان تشيلسي يريدني حقاً ودفع الكثير من الأموال من أجلي، لكنني بعد فترة سألت نفسي عما إذا كنت سأكتفي بالحصول على الأموال دون أن أساهم في الحصول على البطولات»!
وكانت رغبة لوكاكو في اللعب بانتظام وراء انتقاله إلى وست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة في الموسم التالي. لكن بعد أن سجل هدفيه الثامن والتاسع في الدوري الإنجليزي الممتاز في مباراة فريقه ضد ريدينغ في يناير (كانون الثاني)، كان تشيلسي قد دعم خط هجومه بالتعاقد مع ديمبا با من نيوكاسل يونايتد، وهو ما كان يعني أن لوكاكو لن يكون له مكان في خط هجوم البلوز. وقال لوكاكو آنذاك: «أنا أفكر فقط في نفسي وفي ويست بروميتش ألبيون، ولا أهتم حقاً بما يفعله تشيلسي في الوقت الحالي».
وابتعد لوكاكو عن تشيلسي بشكل أكبر عندما أعلن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو فور توليه قيادة تشيلسي من جديد أن لوكاكو ليس جزءاً من خططه للموسم الجديد وسمح له بالانضمام إلى إيفرتون على سبيل الإعارة. وبعد مرور عام كان مورينيو قد واصل تجاهله للاعب البلجيكي الذي انتقل هذه المرة بشكل دائم إلى إيفرتون مقابل 31.8 مليون جنيه إسترليني. وقال مورينيو: «لقد كان يريد أن يلعب لتشيلسي، لكنه كان يريد أن يكون الخيار الأول في خط الهجوم. من الصعب للغاية وعده بذلك».
ورفض لوكاكو فرصة اللعب تحت قيادة كونتي في تشيلسي في عام 2017. ووفقاً لصديق لوكاكو، فيني فرانس، الذي كان في لوس أنجليس مع المهاجم البلجيكي عندما فضل الانضمام إلى مانشستر يونايتد بقيادة مورينيو على العودة إلى تشيلسي، فإن لوكاكو قد اتخذ قراره لأنه كان يشعر بأنه مرغوب به في «أولد ترافورد». وقال فرانس: «ظل تشيلسي ينتظر وينتظر، لذلك رأى لوكاكو أن مانشستر يونايتد قدم له عرضاً جيداً وأن مورينيو مدير فني كبير لديه أفكار رائعة، وكان متأكداً بنسبة 100 في المائة أن مورينيو يريده. لو كان لوكاكو يريد حقاً الانتقام من مورينيو، لانتقل إلى تشيلسي. لم يكن المدير الفني فقط هو الذي أبعده عن الفريق، بل كان النادي بأكمله».
ولم يكن هناك مثل هذا الجدل عندما عاد كونتي، وهو يتولى القيادة الفنية لنادي إنتر، للاتصال مرة أخرى بلوكاكو في عام 2019. وهي الفترة التي كان فيها المهاجم الإنجليزي يشعر برغبة عارمة فيما أسماه «بداية جديدة» بعيداً عن كرة القدم الإنجليزية. ومع ذلك، لم يكن هناك أدنى شك في أنه يرغب بشدة في العودة يوماً ما إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإلى تشيلسي بالتحديد.
وعندما أعلن كونتي عن رحيله المفاجئ بعد أسابيع قليلة من قيادته إنتر ميلان للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز بعد غياب دام 11 عاماً، أصبح من الصعب على لوكاكو البقاء مع النادي الإيطالي. ربما كان ينبغي على مسؤولي إنتر ميلان أن يدركوا مبكراً أن رحيل لوكاكو أصبح أمراً لا مفر منه عندما رد المهاجم البلجيكي على منشور غامض من دروغبا في مارس (آذار) الماضي برسالة «نحن قيد العمل»، رغم أن رغبته في اللعب تحت قيادة توخيل قد تضاعفت منذ أن قاد المدير الفني الألماني البلوز للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا بعد توليه المسؤولية خلفاً للمدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد في نهاية شهر يناير (كانون الثاني).
ورغم أن الفريق الحالي لتشيلسي مدجج بالنجوم في الخط الأمامي، يبدو أن وصول لوكاكو هذه المرة كان بمثابة القطعة المفقودة في هذه التشكيلة الرائعة، حيث يسعى توخيل للتغلب على مانشستر سيتي الذي فاز الموسم الماضي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز متفوقاً على تشيلسي بفارق 19 نقطة. لقد تحسنت طريقة لعب لوكاكو تحت قيادة كونتي، لكن يعترف دائماً بأنه ليس مثل دروغبا، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيتم استغلال القدرات الفنية والبدنية الهائلة للاعب البلجيكي البالغ من العمر 28 عاماً.
وقال لوكاكو عن مقارنته بمثله الأعلى دروغبا في اليوم الذي وقع فيه لأول مرة لتشيلسي: «إنه لشيء رائع أن تتم مقارنتي به، فأنا أحب ذلك كثيراً. نحن نلعب بطريقة متشابهة، لكنني أيضاً سريع جداً. أريد أن أتعلم منه كيف كان يلعب هنا في ستامفورد بريدج وكيف كان يستعد للمباريات. أعتقد أنه إذا كنت ذكياً داخل الملعب وخارجه، فسيتم قبولك وهذا هو ما أريده».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!