دارين مور عازم على إحياء شيفيلد وينزداي مجدداً

المدرب جعل مستقبل النادي أكثر إشراقاً بعد أن تسلمه في حالة من الانهيار والفوضى

دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
TT

دارين مور عازم على إحياء شيفيلد وينزداي مجدداً

دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)

بعد أسبوع من إقالته من تدريب وست بروميتش ألبيون في عام 2019. وصل دارين مور إلى «جبل جيوتو للقمامة» في كينيا. وكانت إقالته مؤلمة ومثيرة للجدل إلى حد كبير، لكنها منحت المدير الفني العاطل عن العمل آنذاك فرصة ذهبية لزيارة مدينة ناكورو الكينية ومقابلة الأطفال الذين يعيشون هناك في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، ومساعدة مؤسسة «إنسباير أفريكا» الخيرية في خطتها لبناء مدارس هناك.
وقال مور: «لقد قلبت تلك الرحلة كل الأمور رأساً على عقب ووضعت كل شيء في سياقه الصحيح. أي مخاوف بشأن حياتك ستختفي بسرعة عندما تقابل 50 أو 60 طفلاً يعيشون في كومة قمامة توجد مدرسة في وسطها». لكنه يعيش الآن في بلد مختلف وفي سياق مختلف تماماً، حيث يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي شيفيلد وينزداي ومنهمك في مشروع آخر يهدف لخلق واحة من النظام والتعليم والأمل وسط مشهد فوضوي للغاية. وفي ظل استعدادات شيفيلد وينزداي لخوض الموسم الجديد لا تبدو الأمور ميئوساً منها تماماً كما كانت تبدو قبل أسابيع قليلة.
ففي يونيو (حزيران) الماضي، كان شيفيلد وينزداي يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية، ورحل عدد من اللاعبين الذين انتهت عقودهم، ولمح قائد الفريق، باري بانان، إلى أن النادي سيواجه مشاكل خطيرة للغاية في المستقبل، حيث قال صانع ألعاب الفريق عن النادي: «إنه ليس مكاناً جيداً للوجود به في الوقت الحالي. هناك الكثير من المشكلات، كما أن الكثير من الناس وراء الكواليس يغادرون. إنه وقت عصيب. لقد كان العام الماضي صعباً بعدما تعرضنا لخصم النقاط (تم خصم 12 نقطة، قبل أن يتم تقليصها إلى ست نقاط بعد الاستئناف، في أعقاب تحايل شيفيلد وينزداي على لوائح الأرباح والاستدامة)».
وقد كانت هناك تداعيات سيئة للغاية لقرار مالك النادي، ديفون تشانسيري، ببيع ملعب هيلزبره لنفسه ثم الفشل في تأجير الملعب مرة أخرى للنادي في غضون الإطار الزمني المطلوب لاستغلال إحدى الثغرات التنظيمية. إن الاستياء المتزايد بسبب التأخير في دفع أجور اللاعبين يعني أن مور كان على ما يبدو محاصراً وسط عاصفة شديدة. وفي وقت من الأوقات، لم يكن لدى مور سوى 12 لاعباً من لاعبي الفريق الأول المحترفين. لكن بعد بضعة أسابيع، بدا أن تلك الاضطرابات بدأت في الانحسار، على الأقل في الوقت الحالي. لقد حصل اللاعبون على رواتبهم أخيراً، كما أن العلاقات الجيدة للمدير الفني قد ساعدت النادي على التعاقد مع بعض اللاعبين الجيدين في صفقات انتقال حر، والتعاقد مع لاعبين آخرين على سبيل الإعارة. ومن الواضح أن معظم اللاعبين الجدد لديهم إمكانيات جيدة ويعملون بقوة على إثبات أنفسهم.
وهناك قدر كبير من التفاؤل بين لاعبي شيفيلد وينزداي، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في تصريحات حارس المرمى بيلي بيكوك فاريل، المنضم حديثاً للفريق قادماً من بيرنلي على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، حيث قال: «بعد التحدث مع المدير الفني، لم أفكر كثيراً فيما يتعلق بالمجيء إلى هنا». وأضاف الحارس السابق لنادي ليدز يونايتد: «أنا هنا لتحقيق النجاح، ولمساعدة الفريق على الصعود. كانت لدي خيارات أخرى، لكن لم يكن بإمكاني تجاهل شيفيلد وينزداي، فهو ناد كبير وأنا متحمس للغاية لأن أكون جزءاً منه».
وخلال شرحه للأسباب التي دفعته للتعاقد مع بيلي بيكوك فاريل، أشار مور إلى قدرة الحارس على اللعب بشكل جيد للغاية بقدميه، نظراً لأن ذلك سيكون مهماً للغاية بالنسبة للطريقة التي يلعب بها الفريق. ويعمل مور على بناء فريق هجومي قوي قادر على بناء الهجمات من الخلف في ظل وجود المدافع الإيفواري السريع دومينيك إيورفا. ويجب التأكيد على أنه ليس من السهل على الإطلاق بناء فريق هجومي قوي بميزانية محدودة، لكن التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا تعني أن جميع الأندية في دوري الدرجة الثانية تعاني من الناحية المالية، كما أن ذكاء المديرين الفنيين سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وكما هو الحال مع بيكوك فاريل، والجناح الذي يلعب للنادي على سبيل الإعارة من كوينز بارك رينجرز، أولمايد شوديبو، فإن لاعب خط الوسط المهاجم لنادي ميدلسبره، لويس وينغ، يبدو صفقة قوية للغاية بعدما نجح مور في ضمه على سبيل الإعارة. وفي الوقت نفسه، فإن الإصابة الأخيرة التي تعرض لها المهاجم المؤثر لنادي شيفيلد وينزداي، جوش وينداس، في أوتار الركبة يمكن أن تعيق انتقال اللاعب إلى أحد أندية دوري الدرجة الأولى قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وقال نيل وارنوك، المدير الفني لنادي ميدلسبره، إن وينغ «ناشده» للموافقة على انتقاله إلى شيفيلد وينزداي على سبيل الإعارة، وبالنظر إلى أن شيفيلد وينزداي يملك تاريخاً حافلاً كبطل لإنجلترا أربع مرات وكبطل لكأس الاتحاد الإنجليزي ثلاث مرات، فإن النادي سيظل دائماً مرغوباً من قبل العديد من اللاعبين. من المؤكد أن هذه الجاذبية قد تضاءلت كثيراً خلال الأشهر الصعبة الموسم الماضي، والتي تناوب فيها غاري مونك وتوني بوليس ونيل طومسون على القيادة الفنية للفريق قبل وصول مور من نادي دونكاستر في مارس (آذار) الماضي.
وحتى ذلك الحين، كان من الممكن تجنب الهبوط لو لم يعان المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً من مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والجلطات الدموية في الرئتين، وهو الأمر الذي أجبره على الغياب عن سبع مباريات في دوري الدرجة الثانية. ومن حسن الحظ أن مور قد استعاد صحته بالكامل، وعاد للقيام بمهام عمله وقاد الفريق في معسكر الإعداد للموسم الجديد في جنوب ويلز، وأظهر هناك صفات صديقه القديم، والمساعد السابق للمدير الفني نادي وست بروميتش ألبيون، غرايم جونز، الذي يرتبط بالعمل معه منذ فترة طويلة.
وقال جونز، الذي يساعد الآن ستيف بروس في نيوكاسل يونايتد وكذلك المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت: «دارين من نوعية القادة الذين تحب أن تقاتل من أجلهم. إنه قائد بالفطرة، وصادق وثابت على المبدأ ولديه معرفة هائلة». ومن المفيد أن مور حاصل على دبلوم في إدارة كرة القدم.
ويصفه زملاؤه بأنه دائماً ما يفكر خارج الصندوق، كما أنه مناهض للعنصرية ويعمل على جمع التبرعات الخيرية. وبعد أن حصل مور على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وهو في الخامسة والعشرين من عمره، واجه مور صعوبات كبيرة للعمل مديراً فنياً بسبب بشرته السمراء، لكنه عازم بشدة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الفرصة مع شيفيلد وينزداي، رغم صعوبتها. لقد واجه مور العديد من التحديات الصعبة قبل تولي القيادة الفنية لشيفيلد وينزداي، لكن من المؤكد أن هذه الصعوبات سوف تجعله أكثر جاهزية لهذا التحدي المتمثل في إعادة إحياء واحد من عمالقة كرة القدم الإنجليزية.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.