ليستر سيتي للسيدات مستعد للمنافسة النارية

جوناثان مورغان يتطلع لتحقيق إنجاز كلاوديو رانييري مع فريق الرجال قبل 5 سنوات

مورغان ولاعباته بعد التأهل للدوري الممتاز (الشرق الأوسط)
مورغان ولاعباته بعد التأهل للدوري الممتاز (الشرق الأوسط)
TT

ليستر سيتي للسيدات مستعد للمنافسة النارية

مورغان ولاعباته بعد التأهل للدوري الممتاز (الشرق الأوسط)
مورغان ولاعباته بعد التأهل للدوري الممتاز (الشرق الأوسط)

يبدي جوناثان مورغان فخره بالعمل من داخل المكان الذي تمكن كلاوديو رانييري عبره من التخطيط لمسيرة ليستر سيتي حتى اقتناص لقب بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك بريندان رودجرز في وقت أقرب ورسم خلال وجوده به الطريق نحو لحظة المجد النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. ويسيطر شعور عارم بالسعادة على مدرب فريق ليستر سيتي للسيدات إزاء الانتقال إلى «ملعب بلفوار درايف» للتدريب والذي سبق أن استضاف فريق الرجال الخاص بالنادي منذ عام 1964 حتى انتقاله أخيراً إلى مقر جديد بالغ الفخامة في منطقة ريفية.
على بعد 12 ميلاً، يخوض الفريق الذي يتولى رودجرز تدريبه استعداداته لمواجهة مانشستر سيتي، السبت المقبل، في «استاد ويمبلي» في إطار مواجهة «الدرع الخيرية»، في الوقت الذي تشعر فيه اللاعبات الست اللائي ضمهن مورغان حديثاً للفريق بالإثارة حيال مقر التدريب الجديد. في هذا الصدد، قالت المدافعة السابقة في صفوف المنتخب الإنجليزي، آبي مكمانوس: «تبدو المنشآت رائعة على نحو لا يصدقه عقل، ومن المثير أن أشارك في أمر خاص فقط بالنساء، وأن يكون الهدف الوحيد منه أن يستخدمه فريق السيدات، فهذا أمر لم أعاينه من قبل قط».
يذكر أن مكمانوس انتقلت إلى ليستر سيتي من مانشستر يونايتد في إطار رغبة مدرب ليستر سيتي في تعزيز صفوف فريقه قبل انطلاق الموسم الأول له في الدوري الممتاز للسيدات.
وبالنظر إلى أن مكمانوس التي بدأت مسيرتها الكروية داخل المنشآت الفاخرة لمانشستر سيتي والتي تتميز ببنيتها التحتية المتطورة ويتشارك فيها فريقا الرجال والسيدات، فإن تقييمها منشآت ليستر سيتي لفريق السيدات لا يحمل ثقلاً فحسب؛ وإنما يفسر السبب وراء حرص عدد من كبريات اللاعبات على الانضمام إلى ليستر سيتي الصاعد حديثاً. وعلى رأس هؤلاء اللاعبات جيس سيغسورث. وفي الوقت الذي اعترفت فيه سيغسورث بأن الموسم الجديد من الدوري الممتاز للسيدات من المحتمل أن يكون أشد تنافسية من أي موسم آخر مضى، أبدت المهاجمة السابقة في صفوف مانشستر يونايتد قناعتها بأن ليستر سيتي سيحتل ترتيباً متقدماً في البطولة. وقالت: «هذا نادي يملك طموحاً هائلاً، وهو يملك كل ما أطمح إلى أن أكون جزءاً منه».
إلا إن هذا لا يعني أن سيغسورث تتوقع أن يجتاز ليستر سيتي الموسم بسهولة. وعلقت على هذا الأمر بقولها: «إنها قفزة كبيرة من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز للسيدات، وأعتقد أنه يتعين علينا التحلي بالواقعية حيال أهدافنا هذا الموسم، لكنني أشعر أنه بإمكاننا إضفاء بعض من الخبرة والتفوق على الفريق، وآمل أن يرافق ذلك تسجيل بعض الأهداف كذلك».
يذكر أن المباراة الأولى لليستر سيتي ببطولة الدوري الممتاز للسيدات خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من سبتمبر (أيلول) المقبل، ستكون في مواجهة آستون فيلا على أرض الأخير وفي ظل قيادته الجديدة برئاسة مدربة بيرمنغهام السابقة، كارلا وارد التي تحظى بالإعجاب والتقدير على نطاق واسع. كانت وارد قد استقالت من بيرمنغهام في خضم مخاوف متصاعدة حيال البنية التحتية التي بدت غير ملائمة من وجهة نظر كثير من اللاعبات في فريقها السابق.
ورغم أن منشآت التدريب الفاخرة غير قادرة بمفردها على الفوز في المباريات، فإن مسؤولي ليستر سيتي يأملون أن يمكّن ملعب «بلفوار درايف» اللاعبات من الاستعداد على أفضل نحو ممكن. ومن بين المباريات الست الأولى التي سيخوضها الفريق مع انطلاق الموسم مواجهة مع البطل الذي يدافع عن لقبه، تشيلسي، وكذلك مانشستر سيتي الذي جاء في المركز الثاني الموسم الماضي، وكذلك مانشستر يونايتد الذي يحظى بتقدير واسع اليوم في ظل قيادة مارك سكينر. يذكر أن مورغان يعمل في ليستر سيتي منذ عام 2014، وترأس الفريق خلال فترة تحول النادي إلى الاحتراف منذ عام مضى ومواجهته تحدياً قوياً من درهام قبل الفوز بلقب دوري الدرجة الثانية الموسم الماضي.
الملاحظ أنه عبر سبل مختلفة، يبدو أنه أمام جميع اللاعبات الجديدات اللائي ضمهن الفريق ـ مكمانوس وسيغسورث وجيما بيرفيلد وجورجيا بروغهام وآبي غرانت ومولي بيك ـ أمور يتعين عليهن إثباتها. على سبيل المثال؛ نجد أن مكمانوس بعدما انهالت عليها الإشادات بفضل مهاراتها الدفاعية المتنوعة من قبل مدرب المنتخب الإنجليزي السابق فيل نيفيل، ضلت طريقها بعض الشيء، ولم تخسر مكانها في المنتخب فحسب؛ بل قضت جزءاً من الموسم السابق معارة إلى توتنهام. ومع ذلك، فإنه بالنظر إلى أنها لا تزال في الـ28 فحسب، فإنها لا تزال تملك الوقت الكافي لاستعادة تألقها الذي أبهر نيفيل بشدة. أيضاً نجد أن بيك التي تخرجت في صفوف ناشئي تشيلسي، حريصة على إثبات نفسها في وسط الملعب في سن الـ20 بعدما رحلت عن إيفرتون في أعقاب قضاء النصف الأخير من الموسم السابق معارة إلى بريستول سيتي الذي هبط. وبالمثل، تأمل زميلتها السابقة في صفوف بريستول سيتي، جيما بيرفيلد، الظهيرة اليسرى البالغة 24 عاماً والتي يتناسب أسلوبها في الهجوم مع فلسفة مورغان، في أن تتمكن من ترسيخ وجودها في شرق ميدلاندز.
من ناحيتها، قالت بيرفيلد: «منشآت ليستر سيتي الأفضل على الإطلاق. وليس هناك سوى القليل للغاية من المنشآت التي تفوقها في عالم كرة السيدات. كل ما تحتاجه لتحسين مستواك متوافر هنا، ولدينا جميع الأدوات التي بإمكانها معاونتنا على المضي في التقدم».
ومع ذلك، يكون لهذا التقدم والتطور ضحايا، مثلما حدث مع هولي مورغان (28 عاماً) قائدة ليستر سيتي التي أعلنت، الجمعة، اعتزالها بعدما قررت أنها لم تعد تتلاءم مع المعايير المطلوبة. ومع ذلك، يشدد الجميع داخل النادي على أن ليستر سيتي يشكل أسرة حقيقية وأن هولي ستعاون شقيقها الأكبر جوناثان في دور جديد في تدريب الفريق الأول. وبالنظر إلى أن شقيقتها «جيد» تعمل مديرة عمومية بالنادي ووالدها روهان رئيس النادي، يبدو أن الدوري الممتاز للسيدات أصبحت لديه أول عائلة مالكة في تاريخه.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.