يانيك بولاسي: مسيرتي مع كريستال بالاس لا تنسى... وأحلم بالعودة إليه

اللاعب يتحدث عن مشاركته النادي رحلة صعوده للدوري الممتاز بعدما كان على حافة الانهيار

رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
TT

يانيك بولاسي: مسيرتي مع كريستال بالاس لا تنسى... وأحلم بالعودة إليه

رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)

في الفيلم الوثائقي «عندما تجرؤ النسور»، يتذكر المدير الفني السابق لنادي كريستال بالاس، دوغي فريدمان، كيف حاول إقناع المدير الفني لنادي بريستول سيتي، ديريك ماكينيس، بالتخلي عن خدمات جناح الفريق يانيك بولاسي في أغسطس (آب) 2012، بعد أيام قليلة من الخسارة الثقيلة التي تعرض لها كريستال بالاس أمام بريستول سيتي على ملعب «أشتون غيت» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، واصفاً تلك الصفقة بأنها إحدى أكثر الصفقات «المباشرة» التي شارك فيها عبر تاريخه.
يقول المهاجم الاسكوتلندي السابق في الفيلم الوثائقي، الذي يلقي الضوء على رحلة تعافي كريستال بالاس من حافة الانهيار في عام 2010 إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاث سنوات بعد خوض مباريات ملحق الصعود، «لقد كان جالساً على كرسيه ويبدو سعيداً جداً بنفسه. لقد كانت صفقة سهلة للغاية؛ لأنه كان يشعر بالأسف من أجلي». كان بولاسي قد لعب في مالطا في سن المراهقة وكانت مسيرته في مفترق طرق. وكان قد سمع لأول مرة عن اهتمام كريستال بالاس بخدماته عندما التقى وكيل أعماله بفريدمان في مباراة ودية خماسية قبل أسابيع، وكانت كل الأمور تشير إلى أن القدر يريد انتقال بولاسي إلى ملعب «سيلهيرست بارك». يقول بولاسي لصحيفة «الغارديان»، «أتذكر أنني لعبت أمامهم في العام السابق وكان لديهم ويلفريد زاها، وناثانيال كلاين، وهذه النوعية من اللاعبين؛ لذلك كنت أعتقد أنه من السهل التكيف مع اللعب في هذا النادي سريعاً. وبالفعل، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تكيفت على اللعب هناك، لقد كان الأمر سهلاً للغاية، وشعرت وكأن هذا النادي يناسبني تماماً».
وكان كريستال بالاس قد هرب من الهبوط من دوري الدرجة الأولى بعد تعيين فريدمان على رأس القيادة الفنية للفريق في يناير (كانون الثاني) 2011، ثم أنهى موسم 2011 - 2012 في المركز السابع عشر، لكن التعاقد مع بولاسي ساعد الفريق على أن ينافس بقوة على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وسرعان ما ازدهرت علاقة بولاسي بزاها وكوّنا ثنائياً خطيراً قادراً على خلق الكثير من المشاكل لدفاعات الفرق المنافسة في دوري الدرجة الأولى، على الرغم من أن الرحيل المفاجئ لفريدمان لنادي بولتون في أكتوبر (تشرين الأول) - وهو القرار الذي يعترف فريدمان، الذي عاد ليشغل منصب المدير الرياضي لكريستال بالاس في عام 2017، الآن، بأنه اتُخذ على عجل – كان بمثابة تهديد كبير لفرص النادي في الصعود. وأدى التعاقد مع المدير الفني إيان هولواي إلى خلق حالة من الاستقرار النسبي بعد رحيل فريدمان، ويقول بولاسي إن لاعبي كريستال بالاس شعروا بأنه «لا يمكن إيقافهم» وهم في طريقهم نحو ملحق التصفيات المؤهل للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول بولاسي «عندما جئت للنادي لأول مرة، كان بإمكاني رؤية المدافعين الذين يواجهون زاها وهو يتراجع للخلف ويسمحون له باستعراض مهاراته. لكن بالنسبة لي في البداية كانوا يقتربون مني كثيراً لأنهم لا يعرفونني، وكان ذلك يجعل الأمور أسهل كثيراً بالنسبة لي. عندما يقترب منك المدافع بشدة، فإن ذلك يسمح لك بالدوران والركض بسرعة من خلفه. ومع مرور الوقت خلال الموسم، بدأوا يتركون لي مساحة أكبر؛ وهو ما زاد الأمر سوءاً بالنسبة لهم. لكن كان يتعين عليّ استغلال ذلك. لقد شعرنا في ذلك الموسم بأنه لا يمكن إيقافنا؛ لأننا كنا نعتمد على تقدم الجناحين للأمام وتشكيل خطورة كبيرة من على الأطراف، وكنا نقوم ببعض الأشياء الجيدة».
وكان من المفترض أن يتم إصدار الفيلم الوثائقي المكون من خمسة أجزاء بعد بضعة أشهر قليلة من تأهل كريستال بالاس للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد تم شراؤه مؤخراً من قبل فريق الإنتاج الداخلي للنادي. ويضم هذا الفيلم مقابلات مع معظم الشخصيات الرئيسية بالنادي، بما في ذلك رئيس النادي، ستيف باريش، بالإضافة إلى مقابلات وحوارات مسلية وممتعة مع هولواي. وكان قرار هولواي باستبعاد بولاسي من المباراة النهائية في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام واتفورد من أكثر اللحظات المحزنة، حتى لو استغل بولاسي هذا الإحباط وخيبة الأمل كحافز كبير له خلال الموسم التالي.
يقول بولاسي «كنت غاضباً للغاية. في الواقع، كنت ممتناً للغاية لأننا صعدنا، وقررت إخفاء غضبي، وأن يكون حافزاً لي عندما ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك؛ كنت ألعب كل مباراة وأنا لا أهتم بالفريق الذي نواجهه. عندما أعود الآن لمقاطع الفيديو القديمة الخاصة بتلك المباريات، يمكنني أن أرى تعبيرات التحدي على وجهي وفي عيني. ويمكنك أن ترى على الفور أنني لم أكن أهتم بمن ألعب ضده». ولعب بولاسي دوراً محورياً في تثبت مكانة كريستال بالاس كأحد الفرق القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد انتقال زاها إلى مانشستر يونايتد بعد فوز الفريق في ملحق الصعود. ولم يكن الهدف الذي أحرزه في مرمى واتفورد على ملعب ويمبلي عام 2016 قد مهّد الطريق فحسب لوصول كريستال بالاس لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الثانية، لكنه كان أيضاً بمثابة عزاء له عن خيبة الأمل الشديدة التي شعر بها قبل ثلاث سنوات، قبل أن ينتقل إلى إيفرتون في نهاية ذلك الموسم مقابل 25 مليون جنيه إسترليني.
لم تسر الأمور بالطريقة التي كان يحبها بولاسي في «غوديسون بارك» بعد تعرضه لإصابة قوية في الركبة في غضون أشهر، لكنه لم يندم على المسار الذي قطعه في مسيرته الكروية، والذي قاده أيضاً للعب مع أندرلخت وسبورتينغ لشبونة على سبيل الإعارة، قبل أن يحط الرحال مع نادي ميدلسبره.
يقول بولاسي «كنت أريد دائماً أن ألعب كرة القدم فقط. ولهذا السبب كنت أبذل قصارى جهدي وخرجت للعب على سبيل الإعارة من إيفرتون، بينما كان من الممكن أن يقول أي لاعب آخر في موقفي نفسه إنه عائد لتوه من الإصابة ويرتبط بعقد لمدة خمس سنوات مع النادي، وبالتالي يمكنه الجلوس هنا والعمل ببطء». وخلال صيف من الاضطرابات المتوقعة في «سيلهيرست بارك» بعد رحيل المدير الفني روي هودجسون بينما يستعد كريستال بالاس للموسم التاسع على التوالي في الدوري الممتاز – بشكل غير مسبوق في تاريخ النادي - يبقى أن نرى ما إذا كان بولاسي، البالغ من العمر 32 عاماً ويمكنه الانتقال إلى أي نادٍ مجاناً، سيحصل على فرصة العودة إلى ناديه القديم مرة أخرى، كما حدث مع فريدمان.
يقول بولاسي «أنا بالتأكيد ممتن لكريستال بالاس؛ فالجميع هناك كانوا يقدرونني كشخص، وقد ساعدني ذلك على التحسن والتطور. لقد كنت أتصرف بطبيعتي تماماً، ولم يكن يتعين عليّ التفكير فيما كنت أفعله.
ولا يمكنني أن أصف مشاعري لو حدث شيء من هذا القبيل وعدت مرة أخرى إلى كريستال بالاس». ويضيف «إذا كان هناك احتمال لعودتي – رغم أنني لست متأكداً تماماً من ذلك في اللحظة الحالية، فأنا لم أسأل أو أقدم أي استفسارات حول ذلك - فسيكون ذلك رائعاً، بسبب الطاقة الهائلة التي أمتلكها والشعور الرائع الذي سينتابني عندما سأرتدي هذا القميص من جديد، خاصة أنني أريد إثبات نفسي مرة أخرى، فأنا ما زلت قادراً على اللعب على أعلى مستوى».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.