تشيلسي لا يساعد تيمو فيرنر على تقديم أفضل ما لديه

المهاجم الألماني انضم للفريق اللندني وهو يمتلك اسماً كبيراً... لكن على لامبارد الاستفادة من طريقته المعقدة في اللعب

TT

تشيلسي لا يساعد تيمو فيرنر على تقديم أفضل ما لديه

رغم أن المهاجم الألماني تيمو فيرنر يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة لا يختلف عليها أحد، فإنه لا يتوانى في إهدار الفرص السهلة أمام مرمى الفرق المنافسة. ولعب فيرنر، الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، 10 مباريات مع تشيلسي في جميع المسابقات من دون أن يسجل أي هدف. واخفق فيرنر المنضم إلى تشيلسي بعد تألق لافت مع لايبزيغ الالماني في التسجيل في الدوري منذ السابع من نوفمبر (تشرين الثاني).
ويهدر فيرنر الفرص السهلة والمحققة أمام المرمى بطريقة غريبة، وكان آخرها الانفراد التام بالمرمى أمام وستهام يونايتد يوم الاثنين الماضي. وأمام ليدز يونايتد، أهدر اللاعب الألماني فرصة محققة بطريقة غريبة عندما كان على بُعد ياردة واحدة عن المرمى الخالي من حارسه! ووفقاً لإحصائيات الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد أهدر فيرنر ثماني «فرص كبيرة» هذا الموسم.
ومع ذلك، لا توجد علامات واضحة على الشعور باليأس أو الذعر؛ إذ يبدو أن الجميع – بدءاً من مشجعي تشيلسي مروراً بالمدير الفني للفريق فرانك لامبارد، ووصولاً إلى فيرنر نفسه - مقتنعون بأن هذه الفترة الصعبة سوف تمر وأن اللاعب سيستعيد مستواه المعهود، الذي مكّنه من إحراز 28 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي لايبزيغ الموسم الماضي، والذي جعله يحتل المركز الثاني في قائمة هدافي البوندسليغا خلف روبرت ليفاندوفسكي نجم بايرن ميونيخ صاحب الـ34 هدفاً.
وقد يكون هذا الأمر صحيحاً تماماً؛ لأنه حتى عندما يكون فيرنر في أسوأ حالاته فإنه لا يزال مهاجماً رائعاً وقادراً على بث الرعب في نفوس مدافعي الفرق المنافسة؛ نظراً لأنه يتميز بالسرعة الفائقة والمهارة الشديدة والشراسة، مع قدرته على تغيير اتجاهاته في جزء من الثانية والضغط على المنافسين بكل قوة. لكن، بطريقة ما، فإن ابتعاد فيرنر عن التهديف يثير عددا من التساؤلات التي تتجاوز مجرد تراجع الشعور بالثقة أو الابتعاد عن المستوى المعهود. وفي الحقيقة، يجب أن يقوم لامبارد بتحليل الطريقة التي يهدر بها فيرنر الأهداف، ويغير طريقة اللعب بعض الشيء حتى يصل إلى حل لهذه المشكلة.
إن أول شيء يجب ملاحظته قبل مباراة تشيلسي أمام آرسنال التي خسرها الأول 1-3 هو أن فيرنر لم يكن أبداً من نوعية المهاجمين الذين يقدمون مستويات ثابتة على فترات طويلة، ويكفي أن نعرف أنه لم يسجل سوى سبعة أهداف فقط خلال أول موسمين له مع نادي شتوتغارت خلال 62 مباراة. وبدأ اللاعب الألماني العام الماضي بتسجيل هدف وحيد في ثماني مباريات، لكنه أنهى الموسم برصيد 24 هدفاً في 25 مباراة. وخلال الموسم الحالي، انتظر فيرنر حتى أكتوبر (تشرين الأول) لتسجيل هدفه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم سجل سبعة أهداف في 17 يوماً مع تشيلسي ومنتخب ألمانيا. ويتضح من خلال هذا أن فيرنر يحرز الأهداف، لكنه يحرزها على فترات ويتوقف عن إحراز الأهداف لبعض الوقت.
ويجب على تشيلسي أن يدرك أن فيرنر يهدر الفرص التي يخلقها لنفسه بفضل قدراته الاستثنائية، وهي الفرص التي ربما لا يكون المهاجمون الآخرون قادرين على صنعها لأنفسهم من الأساس. إن خطورة فيرنر تتمثل في ذكائه الشديد في التحرك داخل الملعب، وسرعته القاتلة في الانتقال من مكان إلى آخر، وقدرته على تجاوز المدافعين والوصول إلى الكرة قبل الجميع، لكن ربما تكمن المشكلة في أنه لا يستطيع إحراز الأهداف من أنصاف الفرص بالشكل الذي قد يتخيله معظمنا.
وإذا أعدنا مشاهدة بعض محاولاته على المرمى عندما كان يلعب مع نادي لايبزيغ خلال المواسم القليلة الماضية، فسندرك على الفور أن طريقته في اللعب غريبة وغير معهودة، حيث كثيراً ما يسدد فيرنر الكرة عالياً وبشكل غير معتاد عن طريق انحناء كاحله. ولهذا السبب فإنه يفضّل تسلم الكرة إلى جانبه وليس أمامه، حتى يقوم بلف قدمه وتسديدها حيث يريد.
ودائماً ما تكون تسديدات فيرنر قوية وسريعة ومتقنة للغاية، ونادراً ما نراه يسجل أهدافاً بمشط القدم أو بالرأس أو بكرة لولبية. ورغم أنه يهدر الكثير من الفرص السهلة أمام المرمى، فإنه يسجل أيضاً الكثير من الفرص الصعبة. وعندما سُئل فيرنر ذات مرة عن كيف يصف الطريقة التي ينهي بها الهجمات أمام المرمى، رد قائلاً «لا أفكر كثيراً، وآمل أن تدخل الكرة المرمى».
واعترف فيرنر (24 عاماً)، بأن بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، أصعب من مسابقة الدوري الألماني (بوندسليغا)، وقال «لم أكن أتخيل ذلك، لقد أظهرت بالفعل أنه يمكنني إحداث الفارق في هذا الدوري. لكني خضت أيضاً بعض المباريات التي تجعلني مضطراً إلى أن أقول بصراحة: لم أفعل شيئاً. هذا الدوري أصعب مما كنت أعتقد».
وأكد فيرنر «كنت أعرف قوة الدوري الألماني، كان بإمكاني قضاء بعض الوقت ساكناً في المباراة. كنت أعرف بالضبط متى سوف أهاجم مرة أخرى، لكن في إنجلترا دائماً ما تتسم المباريات بالصعوبة بصفة مستمرة؛ لأن المنافسين يتمتعون أيضاً بتدريب جيد للغاية ويتمتعون باللياقة البدنية».
والآن، ربما نرى الأسباب التي تجعل فيرنر في حاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في تشيلسي، خاصة أن الطريقة التي كان يلعب بها لايبزيغ، والتي كانت تعتمد على الهجمات المرتدة السريعة وتبادل الأدوار بين اللاعبين كانت مناسبة تماماً للاعب وتسمح له باستقبال الكرة في المساحات الخالية والانطلاق بها بسرعة فائقة نحو مرمى الفرق المنافسة. وكان فيرنر يلعب ناحية اليسار ثم ينطلق كالسهم إلى عمق الملعب بالشكل الذي يسمح له بتسديد الكرة كما يشاء.
وعلى النقيض من ذلك، فإن تشيلسي يصطدم في كثير من الأحيان بأندية تعتمد على الدفاعات المتكتلة بالخلف ويحرك الكرة بشكل أبطأ كثيراً مما كان يحدث في لايبزيغ على أي حال. ولكي نفهم ذلك تماماً يتعين علينا إعادة مشاهدة الفرصتين المحققتين اللتين أهدرهما أمام وستهام يونايتد، حيث تسلم الكرة في وضع ثابت، وبالتالي لم يكن قادراً على تسديدها بالشكل الذي يريده. وقال فيرنر عن بدايته في كرة القدم الإنجليزية «الأمر أصعب مما كنت أعتقد».
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف تساعد فيرنر على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب؟ يعتقد جوليان ناغيلسمان، آخر مدرب لفيرنر، أنه يجب الدفع باللاعب الألماني في عمق الملعب، أو حتى كمحور ارتكاز، حتى تكون لديه مساحة كبيرة للانطلاق عندما يستلم الكرة. لكن في البداية، اعتمد عليه لامبارد في مركز رأس الحربة الصريح، ثم نقله لاحقاً إلى جهة اليسار حتى يمكنه الاعتماد على تامي أبرهام في الخط الأمامي. إن إحراز أبرهام خمسة أهداف وصناعة فيرنر أربعة أهداف يظهر أن هذه الطريقة قد نجحت إلى حد ما.
ومع ذلك، لا يزال من الممكن التفكير في تغيير طريقة اللعب بشكل معين حتى يمكن الاستفادة من القدرات الهائلة لهذا اللاعب؛ شيء أكثر إبداعاً من مجرد إعطائه قسطاً من الراحة والأمل أن تسير الأمور بشكل جيد بعد ذلك!
ربما تعرض فيرنر لضغوط هائلة بسبب التوقعات الكبيرة بشأنه فور انتقاله إلى «ستامفورد بريدج». لقد تعاقد تشيلسي مع اللاعب الألماني بناء على رغبة لامبارد في ضم هداف قدير يجيد تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، ومن المؤكد أن سجل اللاعب السابق يؤكد أنه قادر على القيام بهذا الدور على أكمل وجه. لكن يجب أن نعرف أن الأمر معقد للغاية، فهذا المهاجم الرائع يمتلك قدرات فنية هائلة، وليس مجرد لاعب يجيد تحويل الفرص إلى أهداف، أو هداف يجيد اللعب على أطراف الملعب، لكنه في الوقت نفسه عبارة عن «لغز كبير» يجب على لامبارد، الذي لا يمتلك خبرات كبيرة في عالم التدريب، أن يجد الطريقة المناسبة لاستغلال قدراته على النحو الأمثل.


مقالات ذات صلة

فليك: برشلونة بحاجة إلى «قادة» للفوز بأبطال أوروبا

رياضة عالمية مدرب برشلونة هانزي فليك (د.ب.أ)

فليك: برشلونة بحاجة إلى «قادة» للفوز بأبطال أوروبا

أقرّ مدرب برشلونة الإسباني هانزي فليك، الثلاثاء، بأن النادي الكاتالوني يحتاج إلى «قادة» على أرض الملعب إذا أراد التتويج مجدداً بلقب المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فرحة لاعبي ريال مدريد بلقب أبطال أوروبا للشباب (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا للشباب»: ريال مدريد يهزم كلوب بروج ويتوج باللقب

فاز ريال مدريد الإسباني بلقب على الأقل هذا الموسم، وذلك بعدما تُوج بطلاً لأوروبا مجدداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية دافع أربيلوا عن مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي (أ.ف.ب)

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

دافع ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد الإسباني عن مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي رغم تسجيله ذهاباً وإياباً

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لويس فيغو (إ.ب.أ)

فيغو يرشح أوليسيه للمنافسة بقوة على جائزة الكرة الذهبية

عدّ النجم البرتغالي السابق لنادي ريال مدريد، لويس فيغو، أن الفرنسي مايكل أوليسيه، جناح نادي بايرن ميونيخ الألماني، من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ملكية الأندية تضع فورست أمام اختبار قانوني قبل الحسم الأوروبي (رويترز)

ملكية الأندية تضع فورست أمام اختبار قانوني قبل الحسم الأوروبي

أكد نادي نوتنغهام فورست ثقته في التزامه بقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) المتعلقة بملكية الأندية المتعددة، وذلك ضمن المهلة المحددة.

The Athletic (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!