هالاند قد يكون «القطعة المفقودة» التي يبحث عنها غوارديولا

اللاعب النرويجي الشاب مؤهل لتقديم إضافة قوية لهجوم مانشستر سيتي... وسيساعد على إعادة بناء الفريق

هالاند أصبح هداف دورتموند الأول والفريق دونه بلا أنياب (أ.ب)
هالاند أصبح هداف دورتموند الأول والفريق دونه بلا أنياب (أ.ب)
TT

هالاند قد يكون «القطعة المفقودة» التي يبحث عنها غوارديولا

هالاند أصبح هداف دورتموند الأول والفريق دونه بلا أنياب (أ.ب)
هالاند أصبح هداف دورتموند الأول والفريق دونه بلا أنياب (أ.ب)

من المعروف للجميع أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مهووس بكرة القدم وبكل التفاصيل المتعلقة بها، ولا يفكر إلا في كيفية تطوير الفريق الذي يتولى تدريبه وفق خطة مدروسة وموضوعة بعناية فائقة. ومن الواضح للجميع أيضا أن مانشستر سيتي يمر في الوقت الحالي بمرحلة انتقالية. صحيح أن الفريق لا يبتعد عن متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليفربول، بفارق كبير من النقاط، لكن من الواضح أن مستوى الفريق قد تراجع بشكل ملحوظ عما كان عليه خلال السنوات الأخيرة.
وما إن تشاهد مباريات مانشستر سيتي في الوقت الحالي حتى تشعر بأن الفريق يلعب بطريقة برغماتية من أجل تحقيق الفوز والحصول على نقاط المباراة الثلاث، بعيدا عن الطريقة المعتادة التي كان يعتمد عليها الفريق، والتي كانت تركز في المقام الأول على النقل السريع للكرة والضغط المتواصل على الفريق المنافس وتقديم كرة قدم ممتعة لكل من يشاهد مباريات الفريق.
وقد رأينا كيف كثف مانشستر سيتي دفاعاته في خط الوسط أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» من أجل الخروج بنقطة التعادل. وفي الحقيقة، لم يثر ذلك دهشتي أو استغرابي على الإطلاق، نظرا لأنني أدرك أن غوارديولا يقوم بعمل شيء جديد، في محاولة لبناء فريق ثان قادر على الفوز بالبطولات. وفي بعض الأحيان يتعين عليك أن تعمل وفق الأدوات المتاحة لديك وألا تتعامل مع الأمور بتعال.
ومع وضع كل هذه الأمور في الاعتبار، فإن مانشستر سيتي قد يكون في حاجة ماسة للتعاقد مع النجم النرويجي الشاب إيرلينغ براوت هالاند من بوروسيا دورتموند الألماني، وأرى أن هذا اللاعب سيكون خيارا رائعا للنادي الإنجليزي، لأسباب تتعلق بطريقة عمل غوارديولا وبمشروع النادي نفسه.
وأشارت بعض التقارير خلال الأسبوع الجاري إلى أن مانشستر سيتي لن يتمكن من تقديم عرض مالي للحصول على خدمات هالاند بسبب قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكنني أرى أن هذا غير صحيح بالمرة، نظرا لأن هذه القواعد كان من المقرر أن يتم تخفيفها وليس تشديدها.
لكن الشيء المثير للاهتمام يتعلق بهالاند نفسه في حقيقة الأمر. صحيح أن هناك العديد من المواهب الشابة في كرة القدم العالمية، لكن هذا اللاعب البالغ من العمر 20 عاما يتطور بشكل مذهل ويمتلك قدرات وفنيات استثنائية للغاية.
ويمكننا القول بدون أدنى شك إن هالاند يعد بمثابة «عملة نادرة» في عالم كرة القدم في الوقت الحالي، نظرا لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعبا من الطراز العالمي، فهو صغير في السن، ويمتلك سرعة فائقة - خاصة في مسافة 30 مترا - فضلا عن امتلاكه لقوة بدنية هائلة وقدرة كبيرة على التطور والتحسن بمرور الوقت.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمتلك كل المقومات الأخرى التي يجب أن تتوافر في لاعب كرة القدم الاستثنائي، حيث يجيد الاستحواذ على الكرة والتحكم فيها، كما أنه ذكي للغاية من الناحية الخططية والتكتيكية، ويجيد إنهاء الهجمات من أنصاف الفرص. والأهم من ذلك أن اللاعب النرويجي الشاب قد أثبت كل هذه القدرات والإمكانات في العديد من الاختبارات الصعبة على مستوى النخبة في كرة القدم الأوروبية.
هذا هو ما نعرفه عن هالاند، كما نعرف أنه لا يتوقف عن العمل بكل قوة من أجل تطوير مستواه. إنه من نوعية اللاعبين الذين يملكون موهبة فطرية وطبيعية، مثل مايكل أوين أو واين روني، الذين وصلوا إلى قمة نضجهم الكروي وهم في العشرين من عمرهم.
وغالبًا ما يكون مصدر القلق الرئيسي فيما يتعلق باللاعبين الشباب هو مدى قدرتهم على اتخاذ الخطوات التالية وكيفية تأقلمهم مع العالم الجديد، فقد ينفجر لاعب بشكل كبير وهو في سن صغيرة لكنه لا يتمكن من مواصلة التطور والتحسن كما كان متوقعا. لكن من المؤكد أن هذا القلق لا يوجد على الإطلاق في حالة هالاند، نظرا لأن اللاعب النرويجي الشاب قد تألق بالفعل في أعلى المستويات ويتطور بشكل ملحوظ بمرور الوقت، وبالتالي فإن السؤال يجب أن يكون: كيف سيتعامل العالم مع القدرات الفنية المذهلة لهالاند؟
كل هذا يعيدنا مرة أخرى إلى غوارديولا، الذي ربما سيكون هو السبب الرئيسي الذي سيجعل هالاند يفضل الانتقال إلى مانشستر سيتي على أي ناد آخر، ومن الواضح أن هالاند سيكون خيارا مثاليا للمدير الفني الإسباني. وعلى الرغم من كل الأموال التي يتم إنفاقها في مانشستر سيتي، فهناك شعور بأن غوارديولا يرفض ببساطة مجرد شراء نجوم عالميين جاهزين، لكنه يريد شراء لاعبين في طور التحسن والتطور بحيث يمكن إدماجهم في صفوف الفريق واستغلال قدراتهم على النحو الأمثل.
وبدلاً من ذلك، تتمثل المهارة الأساسية لغوارديولا في تطوير قدرات اللاعبين الجيدين بالفعل، وخير دليل على ذلك ما فعله مع الجناح الإنجليزي رحيم سترلينغ، الذي طور أداءه بشكل رائع بعدما كان يرسم له مربعا بالطباشير داخل ملعب التدريب حتى يتحرك فيه ستيرلينغ. إن هذا الاهتمام بأدق التفاصيل هو الذي ساعد المدير الفني الإسباني على بناء فريق يبدو وكأنه قطعة فنية متكاملة، وليس مجرد آلة لتحقيق الفوز.
لكن أفضل شيء في شخصية غوارديولا هو ذلك «الغرور الإبداعي»، إن جاز التعبير، والذي يجعله يرفض التعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة في عالم القدم، ويفضل بدلا من ذلك التعاقد مع لاعبين جيدين ينتظرهم مستقبل كبير ويعمل هو على تطوير مستواهم. لكن هذا لا يمنع أن النادي قد أبرم بعض التعاقدات السيئة بالفعل في بعض الأوقات. ومع ذلك، فإن أفضل الصفقات التي عقدها النادي تتمثل في يايا توريه، وسيرجيو أجويرو، ديفيد سيلفا، والفنان المبدع كيفين دي بروين. والآن، هل يكمل النادي هذه السلسلة من التعاقدات الناجحة بالتعاقد مع هالاند، الذي قد تصل قيمته إلى 120 مليون جنيه إسترليني، والذي يعد اللاعب الأكثر طلبا من جميع أندية كرة القدم الكبرى في العالم؟
لقد كان مانشستر سيتي يسعى خلال الصيف الماضي للتعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعد تدهور علاقته بمسؤولي برشلونة، لكنني أرى أن مانشستر سيتي بحاجة إلى التعاقد مع هالاند أكثر من ميسي، نظرا لأن الساحر الأرجنتيني يقترب من نهاية مسيرته الكروية، في حين أن هالاند ما زال ينتظره مستقبل مشرق للغاية، كما أن اللاعب النرويجي الشاب يمكنه تقديم إضافة كبيرة للفريق من خلال قوته الهجومية ولياقته البدنية الهائلة وذكائه الخططي والتكتيكي.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.