هل ما زالت فلسفة ألاردايس مناسبة للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

المدير الفني المتخصص في إنقاذ الأندية من الهبوط يأمل أن يكرر سحره مع وست بروميتش

بيليتش يشعر بخيبة أمل لإقالته (أ.ف.ب)
بيليتش يشعر بخيبة أمل لإقالته (أ.ف.ب)
TT

هل ما زالت فلسفة ألاردايس مناسبة للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

بيليتش يشعر بخيبة أمل لإقالته (أ.ف.ب)
بيليتش يشعر بخيبة أمل لإقالته (أ.ف.ب)

تولى المدير الفني الإنجليزي سام ألاردايس، البالغ من العمر 66 عاماً، مهمة تدريب نادي وست بروميتش ألبيون، بعد ابتعاده عن عالم التدريب لمدة عامين كاملين. ومن المعروف أن أي نادٍ يتعاقد مع ألاردايس لا يتعاقد مع مدير فني أو موظف فحسب؛ لكنه يتعاقد مع اسم كبير وعلامة تجارية شهيرة، وأسلوب حياة سيفرضه المدير الفني المخضرم على الجميع داخل النادي.
ويحتل وست بروميتش ألبيون الذي يمتلك تاريخاً كبيراً للغاية، المركز التاسع عشر وقبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وتكمن المشكلة الأكبر في أن النادي يعاني من فقدان الهوية والشخصية داخل المستطيل الأخضر. في الواقع، ربما يكون من الغريب، إلى حد ما، أن ألاردايس لم يكن قد تولى بالفعل تدريب نادي وست بروميتش ألبيون في وقت ما قبل ذلك!
ومن منظور أوسع، فإن إقالة سلافين بيليتش من منصبه بعد تعادل وست بروميتش ألبيون مع مانشستر سيتي بهدف لكل فريق، تعد أول إقالة لمدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ تفشي فيروس «كورونا». وحتى هذا الأسبوع، كان نايغل بيرسون، المدير الفني السابق لنادي واتفورد، هو أول مدير فني يقال من منصبه في الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2020 بأكمله.
لكن هناك عديداً من المديرين الفنيين المهددين بفقدان وظائفهم لسوء النتائج وتدهور مراكز أنديتهم في جدول الترتيب، مثل المدير الفني لشيفيلد يونايتد، كريس وايلدر، والمدير الفني لبيرنلي، شون دايش، والمدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، والمدير الفني لفولهام، سكوت باركز، والمدير الفني لنيوكاسل يونايتد، ستيف بروس. ورغم أن الأمور قد تبدو هادئة وآمنة إلى حد ما مع هؤلاء المديرين الفنيين في الوقت الحالي، فإن الأمور قد تتغير بسرعة هائلة، في ظل تدهور الأمور على مستوى النتائج وعلى المستوى المالي، في صورة مصغرة لأحوال البلاد كلها.
وبالتالي، يرى وست بروميتش ألبيون أن ألاردايس هو الخيار الأمثل في هذه المرحلة، نظراً لأنه يجيد إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بسرعة، ويلعب بطريقة واقعية من أجل حصد النقاط والابتعاد عن شبح الهبوط. ودائماً ما كان ألاردايس نفسه يشعر بالاستياء من تصويره على أنه مدير فني متخصص في إنقاذ الأندية من الهبوط، وليس مديراً فنياً قادراً على قيادة الأندية الأكبر في وسط ومقدمة جدول الترتيب.
لكن بالقدر نفسه كان هناك دائماً جانب في شخصية ألاردايس يستمتع ويشعر بالسعادة، وهو يقاتل من أجل قيادة أحد الأندية للهروب من مناطق الهبوط، كما يشعر بالفخر دائماً بسجله الحافل والمتمثل في أنه لم يهبط أي ناد تحت قيادته من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن المدير الفني الإنجليزي المخضرم يجد متعته في العمل في ظل الصعوبات، وأن الحياة السهلة لا تناسب شخصيته على الإطلاق. ومن المؤكد أن ألاردايس لم يشعر بالرضا أو السعادة وهو بعيد عن عالم التدريب منذ عامين. وبالتالي، كان من الصعب للغاية بالنسبة له أن يرفض عرضاً للعودة إلى التدريب والأضواء والعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.
ورغم كل ذلك، هناك شكلان من أشكال المجهول هنا: الأول هو ألاردايس نفسه الذي ظل بعيداً عن كرة القدم لمدة عامين كاملين، وهي الفترة التي تعد - وبحسب اعترافه شخصياً - أطول فترة انقطاع عن كرة القدم في مسيرته، منذ ترك المدرسة وهو في سن الخامسة عشرة من عمره. فهل تغير المدير الفني المخضرم خلال تلك الفترة الطويلة؟ أم هل تغير العالم من حوله؟ وهل لا تزال الفلسفة القديمة التي كان يعتمد عليها في عالم التدريب تصلح للعمل في هذا المشهد الجديد؟ وهل لا يزال ألاردايس هو الخيار المناسب في هذا الوقت الذي تعاني فيه اللعبة كلها من تراجع لم تشهده من قبل؟
أما المجهول الثاني فيتمثل في الفريق الذي «ورثه» ألاردايس من سلفه؛ خصوصاً أن هذا الفريق يعاني من ضعف واضح وعدم توازن إلى حد كبير بين المواهب الشابة واللاعبين أصحاب الخبرات الذين لم يحققوا ما كان منتظراً منهم. صحيح أن الفريق يضم عدداً من اللاعبين الجيدين، مثل سام جونستون، ودارنيل فورلونغ، وسيمي أجايي، وماثيوس بيريرا، وكونور غالاغر، وغرادي ديانغانا؛ لكن الفريق يعاني أيضاً من عديد من نقاط الضعف الواضحة، ولا يملك اللاعبين القادرين على تغيير شكل ونتائج المباريات في الأوقات الصعبة، كما لا يوجد به عدد كافٍ من اللاعبين الهدافين القادرين على استغلال أنصاف الفرص. فهل لدى ألاردايس حل مبتكر لأي من هذه المشكلات؟ أم أنه سيقوم بكل بساطة بالاستغناء عن اللاعبين المتواضعين، ويعتمد على ما تبقى من اللاعبين وفق طريقة 5-4-1، ويأمل أن يتمكن تشارلي أوستن وبرانيسلاف إيفانوفيتش من الوصول بالفريق إلى بر الأمان؟
في الحقيقة، ربما يكون هذا هو بالضبط ما يحتاجه وست بروميتش ألبيون في الوقت الحالي. وربما يكتشف الفريق بعد ذلك أنه كان بحاجة إلى العكس تماماً، فمن يعرف ما الذي سيحدث خلال الفترة المقبلة؟ ولكي نفهم الأسباب التي جعلت مسؤولي وست بروميتش ألبيون يصرون على التعاقد مع ألاردايس، يجب أن نلقي نظرة على ما حدث في إيفرتون بعد إقالة رونالد كومان والتعاقد مع ماركو سيلفا، وما حدث في كريستال بالاس بعد إقالة آلان بارديو وتعيين فرانك دي بوير. أما في وستهام يونايتد، فقد كان يُنظر إلى بيليتش على أنه الحل الأمثل لقيادة الفريق إلى بر الأمان بعد أربع سنوات من وجود ألاردايس على رأس القيادة الفنية للفريق. والآن، بات الأمر معكوساً في وست بروميتش ألبيون الذي يرى أن ألاردايس يمكنه إيجاد حلول للمشكلات الكبيرة التي تركها بيليتش.
هذه هي الطريقة التي تعيد بها كرة القدم التوازن إلى نفسها دائماً، فتارة تجد بيليتش هو الحل للمشكلات التي خلقها ألاردايس، وتارة أخرى ترى ألاردايس هو القادر على حل جميع مشكلات فريقك، فهذا هو العالم الذي لا يتوقف أبداً عن الدوران!
بيليتش أعرب عن شعوره بخيبة أمل كبيرة بعد إقالته من تدريب وست بروميتش؛ لكنه قال إنه رحل عن النادي «برأس مرفوعة». وكان بيليتش الضحية الأولى بين مدربي الدوري الممتاز هذا الموسم، بعدما حصد فريقه سبع نقاط فقط. وقال بيليتش: «أنا حزين لأن الأمر لم ينجح بالطريقة التي أردناها؛ لكني أرحل برأس مرفوعة... وبكل صدق أتمنى التوفيق للنادي في المستقبل».
وسيكون ألاردايس أمام تحدٍّ صعب في أول مباراة يخوضها مع وست بروميتش في مواجهة أستون فيلا اليوم. وسيسعى ألاردايس الذي خاض أكثر من 500 مباراة في دوري الأضواء مع سبعة أندية إلى الحفاظ على سجله الرائع، وحصد فوز يعزز به رصيده السحري.
وقال ألاردايس مدرب إنجلترا السابق، والذي يتولى أول منصب منذ إقالته من تدريب إيفرتون في مايو (أيار) 2018، إن التوقيت مثالي لخوض تحديات جديدة. وأوضح: «أنا متعطش للتدريب أكثر من أي وقت مضى. أشعر بالحماس والنهم. لم أحصل على مثل هذه الراحة الطويلة من قبل. في مايو سيكون قد مر ثلاث سنوات. لدي طاقة مكبوتة وأحتاج إلى الاستفادة منها. افتقدت هذه الأجواء كثيراً. في بعض الأحيان أتساءل: هل اتخذت الخطوة الصحيحة؟ لكن الأمر كله يتعلق بالسعي لتحقيق النجاح. إنه لمن دواعي سروري قيادة فريق آخر لتحقيق الفوز».
ويأمل المدرب البالغ من العمر 66 عاماً أن يمنحه جدول المباريات المزدحم خلال فترة أعياد الميلاد الفرصة لترك بصمة سريعة، والتعرف أكثر على مناطق قوة وضعف اللاعبين.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.