مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

شركات فضّلت إرجاء التوقيع على عقود إيجار أو تجديدها لفترات طويلة

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
TT

مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي دخل فيه وباء «كورونا» في حالة انحسار بنيويورك، أبدت شركات ترددها حيال دعوة عامليها للعودة للعمل من مكاتبهم في ناطحات السحاب الشاهقة، فيما تظهر أخرى تردداً أكبر إزاء الالتزام بترتيبات طويلة الأمد داخل المدينة.
فبحلول الشهر الماضي، كان أقل عن 10 في المائة من العاملين في مكاتب في نيويورك قد عادوا إلى مكاتبهم، في الوقت الذي يتوقع ما يزيد قليلاً على ربع الشركات الكبرى إعادة موظفيها إلى العمل داخل المكاتب بحلول نهاية العام، تبعاً لما كشفه مسح أجري حديثاً. وذكرت 54 في المائة فقط من تلك الشركات أنها ستعاود العمل من المكاتب بحلول يوليو (تموز) 2021.
تراجع الطلب على المساحات المكتبية في نيويورك بدرجة كبيرة. وبلغ عدد عقود توقيع إيجارات مكتبية جديدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي قرابة نصف ما كان عليه منذ عام سابق. ومن المنتظر أن يشكل العام الحالي أكبر تراجع في سوق إيجارات المساحات المكتبية منذ 20 عاماً. اللافت أنه حتى الشركات التي توقع عقود إيجارات مكتبية، تفضل العقود قصيرة الأجل التي كان غالبية أصحاب العقارات يرفضونها حتى شهر فبراير (شباط).
- توقعات بتعاف بطيء
ويحمل هذا الوضع مخاطر واضحة على الصحة المالية لنيويورك، ومكانتها باعتبارها المقر الرئيسي لكبريات شركات العالم. وتبعاً لما أفادته شركة «كوشمان آند ويكفيلد» العاملة بمجال سمسرة العقارات، فإن نيويورك تضم عددا أكبر من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية عن تلك المتاحة في لندن وسان فرنسيسكو مجتمعتين. وتشكل المساحات المكتبية حجر الزاوية في اقتصاد نيويورك، في الوقت الذي تشكل الضرائب العقارية التي يجري تحصيلها من المباني المكتبية قرابة 10 في المائة من إجمالي الدخل السنوي للمدينة من الضرائب.
أما ما يثير القلق بدرجة أكبر فهو أن التعافي ربما تظهر آثاره بوتيرة أبطأ بكثير عما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر والأزمة المالية التي وقعت عام 2008 ويعود السبب الأكبر وراء ذلك في أن الوباء الراهن دفع الشركات إلى إعادة التفكير بصورة جوهرية في احتياجاتها العقارية.
في هذا الصدد، قال روبرت إيفانهو، المحامي المعني بمجال العقارات لدى شركة «غرينبرغ تروريغ» إن لديه حوالي 20 عميلاً أرجأوا البحث عن مكاتب جديدة. وأضاف «يعكفون حالياً في التفكير ملياً في صياغة نموذج عمل جديد ـ مثلاً، ما حجم قوة العمل التي ستعمل من المنزل وكم من الوقت ستعمل؟ لم يسبق أن انقلبت الأمور رأساً على عقب على هذا النحو من قبل».
وتؤكد البيانات المتعلقة بسوق العقارات هذا الأمر، ذلك أنها تشير إلى أن عدد عقود تأجير مكاتب التي جرى توقيعها من يناير (كانون الثاني) حتى أغسطس (آب) غطت في مجملها 13.7 مليون قدم مربعة، ما يقل عن نصف المساحة التي جرى استئجارها خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي، حسب ما كشفته شركة «كولييرز إنترناشونال» المعنية بالسمسرة في مجال العقارات. على النقيض، بلغت المساحات التي تغطيها عقود الإيجارات أعلى مستوى لها منذ 18 عاماً في نهاية العام الماضي ببلوغها ما يقرب من 43 مليون قدم مربعة من تعاقدات الإيجارات الجديدة وتجديد عقود إيجارات قائمة بالفعل.
في هذا الصدد، قالت روث كولب هابر، الرئيسة التنفيذية لشركة «وورتون بروبرتي أدفيزرز» للسمسرة بمجال العقارات: «فيما يتعلق باتخاذ القرارات بمجال استئجار مساحات مكتبية، فإن أكثر الكلمات شيوعاً هي الإرجاء والإلغاء والتأخير».
من جهتهم، كان المسؤولون التنفيذيون بشركة «فريشلي» العاملة بمجال توصيل الوجبات، يستعدون في مارس (آذار) لتوقيع عقد استئجار 50 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية في «2 بارك أفنيو»، المؤلف من 29 طابقاً، وهو عبارة عن برج يتميز بطراز «آرت ديكو» المعماري». إلا أن تفشي جائحة فيروس «كورونا» تسبب في فرض حالة إغلاق على نيويورك لعدة شهور، ما اضطر الشركة إلى إرجاء إجراءاتها التوسعية، حسبما ذكر مايكل ويستراك، مؤسس شركة «فريشلي» ورئيسها التنفيذي. اليوم، لا تزال الشركة تفكر في الاستعانة بمساحات مكتبية جديدة، لكن ويستراك ليس واثقا من أنه سيوقع عقد إيجار جديدا. وعن ذلك، قال: «إننا نؤمن بالإمكانات طويلة الأمد داخل مدينة نيويورك».
- شوارع «خالية»
من ناحية أخرى، من اللافت أن أرصفة منطقة «ميدتاون» ما زالت شبه خالية خلال أيام الأسبوع مثلما هي الحال أيام الأحد، الأمر الذي يشير إلى مدى ضآلة أعداد الموظفين الذين استأنفوا أعمالهم من المكاتب.
ففي أغسطس، خلصت دراسة مسحية بين كبريات جهات التوظيف أجرتها مؤسسة «بارتنرشيب فور نيويورك» إلى أن 8 في المائة فقط من الموظفين عادوا إلى مكاتبهم، وتوقعت غالبية جهات التوظيف إعادة موظفيها إلى العمل من المكاتب بحلول الصيف المقبل، بينما لم تتخذ ربع الشركات قراراً بخصوص موعد العودة إلى العمل من المكاتب.
جدير بالذكر أن مسؤولين منتخبين وعاملين بمجال العقارات، بل وحتى الممثل الكوميدي جيري سينفيلد، أغدقوا قصائد الثناء على صمود نيويورك، مؤكدين أن المدينة تتميز بتاريخ طويل يثبت قدرتها على التعافي من كل عثرة تلم بها. وأشاروا إلى أن المدينة ستعج قريباً بحركة الأفراد من جديد. بيد أنه على الجهة المقابلة، يتوقع متشائمون ومنهم مديرو صندوق نيويورك للتحوط، أياماً مظلمة في الطريق. ويعتقد هذا الفريق أن الشركات ستصدر توجيهات لموظفيها بالبقاء بعيداً عن المكاتب حتى يجري توزيع لقاح على نطاق واسع، بل وربما لفترة أبعد من ذلك بكثير.
وسيعتمد معدل تعافي نيويورك واستعادتها طاقتها وصحتها الاقتصادية وعوائدها الضريبية على مسألة أي من هاتين الرؤيتين أقرب إلى الواقع.
من جهتهم، لا يتوقع المستثمرون تعافياً سريعاً في نيويورك. واللافت أن أسهم الشركات التي تملك مساحات مكتبية واسعة داخل نيويورك، مثل «إمباير ستيت ريالتي ترست» التي تملك مبنى «إمباير ستيت»، و«إس إل غرين ريالتي» التي تملك برج «وان فاندربيلت» الجديد الضخم القائم إلى جوار «غران سنترال ترمينال»، تعرضت لتراجع حاد هذا العام.
في هذا الصدد، قال جوناثان ليت، مؤسس صندوق التحوط «لاند آند بيلدينغز»: «أعتقد أن سوق المساحات المكتبية في نيويورك ستتعرض لمصاعب بوجه عام خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة». وقد نشر الصندوق الذي يترأسه تقريراً في مايو (أيار) يشرح خلاله السبب وراء اعتقاده بأن أسهم «إمباير ستيت ريالتي ترست» مبالغ في قيمتها. ويكمن جزء كبير من المشكلة في أن الكثير من الشركات أحجمت عن توقيع عقود إيجارات جديدة.
- محفزات مالية ونوعية
خلال السنوات الأخيرة، كانت تعاقدات استئجار المساحات المكتبية الأكبر من نصيب شركات العمل المشترك مثل «وي وورك»، التي تعتبر أكبر مستأجر خاص على مستوى نيويورك. وقد وقعت مثل هذه الشركات قرابة 8 في المائة من مجمل عقود الإيجار الجديدة في مانهاتن العام الماضي، و12 في المائة عام 2018 تبعاً لما أوضحته شركة «كوشمان آند ويكفيلد». أما اليوم، فتواجه شركات العمل المشترك ظروفاً عصيبة، وبعضها قد لا ينجو من الأزمة الحالية.
وتبدو جهات استئجار أخرى محتملة غير واثقة مما يتعين عليها عمله أو ما إذا كان يتعين عليها الانتظار لحين خفض أصحاب العقارات لأسعار الاستئجار، وتنتظر الحصول على حوافز مثل شهور مجانية دون إيجار أو أموال نقدية مقابل إدخال تحسينات على المكاتب. في هذا الجانب، تساءل مايكل كولاسينو، رئيس شركة «سكويرفوت» للسمسرة: «ما الحكمة من توقيع عقد إيجار بتخفيض بنسبة 15 في المائة في قيمة الإيجار إذا كنت تعتقد أن الأسعار ستزداد انخفاضا؟»
من جهتها، تعمد بعض الشركات إلى إرجاء قراراتها المتعلقة بالإيجارات حتى نهاية العام الحالي أو العام المقبل، وذلك من خلال توقيع عقود تمديد لفترات الإيجار قصيرة الأجل، بدلاً عن الالتزام بالتعاقدات التقليدية التي تستمر لسنوات طويلة. على سبيل المثال، خلال الأسابيع الأخيرة، قررت شركة «إن بي سي يونيفرسال» تمديد أمد إيجار مكتبها الثانوي في «1221 أفنيو أوف أميريكاز». وأقدمت شركة «ستروك آند ستروك آند لافان» للمحاماة على الأمر ذاته فيما يخص مكتبها بقلب المدينة. إلا أن قرار التمديد كان لعام واحد فقط، حسبما أوضحت شركة «كولييرز إنترناشونال». ورفضت متحدثة رسمية باسم «إن بي سي يونيفرسال» التعليق على الأمر، بينما لم ترد «ستروك آند ستروك آند لافان» على اتصالاتنا ورسائل البريد الإلكتروني.
في ظل الظروف الطبيعية، نادرا ما يقبل مُلّاك المباني المكتبية الضخمة تجديد عقود الإيجار عاماً أو عامين فيما يخص كبار المستأجرين، حسبما ذكر فرنكلين والاك، المدير الإداري لـ«نيويورك ريسرتش غروب» التابعة لـ«كولييرز إنترناشونال». وأضاف «أنهم يعاينون تراجعاً في نشاط الإيجارات الجديدة في الوقت الذي تزداد المساحات المستأجرة من الباطن التي تنضم إلى السوق. وبالتالي، يرغب صاحب العقار في الإبقاء على المستأجر داخل البناية التي يملكها».
ومن أكبر المخاوف إمكانية أن تشرع شركات قريباً في تأجير مئات الآلاف من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية من الباطن لا تنوي استغلالها في أي وقت قريب. وفيما يخص الشركات التي تسعى لاستئجار مكاتب، فإن الاستئجار من الباطن عادة ما يوفر فترات استئجار أقصر بخصم كبير عن أسعار السوق.
جدير بالذكر أن «ستار إنشورانس كمبانيز» التي يقودها موريس آ. غرينبرغ، تسعى لتأجير 190 ألف قدم مربعة من الباطن تتولى هي استئجارها حالياً في «399 بارك أفنيو»، تبعاً لما ذكرته «كولييرز إنترناشيونال». كما يعرض «فيرست رببليك بانك»، الذي وقع عقداً لاستئجار 211 ألفا و521 قدماً مربعة في أبريل (نيسان) الماضي في «410 تنث أفنيو»، 151 ألف قدم مربعة للتأجير من الباطن، حسبما ذكر تقرير وضعته شركة «سافيلز» للسمسرة بمجال العقارات. ورفض المتحدثان الرسميان لكل من «ستار إنشورانس كمبانيز» و«فيرست رببليك بانك» التعليق.
الملاحظ أن المساحات المؤجرة من الباطن شكلت قرابة ربع إجمالي المساحات المكتبية المتاحة في نيويورك بحلول نهاية الربع الثاني، تبعاً لما أفادته «سافيلز». وقال الكثير من سماسرة العقارات إنهم يتوقعون زيادة هذه النسبة خلال الشهور المقبلة.
ومع ذلك، أكد ملاك عقارات إنهم لا يشعرون بالقلق لأن غالبية المستأجرين لا يزالون ملتزمين بسداد الإيجارات. وأوضحوا أن عقود استئجار المساحات المكتبية مستمرة لسنوات قادمة ومن الصعب للغاية إنهاؤها مبكراً. كما أن غالبية الشركات المالية الكبرى، والتي تعتبر من بين كبار المستأجرين في نيويورك، لا تعاني من ضغوط كبرى على خلاف ما سبق وأن عانته خلال فترة الركود الأخيرة.
أما أكثر المؤشرات التي تبعث على الشعور بالتفاؤل حيال قدرة المساحات المكتبية في نيويورك على التعافي سريعاً، فهي أن شركات تكنولوجية كبرى تقدم على التهام مساحات مكتبية واسعة.
على سبيل المثال، استأجرت «فيسبوك» مطلع أغسطس جميع المساحات المكتبية المتاحة في «فارلي بوست أوفيس»، والتي تقدر بـ730 ألف قدم مربعة، بجوار محطة بين. كما استحوذت «أمازون» على مبنى «لورد آند تايلور» سابقاً في فيفث أفنيو في مارس من «وي وورك».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.