فترة الانتقالات أمل سولسكاير لـ«ترميم» خطوط مانشستر يونايتد

من أجل تعويض فشله خلال الموسم الحالي في حصد أي لقب

أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي  الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

فترة الانتقالات أمل سولسكاير لـ«ترميم» خطوط مانشستر يونايتد

أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي  الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)

في نهاية أول موسم كامل للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، أنهى الفريق الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثالث، وودع 3 بطولات من الدور نصف النهائي. ومع ذلك، أصبحت هذه النتائج المتوسطة معتادة طبيعية من مانشستر يونايتد خلال السنوات السبع الماضية منذ رحيل المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون.
وبعد أن احتل مانشستر يونايتد المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الاسكتلندي ديفيد مويز في 2014، حسن لويس فان غال الأمور بشكل طفيف، باحتلال المركز الرابع ثم الخامس، قبل أن ينجح المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثاني في موسم (2017-2018). وتولى سولسكاير المسؤولية في منتصف الموسم التالي، وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز السادس. لكن حتى مع احتلال الفريق للمركز الثالث هذا الموسم، فإن هذا يعني أن متوسط مركز مانشستر يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خارج المراكز الأربعة الأولى.
وخسر مانشستر يونايتد في الدور نصف النهائي لكل من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الأوروبي، وهو ما يمثل اتجاهًا مثيرًا للقلق يتعين على سولسكاير إيجاد حل له بسرعة. لكن رغم التقدم الواضح الذي أحرزه الفريق خلال الـ19 مباراة، والذي ساعده على إنهاء الموسم في المركز الثالث، يتعين على سولسكاير أن يعمل جاهداً على تجنب ما حدث لمورينيو خلال موسمه الثاني في «أولد ترافورد». وفي ضوء النتائج التي حققها الفريق خلال السنوات الأخيرة، فمن الواضح أن مهمة سولسكاير لن تكون سهلة خلال الموسم المقبل.
وفور إقالته من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2018، قال مورينيو: «أعتقد أن قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يعد واحداً من أفضل إنجازاتي خلال مسيرتي التدريبية. سأستمر في التأكيد على ذلك لأن الناس لا يعرفون ما يجري وراء الكواليس». وربما كان مورينيو يشير إلى فشل إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، في التعاقد مع هاري ماغواير من ليستر سيتي في صيف 2018، أو إيفان بيريسيتش من إنتر ميلان قبل ذلك بعام. ومن الواضح للغاية أن ما يحدث في الإدارة المالية لمانشستر يونايتد خلال فترة الانتقالات الحالية سيكون عاملاً مؤثراً للغاية فيما إذا كان سولسكاير سيكون قادراً على قيادة الفريق للأمام أم لا.
وخلال مباراة مانشستر يونايتد أمام إشبيلية في الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي، ظهرت تناقضات الفريق الإنجليزي مرة أخرى، حيث كان من الواضح أن الفريق يمتلك خط هجوم قوي للغاية، بقيادة برونو فيرنانديز وميسون غرينوود وماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال، لكنهم يهدرون كثيراً من الفرص السهلة. وكان ذلك واضحاً أيضاً خلال مباراة الفريق أمام إف سي كوبنهاغن في دور الثمانية، كما كان واضحاً في كثير من المباريات الأخرى هذا الموسم.
ويعتمد سولسكاير على خطة هجومية شاملة، ولديه الأدوات التي تساعده على ذلك، حيث أحرز مارسيال 23 هدفاً، وراشفورد 22 هدفاً، وغرينوود 17 هدفاً، وفيرنانديز 11 هدفاً، خلال الموسم الحالي. لكن على الجانب الآخر، يعاني الفريق بشكل واضح في النواحي الدفاعية بسبب بطء وسوء تمركز هاري ماغواير وفيكتور لينديلوف، فضلاً عن سوء تمركز ظهيري الجنب وان بيساكا وبراندون ويليامز.
ويكمن الحل بكل تأكيد في ضرورة تدعيم الفريق لصفوفه بشكل جيد خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. لكن المشكلة التي تواجه سولسكاير الآن تتمثل في قلة الأموال اللازمة للتعاقد مع قلب دفاع أو ظهير أيسر بقدرات لاعبين مثل كاليدو كوليبالي أو بين تشيلويل على سبيل المثال، خاصة أن النادي ما زال حتى الآن يسعى لضم جادون سانشو من بوروسيا دورتموند مقابل 100 مليون جنيه إسترليني.
ويتمثل الموقف الحالي لمانشستر يونايتد في أن الاستنزاف المالي الناجم عن تفشي فيروس كورونا يعني أنه لن يتبقى لدى النادي كثير من الأموال لإبرام تعاقدات جديدة، في حال تم التعاقد مع سانشو. وبالتالي، فإن النتيجة الطبيعية هي أن يبحث سولسكاير عن صفقة رخيصة الثمن، على غرار ما فعله ليفربول عندما تعاقد مع الظهير الأيسر آندي روبرتسون مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني من هال سيتي، لكن ذلك لم يعد متاحاً في سوق انتقالات اللاعبين الآن!
ورغم ذلك، فإن إلقاء نظرة على المنافسين الآخرين يجعلنا ندرك أن سولسكاير ربما يكون لديه الميزانية الأكبر للتعاقد مع لاعبين جدد. وفي مدينة مانشستر نفسها، تحرك المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتعزيز خط دفاعه المهلهل بالتعاقد مع ناثان آكي مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، كما تعاقد أيضاً مع المهاجم فيران توريس مقابل 24.5 مليون جنيه إسترليني؛ أي أنه أنفق ما مجموعه 65 مليون جنيه إسترليني، ومن المتوقع ألا ينفق الكثير خلال ما تبقى من فترة الانتقالات الحالية.
أما بالنسبة لحامل اللقب (ليفربول)، فقد تعاقد المدير الفني الألماني يورغن كلوب مع الظهير الأيسر كونستانتينوس تسيميكاس مقابل 8.1 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يبرم ليفربول صفقات أخرى، فإنه لن ينفق كثيراً من الأموال، إلا إذا نجح في التعاقد مع تياغو ألكانتارا من بايرن ميونيخ.
وحتى بالنسبة لتشيلسي الذي أنهى الموسم في المركز الرابع، يبدو أن إنفاق فرانك لامبارد لـ84 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع المهاجم الألماني تيمو فيرنر، والجناح المغربي حكيم زياش، قد بلغ الحد الأقصى. وبالتالي، فالمرجح أنه لن يقترب من إجمالي النفقات المتوقعة لمانشستر يونايتد، باستثناء التقارير التي تتحدث عن قرب ضم كاي هافيرتز من باير ليفركوزن الألماني مقابل 90 مليون جنيه إسترليني.
ورغم ذلك، هناك حقيقة غير مستساغة لسولسكاير، ولمشجعي مانشستر يونايتد، تتمثل في أنه حتى لو تعاقد الفريق مع سانشو وقلب دفاع قوي، فإن الفريق لن يرتقي لمستوى نادي ليفربول الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ومن قبله بطولة دوري أبطال أوروبا. وتتمثل المشكلة الأساسية التي يعاني منها مانشستر يونايتد في عدم وجود بدائل قوية في معظم المراكز، وهو ما ظهر جلياً للغاية في عدم قيام سولسكاير بأي تغيير خلال مباراته أمام إشبيلية إلا قبل نهاية المباراة بـ3 دقائق فقط، حيث يعكس ذلك حقيقة أن المدير الفني النرويجي ليس لديه خيارات بديلة قادرة على تغيير نتيجة المباراة.
وقال سولسكاير عن سياسته فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة: «الأمر لا يتعلق بضم عدد كبير من اللاعبين، لكنه يتعلق بمدى جودتهم ومستواهم، وبضم اللاعب المناسب والشخصية المناسبة للفريق. يتعين علينا أن نضم اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة للفريق». ويتعين علينا أن نرى ما إذا كانت هذه رسالة موجهة إلى وودوارد للقيام بما هو مطلوب لتعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الحالية أم لا.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.