سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

المدير الفني ما زال بحاجة إلى أموال لشراء مدافعين أقوياء حتى يتمكن من العودة إلى منصات التتويج محلياً وقارياً

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)

شارك الجناح الإنجليزي الشاب جادون سانشو في 11 مباراة دولية مع منتخب بلاده، كما تم اختياره في التشكيلة المثالية للدوري الألماني الممتاز، وهو في التاسعة عشرة من عمره، ويقدم مستويات استثنائية تذكرنا بالنجم الإنجليزي واين روني عندما كان في مثل عمره.
وعلاوة على ذلك، يجيد سانشو اللعب بقدميه وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص وكذلك صناعتها بشكل رائع، فضلا عن موهبته الكبيرة ومهاراته الفذة التي يمتعنا بها داخل المستطيل الأخضر.
ومع ذلك، فحتى لو نجح مانشستر يونايتد في الحصول على خدمات سانشو من بوروسيا دورتموند الألماني، فإنه سيكون بحاجة لدعم صفوفه بعدد آخر من اللاعبين المميزين في مراكز أخرى ليكون قادرا على المنافسة على البطولات المحلية أو القارية الموسم المقبل.
ويتطلع مانشستر يونايتد لحسم صفقة سانشو بمقابل يصل لنحو 100 مليون جنيه إسترليني رغم اعتراض الفريق الألماني على تقسيط المبلغ، ولو تمت الصفقة فربما تكون بداية، وليس نهاية للمرحلة الثانية لمانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير.
وكانت المرحلة الأولى تتمثل في إعادة بناء التقاليد والمواهب التي يعتمد عليها مانشستر يونايتد، واحتواء اللاعبين المميزين من أمثال ماركوس راشفورد وهاري ماغواير وأنطوني مارسيال وميسون غرينوود، الذين يناسبون ثقافة النادي ويمكنهم أن يتخلصوا من الوتيرة البطيئة التي كان يلعب بها النادي تحت قيادة المديرين الفنيين السابقين جوزيه مورينيو، ولويس فان غال وديفيد مويز، واللعب بشكل سريع وقادر على تحقيق نتائج أفضل.
وقد انتهت هذه المرحلة الأولى باحتلال مانشستر يونايتد للمركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإمكانية الفوز بلقب الدوري الأوروبي. أما المرحلة الثانية فيجب أن تبنى بقوة على النجاح الواضح الذي حققه الفريق والتأهل لدوري أبطال أوروبا، مما يجعل استهداف سانشو مجرد بداية لتدعيم صفوف الفريق بشكل شامل تحت قيادة سولسكاير. ويجب أن يكون التركيز الأساسي على إيجاد حلول للمشكلة التي يعاني منها الفريق بشكل واضح منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون عام 2013 والتي امتدت تحت قيادة باقي المديرين الفنيين بعد ذلك، وهي الخط الخلفي.
وسيمتلك مانشستر يونايتد خطا ناريا في الجانب الهجومي في ظل وجود كل من سانشو وراشفورد ومارسيال وغرينوود، لكنه سيكون بلا فائدة إذا لم ينجح الفريق في إيجاد حلول للمشكلة الدفاعية التي يعاني منها الفريق منذ تقدم ريو فرديناند في العمر قبل اعتزاله، واستمرت في ظل وجود داني بليند ثم هاري ماغواير وفيكتور ليندلوف في الخط الخلفي.
ويجب أن نشير إلى أن ماغواير وليندلوف لا يتمتعان بالسرعة الكافية لمواجهة مهاجمي الفرق المنافسة، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال مباراة الفريق أمام بورنموث الشهر الماضي. صحيح أن مانشستر يونايتد فاز في هذه المباراة بخمسة أهداف مقابل هدفين، لكن دفاعه بقيادة ماغواير وليندلوف عانى بشكل واضح معظم فترات اللقاء. وينطبق نفس الأمر أيضا على مانشستر سيتي، الذي يمتلك خطا ناريا في الشق الهجومي، لكنه لا يمتلك إلا لاعبا واحدا فقط في الخط الخلفي قادرا على اللعب في هذا المستوى، وهو المدافع الفرنسي إيمريك لابورت. لذلك، سيعاني مانشستر يونايتد بشكل كبير إذا لم يتم التعاقد مع مدافع سريع وقوي يلعب إلى جوار ماغواير، أو حتى إلى جوار ليندلوف، ويجيد أيضا الألعاب الهوائية والتصدي للكرات العالية بالرأس.
ويقول سولسكاير عن ذلك: «نريد أن نكون فريقًا يعتمد على الضغط العالي على المنافس، وإذا لم تخاطر فإنك لن تتطور أو تتحسن. في بعض الأحيان كنا نعاني من وجود مساحات كبيرة خلف الخط الخلفي، لكنني لست قلقا حيال ذلك».
ومع ذلك، فإن رغبة مانشستر يونايتد في الضغط على الفريق المنافس من المناطق الأمامية تفرض عليه التعاقد مع مدافع قوي وسريع قادر على إفساد الهجمات المرتدة السريعة. قد يكون المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي هو الحل المثالي لمشاكل مانشستر يونايتد في الخط الخلفي، لكن هل ما زال إيد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، لديه الرغبة في دفع 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مدافع نابولي البالغ من العمر 29 عاما، بعد التعاقد المتوقع مع سانشو مقابل 100 مليون جنيه إسترليني؟
ومن الواضح أنه لا توجد منافسة قوية بين لاعبي الخط الخلفي لمانشستر يونايتد من أجل المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق، حيث يعاني إيريك بايلي من الإصابات المختلفة التي تبعده عن الملاعب لفترات طويلة. ورغم أن سولسكاير يضع آمالا كبيرة على أكسل توانزيبي، وهو ما وضح من خلال منحه شارة القيادة في مباراة الفريق أمام روتشديل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن اللاعب البالغ من العمر 22 عاما يعاني أيضا للحفاظ على لياقته البدنية في ظل الإصابات الكثيرة التي يعاني منها، حيث عانى من أربع إصابات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018 أبعدته عن الملاعب لمدة 257 يوماً (وما زال الغياب مستمرا).
وفي ظل معاناة فيل جونز وفشله في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، واحتمال رحيل كل من كريس سمولينغ وماركوس روخو، لم يجد سولسكاير خيارا آخر سوى الدفع بتيندي مينجي، البالغ من العمر 18 عاماً، في قائمة الفريق المكونة من 30 لاعبا في مباريات الدوري الأوروبي، وهو ما يؤكد على أن سولسكاير ليس أمامه الكثير من الخيارات في الجانب الدفاعي.
وقد يفكر المدير الفني النرويجي أيضاً في تعزيز مركز الظهير، حيث يواجه ديوغو دالوت، الذي تعاقد معه جوزيه مورينيو، صعوبة كبيرة حتى في أن يكون البديل المناسب! وهناك سؤال آخر في هذا الصدد: هل لوك شو هو الظهير الأيسر الذي يمتلك القوة الهجومية التي يريدها مانشستر يونايتد؟ لقد تألق اللاعب البالغ من العمر 19 عاما، براندون ويليامز، بشكل جيد للغاية خلال الموسم الحالي، كما يجيد اللعب بالقدم اليمنى، وهو ما يمكنه من اللعب كظهير أيسر أيضا، وقد أظهر لمحات تؤكد أنه قادر على القيام بذلك. لكن هل يمكنه تقديم مستويات قريبة من تلك التي يقدمها الظهير الأيسر لنادي ليفربول، أندي روبرتسون، الذي صنع 32 هدفا في 151 مباراة لعبها مع الريدز في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
تشير تقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع ظهير ليستر سيتي، بين تشيلويل، لكن هل مانشستر يونايتد لديه الرغبة لدفع ما يقترب من 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب؟
هناك مشكلة أخرى تركها فيرغسون في خط الوسط، لكن النجم البرتغالي برونو فرنانديز، الذي حصل على لقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد هذا الموسم رغم أنه لم ينضم للفريق إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قد ساهم في حل هذه المشكلة بشكل كبير.
ويتوقف الأمر بقدر كبير على مستوى نجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي تألق في بعض الأحيان بعد استئناف الموسم. ولأول مرة منذ فترة طويلة، يبدو اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً سعيداً في مانشستر يونايتد. ومع ذلك، فإن مستقبل اللاعب مع الفريق لن يكون مضمونا بنسبة 100 في المائة إلا بعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في ظل عدم شعور اللاعب بالاستقرار خلال العامين الماضيين، وفي ظل الانتقادات العلنية التي وجهها وكيل أعماله، مينو رايولا، لإدارة مانشستر يونايتد.
وإذا قرر بوغبا البقاء وكان يشعر بالرضا والسعادة، فإن ذلك يعني أن الصداع الذي يؤرق سولسكاير لإيجاد بديل للاعب الفائز بكأس العالم مع منتخب الديوك الفرنسي، سينتهي، ليبدأ المدير الفني النرويجي في التفكير في حلول للمشاكل الأخرى.
ومن المرجح أن ينجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، وهو ما سيكون بمثابة فرصة ذهبية لكي يعيد الفريق نفسه كقوة كبيرة على المستويين المحلي والقاري، خاصة أن سانشو يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة، بالإضافة إلى عقليته الاحترافية التي ستساعد زملاءه كثيرا من حوله.
وعندما رفض سانشو العرض الجديد الذي قدمه له مانشستر سيتي في صيف 2017 ورحل إلى بوروسيا دورتموند، فإنه بذلك قد أظهر ثقة كبيرة للغاية في قدراته وإمكانياته وفي قدرته على التألق في دولة أخرى، وقد نجح تماما في ذلك.
وإذا نجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، فإنه بذلك سيكون قد أضاف لاعبا من العيار الثقيل إلى مجموعة اللاعبين المميزين بالفعل في النادي والذين يمتلكون صفات قيادية أيضا، مثل ماغواير وبرونو فرنانديز وبول بوغبا ونيمانيا ماتيتش ومارسيال. لقد حان الوقت الآن لتقديم كل الدعم اللازم للمدير الفني النرويجي لكي يعيد مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح مرة أخرى.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.