سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

المدير الفني ما زال بحاجة إلى أموال لشراء مدافعين أقوياء حتى يتمكن من العودة إلى منصات التتويج محلياً وقارياً

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)

شارك الجناح الإنجليزي الشاب جادون سانشو في 11 مباراة دولية مع منتخب بلاده، كما تم اختياره في التشكيلة المثالية للدوري الألماني الممتاز، وهو في التاسعة عشرة من عمره، ويقدم مستويات استثنائية تذكرنا بالنجم الإنجليزي واين روني عندما كان في مثل عمره.
وعلاوة على ذلك، يجيد سانشو اللعب بقدميه وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص وكذلك صناعتها بشكل رائع، فضلا عن موهبته الكبيرة ومهاراته الفذة التي يمتعنا بها داخل المستطيل الأخضر.
ومع ذلك، فحتى لو نجح مانشستر يونايتد في الحصول على خدمات سانشو من بوروسيا دورتموند الألماني، فإنه سيكون بحاجة لدعم صفوفه بعدد آخر من اللاعبين المميزين في مراكز أخرى ليكون قادرا على المنافسة على البطولات المحلية أو القارية الموسم المقبل.
ويتطلع مانشستر يونايتد لحسم صفقة سانشو بمقابل يصل لنحو 100 مليون جنيه إسترليني رغم اعتراض الفريق الألماني على تقسيط المبلغ، ولو تمت الصفقة فربما تكون بداية، وليس نهاية للمرحلة الثانية لمانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير.
وكانت المرحلة الأولى تتمثل في إعادة بناء التقاليد والمواهب التي يعتمد عليها مانشستر يونايتد، واحتواء اللاعبين المميزين من أمثال ماركوس راشفورد وهاري ماغواير وأنطوني مارسيال وميسون غرينوود، الذين يناسبون ثقافة النادي ويمكنهم أن يتخلصوا من الوتيرة البطيئة التي كان يلعب بها النادي تحت قيادة المديرين الفنيين السابقين جوزيه مورينيو، ولويس فان غال وديفيد مويز، واللعب بشكل سريع وقادر على تحقيق نتائج أفضل.
وقد انتهت هذه المرحلة الأولى باحتلال مانشستر يونايتد للمركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإمكانية الفوز بلقب الدوري الأوروبي. أما المرحلة الثانية فيجب أن تبنى بقوة على النجاح الواضح الذي حققه الفريق والتأهل لدوري أبطال أوروبا، مما يجعل استهداف سانشو مجرد بداية لتدعيم صفوف الفريق بشكل شامل تحت قيادة سولسكاير. ويجب أن يكون التركيز الأساسي على إيجاد حلول للمشكلة التي يعاني منها الفريق بشكل واضح منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون عام 2013 والتي امتدت تحت قيادة باقي المديرين الفنيين بعد ذلك، وهي الخط الخلفي.
وسيمتلك مانشستر يونايتد خطا ناريا في الجانب الهجومي في ظل وجود كل من سانشو وراشفورد ومارسيال وغرينوود، لكنه سيكون بلا فائدة إذا لم ينجح الفريق في إيجاد حلول للمشكلة الدفاعية التي يعاني منها الفريق منذ تقدم ريو فرديناند في العمر قبل اعتزاله، واستمرت في ظل وجود داني بليند ثم هاري ماغواير وفيكتور ليندلوف في الخط الخلفي.
ويجب أن نشير إلى أن ماغواير وليندلوف لا يتمتعان بالسرعة الكافية لمواجهة مهاجمي الفرق المنافسة، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال مباراة الفريق أمام بورنموث الشهر الماضي. صحيح أن مانشستر يونايتد فاز في هذه المباراة بخمسة أهداف مقابل هدفين، لكن دفاعه بقيادة ماغواير وليندلوف عانى بشكل واضح معظم فترات اللقاء. وينطبق نفس الأمر أيضا على مانشستر سيتي، الذي يمتلك خطا ناريا في الشق الهجومي، لكنه لا يمتلك إلا لاعبا واحدا فقط في الخط الخلفي قادرا على اللعب في هذا المستوى، وهو المدافع الفرنسي إيمريك لابورت. لذلك، سيعاني مانشستر يونايتد بشكل كبير إذا لم يتم التعاقد مع مدافع سريع وقوي يلعب إلى جوار ماغواير، أو حتى إلى جوار ليندلوف، ويجيد أيضا الألعاب الهوائية والتصدي للكرات العالية بالرأس.
ويقول سولسكاير عن ذلك: «نريد أن نكون فريقًا يعتمد على الضغط العالي على المنافس، وإذا لم تخاطر فإنك لن تتطور أو تتحسن. في بعض الأحيان كنا نعاني من وجود مساحات كبيرة خلف الخط الخلفي، لكنني لست قلقا حيال ذلك».
ومع ذلك، فإن رغبة مانشستر يونايتد في الضغط على الفريق المنافس من المناطق الأمامية تفرض عليه التعاقد مع مدافع قوي وسريع قادر على إفساد الهجمات المرتدة السريعة. قد يكون المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي هو الحل المثالي لمشاكل مانشستر يونايتد في الخط الخلفي، لكن هل ما زال إيد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، لديه الرغبة في دفع 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مدافع نابولي البالغ من العمر 29 عاما، بعد التعاقد المتوقع مع سانشو مقابل 100 مليون جنيه إسترليني؟
ومن الواضح أنه لا توجد منافسة قوية بين لاعبي الخط الخلفي لمانشستر يونايتد من أجل المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق، حيث يعاني إيريك بايلي من الإصابات المختلفة التي تبعده عن الملاعب لفترات طويلة. ورغم أن سولسكاير يضع آمالا كبيرة على أكسل توانزيبي، وهو ما وضح من خلال منحه شارة القيادة في مباراة الفريق أمام روتشديل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن اللاعب البالغ من العمر 22 عاما يعاني أيضا للحفاظ على لياقته البدنية في ظل الإصابات الكثيرة التي يعاني منها، حيث عانى من أربع إصابات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018 أبعدته عن الملاعب لمدة 257 يوماً (وما زال الغياب مستمرا).
وفي ظل معاناة فيل جونز وفشله في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، واحتمال رحيل كل من كريس سمولينغ وماركوس روخو، لم يجد سولسكاير خيارا آخر سوى الدفع بتيندي مينجي، البالغ من العمر 18 عاماً، في قائمة الفريق المكونة من 30 لاعبا في مباريات الدوري الأوروبي، وهو ما يؤكد على أن سولسكاير ليس أمامه الكثير من الخيارات في الجانب الدفاعي.
وقد يفكر المدير الفني النرويجي أيضاً في تعزيز مركز الظهير، حيث يواجه ديوغو دالوت، الذي تعاقد معه جوزيه مورينيو، صعوبة كبيرة حتى في أن يكون البديل المناسب! وهناك سؤال آخر في هذا الصدد: هل لوك شو هو الظهير الأيسر الذي يمتلك القوة الهجومية التي يريدها مانشستر يونايتد؟ لقد تألق اللاعب البالغ من العمر 19 عاما، براندون ويليامز، بشكل جيد للغاية خلال الموسم الحالي، كما يجيد اللعب بالقدم اليمنى، وهو ما يمكنه من اللعب كظهير أيسر أيضا، وقد أظهر لمحات تؤكد أنه قادر على القيام بذلك. لكن هل يمكنه تقديم مستويات قريبة من تلك التي يقدمها الظهير الأيسر لنادي ليفربول، أندي روبرتسون، الذي صنع 32 هدفا في 151 مباراة لعبها مع الريدز في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
تشير تقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع ظهير ليستر سيتي، بين تشيلويل، لكن هل مانشستر يونايتد لديه الرغبة لدفع ما يقترب من 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب؟
هناك مشكلة أخرى تركها فيرغسون في خط الوسط، لكن النجم البرتغالي برونو فرنانديز، الذي حصل على لقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد هذا الموسم رغم أنه لم ينضم للفريق إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قد ساهم في حل هذه المشكلة بشكل كبير.
ويتوقف الأمر بقدر كبير على مستوى نجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي تألق في بعض الأحيان بعد استئناف الموسم. ولأول مرة منذ فترة طويلة، يبدو اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً سعيداً في مانشستر يونايتد. ومع ذلك، فإن مستقبل اللاعب مع الفريق لن يكون مضمونا بنسبة 100 في المائة إلا بعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في ظل عدم شعور اللاعب بالاستقرار خلال العامين الماضيين، وفي ظل الانتقادات العلنية التي وجهها وكيل أعماله، مينو رايولا، لإدارة مانشستر يونايتد.
وإذا قرر بوغبا البقاء وكان يشعر بالرضا والسعادة، فإن ذلك يعني أن الصداع الذي يؤرق سولسكاير لإيجاد بديل للاعب الفائز بكأس العالم مع منتخب الديوك الفرنسي، سينتهي، ليبدأ المدير الفني النرويجي في التفكير في حلول للمشاكل الأخرى.
ومن المرجح أن ينجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، وهو ما سيكون بمثابة فرصة ذهبية لكي يعيد الفريق نفسه كقوة كبيرة على المستويين المحلي والقاري، خاصة أن سانشو يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة، بالإضافة إلى عقليته الاحترافية التي ستساعد زملاءه كثيرا من حوله.
وعندما رفض سانشو العرض الجديد الذي قدمه له مانشستر سيتي في صيف 2017 ورحل إلى بوروسيا دورتموند، فإنه بذلك قد أظهر ثقة كبيرة للغاية في قدراته وإمكانياته وفي قدرته على التألق في دولة أخرى، وقد نجح تماما في ذلك.
وإذا نجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، فإنه بذلك سيكون قد أضاف لاعبا من العيار الثقيل إلى مجموعة اللاعبين المميزين بالفعل في النادي والذين يمتلكون صفات قيادية أيضا، مثل ماغواير وبرونو فرنانديز وبول بوغبا ونيمانيا ماتيتش ومارسيال. لقد حان الوقت الآن لتقديم كل الدعم اللازم للمدير الفني النرويجي لكي يعيد مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح مرة أخرى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!