لاعبون في الدوري الإنجليزي لم يحصلوا على التقدير المستحق

من أوليفييه جيرو في آرسنال إلى ستيف فينان في ليفربول مروراً بجون أوبي ميكيل في تشيلسي

من اليمين إلى اليسار: ستيف فينان (ليفربول) وغلين موراي (برايتون) وجون أوبي ميكيل (تشيلسي) (رويترز/ غيتي)
من اليمين إلى اليسار: ستيف فينان (ليفربول) وغلين موراي (برايتون) وجون أوبي ميكيل (تشيلسي) (رويترز/ غيتي)
TT

لاعبون في الدوري الإنجليزي لم يحصلوا على التقدير المستحق

من اليمين إلى اليسار: ستيف فينان (ليفربول) وغلين موراي (برايتون) وجون أوبي ميكيل (تشيلسي) (رويترز/ غيتي)
من اليمين إلى اليسار: ستيف فينان (ليفربول) وغلين موراي (برايتون) وجون أوبي ميكيل (تشيلسي) (رويترز/ غيتي)

هناك بعض اللاعبين الذين لا يحصلون على التقدير الذي يستحقونه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد شهدت الساحة مؤخراً تعرض بعض منهم لانتقادات حادة من مدربيهم علناً، بينما آخرون لا يتم تقدير جهودهم رغم الإسهامات التي يقدمونها ولا تخفى على أحد. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على اللاعبين الذين يمثلون أهمية كبرى لأنديتهم، لكنهم ربما لا يحصلون دائماً على الإشادة التي يستحقونها وباتوا تحت ضغط عدم التقدير... وذلك في الحلقة الأولى التي تضم الأندية من آرسنال إلى ليفربول.
- أوليفييه جيرو (آرسنال)
يلعب الفرنسي أوليفييه جيرو مهاجماً، ولعب لنادي آرسنال في الفترة ما بين 2012 و2018، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 180 مباراة سجل خلالها 73 هدفاً. ودائماً ما كان جيرو أكثر من مجرد لاعب لديه حماس كبير، رغم أن مواطنه كريم بنزيمة قد يعترض على هذه الفكرة! وربما كانت المشكلة الوحيدة التي تواجه جيرو تتمثل في سوء حظه، لأنه خلال معظم الفترة التي قضاها في آرسنال كان هناك لاعب آخر يخطف الأضواء منه. انتقل جيرو إلى آرسنال في أعقاب رحيل النجم الهولندي روبن فان بيرسي، وبالتالي ظهر مع «المدفعجية» في توقيت لا يحسد عليه، خصوصاً في ظل تقديم ثيو والكوت أفضل مواسمه على الإطلاق.
وبعد ذلك، خطف ألكسيس سانشيز وألكسندر لاكازيت الأضواء منه. لكن الحقيقة هي أن جيرو كان أكثر من مجرد لاعب «وصيف للنجوم»، إن جاز التعبير، حيث سجل 73 هدفاً في خمسة مواسم لعبها بقميص آرسنال، كما قدم خلال تلك الفترة العديد من اللمحات الفنية التي تدل على أنه مهاجم من الطراز الرفيع، مثل الهدف الرائع الذي أحرزه في شباك كريستال بالاس، والهدف الذي صنعه لآرون رامزي بطريقة استثنائية في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2017 والذي أهدى الفوز لآرسنال.
- ويلفريد بوما (أستون فيلا)
يلعب ويلفريد بوما ظهيراً أيسر، ولعب لنادي أستون فيلا في الفترة ما بين 2005 و2010، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 83 مباراة سجل خلالها هدفاً واحداً. ونادراً ما يتم الحديث عن أن اللاعب الهولندي ويلفريد بوما يعد أحد أفضل اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في الحقيقة كان أحد أفضل اللاعبين في المسابقة على مدار موسمين. لقد استغرق الأمر بعض الوقت لكي يتكيف اللاعب الهولندي مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز عقب انضمامه لأستون فيلا تحت قيادة ديفيد أوليري، ولم يقدم أداء جيداً حتى أصبح الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر تحت قيادة مارتن أونيل. وكان بوما يقدم مستويات رائعة للغاية في النواحي الهجومية والدفاعية على حد سواء، لكنه تعرض لإصابة قوية في عام 2008 أنهت مسيرته مع أستون فيلا. ومنذ ذلك الحين، لم يجد النادي ظهيراً أيسر بهذه القدرات والإمكانات.
- يان كيرمورغانت (بورنموث)
يلعب يان كيرمورغانت مهاجماً، ولعب لنادي بورنموث في الفترة ما بين 2014 و2016 وبلغ عدد عدد المباريات التي لعبها 61 مباراة سجل خلالها 24 هدفاً. وكان المهاجم الفرنسي في الثانية والثلاثين من عمره عندما تعاقد معه المدير الفني لبورنمونث، إيدي هاو، قادماً من تشارلتون، لكن كيرمورغانت حقق نجاحاً كبيراً. وقد حقق كيرمورغانت ما يشبه المستحيل بوصوله إلى القمة، نظراً لأنه عندما كان في الرابعة عشرة من عمره قيل له إنه سيعاني من أجل أن يمشي بعد إصابته بسرطان الدم - لكن اللاعب الفرنسي حقق مسيرة كروية رائعة وشكل ثنائياً هجومياً خطيراً للغاية مع كالوم ويلسون. صحيح أن الفترة التي قضاها اللاعب مع بورنموث كانت قصيرة، لكنه ترك بصمة كبيرة على أداء وشكل الفريق، منذ اللحظة التي سجل فيها ثلاثة أهداف في أول ظهور كامل له مع الفريق أمام دونكاستر. وقد اعتزل كيرمورغانت كرة القدم الشهر الماضي.
- غلين موراي (برايتون)
يلعب غلين موراي مهاجماً، ولعب لنادي برايتون في الفترة ما بين 2008 و2011، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 255 مباراة سجل خلالها 103 أهداف. لعب غلين موراي لنادي برايتون في فترتين مختلفتين في 3 دوريات مختلفة، وسجل أكثر من 100 هدف. وطوال مسيرته الكروية، قدم موراي مستويات رائعة وثابتة، وترك بصمات لا تنسى في كل الملاعب التي تألق بها بقميص برايتون، منذ وصوله إلى النادي للمرة الأولى في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2008 مقابل 300 ألف جنيه إسترليني. ورغم أن موراي قد وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره، فإنه يظل أخطر سلاح هجومي لنادي برايتون، وهو الأمر الذي جعل النادي يوقع عقداً جديداً معه في فبراير (شباط) الماضي. ويملك اللاعب المخضرم فرصة ذهبية ليصبح الهداف التاريخي للنادي وكسر الرقم القياسي المسجل باسم تومي كوك، الذي سجل 123 هدفاً بقميص الفريق.
- آشلي ويستوود (بيرنلي)
يلعب آشلي ويستوود في خط الوسط، ولعب لنادي بيرنلي في الفترة من 2017 حتى الآن، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 88 مباراة سجل خلالها 4 أهداف. ويجب التأكيد في البداية أن العديد من لاعبي بيرنلي لا يحصلون على حقهم من الإشادة والتقدير نظير ما يقدمونه، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على لاعبي الأندية التي تكافح من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد لا يرى كثيرون الدور المهم والرائع الذي يقدمه آشلي ويستوود في خط وسط بيرنلي، وقد لا نرى اسمه يتصدر عناوين الصحف، لكن عندما يغيب عن التشكيلة الأساسية للفريق يدرك الجميع مدى أهميته. ودائماً يؤكد اللاعب السابق لأستون فيلا أنه يحب اللعب البسيط وقطع الكرة وتمريرها إلى زملائه في الأمام، لكن الحقيقة أنه يقوم بأكثر من ذلك بكثير، فهو قادر على قراءة الملعب بشكل رائع، كما أنه قادر على تمرير الكرات البينية الخطيرة لزملائه في الخط الأمامي، فضلاً عن براعته في تنفيذ الكرات الثابتة، لدرجة أنه يسجل أهدافاً من الركلات الركنية! ورغم أن اللاعب يمتلك كل هذه الإمكانات الجبارة، فقد نجح النادي في ضمه مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط، وهو سعر ممتاز، حتى بمعايير بيرنلي الاقتصادية المتواضعة.
- جون أوبي ميكيل (تشيلسي)
يلعب جون أوبي ميكيل في خط الوسط، ولعب لنادي تشيلسي في الفترة ما بين 2006 و2017، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 249 سجل خلالها هدفاً وحيداً. كان من الصعب دائماً تصديق أن لاعب خط الوسط المدافع قد لعب دوراً هجومياً مع منتخب نيجيريا، نظراً لأن هذا اللاعب لم يسجل سوى هدف وحيد بقميص تشيلسي، الذي أحرزه من متابعة لإحدى الكرات في منطقة الست ياردات في مرمى فولهام في سبتمبر (أيلول) عام 2013 - كما كان بعض النقاد يقولون إنه لا يملك المقومات والقدرات التي تؤهله حتى للعب في صفوف تشيلسي من الأساس. ومع ذلك، نجح المديرون الفنيون للبلوز في استغلال قدراته على النحو الأمثل، كما لعب دوراً بارزاً في أكبر إنجاز في تاريخ تشيلسي، وهو الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ الألماني في عام 2012.
- جيمس ماك آرثر (كريستال بالاس)
يلعب جيمس ماك آرثر في خط الوسط، ولعب لنادي كريستال بالاس في الفترة من 2014 حتى الآن، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 188 مباراة سجل خلالها 17 هدفاً. بعد أن ساعد ويغان في الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي قبل 12 شهراً، كان من المفترض في البداية أن ينضم ماك آرثر إلى ليستر سيتي في عام 2014، لكن انتهى به الأمر بالانتقال إلى كريستال بالاس، بعد أن فضل مدرب ليستر نايغل بيرسون ضم إستيبان كامبياسو بدلاً منه. ومنذ ذلك الحين، أصبح اللاعب الاسكوتلندي إحدى الركائز الأساسية في صفوف كريستال بالاس، ويعد اللاعب الإيفواري ويلفريد زاها هو اللاعب الوحيد في الفريق الحالي لكريستال بالاس الذي لعب مباريات أكثر من ماك آرثر في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لعب ماك آرثر 188 مباراة. ولعب ماك آرثر في معظم مراكز خط الوسط على مدار السنوات الست الماضية، ووصل الأمر إلى درجة أنه شارك في مركز الظهير الأيسر في إحدى المباريات نتيجة غياب أكثر من لاعب بسبب الإصابة. ويبدو أن لم شمله مع زميله السابق في هاميلتون وويغان، جيمس مكارثي، قد أعطى ماك آرثر، البالغ من العمر 32 عاماً، دفعة معنوية كبيرة، في الوقت الذي يقترب فيه من الوصول إلى المباراة رقم 500 في تاريخه في الدوري الإنجليزي الممتاز مع كل الأندية التي لعب لها.
- ليون عثمان (إيفرتون)
يلعب ليون عثمان في خط الوسط، ولعب لنادي إيفرتون في الفترة ما بين 2013 و2016، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 352 مباراة سجل خلالها 43 هدفاً. تشير الإحصائيات والأرقام المتعلقة بليون عثمان، وكذلك الفترة الطويلة التي قضاها في الملاعب، إلى أنه لاعب جيد للغاية، لكن ليس هناك أدنى شك في أن موهبة هذا اللاعب لم تحظَ بالتقدير الذي تستحقه خارج ملعب «غوديسون بارك»، بل وأحياناً داخل نادي إيفرتون نفسه. وتألق عثمان في أكاديمية الناشئين بالنادي، وكان ينظر إليه على أنه أحد اللاعبين المرشحين بقوة للصعود للفريق الأول عندما فاز إيفرتون بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب عام 1998، لكن هذه الانطلاقة القوية تعطلت كثيراً بسبب تعرضه لإصابة قوية في الركبة.
وفي النهاية، تمكن عثمان من دخول التشكيلة الأساسية لإيفرتون تحت قيادة المدرب ديفيد مويز. لكن إمكاناته الكبيرة وقدرته على اللعب في أكثر من مركز جاءت على حساب الاستقرار في مركز معين. وخلال مسيرته مع إيفرتون، قدم عثمان العديد من اللمحات الرائعة التي لا تنسى، مثل الهدف الرائع الذي سجله في مرمى لاريسا في كأس الاتحاد الأوروبي في موسم 2007-2008.
- مارك ألبرايتون (ليستر سيتي)
يلعب مارك ألبرايتون في خط الوسط، ولعب لنادي ليستر سيتي في الفترة من 2014 حتى الآن، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 164 مباراة سجدل خلالها 10 أهداف. يحظى مارك ألبرايتون بحب جارف من قبل جمهور نادي ليستر سيتي، لكنه لا ينال التقدير الذي يستحقه خارج النادي. ومنذ انضمامه إلى ليستر سيتي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع أستون فيلا، يقدم ألبرايتون مستويات استثنائية تضعه في مكانة قريبة من النجم الجزائري رياض محرز والفرنسي نغولو كانتي في أفضل الصفقات التي تم إبرامها في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعد ألبرايتون أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بإرسال الكرات العرضية المتقنة داخل منطقة الجزاء، كما يتميز بالمهارة الكبيرة والمجهود الوفير، بالإضافة إلى قدرته على اللعب في أكثر من مركز. وقد لعب برايتون دوراً كبيراً في فوز الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل، كما تألق في دوري أبطال أوروبا، لكنه رغم كل ذلك لم يتم استدعاؤه ولا مرة واحدة لصفوف المنتخب الإنجليزي!
- ستيف فينان (ليفربول)
يلعب ستيف فينان ظهيراً أيمن، ولعب لنادي ليفربول في الفترة ما بين 2003 و2008، وبلغ عدد المباريات التي لعبها 145 مباراة سجل خلالها هدفاً وحيداً. خلال احتفال ليفربول في عام 2015 بمرور عشر سنوات على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في اسطنبول على حساب ميلان الإيطالي، حضر جميع لاعبي الفريق المتوج بهذه البطولة الاحتفال الخاص بهذه المناسبة، ما عدا لاعب واحد فقط لم يتم الوصول إليه، ولم يكن من الغريب أن هذا اللاعب هو ستيف فينان! وربما يلخص ذلك الأمر كل ما يمكن أن يقال عن عدم حصول اللاعب على التقدير الذي يستحقه خلال مشواره مع ليفربول، لكن الشيء المؤكد هو أن فينان كان ركيزة أساسية في صفوف «الريدز» وكان حلاً فعالاً للغاية للمشكلة التي كان يعاني منها النادي في مركز الظهير الأيمن قبل وصوله، وهي المشكلة التي استمرت أيضاً بعد رحيله.
وفي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في إسطنبول، أصيب فينان واستبدل بين شوطي المباراة ونزل بدلاً منه ديتمار هامان، الذي غير مجريات اللقاء.
وعندما كان ليفربول يحتفل بالذكرى العاشرة لهذا الانتصار التاريخي، كان فينان يدير إحدى شركات العقارات في العاصمة البريطانية لندن. واعتزل فينان بعد عامين من الرحيل عن ليفربول.


مقالات ذات صلة

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الانتقادات تلاحق مبابي قبل أولى مباريات فرنسا في المونديال

يستعد كيليان مبابي لخوض أولى مباريات فرنسا في كأس العالم لكرة القدم أمام السنغال يوم الثلاثاء في ظل تساؤلات تحوم حوله بعد موسم وضع أهم نجم في اللعبة بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية نيستوري إيرانكوندا (رويترز)

إيرانكوندا من مخيم للاجئين إلى التألق في كأس العالم مع أستراليا

ولد نيستوري إيرانكوندا في مخيم للاجئين بتنزانيا لكنه بعد 20 عاماً أصبح يسجل بكأس العالم لصالح منتخب أستراليا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جانب من تحضيرات كوراساو (أ.ف.ب)

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

يصح أن يطلق على مباراة كوراساو وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، حكاية خيالية حين تلتقيان الأحد، في مستهل مشوارهما بالمجموعة الخامسة لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية عمر أرتان (إ.ب.أ)

«فيفا» يتكفل بمستحقات الحكم الصومالي أرتان رغم استبعاده من كأس العالم

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دفع كامل مستحقات الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم حرمانه من دخول الولايات المتحدة وعدم مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.