كرة قدم تفتقد «الروح» خلف الأبواب المغلقة

مباراة مانشستر يونايتد ضد لاسك النمساوي كانت مثل مشهد غريب من دون جماهير

مباراة يونايتد ولاسك جرت في ملعب خال كمسرح للأشباح (رويترز)
مباراة يونايتد ولاسك جرت في ملعب خال كمسرح للأشباح (رويترز)
TT

كرة قدم تفتقد «الروح» خلف الأبواب المغلقة

مباراة يونايتد ولاسك جرت في ملعب خال كمسرح للأشباح (رويترز)
مباراة يونايتد ولاسك جرت في ملعب خال كمسرح للأشباح (رويترز)

اكتسح مانشستر يونايتد الإنجليزي نظيره النمساوي لاسك لينس بخماسية نظيفة في دور الستة عشر للدوري الأوروبي. وانطلقت المباراة الساعة 6:55 مساءً بالتوقيت المحلي على ملعب «استاد لينس» بالنمسا، وشهدت حضور عدد قليل للغاية يعد بالعشرات من جمهور مانشستر يونايتد، الذين دخلوا الملعب بالقرب من مرمى حارس الفريق سيرجيو روميرو خلال شوط المباراة الأول. وكان من بين هذا العدد القليل من الجماهير ممثلون لإحدى قنوات مشجعي مانشستر يونايتد على موقع «يوتيوب»، والذين كانوا يهتفون ويتغنون بأسماء لاعبي مانشستر يونايتد والمدير الفني للفريق أولي غونار سولسكاير، من المقاعد المخصصة لحضور الإعلاميين. كان من السهل للغاية سماع صوت لاعب مانشستر يونايتد، برونو فرنانديز، وهو يحث زميله في الفريق دانييل جيمس (وغيره) من أجل اللعب بوتيرة أسرع وبشكل أقوى أمام بطل الدوري النمساوي. كما كانت هناك محاضرة مسموعة من جانب سولسكاير للاعبيه بعد نهاية المباراة مباشرة.
كانت هذه هي آخر مباراة يلعبها نادي مانشستر يونايتد قبل توقف الموسم بشكل مؤقت بسبب المخاوف من انتشار فيروس كورونا. في الحقيقة، يذكرنا كل ذلك بما قاله رجل الأعمال الأميركي وارين بافيت ذات مرة، حيث قال: «لن تكتشف من يسبح عاريا إلا عندما ينحسر المد». أو في هذه الحالة، عندما كان ملعب المباراة خاليا من الجمهور، باستثناء العشرات من إدارة النادي النمساوي ومثلهم من مشجعي يونايتد، رأيت أشياء قد لا أراها عادة.
في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 لعبت إنجلترا أمام كرواتيا من دون جمهور في مباراة وصفت بأنها «مباراة الأشباح». وقد أظهرت هذه المباراة، التي أقيمت على ملعب روجيفيكا، كيف يمكن سماع أصوات اللاعبين بكل سهولة، وكان اللاعب الإنجليزي جوردان هندرسون هو أكثر اللاعبين داخل الاستاد صياحا وتوجيها للتعليمات لزملائه.
وفي مباراة مانشستر يونايتد أمام لاسك لينس النمساوي، كان اللاعب البرتغالي فيرنانديز هو أكثر لاعبي الفريق الإنجليزي توجيها لزملائه في الفريق، وكان لا يتوقف عن «تشجيع» دانيل جيمس وغيره من اللاعبين على الارتفاع بوتيرة ونسق المباراة.
ولم يكن حارس مرمى مانشستر يونايتد سيرجيو روميرو، الذي يعد الخيار الثاني في مركز حراسة المرمى بعد الحارس الإسباني ديفيد دي خيا، يتوقف عن توجيه التعليمات والتوجيهات للاعبي خط الدفاع من أمامه بصوت مسموع في أرجاء الملعب. كان الصوت واضحا من خلال مكبرات الصوت التي عادة ما تنقل صيحات الجماهير، حتى الحوار الذي دار بين مشجعين كانا يتفاوضان من أجل الدخول لملعب المباراة، ورفض الأمن ذلك وطردهما من الملعب ثم عاد أحدهما وحاول الدخول مرة أخرى قبل أن تلقي قوات الشرطة المحلية القبض عليه وتجبره على دفع غرامة قدرها 30 يورو كان ذلك واضحا جدا. لقد كان المشهد سرياليا تماما في حقيقة الأمر.
ومن بين اللاعبين الذين كان يمكن سماع أصواتهم بسهولة سكوت ماكتوميناي وهاري ماغواير، حيث كان الأول، البالغ من العمر 23 عاماً، يتحدث بصوت مرتفع ويوجه التعليمات لزملائه أثناء بناء الهجمات على مرمى الفريق النمساوي الذي لا تتجاوز ميزانيته أحد الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا.
لكن ماغواير كان أكثر صرامة، بالنظر إلى أنه قائد الفريق واللاعب الذي يبدأ الهجمات من الخلف للأمام. لكن الحقيقة هي أن فيرنانديز يبدو وكأنه هو القائد الحقيقي للفريق داخل الملعب، لأنه اللاعب الذي يتحكم في وتيرة المباراة، والذي لا يتوقف عن توجيه التعليمات لجميع زملائه داخل المستطيل الأخضر.
ومنذ إطلاق حكم المباراة لصافرة البداية وحتى نهاية اللقاء، كان المدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير يجلس بهدوء شديد على مقاعد البدلاء، وينطبق نفس الأمر على مساعديه مايك فيلان ومايكل كاريك وكيران ماكينا. لكن لماذا ينفعل سولسكاير مع أن فريقه متحكم في مجريات اللقاء تماما، خاصة بعدما تقدم الفريق بهدف من توقيع النجم النيجيري أوديون إيغالو في الدقيقة 33 من عمر اللقاء؟ ولماذا ينفعل إذا كان دانيل جيمس قد كسر صيامه التهديفي المستمر منذ ستة أشهر وسجل هدفا في الشوط الثاني؟.
وكان الشخصان الحاضران من إحدى قنوات عشاق النادي على موقع «يوتيوب» هما الأعلى صوتا على الإطلاق، وكان من المثير للاهتمام معرفة أن رغبة مانشستر يونايتد في التواصل مع مشجعين بهذا الحماس هي التي دفعت النادي لمنح تصريح إعلامي لهذين الإعلاميين لتغطية المباراة من ملعب لا يشاهده سوى 500 متفرج فقط.
وبعد نهاية المباراة، سأل أحدهما سولسكاير عن لاعب الفريق بول بوغبا، وما إذا كان سيستمر مع مانشستر يونايتد بعد نهاية الموسم أم لا. ورد المدير الفني النرويجي قائلا: «نعم سيستمر»، لكن الحدث الأبرز جاء عندما سأل صحافي سؤالا آخر حول ما إذا كان «بول بوغبا» سيكون لائقا من الناحية البدنية والفنية قريبا بحيث يمكنه المشاركة في المباريات. ونظر سولسكاير، الذي كان سعيدا بأداء فريقه الذي كانت هذه هي المباراة الحادية عشرة على التوالي له من دون خسارة، إلى الصحافي، الذي يدعى أيضا «بول»، وقال له: «هل تقصد نفسك؟» وردا على ذلك، ضحك الإعلاميون، قبل أن يقول سولسكاير مازحا: «اعتقدت أنك تتحدث عن نفسك بضمير الغائب». وربما كانت هذه هي أفضل طريقة لجأ إليها سولسكاير لكي يهرب من الإجابة عن سؤال كهذا!


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.