نظم مطورة لمعالجة الصور والنصوص وتوفير الترجمة الفورية

تغطي فعاليات «مؤتمر غوغل للذكاء الصناعي»

نظم مطورة لمعالجة الصور والنصوص وتوفير الترجمة الفورية
TT

نظم مطورة لمعالجة الصور والنصوص وتوفير الترجمة الفورية

نظم مطورة لمعالجة الصور والنصوص وتوفير الترجمة الفورية

في مؤتمر تقني نظمته في مقرها الأحدث بمدينة زيوريخ السويسرية الأربعاء الماضي، عرضت «غوغل» آخر ما توصلت له في مجال الذكاء الصناعي وتعلم الآلة «MachineLearning» وهي التقنيات التي من شأنها أن تسهل علينا حياتنا اليومية بكل ظروفها. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر وقامت بمقابلة بعض المسؤولين للحديث عن هذه التقنيات وإمكانية توافرها في العالم العربي.

- تحويلات الصوت والنص
ترى «غوغل» أن مهمتها الرئيسية تتمثل في تنظيم معلومات العالم وجعلها في متناول الجميع بشكل مفيد. وبالفعل خلال العقد الماضي قدمت الشركة العديد من الخدمات والحلول في مختلف مجالات الحياة ولعل من أهمها تقنيات التعرف على الكلام Speech Recognition. ومع الذكاء الصناعي وصلت «غوغل» الآن لمستوى متقدم جداً، لدرجة أنها تستطيع التعرف على الكلام من أشخاص يعانون من صعوبات في التحدث كالتلعثم والتأتأة.
وللتأكيد على ذلك، قام عالم الأبحاث الروسي ديمتري كانفيسكي المتخصص في اللغات والكلام، الذي يعاني نفسه من صعوبة في الكلام، بتقديم عرض أمام الحضور. ورغم أننا لم نستطع فهم كل ما يقول فقد اعتمدنا على «غوغل» لتفريغ كلامه إلى نص، عُرض على شاشة كبيرة أثناء حديثه. كما عرف السيد ديمتري الحضور أيضاً على تطبيق جديد أسمته «غوغل» لوك أوت Lookout الذي يقوم بوصف أي شيء توجه له الكاميرا. فلو وجهت كاميرا الهاتف إلى طاولة مكتب سيعرّفك التطبيق صوتياً على كل ما هو موجود فوقها، مما يجعله تطبيقاً أساسياً لمن يعانون من صعوبات بصرية والمصابين بالعمى، بحيث يوفر لهم استقلالية لم تكن ممكنة من قبل.
وبخصوص الصعوبات البصرية توجد ميزة جديدة في متصفح «غوغل كروم» تعرض لك وصفاً لأي صورة موجودة على الإنترنت من خلال التعرف على المواد والأشياء الموجودة بها. وتم الحديث أيضاً عن خدمة Live Caption أو تفريغ النص اللحظي والتي تقوم بتفريغ أو عرض نص مكتوب لأي فيديو موجود على جهازك أو على الإنترنت. فلو كانت لغتك الإنجليزية ضعيفة مثلاً يمكنك تفعيل الخدمة الموجودة فقط حالياً في هاتف «غوغل بكسل 4» وسيقوم بعرض ترجمة نصية Subtitles لأي فيديو أو مقطع صوتي تشغله على الجهاز. وللقارئ أن يتخيل أهمية هذه الخدمة لمن يعانون من صعوبات في السمع أيضاً.

- ذكاء صناعي وحس اجتماعي
خصصت «غوغل» قسماً في مؤتمرها للحديث عن أهمية الذكاء الصناعي في مختلف جوانب الحياة كالمساعدة في التنبؤ بحدوث الفيضانات عن طريق تحليل بيانات ضخمة لصور ملتقطة من كاميرات الأقمار الصناعية - كتلك المستخدمة في خدمة «غوغل إيرث» - والتعرف على الأنماط المختلفة لحركة المياه ومعدل ارتفاعها في الوديان. كما قامت أيضاً، بمساعدة منظمات تهتم بحياة الحيوانات التي بدأت أعدادها تقل بشكل غير مسبوق وأصبحت معرضة بشكل كبير للانقراض. فعندما عجز العلماء عن معرفة السبب قاموا بالتعاون مع شركة «غوغل» لنصب عدد كبير من كاميرات المراقبة داخل الأدغال يتم تفعيلها بشكل أوتوماتيكي عن طريق مجس استشعار للحركة Motion Detection ليحصلوا بالنتيجة على كم هائل من المعلومات عن تحركات هذه الحيوانات ساعدتهم بشكل كبير في بحوثهم العلمية.
تعاونت «غوغل» أيضاً مع علماء يدرسون أنماط هجرة الحوت الأحدب، أحد أنواع الحيتان المهددة بالانقراض. تقوم كل مجموعة من هذه الحيتان بإصدار ما يشبه النغمة أو الأغنية الواحدة يتم تكرراها العديد من المرات كل ساعة أثناء هجرتها من مكان لآخر بمسافات تتعدى 25 ألف كيلومتر. ولكن الميكروفونات التي يستعملها العلماء للتنصت عليها تلتقط أيضاً أصوات الحيتان الأخرى بالإضافة إلى أصوات السفن مما يجعل من عملية تحديد مكانهم أمراً أشبه بالمستحيل. ولكن الوضع اختلف تماماً عندما تم إدخال تقنيات الذكاء الصناعي في عملية تحليل بيانات الأصوات التي تم التقاطها خلال الـ19 سنة الماضية من 12 موقعاً جغرافياً مختلفاً. الآن، وبفضل الذكاء الصناعي أصبح لدى العلماء فكرة شاملة عن دورة حياة هذه الحيتان وأنماط هجرتها وأماكن وجودها للمساعدة في الحد من ظاهرة الانقراض التي تهددها.

- الخصوصية والأمان
بما أن الذكاء الصناعي يعتمد أساساً على إدخال وتحليل البيانات التي تستقطبها «غوغل» من المستخدمين فإن التقدم في تعلم الآلة يجعل من حماية الخصوصية أحد أصعب التحديات التي تواجهها الشركة. ولذلك طورت الشركة نوعاً جديداً من طرق تعلم الآلة يسمىFederated Learning يسمح للمطورين بتدريب نماذج للذكاء الصناعي لصنع منتجات أكثر ذكاءً لا تعتمد على الحوسبة السحابية بل تقوم بتحليل البيانات ومعالجتها داخل جهازك دون الحاجة لرفعها إلى خوادم «غوغل». وهذا يعني أن الشركة يمكنها القيام بالمزيد بأقل نسبة من البيانات الشخصية.
لوحة المفاتيح GBroad الموجودة على ملايين من هواتف الأندرويد حول العالم كانت أولى هذه التطبيقات التي طبقت نظام Federated Learning لتحسين الكتابة التنبؤية وعرض اقتراحات للكلمات التالية في الجمل المراد كتابتها من قبل المستخدم. في السابق كانت GBoard تقترح عليك فقط الكلمات التي تستعملها أنت باستمرار أما الآن فستقترح عليك كلمات جديدة دون أن تعرف «غوغل» نفسها ما تكتبه أنت من كلمات. وأيضاً، يعتمد تطبيق الكاميرا الموجود بهواتف بكسل 4 الجديدة على هذه التقنية الجديدة فيمكن للجهاز ترجمة النصوص عن طريقة معالجتها داخل الهاتف نفسه مما يعني أنك ستحصل على الإجابات بسرعة أكبر، وأكثر أماناً.

- مترجم «غوغل»
بفضل الذكاء الصناعي يستطيع برنامج Google Translate الترجمة من وإلى أكثر من 100 لغة ولكن من الإضافات المميزة كان وضع المحادثة Conversation Mode والذي استخدمناه لطلب قهوة من شخص لا يفهم إلا اللغة البرتغالية. كل ما عليك فعله هو الضغط على الزر المخصص في التطبيق ثم التحدث بلغتك ليقوم التطبيق بترجمة ما قلته كلامياً - ولحظياً - للشخص الآخر.
في عام 2016. توقف فريق عمل تطبيق الترجمة عن استخدام نظام الترجمة الحرفية واستبدلها بالترجمة الآلية العصبية Neural Machine Translation. ومع NMT هذه، لا يقوم فريق عمل «غوغل» بتعليم النظام أي شيء عن اللغة المراد ترجمتها، بل يترك الأمر للنظام نفسه لتوليد الكلمات وترجمتها. ووظيفة فريق العمل بأن يعلمه أن هذه الجملة باللغة «ألف» يرادفها هذه الجملة من اللغة «باء» ليطور النظام نموذجه الخاص به لإعادة تنسيق وترجمة تلك الجمل بشكل مستقل.
كما نعلم فإن تطبيق الترجمة لا يدعم حالياً إلا اللغة العربية الفصحى، لذا، قمنا بسؤال المهندس ماك دف هيوغس رئيس قسم ترجمة «غوغل» عن احتمالية توفر اللهجات الدارجة في المنطقة العربية فقال إنه على دراية بهذه النقطة، وإن فريقه يسعى لإضافتها غير أن التحدي الأكبر الذي يواجهه فريقه أن هذه اللهجات غير مكتوبة وتستعمل فقط للمحادثة. وكلفتة جميلة منه، قام باستخدام وضع المحادثة في تطبيق ترجمة «غوغل» للرد علي وكانت الترجمة دقيقة بنسبة 100 في المائة.

- غوغل بكسل 4
استغلت الشركة المؤتمر لإعطاء تفاصيل أكثر عن أحدث هواتفها «غوغل بكسل 4» وعن تقنيات الذكاء الصناعي الموجودة فيه. عبر السنين، كان أهم ما يميز هواتف بكسل هو تقنيات التصوير المتقدمة التي تفوقت على كثير من المنافسين رغم أن هواتفها كانت تعتمد على عدسة واحدة فقط، فيما وصل المنافسون إلى أربع عدسات وأكثر.
ويرجع السبب في ذلك إلى أن الشركة تعول أكثر على التصوير الفوتوغرافي الحسابي computational photography أكثر من أي وقت مضى لتحسين الصور الملتقطة بالجهاز، لذلك دائماً ما تلاحظ أن الصور الملتقطة بأجهزة بكسل تستغرق بضع ثوانٍ لعرضها بعد التقطاها.
قامت «غوغل» أيضاً بإضافة عدسة ثانية في بكسل 4 لأول مرة في تاريخ أجهزة البكسل لتوفر «تقريباً رقمياً» يصل إلى 8 مرات دون التأثير على جودة ودقة الصورة. كما يوجد أيضاً وضع جديد في تطبيق الكاميرا تحت اسم Photo Booth وهو نمط يقوم عند تفعيله باختيار الوقت الأنسب لالتقاط الصورة بحيث لا تحتاج لأن تضغط على أي زر، ولك أن تتخيل أهمية هذه الميزة عند التقاط صور للأطفال أو الحيوانات الكثيرة الحركة. كما يأتي الهاتف بتطبيق لتسجيل المكالمات بإمكانه تفريغ الكلام المسجل لحظياً إلى نص ليسهل من عملية تفريغ المحاضرات للطلبة أو تفريغ المقابلات بالنسبة للصحافيين.
وعندما سألنا السيد براندون بأربيلو عن سبب عدم تمتع هواتف بكسل بأقوى المواصفات أسوة بالمنافسين رد بالقول إن «غوغل» لا تركز كثيراً على توفير العتاد الأقوى وإنما تعطي أولوية لتجربة المستخدم ككل من ناحية سلاسة وخفة النظام، الحفاظ على عمر البطارية وتوفير قدرات التصوير المتقدمة اعتماداً على تقنيات الذكاء الصناعي. سألناه أيضاً عن سبب إهمال الشركة لسوق الشرق الأوسط وقال إنه سيتواصل مع قسم المبيعات ليعلمه بأهمية السوق ودراسة إمكانية توفير الأجهزة لمحبي شركة «غوغل» في الوطن العربي.


مقالات ذات صلة

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)

من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة ذكية ترسل بيانات لحظية لحكم الفيديو لدعم قرارات التسلل واللمسات بدقة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

خاص من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

ترى «سيسكو» أن الذكاء الاصطناعي قلّص زمن الهجمات؛ ما يفرض نموذجاً أسرع وأكثر مرونة لحماية الشبكات والبنية التحتية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.


عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
TT

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

تواجه السيارات ذاتية القيادة والروبوتات المتقدمة تحدياً أساسياً في كيفية تعاملها مع بيئات تتغير فيها الإضاءة بسرعة أو تتداخل فيها مستويات الضوء والظلام. فالكاميرات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل المشهد في ظروف كثيرة، لكنها قد تتعثر عندما يجتمع الضوء القوي مع الخلفيات المعتمة، كما يحدث مثلاً عند قيادة سيارة ليلاً وسط مصابيح أمامية قوية وسماء داكنة.

بحث جديد، شارك في قيادته مهندس من جامعة ولاية بنسلفانيا، يقترح طريقة مختلفة لمعالجة هذه المشكلة. بدلاً من الاعتماد فقط على تحسين الكاميرات أو تدريب الخوارزميات، اتجه الباحثون إلى محاكاة آلية عمل العين البشرية نفسها، عبر تطوير مكوّن صغير قادر على تعديل حساسيته للضوء تبعاً للبيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

مشكلة الضوء المختلط

تعمل أنظمة الرؤية الاصطناعية عادة بشكل جيد عندما تكون ظروف الإضاءة مستقرة، سواء كانت قوية أو ضعيفة. لكن المشكلة تظهر عندما يكون المشهد مختلطاً، مثل جزء شديد السطوع، وآخر منخفض الإضاءة، وتفاصيل صغيرة يجب تمييزها وسط هذا التباين.

هذا النوع من البيئات ليس نادراً حيث تحتاج السيارة ذاتية القيادة إلى تمييز إشارة حمراء وسط انعكاسات قوية، أو رؤية مشاة عند حافة طريق مظلم مع وجود أضواء مركبات مقابلة. والروبوت في مصنع قد يتحرك بين مناطق بها ضوء وأخرى أكثر ظلمة. في هذه الحالات، لا يكفي أن تكون الكاميرا عالية الدقة؛ يجب أن يكون النظام قادراً على التكيّف مع الضوء كما تفعل العين البشرية.

مكوّن يحاكي العين

المكوّن الذي طوّره الباحثون ينتمي إلى فئة تعرف باسم «الفوتوممريستور»، وهي نسخة ضوئية من الممريستور. والممريستور جهاز كهربائي صغير يستطيع تخزين معلومات عن حالته السابقة، حتى بعد إزالة مصدر الطاقة. أما الفوتوممريستور، فيضيف إلى ذلك القدرة على استشعار الضوء وتحويله إلى تيار كهربائي.

في العين البشرية، تساعد الخلايا العصوية والمخروطية على التعامل مع مستويات الإضاءة المختلفة. في الظلام، تتيح الخلايا العصوية تمييز التفاصيل، بينما تتأثر أصباغها في الضوء الساطع قبل أن تتجدد تدريجياً. هذه العملية ألهمت الباحثين لتصميم مكوّن يتغير سلوكه تبعاً للإضاءة، بدلاً من أن يبقى مضبوطاً على حالة واحدة.

استخدم الفريق مادتين رئيسيتين في بناء الجهاز، الأولى عبارة عن مادة بلاستيكية هلامية موصلة تعرف باسم «بيدوت» ( PEDOT) وثاني أكسيد التيتانيوم. يلتقط ثاني أكسيد التيتانيوم الضوء من البيئة ويحوّله إلى تيار كهربائي، ثم يؤثر ذلك في قدرة المادة البلاستيكية على امتصاص الماء أو طرده من بنيتها. في الظلام، يمتص المكوّن الماء بسرعة. وفي الضوء، يطرده ويجف تدريجياً. هذه الحركة بين الامتصاص والطرد تسمح للجهاز بتنظيم حساسيته للضوء بشكل ديناميكي.

لا تزال التقنية في مرحلة البحث لكنها قد تمهّد لجيل جديد من أنظمة الرؤية الاصطناعية الأكثر تكيفاً وكفاءةً (شاترستوك)

تكيّف أسرع من العين البشرية

اختبر الباحثون المكوّنات الجديدة بتعريضها لمستويات مختلفة من الأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت النتائج أنها تستطيع رصد شدة الضوء بكفاءة ودقة، مع الحفاظ على قراءات مستقرة حتى عندما تختلف الرطوبة الخارجية.

ورغم أن كل مكوّن صغير جداً، بحجم يقارب نصف ملم، يمكن توصيل عدة مكوّنات معاً لتكوين مصفوفة أكبر من دون الحاجة إلى زيادة حجم كل وحدة. لاختبار الفكرة، صنع الفريق مصفوفة من 4 في 4 مكونات وربطها بشبكة عصبية، في نظام رؤية بسيط يحاكي ما قد تستخدمه السيارات أو الروبوتات.

في التجربة، وضع الباحثون أضواء «ليد» ( LED) على شكل حرف «F» أمام خلفية ضوئية يمكن تغيير سطوعها. كان المطلوب من النظام تمييز الحرف رغم اختلاف الإضاءة بين الشكل والخلفية. وبعد سبع دورات تدريبية فقط، تمكن النظام من التعرف على الأنماط بدقة تجاوزت 95 في المائة في بيئة ضوئية مختلطة.

اللافت أن الباحثين يقولون إن العين البشرية قد تحتاج إلى 20 أو 30 دقيقة للتكيف الكامل مع اختلافات الإضاءة، بينما استطاعت هذه المكوّنات التكيّف خلال ثوانٍ، مع الاحتفاظ بقدرتها على التقاط تفاصيل من البيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

أهمية البحث للسيارات والروبوتات

لا يعني هذا البحث أن السيارات ذاتية القيادة ستحصل قريباً على «عين بشرية» كاملة. التقنية لا تزال في إطار بحثي، وتحتاج إلى تطوير واختبارات أوسع قبل دخول التطبيقات التجارية. لكن أهميتها تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه: بدلاً من جعل أنظمة الرؤية أكثر اعتماداً على المعالجة البرمجية وحدها، يمكن تحسين المكوّنات نفسها لتصبح أكثر ذكاءً وتكيفاً عند مستوى الاستشعار.

في السيارات ذاتية القيادة، قد تساعد مثل هذه المكوّنات مستقبلاً في تحسين الرؤية في ظروف صعبة مثل الليل، والأنفاق، والانعكاسات، أو الانتقال المفاجئ بين الظل والضوء. وفي الروبوتات، قد تساعد على العمل بشكل أكثر موثوقية في المصانع أو البيئات المتغيرة، حيث لا تكون الإضاءة دائماً مثالية أو ثابتة.

نحو حواس اصطناعية أكثر تكاملاً

يخطط الفريق البحثي لتطوير هذه المكوّنات ضمن نظام استشعار أكبر قادر على الجمع بين الرؤية واللمس. الفكرة أن الروبوتات والآلات المستقبلية قد لا تعتمد على نوع واحد من البيانات، بل على مزيج من الحواس الاصطناعية التي تعمل معاً بكفاءة أكبر واستهلاك طاقة أقل. قد يكون الاستخدام المباشر في السيارات والروبوتات هو الأقرب، لكنّ الباحثين يشيرون أيضاً إلى احتمال أن تسهم هذه التكنولوجيا على المدى البعيد في أنظمة بصرية تساعد ضعاف البصر. ومع ذلك يبقى هذا الاحتمال بعيداً، ويحتاج إلى مراحل طويلة من التطوير. ما يطرحه البحث هو أن الرؤية الاصطناعية قد لا تصبح أفضل فقط عبر ذكاء اصطناعي أقوى، بل عبر أجهزة استشعار تتعلم من واحدة من أقدم وأدق التقنيات في الطبيعة: العين البشرية.