تعادل مخيب لتونس أمام مالي... وقمة بين الكاميرون وغانا اليوم

بنين «المكافحة» تواجه غينيا بيساو... وأنغولا تلتقي موريتانيا لتجديد الأمل في منافسات أمم أفريقيا

معز حسن حارس تونس يخفق في التقاط كرة من ركلة ركنية لتسكن شباكه وتمنح مالي هدفاً (رويترز)
معز حسن حارس تونس يخفق في التقاط كرة من ركلة ركنية لتسكن شباكه وتمنح مالي هدفاً (رويترز)
TT

تعادل مخيب لتونس أمام مالي... وقمة بين الكاميرون وغانا اليوم

معز حسن حارس تونس يخفق في التقاط كرة من ركلة ركنية لتسكن شباكه وتمنح مالي هدفاً (رويترز)
معز حسن حارس تونس يخفق في التقاط كرة من ركلة ركنية لتسكن شباكه وتمنح مالي هدفاً (رويترز)

سقط المنتخب التونسي في فخ التعادل المخيب أمام منتخب مالي 1 - 1 أمس، ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الخامسة ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي تستضيفها مصر حالياً، وتشهد اليوم مواجهة بين أنغولا وموريتانيا، فيما يخوض المنتخب الكاميروني اختباراً صعباً وحقيقياً في رحلة الدفاع عن لقبه القاري أمام نظيره الغاني، وتلتقي بنين مع غينيا بيساو ضمن المجموعة السادسة.
على استاد السويس، واصلت تونس عروضها المتواضعة، وانتزعت تعادلاً صعباً أمام مالي قد يعقد مشوار الفريق في البطولة.
وتسبب معز حسن حارس تونس في اهتزاز شباك فريقه عندما أخفق في التقاط كرة من ركلة ركنية نفذها ديادي سماسيكو لتسقط في شباكه في الدقيقة. وأنقذ وهبي الخزري المنتخب التونسي من الخسارة، عندما انتزع التعادل من ركلة حرة سانده فيها الحظ بارتطام الكرة بالحائط الدفاعي قبل أن تغير اتجاهها وتسكن الشباك المالية في الدقيقة 70.
وبذلك تصدر منتخب مالي المجموعة برصيد 4 نقاط فيما تملك تونس نقطتين.
وضمن المجموعة الخامسة، ستكون أنغولا أمام فرصة تحقيق انتصار مهم على حساب موريتانيا اليوم، يعزز حظوظها للمرور للدور الثاني بل والضغط على تونس.
وحققت أنغولا نتيجة إيجابية في الجولة الأولى بالتعادل مع المنتخب التونسي 1 - 1. في المقابل، تلقت موريتانيا المشاركة للمرة الأولى في البطولة، خسارة قاسية أمام مالي 1 - 4، في مباراة قدم فيها الأخير عرضاً هجومياً قوياً دك فيه مرمى الحارس براهيم سليمان برباعية قد تطيح به من التشكيلة الأساسية، في مباراة اليوم.
وأكد كورنتين مارتينيز المدير الفني لمنتخب موريتانيا أهمية مباراة اليوم، من أجل تعويض هزيمة الافتتاح بالمجموعة، وقال: «ارتكبنا كثيراً من الأخطاء أمام مالي، الخسارة صعبة علينا وعلينا الدفاع عن اسم الفريق أمام أنغولا». وأضاف: «لعبنا مع منتخب أنغولا في التصفيات ونعرفه جيداً، علينا أن نقاتل من أجل الحفاظ على حسابات التأهل، وما زالت أمامنا الفرصة».
في المقابل، قال مدرب أنغولا الصربي سردييان فاسيلييفيتش: «حصلنا على نتيجة جيدة بعد صعوبات جمة في فترة الإعداد للبطولة. نريد العبور للدور الثاني ومنافسة أفضل المنتخبات الأفريقية».
وتعد مباراة الكاميرون وغانا التي ستقام على ملعب الإسماعيلية واحدة من مواجهات القمة بالبطولة، وبين منتخبين لهما رصيد كبير في ألقاب المسابقة، كما تضم صفوفهما كوكبة من المحترفين في أندية أوروبية كبيرة.
وسبق أن توج المنتخب الكاميروني باللقب 5 مرات آخرها في النسخة الماضية عام 2017 بالغابون، فيما توج المنتخب الغاني 4 مرات كان آخرها في 1982 في ليبيا.
وكان المنتخب الكاميروني استهل حملة الدفاع عن لقبه بفوز منطقي 2 - صفر على غينيا بيساو التي تشارك للمرة الثانية فقط في البطولة الأفريقية، بينما سقط المنتخب الغاني في فخ التعادل الإيجابي 2 - 2 أمام منتخب بنين العنيد في مباراة شهدت طرد الغاني جون بوي لتلقيه إنذارين. وسبق أن التقى المنتخبين الغاني والكاميروني 4 مرات في البطولة منذ عام 1982. وكانت الأفضلية للأخير بانتصارين وتعادلين، وكانت آخر مواجهة بينهما في نسخة الغابون 2017 وفازت الكاميرون بثنائية نظيفة في طريقها للقب.
وقال مدرب غانا جيمس كويسي أبياه: «نتطلع لتقديم مباراة جيدة ونحن على ثقة في قدراتنا لحصد الفوز».
ولم يبدِ أبياه قلقاً كبيراً من إضاعة نقطتين في المباراة الأولى أمام منتخب بنين الذي يشارك في البطولة القارية للمرة الرابعة في تاريخه والأولى منذ 2010.
ويضم المنتخب الغاني في صفوفه أسماء لامعة مثل أندريه أيوو وشقيقه جوردان، تعزز من حظوظه في بلوغ نصف النهائي، كما حدث على الأقل في النسخ الست الأخيرة.
في المقابل، أبدى لاعبو المنتخب الكاميرون اقتناعهم بضرورة تقديم أداء أفضل من مباراتهم الأولى للتفوق على غانا. وقال المدافع الكاميروني أمبرواز أويونغو: «علينا رفع مستوانا ضد غانا. لم نبدأ البطولة مع فوز في 2017. لكن هذه المرة تمكنا من ذلك، وأعتقد أن ذلك فأل حسن للمضي قدماً».
وفي المباراة الثانية بالمجموعة، تتطلع بنين لتعزيز آمالها في التأهل للدور الثاني على حساب غينيا بيساو، خصوصاً بعد أن فرضت رقماً صعباً بتعادلها الإيجابي مع غانا بالجولة الأولى.
وقال اللاعب البنيني ستيفان سيسينيون الذي لم يشارك بالجولة الأولى للإيقاف: «نتطلع لتحقيق فوز أول تاريخي في المشاركة الرابعة في البطولة، ولدينا الحافز للتأهل إلى ثمن النهائي».
والفرصة قد تكون سانحة أمام بنين حالياً أكثر من أي وقت سابق للعبور للدور الثاني على حساب غينيا بيساو الحلقة الضعيفة بالمجموعة. وكان التعادل مع غانا هو الأول لبنين بعد 3 انتصارات متتالية في التصفيات والمباريات الإعدادية، ما يعني أن الفريق حافظ على سجله خالياً من الهزائم في آخر 4 مباريات.
في المقابل، كانت الهزيمة أمام الكاميرون هي السابعة لمنتخب غينيا بيساو مقابل 3 تعادلات وانتصار واحد في آخر 11 مباراة خاضها الفريق.
ولم يقدم منتخب غينيا بيساو أداء جيداً أمام الكاميرون ويحتاج لانتفاضة كبرى اليوم إذا أراد تحقيق هدفه وإحراز الفوز الأول في تاريخه بالبطولات الأفريقية التي يخوضها للمرة الثانية فقط.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

رياضة عربية الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحدٍّ ربما يكون الأهم بمسيرته الحديثة.

The Athletic (سبوكان (واشنطن))
رياضة عالمية المشجعون الذين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب لدى وصولهم إلى مطار بليز دياغني الدولي في ندياس بالسنغال (أ.ف.ب)

رئيس «كاف»: عفو ملك المغرب عن جماهير السنغال «خطوة ملهمة»

توجه باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بالشكر للملك محمد السادس، بعد قرار  الأخير بالعفو عن جماهير السنغال.

«الشرق الأوسط» (داكار )
رياضة عالمية كأس الأمم الأفريقية 2028 تنتظر الإعلان عن مستضيفها (رويترز)

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

قدمت جنوب أفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي عرضاً مشتركاً لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2028 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) (أ.ف.ب)

«كاف» يؤكد إقامة كأس أمم أفريقيا صيف 2027 في 3 دول

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مواعيد افتتاح ونهائي النسخة التاريخية من كأس أمم أفريقيا، التي ستقام عام 2027، في 3 دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.