أسماء أبرز10 لاعبين خلال موسم الانتقالات الشتوية

من دي يونغ وندومبيلي إلى ألميرون ولوزانو بينما لوكاس هيرنانديز ورابيو الأكثر إثارة

(من أعلى اليمين) لوكاس هيرناديز وآرون رامزي وندومبيلي... ولوزانو ودي يونغ ونيوكلاس بيبي
(من أعلى اليمين) لوكاس هيرناديز وآرون رامزي وندومبيلي... ولوزانو ودي يونغ ونيوكلاس بيبي
TT

أسماء أبرز10 لاعبين خلال موسم الانتقالات الشتوية

(من أعلى اليمين) لوكاس هيرناديز وآرون رامزي وندومبيلي... ولوزانو ودي يونغ ونيوكلاس بيبي
(من أعلى اليمين) لوكاس هيرناديز وآرون رامزي وندومبيلي... ولوزانو ودي يونغ ونيوكلاس بيبي

نجح كل من تانغي ندومبيلي ونيكولاس بيبي في جذب أنظار جماهير الكرة الإنجليزية باتجاههما، بينما يبدو لوكاس هيرنانديز الهدف الأكثر إثارة خلال موسم الانتقالات الشتوية خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي والتي يتوقع أن تشهد سباقا محتدما بين الأندية الأوروبية الكبرى على إبرام صفقات تعزز من فرصها في المنافسات. وهنا نستعرض أبرز عشرة أهداف خلال موسم الانتقالات الشتوية.

1- لوكاس هيرنانديز
النادي الحالي: أتليتكو مدريد
القيمة المقدرة: 72.3 مليون إسترليني
كان المدافع البارع واحداً من أبطال المنتخب الفرنسي الذين لم ينالوا حقهم من التقدير والإشادة عن جهودهم خلال بطولة كأس العالم. وقد شارك هيرنانديز مع المنتخب الفرنسي في مركز الظهير الأيسر. ورأت إدارة بايرن ميونيخ في اللاعب إمكانية أن يصبح العمود الفقري للجيل القادم في النادي، إلا أن أتليتكو مدريد الذي نجح في إقناع المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان بالبقاء ومقاومة العروض المغرية من برشلونة الصيف الماضي، يحاول الآن تكرار الأمر مع هيرنانديز البالغ 22 عاماً. وبالنظر إلى بند التسريح البالغة قيمته 80 مليون يورو، فإن هذا سيجعل هيرنانديز المدافع الأغلى في التاريخ، في وقت ألمح بايرن ميونيخ مراراً إلى استعداده دفع هذا المبلغ في يناير. ويعتبر تيمو ويرنر، لاعب آر بي لايبزيغ، هدفاً آخر أمام بطل ألمانيا، في خضم محاولة النادي التعافي من البداية البطيئة التي قدمها هذا الموسم.

2- فرانكي دي يونغ
النادي الحالي: أياكس
القيمة المقدرة: 60 مليون إسترليني
قدم اللاعب البالغ 21 عاماً مستوى أداء رائع مع ناديه ومنتخب بلاده جعل أكبر أندية أوروبا تهتم بضمه إلى صفوفها، وعلى رأسها - حتى الآن - برشلونة وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي وبايرن ميونيخ. من جهته، صرح وكيل أعمال دي يونغ بأن قراراً بشأن مستقبل اللاعب سيجري اتخاذه «خلال الأسابيع المقبلة» لتجنب تشتت انتباهه خلال الفترة المتبقية من الموسم، في ظل توقعات برحيل لاعب خط الوسط عن أياكس خلال الصيف بعدما نفى النادي رحيله خلال موسم الانتقالات في يناير. وفي تصريحات لـ«الغارديان» هذا الشهر، قال دي يونغ: «أريد إنجاز هذا الموسم بصورة طيبة مع أياكس، وبعد ذلك سنرى ما ستؤول إليه الأمور». إلا أن ثمة أندية كبرى بدأت بالفعل في التصارع حول اللاعب وكذلك المدافع المراهق ماتيس دي ليخت، الذي تشير تقديرات إلى أن قيمته الحالية تجاوزت 100 مليون جنيه إسترليني.

3- تانغوي ندومبيلي
النادي الحالي: ليون
القيمة المقدرة: 50 مليون إسترليني
في صباه، واجه لاعب خط وسط المنتخب الفرنسي انتقادات بسبب زيادة وزنه على نحو مفرط، لكنه نجح في التغلب على هذه المشكلة وارتقى عبر الأدوار الأدنى من بطولة الدوري سريعاً ليصبح واحداً من أكثر اللاعبين الواعدين ببلاده. من جهته، أعلن ليون أن اللاعب ليس للبيع خلال يناير، وإن كان الوضع قد يختلف في الصيف مع تركيز أندية كبرى مثل برشلونة ومانشستر سيتي أنظارها على ندومبيلي، وكذلك النجم الصاعد حسام عوار. وقد قدم كلاهما مستوى مبهراً من الأداء خلال بطولة دوري أبطال أوروبا في دور المجموعات أمام مانشستر سيتي، ومن المعتقد أنهما سيشكلان أكبر صفقتي خروج في الفترة المقبلة من ليون.

4- نيكولاس بيبي
النادي الحالي: ليل
القيمة المقدرة: 30 مليون إسترليني
تصدر بيبي قائمة هدافي الدوري الفرنسي الممتاز بعد أن ظهر من المجهول فجأة خلال المواسم الثلاثة الماضية، بعد أن قضى سنواته الأولى في الأدوار الدنيا من الدوري الفرنسي. عادة ما تجرى الاستعانة باللاعب على الجانب الأيمن من الملعب، وخلال الموسم الحالي سجل 12 هدفاً ببطولة الدوري وتمكن من جذب أنظار آرسنال من بين أندية أخرى. أما مسؤولو ليل، فقد شددوا على أنهم لن يسمحوا برحيل اللاعب الإيفواري الدولي الذي اشتراه النادي من أنغرز مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني، مقابل أقل عن أربعة أضعاف ذلك المبلغ. وفي الوقت الذي لا تزال تداعب النادي آمالاً عريضة فيما يخص بطولة دوري أبطال أوروبا، فإن الأمر سيتطلب عرضاً مغرياً للغاية كي يتمكن نادٍ آخر من اقتناص اللاعب في يناير.

5- هيرفينغ لوزانو
النادي الحالي: أيندهوفن
القيمة المقدرة: 25 مليون إسترليني
سبق وأن ظهر اللاعب المكسيكي في هذه القائمة العام الماضي ولا يزال واحداً من الأهداف التي تلهث خلفها كثير من الأندية الكبرى بعد هدف الفوز الذي سجله في مرمى ألمانيا أثناء بطولة كأس العالم. إلا أن أيندهوفن لا يرغب في بيعه ويشدد على أن اللاعب لن يغادر صفوفه إلا إذا تلقى النادي عرضاً يزيد عن 40 مليون جنيه إسترليني، ما يقلل فرص انتقال لوزانو. من جهته، يبدي إيفرتون اهتمامه باللاعب منذ فترة طويلة، وأعلن مدير شؤون الرياضة بالنادي الإنجليزي، مارسيل براندز، هذا الأسبوع أنه سيبدي اهتمامه بالسعي وراء ضم لوزانو مقابل نصف هذا المبلغ. وعليه، فإنه لم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن إبرام صفقة بهذا الخصوص. أما اللاعب البالغ 23 عاماً، فلم يسمح لتلك التوقعات بتشتيت انتباهه، مع إحرازه 11 هدفاً في إطار الدوري الهولندي الممتاز هذا الموسم.

6- ميخيل ألميرون
النادي الحالي: أتلانتا يونايتد
القيمة المقدرة: 23 مليون إسترليني
حظي صانع الألعاب القادم من باراغواي بموسم متألق آخر وقاد أتلانتا يونايتد للفوز ببطولة كأس المحترفين الأميركي، كما سجل 13 هدفاً وساعد في تسجيل 15 أخرى خلال بطولة الدوري في الوقت الذي أنجز ناديه الموسم في المركز الثاني. خلال العام الماضي، ظهرت شائعات حول قرب انتقال اللاعب إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويبدو أن وقت انتقال ألميرون قد حان بالفعل، وإن كان رئيس نادي أتلانتا يونايتد، دارين إيلز، قد حذر من أن اللاعب المتألق لن يجري بيعه بثمن بخس.
ومن المعتقد أن قيمة ألميرون تقدر حالياً بنحو 23 مليون جنيه إسترليني، مع دخول نيوكاسل يونايتد في مفاوضات حول ضمه خلال الأسابيع الأخيرة. كما ربطت أخبار بين كل من وستهام يونايتد وتوتنهام هوتسبر واللاعب البالغ 24 عاماً، والذي ينافس على جائزة أفضل لاعب في بطولة الدوري الأميركي.

7- آرون رامزي
النادي الحالي: آرسنال
القيمة المقدرة: 15 مليون إسترليني
قدم اللاعب الويلزي أداءً متألقاً منذ أن قرر آرسنال سحب التعاقد الجديد الذي كان قد طرحه على اللاعب، وبذلك يصبح رامزي حراً في التفاوض مع أي نادٍ آخر خلال يناير. وثمة شائعات تشير إلى اهتمام يوفنتوس وبايرن ميونيخ باللاعب، وإن كان من المحتمل أن يوافق آرسنال حال تقدم نادٍ منافس داخل الدوري الإنجليزي بعرض مغرٍ لضم اللاعب خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل الحصول على مقابل مالي بدلاً من رحيل اللاعب دون مقابل. من جهته، أكد الإسباني أوناي إيمري مدرب آرسنال على أنه ليست هناك إمكانية لإعادة فتح باب التفاوض مع رامزي، لكنه قد يغير رأيه حال رحيل الألماني مسعود أوزيل عن النادي.

8- فيكتور موزيس
النادي الحالي: تشيلسي
القيمة المقدرة: 12 مليون إسترليني
من الواضح أن موزيس أصبح خارج خطط المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري، وذلك بعدما شارك لمدة 28 دقيقة فقط في منافسات الدوري الممتاز هذا الموسم. ويبدو تشيلسي على استعداد للسماح للاعب بالرحيل. وبعد أن وقع عقداً مع النادي العام الماضي حتى عام 2021، تقدر قيمة الجناح النيجيري الدولي اليوم بـ12 مليون جنيه إسترليني ويبدو الاحتمال الأكبر عودته إلى كريستال بالاس حيث أبدى الأخير اهتمامه بضم اللاعب إليه من جديد بعد أن تخرج في أكاديمية النادي. أيضاً، أبدى كل من وولفرهامبتون وندررز ووستهام يونايتد اهتمامهما باللاعب البالغ 28 عاماً. وحال عودة اللاعب إلى ناديه الأصلي، فإنه سيوفر دعماً قيماً للجناح الأيسر ويلفريد زاها.

9- نوهو تولو
النادي الحالي: سياتل ساوندرز
القيمة المقدرة: 5 ملايين إسترليني
جرى تشبيه لاعب الظهير الأيسر الكاميروني البالغ 21 عاماً بقطار سريع (إكسبريس) نظراً لأسلوب لعبه المميز. وبعد صعود نجمه سريعاً في صفوف سياتل ساوندرز الأميركي، قد ينتقل إلى نادٍ آخر، في وقت أبدت أندية كبرى في فرنسا وإيطاليا اهتمامها به. ويبدو الدوري الإنجليزي الممتاز المكان المناسب للاعب. وقد أنجز نوهو أول موسم متألق له في صفوف ساوندرز عام 2017 بمشاركته كلاعب بديل في وقت متأخر من مباراة نهائي كأس دوري المحترفين الأميركي، وأحرز مزيداً من التقدم خلال عام 2018، بمشاركته في 30 مباراة.

10- أدريان رابيو
النادي الحالي: باريس سان جيرمان
القيمة المقدرة: انتقال حر في يوليو (تموز)
بعد الخلاف العلني ما بين لاعب خط الوسط المتألق ومدير شؤون الرياضة داخل باريس سان جيرمان، أنتيرو إنريك - وإصرار الأخير على أن رابيو «سيظل على مقعد البدلاء إلى أجل غير مسمى» بعد رفضه توقيع عقد جديد مع النادي - يبدو رحيل اللاعب عن سان جيرمان بات أمراً محتوماً. أما والدته ووكيلة أعماله فيرونيك، فقالت: «ما أفعله الآن هو شراء حريته. هذا موقف حاسم وقاطع. ومن المستحيل التراجع عنه».
وثمة أقاويل حول اهتمام برشلونة باللاعب وتوقيع اتفاق ما قبل التعاقد معه في الصيف، لكن هناك أندية أخرى تسعى لضم اللاعب منها مانشستر سيتي - حيث قضى بضعة شهور هناك خلال فترة المراهقة.
وسيكون سان جيرمان أمام خيار من اثنين: بيع رابيو في فترة الانتقالات الشتوية لقاء بدل مالي، أو رحيله بعد نهاية الموسم من دون أي مقابل مع انتهاء مدة عقده.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.