الرئيس الإريتري يزور الصومال بعد قطيعة 20 عاماً

مقتل أكثر من 40 من الطوارق على يد مسلحين في مالي

الرئيس أفورقي لدى وصوله إلى مطار مقديشو حيث كان الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في استقباله  (إ.ب.أ)
الرئيس أفورقي لدى وصوله إلى مطار مقديشو حيث كان الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في استقباله (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإريتري يزور الصومال بعد قطيعة 20 عاماً

الرئيس أفورقي لدى وصوله إلى مطار مقديشو حيث كان الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في استقباله  (إ.ب.أ)
الرئيس أفورقي لدى وصوله إلى مطار مقديشو حيث كان الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في استقباله (إ.ب.أ)

أنهى الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، أمس، نحو عشرين عاماً من القطيعة مع الصومال، وحل ضيفاً على العاصمة الصومالية مقديشو، في زيارة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلدين.
وقال وزير الإعلام الإريتري يماني مسقل، إن «زيارة أفورقي التاريخية للصومال جزء لا يتجزأ عن القمم الثلاثية التشاورية بين رؤساء دول وحكومات إريتريا وإثيوبيا والصومال»، فيما قال خبراء إنها تعد مؤشراً آخر على التغير السريع الذي يطرأ على العلاقات في المنطقة بعد تقارب إريتريا مع غريمتها السابقة إثيوبيا.
وفور هبوط طائرة آسياس في مقديشو توجه إلى مكتب الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، في قلب العاصمة مقديشو التي شهدت إجراءات أمنية محكمة. وفى مطار مقديشو الدولي، وفي أول زيارة له منذ أكثر من عقدين، حظي أفورقي باستقبال رسمي شارك فيه فرماجو، ووزراء ونواب إلى جانب مسؤولين آخرين، حيث عزفت فرقة الموسيقى النشيد الوطني للبلدين.
وتلقى الرئيسان سلام شرف ترحيبياً من وحدات الجيش الصومالي، حسب وكالة الأنباء الصومالية الرسمية التي وصفت هذه الزيارة بالتاريخية وتستند إلى إنشاء إطار تعاوني ودبلوماسي بين الصومال وإريتريا، وتعزيز الخطة المشترك للأمن والاقتصاد والاستثمار.
وطبقاً لمصادر حكومية فقد أجرى الرئيسان مباحثات ثنائية في القصر الرئاسي الصومالي، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية وسبل فتح جميع القنوات الدبلوماسية. وعلى مدى يومين ستشهد زيارة أفورقي، توقيع عدد من المعاهدات بين البلدين على مستوى الوزراء، من أجل تمتين العلاقات بينهما بعد سنوات من الانقطاع.
وكان الرئيس الصومالي قد قام خلال يوليو (تموز) الماضي بزيارة تاريخية لإريتريا، حيث قال الصومال وإريتريا إنهما يعتزمان إقامة علاقات دبلوماسية مع تحسن العلاقات في منطقة القرن الأفريقي بعد تقارب إريتريا وإثيوبيا.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم متشدد إسلامي سابق في الصومال، إن الرجل الذي رشح نفسه لرئاسة إقليم، وأصبح بذلك على خلاف مع الحكومة المركزية، اعتُقل وتعرض للضرب مما أدى إلى اندلاع اشتباكات في الشوارع.
وسيكون إقليم جنوب غربي الصومال الأول من أقاليم الصومال السبعة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي الذي يجري انتخابات رئاسية في الشهور المقبلة، في منعطف حيوي ضمن صراع متزايد على السلطة بين الوسط والأطراف في أعقاب الحرب الأهلية. وقال معاوية مودي المتحدث باسم الشيخ مختار روبو، لوكالة «رويترز»، أمس: «المرشح الشيخ مختار تعرض للضرب والاعتقال من قوات حفظ السلام الإثيوبية في بيدوا الآن».
وأضاف: «في البداية استدعاه الرئيس المؤقت لإقليم جنوب غربي الصومال وعندما وصل إلى مكتبه ضربته القوات الإثيوبية ضرباً مبرحاً واعتقلته، والآن هناك اشتباكات بين السكان وقوات الحكومة في بيدوا». ولم يتسنَّ بعد الوصول إلى مسؤولين في بيدوا عاصمة الإقليم للتعقيب.
في شأن آخر، لقي أكثر من 40 مدنياً من الطوارق مصرعهم هذا الأسبوع في شمال مالي حيث تنشب الاشتباكات بسبب نزاعات على الأرض وعلى المياه، وفقاً لما أعلنه، أمس، مسؤول محلي.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس، عن نانوت كوتيا رئيس بلدية ميناكا، أن 43 من الطوارق قُتلوا في قرية على بُعد 20 كيلومتراً خلال اليومين الماضيين، وأضاف: «مسلحون على دراجات نارية هاجموا العديد من مخيمات البدو في تيناباو، أطلقوا النار بشكل عشوائي على الناس».
وقالت تنسيقية حركات أزواد، جماعة الطوارق الانفصالية الرئيسية، إن 47 من المدنيين الطوارق قُتلوا في منطقة تيناباو، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها.
ولم تُعرف هوية المهاجمين، لكن الخلافات بين أبناء قبائل الطوارق البدو والفولاني الرعاة أودت بحياة المئات وشردت الآلاف هذا العام، علماً بأن مسلحين قتلوا 15 مدنياً من الفولاني في إقليم موبتي في وسط مالي في وقت سابق هذا الشهر.
وتشهد مالي اضطرابات منذ أن سيطر متمردون من الطوارق وجماعات إسلامية في تحالفات هشة على شمال البلاد عام 2012، مما دفع القوات الفرنسية إلى التدخل لإخراجهم في العام التالي.


مقالات ذات صلة

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

أفريقيا مسلحون في تيغراي يقومون بتسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

رغم أن الانتخابات الإثيوبية العامة تُظهر نتائجها الأولية حالة من الاستقرار مع فوز كبير لحزب «الازدهار» الحاكم، فإن هناك مخاوف من تجدد الصراع في اقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.


مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

صدرت تطمينات حكومية جديدة بشأن تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر.

وبينما أكدت وزارة البترول «جاهزية تأمين الاحتياجات من الطاقة»، شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، الجمعة، على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

تأكيدات الحكومة جاءت في إطار متابعة استعدادات قطاع البترول لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال الصيف، حيث تفقد وزير البترول، الجمعة، منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، والتي تضم 3 سفن تغييز للوقوف على جاهزيتها الفنية وكفاءة تشغيلها واستعدادها المستمر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، اطَّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على «خطة تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء».

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي».

وقال بدوي، الجمعة، إن «الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، بما يضمن الوفاء باحتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة خلال أشهر الصيف».

وأشار إلى أن «نجاح الدولة في تلبية الطلب القياسي على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، والذي تجاوز 40 ألف ميغاوات، عكس قدرة منظومة الطاقة على التعامل بكفاءة مع التحديات التشغيلية، وارتفاع معدلات الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «سفن التغييز ومنظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصراً داعماً ومكملاً للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية».

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

تأمين الإمدادات

طبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية.

لكن الحكومة تعهدت في أبريل (نيسان) الماضي بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال الصيف».

وبحسب وزير البترول، الجمعة، فإن «منظومة سفن التغييز العاملة حالياً، والتي تشمل 3 سفن بمنطقة العين السخنة، بالإضافة إلى السفينة الرابعة بدمياط، توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، ويدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

ودعا السيسي في مارس (آذار) الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وزير البترول المصري أكد أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي (مجلس الوزراء المصري)

خطة دولة

أكد الوزير بدوي أن «الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية التشغيلية يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، بوصفها أولوية قصوى في جميع مواقع العمل»، مشيداً بـ«الجهود التي يبذلها العاملون بمنظومة استيراد الغاز والتغييز، والتي تمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة».

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي يرى أن «هناك التزاماً حكومياً واضحاً أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف».

في سياق متصل، قال وزير البترول، الجمعة، إن «الانتهاء من سداد وتسوية كامل مستحقات شركاء الاستثمار في البحث وإنتاج البترول والغاز يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر».

وأوضح أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة مع شركائها، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، وتسهم في جذب استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وزيادة معدلات الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد خلال المرحلة المقبلة».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» خلال تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بمصر (أرشيفية - وزارة البترول)

استثمارات جديدة

تستهدف مصر من تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

وشدد كريم بدوي على أن قطاع البترول والثروة المعدنية ينفذ رؤية متكاملة تجمع بين ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبين التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول والغاز، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستدامة.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.


تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

كثّفت القيادة اليمنية والحكومة خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع الاتحاد الأوروبي في مسعى لحشد دعم سياسي واقتصادي أوسع لجهود الإصلاح الحكومية، وتعزيز الموقف الدولي تجاه الجماعة الحوثية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة اليمنية على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي جمعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وعضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي وطارق صالح، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لتؤكد رغبة الحكومة الشرعية في توسيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الجوانب الإنسانية والتنموية، وإنما أيضاً في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل التسوية في اليمن.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد الدعوات الأممية للإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، في مؤشر يعكس استمرار التوتر بين الجماعة والمجتمع الدولي، ويعزز المخاوف من تأثير هذه الممارسات على فرص السلام والعمل الإنساني في البلاد.

وخلال لقاء موسع عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، تقدمهم رئيس البعثة الأوروبية باتريك سيمونيه، برز ملف السلام باعتباره القضية الأكثر حضوراً في النقاشات.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع سفراء الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرمي أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة، إلا أنها ترتبط بمدى استعداد الحوثيين للانخراط الجاد في العملية السياسية، معتبراً أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المبادرات المطروحة بقدر كبير من التعنت والمماطلة.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الضغوط السياسية على الحوثيين ودراسة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في خطوة ترى الحكومة أنها ستسهم في الحد من مصادر تمويلها وقدرتها على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد المحرمي على أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار السلام، لكنه سلام يستند إلى عملية سياسية حقيقية تضمن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي تطورات ميدانية وحماية المكتسبات الوطنية.

كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تبنتها الجماعة الحوثية خلال الأشهر الماضية.

استعادة الدولة

في لقاء آخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد على العلاقة المباشرة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن معالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر تبدأ من إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال العليمي إن أي مقاربة للحل السياسي ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى تصنيف الحوثيين وقياداتهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وتوسيع العقوبات المفروضة على شبكات تهريب السلاح وغسل الأموال والتمويل غير المشروع.

العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (سبأ)

ورأى العليمي أن استمرار تجاهل مصادر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن دعم قدرات الدولة اليمنية في تأمين سواحلها لا يمثل دعماً لليمن فحسب، بل هو أيضاً استثمار مباشر في الأمن الأوروبي والعالمي.

وخلال اللقاء استعرض العليمي برامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي التي تنفذها الحكومة، والجهود المبذولة لتوحيد القرارين العسكري والأمني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالدعم السعودي المستمر لبلاده، مشيراً إلى أن منحة المشتقات النفطية الأخيرة أسهمت في التخفيف من أزمة الكهرباء وتحسين استدامة الخدمات، كما تطرق إلى خطط حكومية لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.

دعم الإصلاحات الحكومية

على المستوى الحكومي، استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني مع رئيس البعثة الأوروبية فرص توسيع برامج التمويل التنموي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تنفذها الحكومة.

وأكد الزنداني أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، مثمناً المواقف الأوروبية الداعمة لخطة الإصلاحات الحكومية.

مساعٍ حكومية يمنية لتعزيز الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي (سبأ)

كما ناقش الجانبان التحديات الخدمية التي تواجهها الحكومة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى الأداء الإداري، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وانعكاسات ممتدة للحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب الإعلام الرسمي، أعرب رئيس الوزراء اليمني عن تطلع حكومته إلى توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال برامج الدعم التنموي أو تشجيع الاستثمارات والمبادرات الدولية الموجهة لدعم الاقتصاد اليمني.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي استمرار دعم الاتحاد للحكومة اليمنية وخططها الإصلاحية، مع الحرص على تعزيز الشراكة في مختلف المجالات بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.

رسالة أممية

بالتوازي مع هذه اللقاءات بين اليمن والاتحاد الأوروبي، عادت قضية الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى الواجهة، بعد تجديد الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العشرات من موظفي المنظمة الدولية ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية منذ أعوام مختلفة، مشيراً إلى أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ومن دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

كما جددت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل الإفراج الآمن عن جميع المحتجزين، مؤكدة تضامنها مع الموظفين وأسرهم، ومشددة على أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً للاعتقال بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية.

وتأتي هذه المطالبات في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن احتجاز الموظفين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على استمرار الجماعة الحوثية في استخدام الملفات الإنسانية والسياسية ورقة ضغط.