أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

الرئيس المصري شدد على التزام بلاده بدعم سيادة إريتريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أُجريتت محادثات رئاسية بين مصر وإريتريا بالقاهرة، الاثنين، بعد أخرى وزارية، وسط تحركات إسرائيلية وتوترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية للبلدين.

وتأتي المحادثات وسط خلافات مع إثيوبيا بشأن رفض نفاذها للبحر الأحمر، ويرى خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «تحمل أهمية قصوى؛ نظراً لأهمية ما جاء فيها من مشاورات بشأن أمن البحر الأحمر».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين ودفعها في مختلف المجالات، مشدداً على «التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وبحث الجانبان «الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به».

وأشار السيسي أيضاً إلى أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين، مشدداً على «المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به»، وهو أمر اتفق معه نظيره الإريتري.

وفي هذا الصدد اتفق الزعيمان على «مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة»، وفق بيان «الرئاسة».

أمن البحر الأحمر

وترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن هذه الزيارة تكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى مكانة إريتريا الجيوسياسية ودورها الحيوي بالبحر الأحمر، إضافة إلى أنها تأتي في توقيت دقيق تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا، وكذلك في الصومال الذي قالت إنه «مهدد في وحدته وسيادته وسلامة أراضيه بسبب تدخلات إسرائيل، ومن قبلها إثيوبيا، بحثاً عن موضع قدم في ميناء بربرة الاستراتيجي بإقليم أرض الصومال الانفصالي».

وشددت على أن التنسيق بين القاهرة وأسمرة يمثل ضرورة قصوى في هذه المرحلة، بهدف صون أمن البحر الأحمر واستقراره، وحماية أمن القرن الأفريقي، والدفاع عن المصالح والقضايا المشتركة للدولتين.

وباعتقاد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، فإن «أمن البحر الأحمر بطبيعة الحال له الأولوية في المناقشات لأهميته القصوى للبلدين في ظل التهديدات الحالية مع التغلغل الإسرائيلي في الإقليم الانفصالي».

كما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة تستكمل الزيارات المتكررة بين البلدين في ظل توتر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، لا سيما بعد التهديدات المستمرة التي تصدرها إثيوبيا بأنها لن تقبل الأوضاع التي جعلتها دولة حبيسة عقب انفصال إريتريا عنها في مطلع التسعينات، بما يثير مخاوف من اندلاع حرب معها من أجل الحصول على منفذ بحري.

الرئيسان المصري والإريتري بحثا الاثنين الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

تنسيق متزايد

ويشار إلى أن التنسيق يتزايد بين القاهرة وأسمرة خلال السنوات الأخيرة في ظل خلافات تجمع البلدين ضد إثيوبيا التي ترفض طلب مصر إبرام اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى التوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا والتلويح بتصعيد عسكري.

وزار السيسي العاصمة الإريترية أسمرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وسط تفعيل آلية التنسيق الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال.

وفي مارس (آذار) الماضي، نقل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن «تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات». وفي مايو (أيار) الماضي، التقى عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير مع أفورقي في أسمرة لبحث تعزيز التعاون وتطورات البحر الأحمر. وشدد عبد العاطي حينها على أنه لا يجوز لأي أطراف غير مشاطئة الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات تخص البحر الأحمر.

وبعد نحو أسبوع من الزيارة، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

وترى أسماء الحسيني أن الجانب الإثيوبي «ينظر دائماً إلى هذا التقارب بعين الشك والريبة والحذر، ويلقي باللوم المستمر على مصر وحلفائها، مصوراً إياهم بأنهم تهديد لمصالحه، مع أن أديس أبابا هي التهديد الحقيقي لمصالح شعبها وشعوب المنطقة بسبب أطماعها المستمرة في دور الجوار»، حسب قولها.

فيما يعتقد تورشين أن إثيوبيا «ستظل تنظر لمصر كأنها تحدٍ وعائق يحول دون تحقيق أهدافها غير المشروعة قانوناً في القرن الأفريقي وفي البحر الأحمر»، متوقعاً أن يواصل «تحالف القاهرة وأسمرة رفض التوسع الإثيوبي نحو البحر، خاصة أنه لا يستند إلى أي مسوغ قانوني، وسيفتح الباب أمام تحديات حقيقية وأزمات أكبر في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وفقاً لحديثه.


مقالات ذات صلة

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

بدأت السلطات الأمنية بالصومال عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جنود صوماليون في أحد شوارع مقديشو عقب المواجهات بين المعارضة والقوات الحكومية الخميس (أ.ب)

اشتباكات في مقديشو تهدد بفتح جبهات توتر جديدة أمام شيخ محمود

انتقلت الأزمة السياسية في الصومال التي تراوح مكانها منذ أكثر من عام، من غرف الحوار المتعثر بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى اشتباكات في شوارع مقديشو.

محمد محمود (القاهرة)

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».


محاميتان: الصحافي مراد الزغيدي المسجون في تونس في وضع «بالغ الخطورة»

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

محاميتان: الصحافي مراد الزغيدي المسجون في تونس في وضع «بالغ الخطورة»

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

حذّرت محاميتا عائلة الصحافي الفرنسي التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، الاثنين، من أن وضعه «بالغ الخطورة» بعدما بدأ إضراباً عن الطعام، وشدّدتا على أنه أودع السجن «بسبب» مهنته.

واعتبرت المحاميتان لويز اليافي وإيناس دافو، في بيان، أن هذا الإضراب عن الطعام «يعكس انسداد» الأفق حالياً بالنسبة للزغيدي، ويهدف «إلى التنديد بأكثر من عامين من الحرمان من الحرية بسبب ممارسته لنشاطه الصحافي».

وأكدت محكمة استئناف في تونس في منتصف مايو (أيار) الحكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بحق الصحافيَّين البارزين مراد الزغيدي وبورهان بسيس، في محاكمة ندّدت بها منظمة «مراسلون بلا حدود» باعتبارها «مضايقة قضائية».

وأوقف الصحافيان وأودعا السجن في مايو 2024 بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية اعتُبرت بمثابة انتقادات للرئيس قيس سعيّد.

وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقهما ملاحقات جديدة بتهم فساد مالي، ما أدى إلى صدور حكم جديد بحقهما تم تأكيده في الاستئناف.

ولفتت المحاميتان اليافي ودافو إلى أن حرية الصحافة تكون «مهدَّدة مباشرة» عندما تُستَخدم «الإجراءات القضائية، في الواقع، لتمديد حرمان صحافي من الحرية وإسكات ممارسة التعبير المستقل».

ودعت عائلة مراد الزغيدي السلطات التونسية إلى «وضع حد لهذا الاحتجاز والشروع في الإفراج الفوري عنه»، كما طالبت فرنسا بـ«التحرك من دون تأخير وبأقصى درجة من الحزم» لصالحه.

كما دعا أقارب المعلق الرياضي السابق على قناة «كانال»، المنظمات المدافعة عن الصحافيين ووسائل الإعلام، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى التحرك من دون تأخير.


«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

يبدو أن التقارب المصري - التركي يتخذ مساراً متنامياً على الصعيد التعاون العسكري، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة؛ ما دفع إلى تحذيرات إسرائيلية من تنسيق عسكري متزايد بين القاهرة وأنقرة «قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وبحسب خبراء وعسكريين مصريين سابقين، فإن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة «هدفه دفاعي وليس هجومياً»، ومن أجل حفظ موازين القوى بالمنطقة في ظل التغيرات التي صاحبت الحرب الإيرانية.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وأضاف تقرير للصحيفة العبرية، الأحد، أن من أكبر المخاوف في إسرائيل احتمال عقد صفقة أمنية تتعلق بخفر السواحل المصري أو أنظمة الدفاع الجوي التركية، رغم عدم تقديم تفاصيل رسمية تؤكد وجود اتصالات متقدمة حول هذا الموضوع.

جانب من تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا قبل أشهر (المتحدث العسكري المصري)

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، تحدث عن تقارب مصري - تركي على عدة مستويات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوع من الشراكة، ويوجد تعاون عسكري في جوانب كثيرة، من أهمها الطائرات المسيرة التركية، وفي مجالات التدريب المشتركة، وهناك توجه بأن يكون للبلدين منتج عسكري خاص بهما بغرض التسليح المحلي، وكذلك التسويق بالمنطقة».

ونوه إلى وجود «صفقات عسكرية دفاعية بين البلدين، ليست هجومية، للحفاظ على موازين القوى بالمنطقة في ظل المتغيرات الأخيرة وحرب إيران؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة تدفع في اتجاه أن تكون موازين القوى بالشرق الأوسط لصالح إسرائيل».

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) التركية المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

انعقاد أول اجتماع عسكري رفيع المستوى بين مصر وتركيا في أنقرة العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناءً على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ويتفق الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، مع أن صفقات التسليح بين البلدين تهدف لتوثيق مجالات التعاون الاستراتيجي؛ «لأن كلاً منهما يتعرض لما يشبه حصاراً في الحصول على منظمة تسليحية متطورة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رغبة مصرية - تركية في الاعتماد على التصنيع العسكري المحلي لمواجهة الضغوط الدولية في هذا الشأن، فضلاً عن المناورات العسكرية المتعددة بين البلدين للهدف نفسه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك.

بينما نقلت تقارير عبرية مخاوف إسرائيلية من إمكانية تطور التعاون بين مصر وتركيا إلى إطار لـ«تحالف عسكري عربي - إسلامي» قد تشارك فيه في المستقبل دول أخرى.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت تركيا قد طرحت نهاية مايو (أيار) الماضي إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودولاً خليجية، مع إمكانية انضمام إيران وإسرائيل بشروط معينة. وتحدث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات صحافية آنذاك عن أهمية وجود «رؤية استقرار» أوسع تقوم على «منصة إقليمية تعاونية»، مع ضرورة التزام جميع دول المنطقة بالسلامة الإقليمية والسيادة والأمن المتبادل.

ويتوقع خبير الأمن القومي عبد الواحد أن ترحب مصر بمثل هذه المنصة، وأن يكون لها دور كبير ومشاركة فعالة بها حال تدشينها، مضيفاً: «واقعياً هي موجودة عبر اللجنة الرباعية التي تنعقد دورياً بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان لتنسيق المواقف، والتعاون في مجالات متعددة بهدف إرساء دعائم السلام في المنطقة، ومن أهم أدوارها أخيراً دفع المفاوضات الهادفة لتحقيق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وإنهاء الحرب».

بينما يرى عبد الفتاح أن «مسألة الطرح التركي لمنصة إقليمية مهم للغاية؛ لأن معظم أقاليم العالم لها منصات وآليات للتعاون والسلام الإقليمي كمنظمة التعاون الأوروبي ومنظمة التعاون الآسيوي، بينتما لا توجد في منطقة الشرق الأوسط آلية لتحقيق الاستقرار والأمن».

وتابع قائلاً: «طرح هذه المنصة في هذا التوقيت بالشرق الأوسط أمر ضروري، خصوصاً أن هذه المنطقة بعد حرب إيران لن تكون كما كانت، وستحدث فيها عملية هندسة جيوسياسية واستراتيجية».

ونوه إلى أن هذا الطرح يحتاج إلى توافق كبير من مختلف دول المنطقة، وتحديد طبيعة هذه المنصة، وهل هي للتنسيق السياسي فقط أم سيكون لها دور في التنسيق العسكري، وإمكانية أن تمهد لإنشاء قوة مشتركة تحقق استقرار المنطقة، وتدافع عنها، وكذلك هل ستضم دول المنطقة فقط أم يمكن ضم دول أخرى.

وأضاف: «هذا الطرح يأتي كرد فعل لما نتج عن حرب إيران بالمنطقة، وكذلك محاولات أميركا وإسرائيل إعادة هندسة الشرق الأوسط؛ لكنه يحتاج إلى مناقشات وتوضيحات كثيرة، خصوصاً أنه لم يصدر عن مصر ودول المنطقة أي رد فعل نحو هذا الطرح حتى الآن».