أندرسون: لا أشعر بالرهبة وقادر على فرض نجوميتي في الدوري الإنجليزي

البرازيلي المنضم حديثاً إلى وستهام يونايتد في صفقة قياسية للنادي مستعد للمغامرة

أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
TT

أندرسون: لا أشعر بالرهبة وقادر على فرض نجوميتي في الدوري الإنجليزي

أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)

يشعر البرازيلي فيليبي أندرسون، أحد اللاعبين المنضمين حديثاً إلى فريق وستهام يونايتد في إطار صفقة قياسية للنادي الإنجليزي، بالثقة في فرض نفسه نجماً بالدوري الممتاز الموسم المقبل. ورغم أنه لا يجيد الحديث بالإنجليزية بعد، فإنه يبدو مدركاً تماماً حجم المسؤولية التي ستلقى على عاتقه في فريق كان يضم سابقاً بوبي مور قائد إنجلترا الفذ الفائز بمونديال 1966.
وعندما سئل المدرب التشيلي مانويل بيليغريني عما يعرف بـ«الأسلوب المميز لوستهام يونايتد»، الأسبوع الماضي، جاءت إجابته مباشرة «يروق لي دوماً اللعب على نحو هجومي». ومع هذا، ثمة شعور يبقى أنه بجعله البرازيلي فيليبي أندرسون صفقته الكبرى خلال موسم الانتقالات الحالي الذي يعج بحركة لافتة، يدرك المدرب جيداً أنه يضم إلى فريقه لاعباً يعلم جيداً كيف يرضي الجمهور.
وتعاقد وستهام مع أندرسون، لاعب وسط لاتسيو الإيطالي، لأربع سنوات بصفقة قياسية، بحسب ما أعلن الفريق اللندني الأسبوع الماضي بعد خمس سنوات قضاها في الدوري الأوروبي، وشهدت مسيرته نجاحات وإخفاقات، بجانب فترات قضاها بعيداً عن فريقه. ومع هذا، ظلت الإحصاءات والأرقام المتعلقة بأندرسون مبهرة باستمرار.
وانتقل ابن الخامسة والعشرين إلى وستهام بصفقة مقدرة بنحو 35 مليون جنيه إسترليني (40 مليون يورو).
وعلق أحد رئيسي وستهام ديفيد ساليفان عن هذه الصفقة بالقول «لقد حطم هذا الانتقال بوضوح رقمنا القياسي، ونشعر بأنه بيان نوايا حقيقي».
بدوره قال أندرسون «وستهام نادٍ له تقليد كبير، والكثير من النجوم الرائعين لعبوا هنا مثل بوبي مور، كارلوس تيفيز و(باولو) دي كانيو».
وانضم اندرسون إلى لاتسيو في 2013 بعد تألقه مع سانتوس في بداياته. وسجل لاعب الوسط الهجومي 34 هدفاً في 177 مباراة مع فريق العاصمة.
وهذا التعاقد السابع لفريق المدرب بيليغريني بعد راين فريدريكس، البولندي لوكاس فابيانسكي، الفرنسي عيسى ديوب، جاك ويلشير، الأوكراني أندري يارمولنكو والباراغوياني فابيان بالبوينا. كما تعاقد النادي اللندني أيضاً مع لاعب وسط إنجلترا جاك ويلشير بصفقة انتقال حر.
ومع توافر مساحة حقيقية أمام أندرسون على الطرف الأيمن من الملعب، وفي ظل الإمكانات الفنية التي يتميز بها، من المتوقع أن يتمكن اللاعب البرازيلي الدولي من تحقيق نجاح كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال أندرسون من خلال مترجم «يقول الناس إنني أملك القدرات التي تؤهلني للاضطلاع بدور البطولة في أي فريق أنضم إليه، وأعتقد أن هذا صحيح. ورغم أن نقطة قوتي تتمركز في مهارة التحكم في الكرة، لكنني أود التركيز في جوانب أخرى من الكرة، سواء كان ذلك المراقبة أو إعادة الاستحواذ على الكرة. في الحقيقة أود فعل ما يلزم فعله من أجل الفريق، لكن بعد ذلك أرغب في التميز بشكل فردي».
وعند الاستماع إليه يتحدث يتضح أن أندرسون كان يولي اهتماماً كبيراً لما حوله منذ وصوله إنجلترا. وقد استوعب الرسالة التي ألقاها بيليغريني حول أنه ليس هناك فرد أكبر من الفريق. كما حرص على الإشارة إلى بوبي مور في بداية توقيعه عقده مع وستهام. وبدا أندرسون واثقاً في قدراته، ورغم حاجز اللغة كان يحرص على الاتصال البصري أثناء الحديث. من الواضح أنه لاعب بلغ مرحلة النضوج بالفعل.
جدير بالذكر، أن أندرسون انضم إلى لاتسيو قادماً من البرازيل عام 2013، وأشار إلى نيمار، زميله السابق في سانتوس باعتباره بمثابة أخ له. وصاحَب قدوم اللاعب ضجة كبيرة، وبعد عامين أصبحت هذه الضجة أكبر. وخلال موسم 2014 - 2015، قدم أندرسون سلسلة من المباريات المتألقة ـ شهدت تسجيله خمسة أهداف ومعاونته في تسجيل خمسة أهداف أخرى ـ الأمر الذي جذب أنظار جميع الأندية الأوروبية الكبرى باتجاهه. ومع هذا، شارك أندرسون العام الماضي في التشكيل الأساسي خلال تسع مباريات فقط من الدوري الممتاز مع غياب لاتسيو عن المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا بسبب فارق الأهداف. ومع ذلك، نجح أندرسون خلال ما يزيد قليلاً على 1000 دقيقة مشاركة بالدوري الإيطالي الممتاز في المعاونة في تسجيل سبعة أهداف، بجانب إحرازه أربعة أهداف.
وعن عامه الأخير في لاتسيو، قال أندرسون «كنت بعيداً عن الملاعب بسبب الإصابة، لكن الفريق أبلى بلاءً طيباً من دوني. وعندما استعدت لياقتي وسابق مستواي، اختار المدرب الاستمرار مع اللاعبين الآخرين الذين وثق بهم في غيابي وتفهمت من جانبي هذا القرار. إلا أنه عندما أتيحت أمامي فرصة الانتقال إلى هنا، سعدت بشدة لنيلي هذه الفرصة».
ورغم المبلغ القياسي الذي دفعه وستهام يونايتد مقابل ضم أندرسون، فإنه يظل أقل قليلاً عن الـ60 مليون يورو التي أشارت أنباء إلى أن مانشستر يونايتد كان لديه استعداد لدفعها عام 2016. فمن ناحية، يبدو هذا استثماراً كبيراً، ومن ناحية أخرى من الممكن أن يشكل انضمام أندرسون إلى وستهام يونايتد صفقة مربحة للغاية بالنسبة للطرف الأخير.
فيما يخص مسألة الضغط، يبدو أندرسون هادئاً على نحو لافت. وقال «من الواضح أن هذه مسؤولية كبيرة وأن النادي يوليني ثقة كبيرة، لكن هذا جزء من كرة القدم. لقد كنت في سانتوس مع عدد من اللاعبين الكبار، وشاركت في مباريات كبرى وأنا لاعب صغير. وتعني هذه التجارب أن بمقدوري تجاهل الضغوط. وكل ما عليّ التركيز عليه العمل بجد كل يوم لمعاونة الفريق على الفوز، ولكسب مزيد من الأصدقاء».
ومن بين أصدقاء أندرسون بالفعل ويليان نجم تشيلسي الذي استشاره بخصوص الكرة الإنجليزية قبل أن يوافق على عرض وستهام يونايتد. وأخبره ويليان بأن الكرة الإنجليزية تتميز بالسرعة - الأمر الذي كان يعرفه بالفعل - لكن هذا سيلائمه. وأكد أندرسون، أنه لا يشعر بأي رهبة إزاء المشاركة في بطولة دوري جديدة، وبخاصة مسألة الدخول في مواجهات مع خصوم أقوى بدنياً عن المستوى الذي اعتاده.
وأضاف «إلا أنني حرصت على مشاهدة المباريات. وسأعمل على التغلب على هذا الأمر عبر العمل الجاد. إنني سريع وسأستخدم ذكائي. وسأنصت لما يقوله مدربي».
الواضح أن وستهام نجح في أن يضم إلى صفوفه لاعباً برازيلياً جديداً سريعاً وقوياً، لكن إذا ما أبدى اللاعب حرصه على التألق من أجل الفريق ككل، فإنه بالتأكيد سيفوز بقلوب جماهير النادي.
ولا يخشى أندرسون المنافسة على حجز مكان أساسي في وستهام، حيث يتطلع الفريق للظهور بشكل مغاير منافساً قوياً هذا الموسم، بالصفقات الكثيرة التي أبرمها، وآخرها ضم المهاجم البرتغالي شانغي سيلفا من فيتوريا غيمارايش الخميس.
ووقع اللاعب البالغ عمره 21 عاماً، الذي شارك في 26 مباراة في دوري الأضواء البرتغالي الموسم الماضي، عقداً لمدة ثلاث سنوات.
وقال سيلفا لموقع وستهام «هذه لحظة مهمة للغاية بالنسبة لي. هذه تجربة جديدة لي بعيداً عن البرتغال. أنا سعيد جداً بوجودي في وستهام». ومع أندرسون سيمثل سيلفا والمجموعة الجديدة نقطة قوة لوستهام في الموسم الجديد.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.