أفضل 11 لاعباً تحت 23 عاماً في كأس العالم

من حارس نيجيريا إلى ثلاثي الأوروغواي وصولاً إلى المتألق مبابي

من اليمين فرانسيس أوزوهو حارس نيجيريا والفرنسي بنيامين بافارد ومواطنه مبابي والأوروغواياني بينتانكور
من اليمين فرانسيس أوزوهو حارس نيجيريا والفرنسي بنيامين بافارد ومواطنه مبابي والأوروغواياني بينتانكور
TT

أفضل 11 لاعباً تحت 23 عاماً في كأس العالم

من اليمين فرانسيس أوزوهو حارس نيجيريا والفرنسي بنيامين بافارد ومواطنه مبابي والأوروغواياني بينتانكور
من اليمين فرانسيس أوزوهو حارس نيجيريا والفرنسي بنيامين بافارد ومواطنه مبابي والأوروغواياني بينتانكور

أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جائزة أفضل لاعب شاب في العالم سنة 2006، ومنذ ذلك الحين كانت هذه الجائزة تشهد منافسة حامية الوطيس من أجل اختيار أفضل لاعب تحت 23 عاما. لكن هذه المرة، لم تكن هناك منافسة على ما يبدو، لأن الأمور كانت شبه محسومة تماما للنجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي، الذي سيحتفل بعيد ميلاده العشرين في شهر ديسمبر (كانون الأول) القادم. وقدم مبابي أداء استثنائيا في كأس العالم 2018 بروسيا، وجاء حصوله على الجائزة مواكبا للتوقعات، حيث يسير النجم الفرنسي على خطى الألماني لوكاس بودولسكي الذي حصل على الجائزة عام 2006 ومواطنه توماس مولر عام 2010 وزميله في المنتخب الفرنسي بول بوغبا قبل أربع سنوات.
لكن من هم اللاعبون الشباب الآخرون الذين تألقوا في مونديال روسيا؟ نستعرض هنا أسماء 11 لاعبا شابا قدموا أداء جيدا في كأس العالم.
- فرانسيس أوزوهو (نيجيريا)
سُلطت الأضواء على الحارس النيجيري فرانسيس أوزوهو باعتباره واحدا من حارسي مرمى فقط تحت 23 عاما شاركا في كأس العالم 2018 بروسيا، وكان الحارس الآخر هو التونسي معز حسن. وقدم أوزوهو أداء جيدا في أول كأس عالم يشارك بها، رغم خروج منتخب بلاده من دور المجموعات للمونديال.
ولا يُسأل الحارس الشاب عن الأربعة أهداف التي سكنت شباكه أمام كل من كرواتيا والأرجنتين، ومن المؤكد أن مستواه سيتطور للأفضل بمرور الوقت. ويجب أن تكون الخطوة التالية بالنسبة له هي العمل على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لنادي ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، لأنه قضى معظم فترات الموسم الماضي يلعب مع فريق الرديف.
- ياري مينا (كولومبيا)
سوف يفتخر أي مهاجم لو أحرز ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات في كأس العالم، لكن عندما يقوم مدافع بهذا الأمر فإنه يعد إنجازا كبيرا للغاية. وقد شكل ياري مينا خط دفاع قويا للغاية مع زميله في المنتخب الكولومبي دافينسون سانشيز، وسجل ثلاثة أهداف بالرأس في بولندا والسنغال وإنجلترا. ويسعى نادي إيفرتون الإنجليزي للحصول على خدمات مينا في حال رحيله عن نادي برشلونة.
- خوسيه ماريا خيمينيز (الأوروغواي)
يلعب خوسيه ماريا خيمينيز إلى جانب دييغو غودين في نادي أتلتيكو مدريد ومنتخب الأوروغواي، وقد أدى هذه التفاهم إلى تألق خيمينيز بشكل كبير في مباريات منتخب بلاده في كأس العالم بروسيا. وقد أحرز خيمينيز هدفا في الوقت القاتل في مرمى المنتخب المصري ومنح منتخب أوروغواي ثلاث نقاط ثمينة ساعدته على الانطلاق بشكل جيد والتأهل للدور التالي.
وسيظل المشهد الذي بكى فيه خيمينيز قبل نهاية مباراة أوروغواي أمام فرنسا في الدور ربع النهائي أحد المشاهد التي لا تنسى في كأس العالم 2018، ويقترب خيمينيز من خوض مباراته الدولية رقم 50 مع منتخب بلاده رغم أنه سوف يحتفل بعيد ميلاده الرابع والعشرين في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
- مانويل أكانجي (سويسرا)
كان مانويل أكانجي أحد أبرز اللاعبين الشباب في كأس العالم 2018، ولم يفسد هذا الأداء القوي سوى الهدف الذي أحرزه منتخب السويد في مرمى سويسرا في دور الستة عشر للبطولة، حيث أطلق اللاعب السويدي إميل فورسبرغ تسديدة قوية من على مشارف منطقة الجزاء لترتطم الكرة بأكانجي وتغير اتجاهها وتخدع الحارس السويسري وتستقر في الشباك.
انتقل أكانجي لنادي بروسيا دورتموند الألماني قادما من بازل السويسري مقابل 18 مليون يورو في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ويتميز أكانجي بالقوة البدنية الهائلة والتفوق في الصراعات الثنائية، وهو ما ظهر بقوة خلال مباراة سويسرا أمام البرازيل في دور المجموعات والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق.
- بنيامين بافارد (فرنسا)
لم يكن بنيامين بافارد معروفا للكثيرين قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2018، لكنه لفت الأنظار بشدة وقدم مستويات رائعة وتوج مجهوده بهدف رائع من خارج منطقة الجزاء في مرمى منتخب الأرجنتين في دور الستة عشر.
وبينما كانت الشكوك تحوم حول الحالة البدنية لجبريل سيديبيه نجح بافارد صاحب الـ22 عاما في استغلال الفرصة وحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للديوك الفرنسية في مركز الظهير الأيمن، وقدم أداء قويا في الناحية الدفاعية بالشكل الذي سمح لكيليان مبابي بالتألق في الناحية الهجومية.
انتقل بافارد من ليل الفرنسي لشتوتغارت الألماني عام 2016 مقابل أربعة ملايين جنيه إسترليني، لكنه جذب أنظار العديد من الأندية من بينها مانشستر سيتي وريال مدريد وبايرن ميونيخ، ولن يقل سعره بعد هذا الأداء القوي عن 30 مليون جنيه إسترليني.
- لوكاس توريرا (الأوروغواي)
بدأ توريرا، الذي انتقل من سمبدوريا الإيطالي لآرسنال الإنجليزي مقابل 22 مليون جنيه إسترليني، كأس العالم على مقاعد البدلاء، لكن الأداء القوي الذي قدمه أمام روسيا في المباراة الثالثة لدور المجموعات أقنع المدير الفني لأوروغواي أوسكار تاباريز بأنه يستحق مكانا في التشكيلة الأساسية في المباريات التالية.
ويتميز توريرا بأنه يمتلك كل المقومات التي يجب توافرها في لاعب خط الوسط المدافع، بالإضافة إلى أنه يجيد أداء الأدوار الدفاعية والهجومية على حد سواء. انتقل اللاعب البالغ من العمر 22 عاما للعب في أوروبا منذ ثلاث سنوات وشارك في أكثر من 100 مباراة في إيطاليا. وقدم اللاعب الشاب أداء رائعا مع منتخب الأوروغواي في مونديال روسيا، وخاصة في مباراة دور الستة عشر أمام البرتغال ونجح في استخلاص العديد من الكرات المؤثرة.
- رودريغو بينتانكور (الأوروغواي)
توقع كثيرون أن يكون رودريغو بينتانكور أحد أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم خلال السنوات القادمة، بعد انتقاله من نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني لنادي يوفنتوس الإيطالي عام 2015 ضمن صفقة انتقال كارلوس تيفيز إلى النادي الأرجنتيني مرة أخرى. وقدم اللاعب الشاب أداء استثنائيا مع منتخب أوروغواي في كأس العالم بروسيا، وسحر الجميع بتمريراته وأسلوب لعبه الأنيق، وهو ما يشير إلى أن الأمر لن يستغرق وقتا طويلا قبل أن يصبح أحد اللاعبين الأساسيين في تشكيلة يوفنتوس، الذي لعب معه 20 مباراة بالدوري الإيطالي الموسم الماضي.
- لوكاس هيرنانديز (فرنسا)
أثبت لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني أنه لاعب يمكن الاعتماد عليه في دفاع المنتخب الفرنسي وشغل مركز الظهير الأيسر في تشكيلة المدير الفني للديوك الفرنسية ديديه ديشامب. وقد أضفى هيرنانديز مزيدا من القوة والصلابة على خط دفاع المنتخب الفرنسي الذي لم يتلق سوى أربعة أهداف فقط في البطولة، بفضل تألقه إلى جانب نجم برشلونة صامويل أومتيتي ونجم ريال مدريد رفائيل فاران. ووقع هيرنانديز على عقد طويل الأمد مع أتلتيكو مدريد قبل انطلاق كأس العالم، وينظر إليه على أنه بديل جودين على المدى الطويل.
- هيرفينغ لوزانو (المكسيك)
قدم لوزانو أداء استثنائيا في المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده في كأس العالم أمام المنتخب الألماني حامل لقب البطولة، وسجل هدف الفوز على الماكينات الألمانية وكان مصدر خطورة دائمة للمنتخب المكسيكي، رغم أنه فشل في تقديم نفس هذا المستوى الرائع في باقي المباريات. وقد تسببت سرعته الشديدة في خلق الكثير من المشاكل للفرق المنافسة، وقد أظهر اللاعب البالغ من العمر 22 عاما من القدرات والإمكانات ما يبرر كثرة الحديث عن رحيله عن نادي آيندهوفن الهولندي هذا الصيف. وتشير التقارير إلى اهتمام نادي مانشستر يونايتد بالحصول على خدماته، خاصة بعد تألقه اللافت الموسم الماضي وتسجيله لـ17 هدفا وصناعته لثمانية أهداف أخرى.
- كيليان مبابي (فرنسا)
بالنظر إلى أن كيليان مبابي أصغر من باقي اللاعبين الموجودين في هذه القائمة بنحو ثلاث سنوات، فإن الإنجازات التي حققها هذا اللاعب الصاعد بسرعة الصاروخ تعد مذهلة في حقيقة الأمر. وقدم مبابي أداء استثنائيا مع منتخب بلاده في كأس العالم، وخاصة في مباراتي الأرجنتين وبلجيكا ثم النهائي أمام كرواتيا، لينال جائزة أفضل لاعب صاعد بالمونديال، وأثبت بالفعل أنه سينافس بقوة على جائزة أفضل لاعب في العالم هذا العام.
أما بالنسبة للعب على مستوى الأندية، فتشير تقارير إلى أنه سيكون البديل المحتمل للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في ريال مدريد بعد رحيل صاروخ ماديرا إلى يوفنتوس الإيطالي، لكن الشيء المؤكد هو أن مبابي سيتألق في أي مكان يلعب به.
- رحيم ستيرلينغ (إنجلترا)
قد يكون هذا الخيار مثيرا للجدل بين العديد من عشاق المنتخب الإنجليزي، الذين انتقدوا أداء اللاعب خلال مباريات دور المجموعات، لكن ستيرلينغ قدم لمحات من إمكاناته الكبيرة أمام كولومبيا قبل أن يتوهج أمام السويد وكرواتيا.
ورغم أن اللاعب لديه مشكلة واضحة في إنهاء الهجمات، فإن سرعته ومهارته تمنحان المنتخب الإنجليزي متنفسا كبيرا أمام الفرق المنافسة، وقد ظهر كيف تأثر أداء المنتخب الإنجليزي بعد خروجه في مباراة الدور نصف النهائي أمام كرواتيا. لكن ستيرلينغ سيواجه الآن منافسة شرسة مع النجم الجزائري رياض محرز في نادي مانشستر سيتي. البدلاء: معز حسن (تونس)، دافينسون سانشيز (كولومبيا)، موسى واجي (السنغال)، أشرف حكيمي (المغرب)، أوغينيكارو إيتيبو (نيجيريا)، سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش (صربيا)، ألكسندر غولوفين (روسيا)، جوليان براندت (ألمانيا)، إسماعيل سار (السنغال).


مقالات ذات صلة

الإعلام البرازيلي يصوب سهام النقد نحو إيبانيز وأنشيلوتي

رياضة عالمية إيبانيز يصافح أليسون بعد نهاية المباراة (رويترز)

الإعلام البرازيلي يصوب سهام النقد نحو إيبانيز وأنشيلوتي

كما انتقد أنشيلوتي لإشراكه المهاجم إيجور تياغو بدلاً من ماتيوس كونيا، الذي دخل الملعب في الشوط الثاني، وساعد في بث بعض الحيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة سعودية اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

دونيس: لسنا هنا للدفاع… سنضغط على أوروغواي

وشدد دونيس خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق المواجهة على أن المنتخب السعودي يملك من الإيمان والطموح ما يكفي لمقارعة أقوى المنتخبات.

علي العمري (ميامي ) سعد السبيعي (ميامي )
رياضة سعودية منتخب أوروغواي أنهى تدريباته في ماياكوبا ويستعد للسفر لميامي (رويترز)

عطل جوي يربك أوروغواي قبل مواجهة السعودية

عاشت بعثة منتخب أوروغواي ساعات من القلق قبل أقل من 24 ساعة على مباراتها الافتتاحية أمام السعودية في كأس العالم.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
رياضة عربية محمود حسن تريزيغيه جناح النادي الأهلي ومنتخب مصر (أ.ب)

تريزيغيه: هدفنا بالمونديال إسعاد الجماهير المصرية

قال محمود حسن تريزيغيه، جناح الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي ومنتخب مصر، إن جميع لاعبي الفراعنة على قلب رجل واحد.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.