طراد الكبيسي والبعث... مخاتلة الخطاب الحزبي

أنموذج يشعرك بأن رقيباً صارماً يطل من عيني الناقد نفسه

طراد الكبيسي
طراد الكبيسي
TT

طراد الكبيسي والبعث... مخاتلة الخطاب الحزبي

طراد الكبيسي
طراد الكبيسي

من الصعب العثور على كلمة أنسب من «الحزبي» لوصف الخطاب النقدي الذي يتبناه الناقد العراقي طراد الكبيسي في كتابه «الغابة والفصول» الصادر في بغداد سنة 1979، إنه أنموذج فاقع للنقد الأدبي الذي يشعرك في كل جملة من جمله بأن ثمة رقيباً صارماً يطل من عيني الناقد نفسه.
غير أن وصف الخطاب لا يعني وصف الناقد، فالخطاب حالة متعينة من حالات المواجهة التي تمثل الناقد في ظرف أو ظروف محددة قد لا تتكرر دائماً، الأمر الذي يصدق على الكبيسي وغيره. هنا ننظر في حالة رقابية تتمثل في خطاب نقدي منتج ضمن ظروف حتمت على الناقد تبني أساليب محددة في الكتابة. والظروف المشار إليها، وكما يتضح سريعاً، ظروف سياسية وآيديولوجية قمعية من النوع الذي ساد ويسود في بلاد عربية وغير عربية كثيرة.
يعد الكبيسي من أبرز النقاد العراقيين الذين ظهروا في ستينات القرن الماضي ضمن تطورات أدبية وشعرية ضمت عدداً كبيراً من الكتاب والنقاد العراقيين المعروفين مثل سعدي يوسف ويوسف الصائغ وسامي مهدي وفاضل ثامر وحميد سعيد وغيرهم. ويبدو أن الكبيسي من المثقفين العراقيين الذين آثروا البقاء في العراق طوال فترة الحكم البعثي، أي على النقيض من أولئك الذين آثروا المنفى، فمعظم أعماله المعروفة نشرت في بغداد ما بين أواسط السبعينات وأواسط التسعينات. ولا شك أنه وأمثاله ممن ينبغي أن يؤخذ خطابهم سواء الأدبي أم النقدي في سياق الظروف التي عاشوا فيها، لا سيما السياسي منها، فقد كانوا مضطرين للعمل في مؤسسات دولة الحزب والآيديولوجيا الواحدة، حيث يصعب الإفلات من صرامة الرقيب. وهو وضع مع تشابهه مع ما كانت عليه دول عربية أخرى كثيرة، فإنه يختلف في حدة الصرامة الرقابية. فلم يكن الوضع في مصر مثلاً بنفس القدر من القمع إبان العهد الناصري، كما لم يكن كذلك في الكثير من بلاد المشرق والمغرب العربي. كان العراق، كما كانت سوريا، حالة استثنائية من القمع والأدلجة الثقافية التي قيدت الكثيرين ولم تتح سوى منافذ قليلة للتنفس الحر. تلك المنافذ أتاحت للبعض فرصة الخروج ولآخرين فرصة التعبير غير المباشر، الكتابة بين السطور، لكن بحذر أشد من ذلك الذي وصفه شوقي ضيف أو مارسه كما سبق أن أشرت في مقالة سابقة.
في دراسة للباحث الأميركي إريك ديفيس حول العراق تناول فيها وضع المثقفين وعلاقتهم بالسلطة، ذكر أن الكبيسي كان شيوعياً ثم أصبح بعثياً أثناء الحكم البعثي للعراق، وأنه في الفترة التي ترأس فيها إحدى المجلات الثقافية اعتادت المجلة على الإطراءات ذات الملق المذل التي تكيلها لصدام حسين، كما في حلقة دراسية نشرتها المجلة بمناسبة عيد ميلاد صدام حسين، وسيتضح من تلك الحلقة كما من غيرها أن موقف الكبيسي لم يكن منسجماً تماماً مع الخط الذي كانت تسير عليه المجلة والذي تفرضه سلطات عليا حين يخبرنا الباحث الأميركي، في كتابه «مذكرات دولة» أن «ما يحسب لطراد الكبيسي أن العدد الصادر يحتوي على نعي فيه إطراء كبير لعلي الوردي، عالم الاجتماع العراقي الكبير، الذي شيع على نحو فيه دلالات سياسية؛ نظراً إلى أن الكثير من البغداديين كانوا يخشون مواكبة التشييع إلى المثوى الأخير». هذه الإشارة تحمل في طياتها دلالة لا تختلف عن تلك التي أشار إليها ليو شتراوس في حديثه عن الأسلوب الذي اتبعه كتاب الدول الأوروبية الشرقية تحت سيطرة الحكم الشيوعي حين كانوا ينشرون نصوصاً منسجمة مع الآيديولوجيا السائدة ثم يرسلون إلى القارئ إشارة تشي بعدم اقتناعهم بما اعتادوا نشره. فنحن هنا أمام إشارتين متناقضتين: إرضاء النظام بنشر ما طرح في حلقة دراسية حول الرئيس العراقي ثم الإشارة إلى علم عراقي عرف بنقده للأنظمة السياسية وتحليلاته الاجتماعية التي لا ترضي النظام البعثي.
ضمن هذا السياق يمكننا الوقوف على ما نشره الكبيسي في كتاب «الغابة والفصول». ذلك أن السياق سيمنحنا رؤية أكثر رحابة للتعرف على موقف الناقد وهو يحلل النصوص ويصدر أحكامه بينما هو واقع تحت مقصلة الرقيب.
المقالات تأتي محكومة سلفاً بما تضمنته المقالات التي تأتي أولاً تحت عنوان عريض هو «مداخل». هنا يطرح الكبيسي رؤيته نحو الأدب والنقد داحضاً العقلية «البرجوازية» التي ترفض الأدب والنقد الواقعيين، لا سيما ذات المنحى الاشتراكي، والتي ترى أن لا مكان للآيديولوجيا لا في النقد ولا في الأدب. يقف الناقد هنا في صف ما يسميه الأدب والنقد التقدميين ضد المعسكر الآخر الموصوف بالرجعي. ولن نتعب كثيراً في استيعاب حجاج أفقي محسوم مسبقاً بما هو معروف في أدبيات الواقعية الاشتراكية ذات المنحى المسيّس. لكننا مع ذلك سنجد في عنوان فصل من الكتاب مثل «حرية الأدب إزاء التحديات» ثم من العناوين الفرعية مثل «الأدب والرقابة السياسية» وبعد ذلك «الأدب ورقابة المجتمع»، سنجد في ذلك ما يغري بالقراءة. كيف سيتعامل الناقد مع قضايا حساسة كقضيتي الحرية والرقابة؟ ماذا سيقول عنهما وهما تملآن أجواء الحياة الثقافية في بغداد البعث أو بغداد الثورة كما كان تسمى؟
في إحدى المقالتين المشار إليهما وهي «حرية الأدب إزاء التحديات» يعبر الكبيسي عن إدانته لكبت الحريات ومختلف أشكال القهر والقمع ويستعرض نماذج تعبر عن حب الحرية وأنها أساس المجتع الإنساني منذ فجر التاريخ: «كم مضى من القرون على أبناء هذه الأرض، وهم يعانون القهر والكبت والمصادرة؟ كم من رؤوس احتزت، وألسنة اقتلعت، وعيون فقئت، لأنها حلمت بما لا حق لها أن تحلم به؟»، ثم يبدأ الخطاب بالتمييز بين «أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية» في احتراز واضح عن سوء الفهم: «نحن بالتأكيد لا يمكن أن نساوي بين أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية، بين أنظمة تتيح للأدب أكبر قدر من الحرية والازدهار، وبين أنظمة تحاول أن تستذل الأدب والأدباء عن طريق ربطهم بمجلتها، وإغراقهم في قذارتها». غير أن هذا الاحتراز سرعان ما يفضي إلى عبارات ملبسة تشكك في أن الأنظمة التقدمية سياسيا قد لا تكون تقدمية أدبياً، والمعروف أن النظام البعثي في العراق أحد الأنظمة التقدمية، ما أن مقابله هي أنظمة رجعية في الأدبيات الثقافية «التقدمية». يقول الكبيسي: «ولكن الذي نعلمه أيضاً أن التقدمي في السياسة ليس دائماً تقدمياً في الأدب، وإن كانت الرؤية التقدمية الشاملة هي ما ينبغي أن تكون، ولكن هذا هو الواقع الذي نشهده، تحت أسماء مختلف المبررات، ونحن لا نستطيع تجاهله». يتلو ذلك توجيه الإدانة إلى «الأنظمة الرأسمالية والليبرالية» التي «تتبجح» بأنها تحترم الحريات، فهي «في واقعها ليست أكثر من تشويه لمعنى الحرية الحقيقي، وتشويه بالتالي لدور الأدب والفن في المجتمع». ويختصر الناقد ذلك بعبارة ملبسة تشير إلى أن للإرهاب أشكالاً متعددة: «فليس الإرهاب وحده أن تضع الأديب في زنزانة. الإرهاب يمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة..». يعني هذا أن الأصل في الإرهاب هو وضع الأدب في زنزانة، وما الأشكال الأخرى سوى تنويعات على الأصل، والتنويعات هي ما يحدث في البلاد الرأسمالية والليبرالية، حيث يمتهن الإنسان بالبغاء وما إليه.
الملاحظة التي تتبادر تدريجياً إلى ذهن القارئ هنا هي أن الناقد يدين النظام الذي يبدو وكأنه يدافع عنه، يبدو مدافعاً من ناحية لكنه يدين من ناحية أخرى، لتكون المحصلة هي الإدانة لكل أشكال القمع والإرهاب، بل وتوجيه إدانة أكبر إلى إرهاب الزنزانة (البعثي، التقدمي، المحلي) في مقابل إرهاب الإهانة للإنسان (الرأسمالي، الليبرالي، الخارجي). ولنلاحظ إشارة الكبيسي إلى الأنظمة التي «تستذل الأدب والأدباء عن طريق ربطهم بمجلتها»، هذه الإشارة التي تأتي من ناقد رأس تحرير مجلات عراقية تتبع النظام البعثي. ولعل من الطريف والساخر في الوقت نفسه تمجيد الناقد للرقابة الذاتية في الفن بوصفها الخيار الأمثل: «إن ما يمكن أن يخضع له الفن، إنما هو رقابة داخلية - من داخل الفنان نفسه، من وعيه وإحساسه بالمسؤولية إزاء فنه وشعبه وإنسانيته». هل نحن إزاء تنبيه للقارئ إلى أن الناقد يمارس ضبطاً لخطابه هو، أنه يمارس رقابة (ضرورية لكنها محمودة) على نفسه؟ ربما.



رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.