الإمارات مستعدة لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقةhttp://aawsat.srpcdigital.com/5220018-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9
الإمارات مستعدة لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة
منشأة تديرها شركة لامبريل لخدمات النفط والغاز بدبي (رويترز)
أبوظبي:«الشرق الأوسط»
TT
أبوظبي:«الشرق الأوسط»
TT
الإمارات مستعدة لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة
منشأة تديرها شركة لامبريل لخدمات النفط والغاز بدبي (رويترز)
أكد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد نمواً مطرداً لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة.
وتوقّع المزروعي زيادة الطلب على جميع موارد الطاقة، بما فيها النفط والغاز الذي يُعد جزءاً من مزيج الطاقة، مؤكداً استعداد الإمارات للمساهمة في تلبية الطلب العالمي من خلال تعزيز الاستثمارات بقطاع الطاقة.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات، الثلاثاء، عن المزروعي قوله، على هامش فعاليات النسخة الثالثة من منتدى الإمارات للطاقة 2025، إن إطلاق النسخة السادسة من تقرير حالة الطاقة في دولة الإمارات يرصد الصورة الحقيقية للتحول الطاقي في الدولة، حيث تجاوزت القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة في الإمارات 12.4 غيغاواط، منها 6.8 غيغاواط من الطاقة المتجددة، و5.6 غيغاواط من الطاقة النووية السلمية.
وأوضح الوزير أن مُستهدفات القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة تصل إلى 22 غيغاواط بحلول عام 2031، ما يمثل أكثر من 35 في المائة من مزيج الطاقة بالدولة.
وأضاف أن الدولة تتطلع إلى جذب مزيد من الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية التي يشهدها القطاع، وفي ظل زيادة الطلب العالمي على مزيج الطاقة، حيث حققت الإمارات، بنهاية عام 2024، نحو 90 في المائة من خطتها الاستثمارية في مجال الطاقة المتجددة، والبالغة 200 مليار درهم بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن وزارة الطاقة والبنية التحتية تواصل العمل للاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الاستهلاك في المباني الحكومية، حيث جرى إطلاق مشاريع تستهدف تقليل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 30 في المائة من الماء والكهرباء.
وقال المزروعي: «لدينا خطة طَموح لإمداد مراكز البيانات الكبيرة بالطاقة الكهربائية المتجددة، مع العمل على تحقيق التوازن بمهنية واستدامة في الطلب على الطاقة، بما يعزز مكانة الإمارات منصة عالمية جاذبة لمراكز البيانات الضخمة التي تحتاج إلى الطاقة المتجددة وبأسعار تنافسية».
وأضاف أن «الإمارات أدركت مبكراً أهمية صناعة الرقائق الإلكترونية من خلال شركاتها الرائدة حول العالم»، مشيراً إلى أن من يمتلك هذه الصناعة يمكنه المشاركة بفعالية في رسم مستقبل العالم في الذكاء الاصطناعي، «حيث تُعد الإمارات من الدول الرئيسية التي استثمرت في التقنيات المتقدمة التي تحتاج إلى مزيد من الطاقة، وكذلك الممكنات التي تُعزز ريادة الدولة في هذا المجال الحيوي».
بحث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع عدد من شركات الاستثمار والطاقة من سلطنة عمان، فرص الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة.
انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، بشكل طفيف خلال جلسة الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع إنتاج طاقة الرياح إلى كبح الطلب على الغاز، في ظلِّ ترقب السوق لمفاوضات الحرب.
أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الاثنين، أن تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء، على غرار خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب).
استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاعhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5283624-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في 11 من شهر يونيو (حزيران) الحالي. وقال في رسالة استقالته مخاطباً رئيس الوزراء البريطاني: «إنك لم تكن قادراً، ووزارة الخزانة لم تكن راغبة في توفير الموارد التي تحتاج إليها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الذي نشهد فيه تهديدات متصاعدة»، وقال إن «خطة الاستثمار الدفاعي المقبلة لا تكفي ما هو مطلوب للدفاع في هذا الوقت الخطير».
وزير الدفاع البريطاني المستقيل جون هيلي يسير خارج مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» بلندن يوم 2 يونيو 2026 (رويترز)
ويرى الجنرال السير ريتشارد بارونز، الحاصل على «وسام فارس الصليب الأكبر» و«وسام الإمبراطورية البريطانية»، الزميل الاستشاري الأول في برنامج الأمن الدولي في معهد «تشاتام هاوس» (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي البريطاني) في تقرير نشره المعهد، أن هذه الأحداث تُلقي الضوء على إخفاقَين واضحَين في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع. ويتمثّل الأول في إخفاق حكومة ذات كفاءة.
فقد عرضت مراجعة الدفاع الاستراتيجية، التي نُشرت في شهر يونيو العام الماضي، ثلاثة استنتاجات أساسية. الأول أن المملكة المتحدة تعيش الآن في عالم أكثر خطورة إلى حد كبير. والثاني أن كلاً من القوات المسلحة والمجتمع المدني الأوسع نطاقاً في وضع سيئ للتعامل مع تلك الحقيقة. والثالث أن اتخاذ إجراء عاجل يُعد بالتالي أمراً حتمياً.
وكانت مراجعة الدفاع الاستراتيجي واضحة في أن الاستعداد للحرب في القرن الحادي والعشرين لا يتعلق ببساطة بسد فجوات قائمة منذ فترة طويلة في المعدات والأفراد أو القدرات. وأن الأمر يتعلق بالتحول: تغيير الطريقة التي تفكر بها المملكة المتحدة فيما يتعلق بالدفاع وتمويله وتنظيمه وتحقيقه.
غير أنه بعد مرور عام على الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي، قررت الحكومة ألا تمول بالكامل مراجعتها. ومن خلال القيام بذلك، فإنها لا تفشل فقط في التحرك إلى الأمام، بل إنها تتراجع بقوة إلى الوراء.
توالي الاستقالات من حكومة ستارمر يزيد الضغوط عليه للتنحي
والفشل الثاني هو أن هذا القرار يجعل البلاد أقل أمناً. وأضاف بارونز قائلاً: «يقلّص ذلك مكانة المملكة المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويُضعف مصداقيتنا لدى الحلفاء، ويزيد ضعفنا في مواجهة حقائق الصراع في القرن الحادي والعشرين. وسوف ينظر الحلفاء والخصوم على حد سواء باهتمام إلى هذا الوضع».
وأعدت مراجعة الدفاع الاستراتيجي برنامجاً لعشر سنوات لوضع المملكة المتحدة في موقع أكثر قوة. ولكن الواقع هو أن البلاد تحتاج إلى أن تكون في مكان أفضل كثيراً في غضون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. ويعني مستوى التمويل المعروض حالياً على الطاولة أنه لن يتم إصلاح الدفاع عن المملكة المتحدة. وفي الحقيقة أنه سوف يواصل التدهور. ولن يكون من الممكن تحمّل تكاليف التحول الذي تقول مراجعة الدفاع الاستراتيجي إنه أمر حتمي.
طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ولا يتعلق هذا في نهاية المطاف بمسألة القدرة على تحمّل التكاليف، بل إنها مسألة اختيار. وتختار الحكومة عدم إنفاق الأموال على الدفاع الذي يُعد أمراً ضرورياً.
وتابع بارونز، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية: «لا يرغب أي شخص في إنفاق المزيد على الدفاع من أجل الدفاع في حد ذاته، ولكننا نعيش في العالم كما هو، وليس العالم الذي نرغب في أن يكون. وليس أمامنا خيار ما إذا كانت الحرب أمراً مهماً. الحرب يمكن أن تختارنا، سواء فضّلنا تجاهلها أم لا». وتلك هي تجربة أوكرانيا.
وانعكس هذا أيضاً في الاضطراب في الشرق الأوسط. ويتعين على المملكة المتحدة أن تقوم بدورها بجانب حلفائها، وهذا يتطلب إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع عاجلاً.
وتابع: «إذا اخترنا عدم القيام بذلك فسوف يتعين علينا أن نعيش مع التبعات المترتبة على ذلك، التي يمكن أن تكون كارثية». وفي وقت يشهد اضطراباً سياسياً، تُعدّ خطة الاستثمار الدفاعي وسيلة تهدف إلى تطبيق مراجعة الدفاع الاستراتيجي. ونظراً إلى أنه تمت الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي منذ عام فقط، فإنه يجب أن يكون من الممكن بالنسبة إلى الحكومة أن تفكر مرة أخرى وأن تفكر بطريقة تتسم بالإبداع.
ديفيد لامي نائب ستارمر ووزير الدفاع المستقيل جون هيلي ووزيرة الدولة جيني تشابمان يغادرون «10 داونينغ ستريت» (رويترز)
وينفق القطاع العام في المملكة المتحدة قرابة 1.3 تريليون جنيه إسترليني في العام. وبالتالي، فإن توفير تمويل إضافي للدفاع مسألة أولوية وليس أمراً مستحيلاً. وإذا سعت الحكومة جاهدة لتحريك الأموال بسرعة داخل القطاع العام، فإنه يتعين عليها أن تتجاوز طرق التمويل التقليدية.
ولدى مدينة لندن استثمارات بمليارات الجنيهات المحتملة، ويتعيّن على الحكومة أن تُجري مناقشة جادة مع جهات التمويل الخاص بشأن كيفية دعم التحول الدفاعي والقدرة الصناعية والقدرة الوطنية على الصمود.
واختتم بارونز تقريره بالقول إن النتيجة واضحة، وهي أن المملكة المتحدة تحتاج إلى أن تكون أكثر إبداعاً، وأن تكون أكثر إلحاحاً وأكثر أمانة بشأن الكيفية التي تمول بها الدفاع. وتطرح مراجعة الدفاع الاستراتيجي ما هو المطلوب. ويجب الآن تمويل خطة الاستثمار الدفاعي بطريقة تواكب مستوى التهديد.
العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»http://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5283623-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ملفات معقدة تتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة، والعلاقة مع إيران، وإعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية.
يأتي الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله غير واضحة بالكامل، في ظل تحولات تشهدها المنطقة تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني وشبكة الحلفاء والجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من الدول، بينها العراق. ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى تقليص نفوذ تلك الجماعات أو إعادة تنظيم أدوارها ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.
بغداد تبحث عن هامش حركة
قبل الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، كانت خيارات المناورة أمام بغداد محدودة نسبياً بسبب تشابك التوازنات الداخلية والخارجية، ولا سيما ارتباط ملف السلاح خارج الدولة بالمعادلة الإيرانية الأميركية.
ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة قد تحاول استثمار أي انفراج في العلاقات بين واشنطن وطهران للمضي في ملفات طال تأجيلها، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي.
في هذا السياق، لفتت الأنظار الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن إعلانه الاستعداد لزيارة واشنطن، وهي زيارة يُنظر إليها على أنها تحمل ملفات معلنة تتعلق بالتعاون الثنائي، وأخرى غير معلنة ترتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.
غير أن قدرة بغداد على الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى رهناً بمدى صمود التفاهم الأميركي الإيراني، وبإمكانية تحويله إلى تفاهمات عملية على الأرض، خصوصاً أن مواقف الأطراف المختلفة لا تزال متحركة وغير مستقرة.
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
السلاح... العقدة الأكبر
يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ سنوات. فالجماعات المسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية، فيما تستند بعض الفصائل إلى مبررات عقائدية وأمنية مرتبطة بمواجهة الاحتلال أو مكافحة التهديدات الأمنية.
وتأتي هذه النقاشات رغم الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن العام الماضي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية العام الحالي، وهو تطور أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.
ويرى متابعون أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل هذا الملف بسبب تشابك الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن استمرار التباين في تقييم حجم وتأثير كل من النفوذين الإيراني والأميركي داخل العراق.
وتشير قراءات سياسية إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وتحديات متزايدة، في حين عادت الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية عبر مقاربة مختلفة تركز على النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني أكثر من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر.
وتتمسك واشنطن، حسب هذه القراءات، بمطلب حصر السلاح بيد الدولة، كما تسعى إلى منع مشاركة جهات تمتلك أجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي بما ينسجم مع رؤيتها لمستقبل العراق.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن المقاربة الأميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا باعتبارهما ملفاً مترابطاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تعيين توم براك ممثلاً أميركياً في كل من بغداد ودمشق، إلى جانب توجيه دعوات منفصلة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن.
رسائل إلى الخليج
على الصعيد الدبلوماسي، سارعت بغداد إلى الترحيب بالتفاهم الأميركي الإيراني. وخلال اتصال بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد العراق دعمه لأي خطوات من شأنها خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.
وفي الوقت نفسه، أدان حسين الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، معلناً استعداد العراق للتعاون مع دول الخليج عبر لجان تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتعزيز الأمن الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عراقياً نحو إظهار قدر أكبر من استقلالية القرار السياسي، خصوصاً في ظل انشغال طهران بإدارة تفاهماتها مع الغرب، وما يرافق ذلك من مراجعة لبعض مواقفها السابقة التي كانت تعدها خطوطاً حمراء.
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
قراءات متباينة
يرى إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، أن مسألة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ستظل حاضرة في أي تفاهم أميركي إيراني، حتى وإن لم تعلن تفاصيل ذلك بشكل مباشر.
ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن استمرار هذه الجماعات في الاحتفاظ بالسلاح بات أكثر صعوبة في ظل المقاربة الجديدة، معتبراً أن أي خطوات لتنظيم أو دمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي العراقي.
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أن الاتفاق لا يتضمن حتى الآن إشارات واضحة إلى وضع الفصائل المسلحة في العراق، لكنه قد يساهم في تقليص هامش النفوذ الإيراني الإقليمي، نظراً إلى الموقع الجغرافي للعراق بوصفه حلقة وصل برية بين إيران ودول الخليج.
ويضيف عبود في حديث مع «الشرق الأوسط» أن ما تطرحه الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح لا يزال إطاراً عاماً، بينما تركز الولايات المتحدة بصورة أكثر تحديداً على الفصائل الموالية لإيران التي تعتبرها تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
عملية معقدة وطويلة
ويتفق الشمري وعبود على أن عملية نزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة ستكون معقدة وتحتاج إلى وقت، نظراً لارتباط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع إيران، فضلاً عن وجود قوى سياسية ترى أن استمرار هذه الجماعات يمثل عامل توازن في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي هاني عاشور أن ما جرى بين واشنطن وطهران لا يزال أقرب إلى مذكرة تفاهم منه إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود ملفات عديدة لم تحسم بعد بين الطرفين.
ويعتقد عاشور في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المنطقة قد تشهد مرحلة من الهدوء النسبي، وأن الحكومة العراقية ستكون من بين المستفيدين من هذا المناخ في دفع جهود حصر السلاح بيد الدولة، خاصة إذا تراجعت المبررات التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار حمل السلاح خارج الأطر الرسمية.
أما الخبير الأمني مخلد حازم فيميز بين فصائل ترتبط عقائدياً بإيران، وأخرى قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع المتغيرات الجديدة. ويرى أن مستقبل هذه الجماعات سيتوقف على طبيعة التفاهمات الأميركية الإيرانية، وعلى القرارات التي ستتخذها الحكومة العراقية بشأن دمج أو تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة.
ويشير حازم في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن تجارب دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا واليمن، تعكس ما يصفه بـ«فصل المسارات» في التعامل مع الملفات المرتبطة بإيران، معتبراً أن العراق سيكون جزءاً من هذه المقاربة، وإن كان يحتفظ بخصوصية نابعة من موقعه وأهميته بالنسبة لطهران.
في المحصلة، ينظر إلى التفاهم الأميركي الإيراني بوصفه فرصة محتملة للحكومة العراقية الجديدة لتوسيع هامش الحركة في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج الدولة والعلاقات الإقليمية.
غير أن نجاح بغداد في استثمار هذه الفرصة سيعتمد على عوامل عدة، من بينها مدى استدامة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وموقف الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على ترجمة التوافقات الخارجية إلى إجراءات داخلية عملية. وحتى تتضح ملامح المرحلة المقبلة، سيبقى العراق أمام اختبار دقيق بين متطلبات التوازن الإقليمي واستحقاقات بناء الدولة.
«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيرانhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5283622-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B4%D9%82%D8%A7%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.
وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.
وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.
ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.
وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.
المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.
وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.
وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.
حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)
وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.
وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.
وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.
يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)
وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.
وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.
وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.
تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)
وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.