«الشيطان يرتدي برادا 2»: بريق الأسماء لا يكفي

عودة متأخِّرة إلى عالم تغيَّر تنسف أيقونيّة الجزء الأول

الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)
الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)
TT

«الشيطان يرتدي برادا 2»: بريق الأسماء لا يكفي

الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)
الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)

يفقد الجزء الثاني من «الشيطان يرتدي برادا» (The Devil Wears Prada 2) اللمعان الذي جعل الفيلم الأول أكثر رسوخاً من حجمه السينمائي. لا يرتبط الأمر فقط باختلاف الزمن والعودة بعد 20 عاماً كانت محكومة مُسبقاً بعبء المقارنة. فالفيلم الجديد يرى في إرثه مادة قابلة لإعادة التشغيل، وليس ذاكرةً سينمائيةً تحتاج إلى سبب عميق كي تُستَدعى مرة أخرى.

في الجزء الأول، صنع ديفيد فرانكل، عن سيناريو ألين بروش ماكينا، فيلماً خفيفاً في بنيته ومؤثّراً في ما تركه خلفه. لم يكن فيلماً كبيراً بمعنى القيمة السينمائية، ومع ذلك امتلك حسّاً التقط بدقّة مزاج مرحلة وعلاقتها بالطموح والعمل والصورة. أعطى لعالم الأزياء والمجلّات وزنه وقدَّمه صناعةً تتحكَّم بالنفوذ الثقافي. بَعده، أصبحت الثياب لغة تنتمي إلى طبقات أعمق من الاختيار والذائقة والهوية. قبله كانت لكثيرين قطعاً مُعلَّقة في الخزانة.

عاد الفيلم إلى عالم تغيَّر أسرع منه (إ.ب.أ)

الجزء الثاني في مأزق. يعود إلى «رانواي» مُحمّلاً بتحوّلات كبرى ضربت الإعلام والموضة والصحافة الورقية وثقافة الشهرة وصناعة الصورة، من صعود المنصات الرقمية إلى تمدُّد الذكاء الاصطناعي، ومن انحسار المجلات التقليدية إلى انتقال النفوذ نحو الخوارزميات والمؤثّرين. لكنَّ هذه التحوّلات تصل إلى الفيلم متأخِّرة، كأنه يكتشفها بعدما صارت جزءاً من يوميات العاملين في الإعلام. لا يذهب النصّ إلى عمق الزلزال الذي غيَّر معنى التحرير والذوق والاختيار، لذلك تبدو أفكاره امتداداً لنقاشات باتت مستقرّة داخل الوسط الإعلامي، وهو وحده يُفاجَأ بما أصبح معروفاً داخل المهنة منذ سنوات.

والعودة أضعفت أيقونيّة ميريل ستريب في الجزء الأول. كانت «ميرندا بريستلي» الشخصية التي منحت الفيلم إيقاعه وحِدّته وهيبته. فرادتها في أنها لم تُستَهلك، وبقي فيها دائماً شيء غير قابل للوصول. الجزء الثاني يقترب منها بطريقة مختلفة كلياً. يعاملها بأنها أيقونة راسخة في الوجدان أكثر من أنها شخصية لا تزال قادرة على اكتشاف طبقات أخرى فيها. الفيلم يثق بذاكرة الجمهور تجاهها أكثر من ثقته بما يُقدّمه لها الآن. لذلك تخسر جزءاً من ثقلها. تصبح أكثر مباشرةً واعتياداً.

«ميرندا بريستلي» لم تعد تُخيف العالم بالطريقة نفسها (إ.ب.أ)

هذا الاستهلاك يظهر في الجانب التجاري الذي يُخيّم على المشروع. صُنَّاعه وجدوا في واقع الصحافة بعد الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي أرضاً مناسبة لاستثمار اسم محبوب، ثم جمعوا الوجوه التي صنعت ذاكرة الجزء الأول ضمن وصفة مضمونة الجاذبية. عودة ميريل ستريب، آن هاثاواي، إميلي بلانت وستانلي توتشي تمنح الفيلم بريق الأسماء الذي لا يصنع دائماً ضرورة فنّية. ديفيد فرانكل يلتقط الشخصيات المعروفة مع الظنّ أنّ ظهورها وحده كافٍ لإحياء سحر الماضي. لا يكفي.

الفيلم يتكئ على ذاكرة الجمهور أكثر ممّا يبني ذاكرته الخاصة (غيتي)

الفيلم باهت سينمائياً. الصورة أنيقة في حَدّها الوظيفي ومصقولة كما تقتضي أجواء الموضة، لكنها تفتقر إلى لمسة بصرية تمنح العالم حياة داخلية. الاستثناء يأتي في مشهد «ميرندا» الأخير بين واجهات المتاجر الفاخرة، وحيدةً داخل اتساع بدا أكبر منها للمرة الأولى. هناك يقترب الفيلم من أثر الزمن على الشخصية والعالم الذي حكمته طويلاً. المرأة التي ملأت الأمكنة بسُلطتها تقف على هامش عالم تابع حركته من دون أن يدور حولها. بهذا المشهد، يعثر الفيلم على شيء افتقده في معظم مَشاهده.

بعض الأيقونات كان يجب أن تبقى في مكانها الأول (إ.ب.أ)

أما الأداء، فيعاني من تفاوت. آن هاثاواي مشدودة إلى وعيها بالشخصية أكثر من عيشها لها. هناك مبالغة في الإيماءة وتصنُّع في النبرة وحرص زائد على إثبات نضج «آندي» بدل ترك هذا النضج يظهر عبر التحوّل تلقائياً داخلها. وميريل ستريب على عظمتها، لا تأتي بجديد يوازي ثقل العودة. أداؤها محفوظ ومدروس وشديد الاحتراف، لكنه لا يحمل الدهشة التي صنعت «ميرندا» الأولى. المفارقة أنّ الممثلة التي رفعت الشخصية إلى مقام أسطوري تصبح شريكة في تقليص هالتها!

أثر الفيلم محدود. يُردِّد أنّ الزمن تغيَّر والإعلام لم يعد كما كان. السُلطة انتقلت من المجلة إلى المنصة، ومن رئيسة التحرير إلى منطق السوق الرقمي. هذه الخلاصة تصل بلا رجَّة فعليّة. كان يمكن أن يكون أكثر راهنيةً لو عُرِض عند بدايات مواقع التواصل أو عند الصدمة الأولى للذكاء الاصطناعي. الآن، يبدو مألوفاً مثل خبر سمعناه مراراً ثم عاد إلينا بثياب فاخرة.


مقالات ذات صلة

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

انضم الفيلم المصري «إذما» لعروض أفلام عيد الأضحى التي تشهد منافسة ساخنة بين عدة أفلام مهمة، من بينها «أسد» و«7DOGS».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.


البعوض يتعلَّم التكيُّف مع أشهر طارد للحشرات!

البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
TT

البعوض يتعلَّم التكيُّف مع أشهر طارد للحشرات!

البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

يرشُّ ملايين الأشخاص أجسادهم بطارد الحشرات كلّ صيف لإبعاد البعوض، ولكن بحوثاً جديدة تشير إلى أنّ هذه الحشرات الماصَّة للدماء يمكن أن تتعلَّم ربط رائحة الطارد بالغذاء.

ويُستخدم مركب «ديت» المعروف كيميائياً باسم «إن إن ديثيل ميتا تولاميد» على نطاق واسع في طاردات الحشرات، كما توصي به وكالة الأمن الصحي البريطانية.

وتتسبب الأمراض التي ينقلها البعوض في وفاة نحو 700 ألف شخص سنوياً، وفق منظمة الصحّة العالمية، مما يجعل استخدام الطاردات أمراً حيوياً في البلدان التي يمكن أن تنقل فيها لدغات البعوض أمراضاً مثل: الملاريا، وفيروس «زيكا»، و«حمى الضنك»، والتهاب الدماغ الياباني.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ الحشرات تبدأ مع الوقت في ربط رائحة الطارد بمكافأة، وفي بعض الحالات تصبح منجذبة إليه.

ووفق الأستاذ المُشارك في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، كليمنت فينوغير: «إذا استخدم شخص ما مادة (ديت) وتراجع تركيزها تدريجياً مع الوقت، ولكن البعوضة تمكنت رغم ذلك من التغذِّي، فقد تبدأ الحشرة في ربط تلك الرائحة بمكافأة. وهذا احتمال ينبغي أن نأخذه على محمل الجدّ عندما نفكر في كيفية استخدام الطاردات في الحياة الواقعية».

وفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «جورنال أوف إكسبريمنتال بيولوجي»، ركّز الباحثون على بعوضة الحمى الصفراء، المعروفة باسم «إيديس إيجيبتي» (الزاعجة المصرية)، وهي فصيلة تتسبب في انتشار «حمى الضنك»، و«زيكا»، والحمى الصفراء، ومرض «الشيكونغونيا»، التي تُصيب عشرات الملايين من الأشخاص سنوياً.

وعمل الباحثون على تدريب البعوض باستخدام نوع من «الاشتراط البافلوفي» (الإشراط الكلاسيكي)، وهو مبدأ التعلُّم نفسه الذي استندت إليه تجارب العالم إيفان بافلوف الشهيرة، والتي تعلَّمت فيها الكلاب ربط صوت الجرس بالطعام.

وجرى تثبيت البعوض خلف شبكة من القماش، مع وضع كيس من الدم الدافئ خارج نطاق الوصول المباشر. وبعد أن بدأت البعوضات في التغذي على الدم، أدخل الباحثون رائحة مادة «ديت».

وبعد تكرار التجربة 4 مرات، حاول أكثر من 60 في المائة من الحشرات التغذي بمجرَّد شمّ رائحة «ديت».

وفي المرحلة التالية، مُنحت البعوضات خياراً بين يدين بشريتين، إحداهما غير معالَجة والأخرى مغطّاة بمادة «ديت» بتركيزات عادية. وتجنَّبت البعوضات غير المدرَّبة اليد المعالجة بـ«ديت»، بينما انجذبت إليها البعوضات المدرَّبة.

وقال فينوغير: «كان الافتراض السائد دائماً أنّ الطاردات تعمل بسبب خصائصها الكيميائية، أي إنّ رائحة (ديت) -ببساطة- كريهة بالنسبة إلى البعوض فيهرب منها، أو أن تركيبها الكيميائي يمنعه من شمّ رائحتنا».

وأضاف: «لكن ما نوضحه هنا هو أنّ دماغ البعوضة يمكن أن يُعيد تشكيل تلك الاستجابة استناداً إلى الخبرة. فما تتعلَّمه الحشرة لا يقلّ أهمية عما تفعله المادة الكيميائية نفسها. وأعتقد أنّ هذا يمثّل تحولاً جذرياً في طريقة التفكير».

وأوضح فينوغير أنّ النتائج لا تعني ضرورة التوقُّف عن استخدام «ديت»؛ إذ لا يزال أحد أكثر الطاردات المُتاحة فاعلية.

وقال: «إذا كنتَ في مناطق استوائية؛ حيث يكون خطر الأمراض حقيقياً، فعليك استخدامه».

مع ذلك، تُشير الدراسة إلى أنّ توقيت الاستخدام والتركيز قد يكونان أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقاً.

وختم فينوغير: «بدلاً من وضع كمية كبيرة دفعة واحدة، قد يكون من الأفضل إعادة استخدام الطارد بانتظام حتى يظلّ فعالاً ويوفّر حماية مستمرّة».


«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

«غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
«غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

«غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
«غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور جماهيري حاشد في ثاني أيام عيد الأضحى، الخميس، استقبل «مسرح البالون» بالجيزة العرض المسرحي الغنائي الاستعراضي «غرام في الكرنك»، الذي يستعيد تألُّق المسرح الاستعراضي في مصر، وهو من إنتاج «البيت الفنِّي للفنون الشعبية والاستعراضية»، برئاسة الفنان تامر عبد المنعم؛ صاحب رؤية العرض وإخراجه.

تؤدِّي البطولة مجموعة من فناني «فرقة رضا» للفنون الشعبية والاستعراضية، وتُقدِّم عرضاً غنائياً استعراضياً قصته مستوحاة من فيلم «غرام في الكرنك» الذي أُنتِج عام 1967، ويُعبِّر عن الهوية المصرية بمكوّناتها المتنوّعة والثرية.

وتُعدُّ «فرقة رضا» مِن أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، وقد أسَّسها الشقيقان محمود وعلي رضا عام 1959، وكانت بطلتها الفنانة فريدة فهمي، وانضمَّت الفرقة إلى وزارة الثقافة المصرية عام 1961 تحت رئاسة الأخوين محمود وعلي رضا، وانضم إليهما الموسيقار علي إسماعيل، الذي قدَّم ألحان الفرقة وموسيقاها عبر تكوين ما وُصِف بأنه «أوركسترا للفنون الشعبية».

جانب من عرض «غرام في الكرنك» (وزارة الثقافة المصرية)

حضرت العرض الذي شهد تفاعلاً جماهيرياً لافتاً وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وأبدت سعادتها بمستواه الفنّي المتميّز، مؤكدة أنّ «المسرح الغنائي والاستعراضي يمثّل أحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية، لِما يحمله من قدرة على المزج بين الفنّ والتراث والوجدان الشعبي في صورة إبداعية معاصرة»، وفق بيان الوزارة.

وأكدت أيضاً أنه يعكس رؤية الوزارة في تقديم أعمال فنّية تستلهم التراث المصري بروح حديثة، بما يُسهم في جذب مختلف الفئات العمرية إلى المسرح، وإعادة تقديم الفنون الشعبية بصورة تُواكب التطور وتحافظ، في الوقت عينه على أصالتها.

مشهد من العرض الغنائي الاستعراضي «غرام في الكرنك» (وزارة الثقافة)

ووصف المخرج تامر عبد المنعم «فرقة رضا» بأنها «من الفرق الكبيرة التي تُعبِّر عن الثقافة والهوية المصرية، وتمزج التراث بالحداثة، ووجدتُ أنّ فيلم (غرام في الكرنك) هو أحد أيقونات السينما الاستعراضية، ويضمّ عدداً كبيراً من استعراضات الفرقة وأغنياتها، من تصميم محمود رضا وموسيقى علي إسماعيل، والعقل المدبِّر علي رضا، زوج الفنانة فريدة فهمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرهان كان في كيفية محاكاة فيلم سينمائي على المسرح، فعادة ما يُنقَل المسرح إلى السينما، ولكن من السينما إلى المسرح، فالأمر نادر. لذلك اعتمدتُ على الإبهار البصري والحداثة في التناول والتقنيات الجديدة لإعادة الأعمدة الراسخة للفرقة الأصلية. فأعدنا تسجيل الأغنيات لتظهر بالشكل النهائي الذي تبدو عليه في العرض، وتعاونتُ مع الفريق الذي أعمل معه دائماً، إذ قدَّمنا سابقاً عرض (العندليب) عام 2023، كما قدَّمنا عرض (نوستالجيا) المستمرّ حتى الآن».

عرض «غرام في الكرنك» استعادة لأعمال «فرقة رضا» (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار عبد المنعم إلى اعتماده على أن تكون «فرقة رضا» هي البطل، وليس فقط محمود رضا وفريدة فهمي: «فهناك 3 راقصين جسَّدوا شخصية محمود رضا، و3 راقصات جسَّدوا شخصية فريدة فهمي، واستعنتُ بأكثر من 50 راقصاً من الشباب الموهوبين والمحترفين»، وفق قوله.

وعُرض فيلم «غرام في الكرنك» عام 1967، من بطولة فريدة فهمي ومحمود رضا وعبد المنعم إبراهيم وأمين الهنيدي، ومن تأليف محمد عثمان، وقصة علي رضا وإخراجه. وتدور حكايته حول فرقة للرقص الاستعراضي تعاني أزمة مادية، وتسعى إلى إقامة أول عروضها الاستعراضية على مسرح «معبد الكرنك» بالأقصر، على وَقْع قصة حب تجمع مدير الفرقة وفتاة تنضم حديثاً إليها.

«غرام في الكرنك» قدَّم معالجة مسرحية للفيلم الشهير (وزارة الثقافة المصرية)

وتقول مديرة «فرقة رضا» للفنون الشعبية، الدكتورة إيناس عبد العزيز: «سعينا لخروج هذا العرض إلى النور منذ مدّة، وبالفعل استطاع المخرج أن يحقق الفكرة على المسرح، بما يناسب القيمة الكبيرة التي تمثّلها (فرقة رضا) وفيلم (غرام في الكرنك)».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الفيلم مُصنَّف ضمن أفضل 100 فيلم على مستوى الشرق الأوسط. هو استعراضي ونحن فرقة استعراضية، فأردنا أن نعرّف الأجيال الجديدة بتراث الفرقة، لذا جاءت فكرة تقديم مسرحية تجذب الجمهور باسم الفيلم الشهير نفسه، لنُقدم شكلاً ورؤية جديدة للمسرح بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، لإحياء التراث واستعادته».

وتشير إلى أنّ الفكرة والتأليف والإخراج تعود إلى الفنان تامر عبد المنعم، ويضم العرض الاستعراضات الموجودة في الفيلم، بالإضافة إلى شكل مسرحي جديد؛ إذ جرت مسرحة بعض الأحداث التي كانت في الفيلم السينمائي.