تؤثر العادات التي نتبعها بعد تناول وجبة العشاء بشكل مباشر في صحة الجهاز الهضمي وجودة النوم، إذ إن بعض السلوكيات البسيطة يمكن أن تُخفف الانتفاخ، وتحسّن عملية الهضم، بينما قد تؤدي عادات أخرى مثل الاستلقاء مباشرة أو التوتر إلى إبطاء الهضم، وزيادة الشعور بعدم الراحة.
وتشير اختصاصية التغذية الأميركية كيرستن نونيز إلى أن تحسين الهضم في المساء لا يتطلب تغييرات كبيرة، بل يمكن تحقيقه عبر 3 عادات رئيسية بسيطة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية. وفي مقدمة هذه العادات يأتي المشي الخفيف بعد العشاء، حيث توضح اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر أن المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد تناول الطعام يساعد على تسريع انتقاله من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بكفاءة أكبر؛ ما يقلل من الشعور بالامتلاء والانتفاخ، كما أن البقاء في وضعية مستقيمة بعد الأكل يدعم عملية الهضم بفضل تأثير الجاذبية، ويحدّ من احتمالية ارتجاع الحمض.
وتشير دراسات طبية إلى أن النشاط الخفيف في المساء قد يساعد أيضاً على النوم بشكل أسرع ولفترة أطول، إلا أن الخبراء ينصحون بأن يكون المشي بطيئاً ومعتدلاً؛ لأن النشاط المفرط قد يبطئ الهضم مؤقتاً نتيجة تحويل تدفق الدم إلى العضلات بدلاً من الجهاز الهضمي. وفي حال عدم القدرة على الخروج، يمكن الاكتفاء بأنشطة منزلية خفيفة مثل ترتيب المطبخ، أو الحركة داخل المنزل لتحقيق التأثير نفسه.
الاسترخاء
في المقابل، يلعب الاسترخاء دوراً مهماً في تعزيز كفاءة الجهاز الهضمي؛ إذ يرتبط الهضم ارتباطاً وثيقاً بالحالة النفسية للجسم؛ فبحسب الخبراء، يعمل الجهاز الهضمي بكفاءة أفضل عندما يكون الجسم في حالة «الراحة والهضم»، التي ينشط فيها الجهاز العصبي اللاودي، بينما يؤدي التوتر أو الانشغال الذهني إلى تنشيط حالة «استجابة التوتر والضغط»؛ ما يضعف عملية الهضم، ويزيد الشعور بالانتفاخ والحساسية المعوية؛ لذلك يُنصح باتباع روتين مسائي هادئ بعد العشاء يشمل أنشطة بسيطة مثل التنفس العميق، والقراءة، والتمدد الخفيف، أو أخذ حمام دافئ، أو تدوين اليوميات، أو ممارسة هوايات مريحة مثل التلوين. ويُعد التنفس العميق من أكثر الوسائل فاعلية؛ إذ يساعد على إرسال إشارات للجسم تدفعه إلى الاسترخاء؛ ما يهيئ بيئة أفضل لعمل الجهاز الهضمي.
أما شرب الماء بعد العشاء فيُعد خطوة أساسية لدعم صحة الجهاز الهضمي، حيث يشير خبراء التغذية إلى أن الحفاظ على الترطيب يساعد في عملية هضم الطعام، وامتصاص العناصر الغذائية، كما يقلل خطر الإصابة بالإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يُفضل تجنب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم مباشرة لتفادي الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
ويمكن تعزيز هذه العادة ببساطة عبر وضع زجاجة ماء بالقرب من مكان الجلوس بعد العشاء كتذكير مستمر، كما يمكن استبدال الماء وتناول مشروبات دافئة خالية من الكافيين مثل شاي النعناع الذي يساعد على تهدئة المعدة، أو شاي الزنجبيل الذي يدعم حركة الجهاز الهضمي، ويخفف الغثيان، أو شاي الشمر والكمون اللذين يسهمان في تقليل الغازات والانتفاخ، وتخفيف تقلصات الأمعاء، إضافة إلى دورها المحتمل في دعم إنزيمات الهضم.
وخلص الخبراء إلى أن تحسين الهضم والنوم لا يتطلب تغييرات معقدة، بل يمكن تحقيقه من خلال 3 عادات بسيطة بعد العشاء تتمثل في المشي الخفيف، والهدوء والاسترخاء، والحفاظ على الترطيب، وهي ممارسات يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على الراحة الليلية وصحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.








