قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
TT

قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)

تعيد عملية السطو التي وقعت صباح اليوم (الأحد) بمتحف اللوفر في باريس، الأنظار مرة أخرى على أشهر عمليات السرقة والسطو التي وقعت في متاحف وقلاع حول العالم. وفيما يلي نرصد أشهر تلك السرقات.

الموناليزا تغادر متحف اللوفر (1911)

في 21 أغسطس (آب) عام 1911، اختفت لوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي - إحدى أشهر الأعمال الفنية في العالم - من متحف اللوفر، وبحث المحققون الفرنسيون عن اللوحة أكثر من عامين، واشتبهوا بالشاعر غيوم أبولينير والفنان بابلو بيكاسو، أملاً في كشف غموض هذه القضية البارزة. واتهم كذلك رجل الأعمال الأميركي جيه بي مورغان بسرقتها.

ثم في ديسمبر (كانون الأول) 1913، اتصل رسام إيطالي بتاجر أعمال فنية بارز في فلورنسا، مدعياً ​​امتلاكه اللوحة الشهيرة. داهمت الشرطة المكان وألقت القبض على فينتشنزو بيروجيا، الموظف السابق في متحف اللوفر، واستعادت اللوحة. اتضح أن المتحف كان مغلقاً يوم السرقة؛ فإما أن بيروجيا اختبأ فيه طوال الليل، أو دخله سراً صباح ذلك اليوم برفقة عمال آخرين، وأزال لوحة «الموناليزا» من إطارها وأخرجها تحت ملابسه، وفقاً لما ذكره موقع «هيستروي» المعني بالتاريخ.

وأُشيد باللص في موطنه إيطاليا، وقضى ستة أشهر في السجن على جريمته.

النازيون ينهبون الفن الأوروبي (1933-1945)

قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، نقل الألمان ما يُقدر بنحو 20 في المائة من التراث الفني الغني لأوروبا، وصادروا أصولاً ثقافية ثمينة، إما مملوكة لعائلات يهودية أو محفوظة في متاحف داخل المدن المحتلة حينها. وكان أدولف هتلر يأمل في جمع مجموعة ضخمة لمتحفه الفوهرر. ولتحقيق ذلك، وجّه النازيين لنهب متاحف عريقة، بما في ذلك متحف اللوفر في باريس ومتحف أوفيزي في فلورنسا، بالإضافة إلى صالات العرض والكنائس ومنازل هواة جمع التحف.

ومن بين الكنوز الأخرى التي لا تُحصى التي استولى عليها الجنود الألمان (والتي استُعيد الكثير منها بعد الحرب)، المنحوتات والزخارف الأخرى التي زيّنت غرفة الكهرمان، وهي غرفة فخمة في قصر كاثرين بالقرب من سانت بطرسبرغ. ولم تظهر محتوياتها الأسطورية مرة أخرى، وعلى مر السنين كان هناك تكهنات بأنها دمرت بسبب القصف، أو فقدت في غواصة غارقة، أو أخفيت في مخبأ أو دفنت في بحيرة.

لوحة مذبح غنت (1934)

رسم الفنانان الفلمنكيان هوبير ويان فان آيك لوحة مذبح غنت متعددة الألواح في القرن الخامس عشر لكاتدرائية القديس بافو في غنت، بلجيكا.

تُعتبر هذه اللوحة الضخمة (عرضها نحو 14 قدماً وارتفاعها 11 قدماً، ووزنها أكثر من طنين) من أهم الأعمال الفنية في التاريخ، كما أنها الأكثر سرقةً - سبع مرات على الأقل.

من أبرز مرات سرقتها: في القرن السادس عشر، حاول الكالفينيون المتمردون على التقاليد نهبها وحرقها. وفي عام 1794، سرقت قوات نابليون عدة ألواح، انتهى بها المطاف في متحف اللوفر. وفي أوائل القرن التاسع عشر، سرق رجل دين، بالتواطؤ مع تاجر أعمال فنية، ألواح الجناح، التي عُثر عليها في متحف برلين.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، عادت جميع القطع إلى موطنها الأصلي، لكن في إحدى ليالي عام 1934، اقتحم لصوص الكاتدرائية وسرقوا اللوحة السفلية اليسرى، مطالبين بفدية. لم تظهر اللوحة مرة أخرى.

وواجه العمل الفني بأكمله ربما أكبر تهديد له: سرقها الألمان وأخفوها في منجم ملح نمساوي. (اعتقد هتلر أنها خريطة مشفرة لآثار مسيحية قديمة) واستعيدت بعد انتهاء الحرب.

سرقة متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك (1964)

تمكّن ثلاثة من راكبي الأمواج، تحوّلوا إلى لصوص مجوهرات، من التسلل إلى نافذة في الطابق الرابع من متحف نيويورك للتاريخ الطبيعي، وسرقوا جواهر لا تُقدّر بثمن، بما في ذلك ياقوتة نجمة الهند عيار 563 قيراطاً، وياقوتة ديلونغ ستار عيار 100 قيراط، وياقوتة نجمة الليل السوداء عيار 116 قيراطاً.

كان اللصوص وهم راكبو أمواج من ميامي، جميعهم في العشرينيات من عمرهم، يقيمون في جناح فندقي فاخر في مانهاتن. في 29 أكتوبر 1964، وبعد أسابيع من التخطيط، تسلّق اثنان منهم سياجاً قبل أن يتسلّقا سلماً للنجاة من الحريق، وعلّقا حبلاً، وزحفا ببطء على حافة ضيقة، ثمّ قفزا إلى نافذة مفتوحة خارج قاعة جي بي مورغان للأحجار الكريمة والمعادن في المتحف، بينما كان آخر يراقب المكان من الأسفل. باستخدام قاطع زجاج وشريط لاصق لاقتحام خزائن العرض - التي كانت مزودة بنظام إنذار معطل - نفّذ اللصوص خطتهم دون أي عائق حتى أُلقي القبض عليهم بعد يومين. قضى كلٌّ منهم نحو عامين في السجن على جريمته، واستُعيدت معظم الجواهر المسروقة في النهاية.

رجال شرطة مزيفون ينهبون متحف غاردنر (1990)

وقعت إحدى أكبر عمليات سرقة الأعمال الفنية في التاريخ في 18 مارس (آذار) 1990، عندما دخل لصان متنكران في زيّ ضباط شرطة متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن، منتصف الليل، وأخبرا الحراس أنهما يحققان في شكوى.

قيّد اللصان الحراس في القبو، وبعد 81 دقيقة من وصولهما، سرقا 13 عملاً فنياً، بما في ذلك لوحات لرامبرانت فان راين، ويوهانس فيرمير، وإدغار ديغا، وإدوارد مانيه. مع بقاء الأعمال الفنية واللصوص طلقاء، لا يزال تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جارياً، حيث عرض المتحف مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى استعادة الكنوز المسروقة سالمة. ويترك المتحف إطارات فارغة في صالات العرض كعلامات بديلة.

«الصرخة» تختفي مرتين (1994 و2004)

من حسن الحظ أن الرسام النرويجي إدوارد مونش أبدع عدة نسخ من أشهر أعماله، «الصرخة»؛ إذ وقعت اثنتان منها في أيدي لصوص الفن.

أول مرة كانت في فبراير 1994، حيث تسلق لصوص سلماً وكسروا نافذة المتحف الوطني في أوسلو، وسرقوا نسخته من اللوحة الشهيرة. تركوا وراءهم رسالة كُتب عليها «شكراً على ضعف الأمن»، ثم طالبوا بفدية قدرها مليون دولار. استُعيدت اللوحة بعد ثلاثة أشهر في عملية سرية. أُدين أربعة رجال، لكن أُطلق سراحهم في النهاية لأسباب قانونية.

والمرة الثانية، في أغسطس 2004، دخل لصوص ملثمون متحف مونش في أوسلو، واحتجزوا السياح والموظفين تحت تهديد السلاح أثناء قيامهم بتمزيق نسخة أخرى من «الصرخة» ولوحة مونش «السيدة العذراء» عن الحائط. تعقبت الشرطة النرويجية اللوحات، التي لحقت بها تمزّقات طفيفة وأضرار ناجمة عن المياه، وألقت القبض على اللصوص عام 2006.

المتحف الوطني السويدي يفقد لوحتين لرينوار ولوحة لرامبرانت (2000)

في ديسمبر عام 2000 استخدمت عصابة من اللصوص تكتيكات مثيرة لسرقة المتحف الوطني للفنون الجميلة في استوكهولم. فبينما هدد أحد أفراد الطاقم رجال الأمن بمدفع رشاش، سرق اثنان آخران لوحتين لبيير أوغست رينوار ولوحةً لرامبرانت. في هذه الأثناء، فجّر شركاء اللصوص سياراتٍ في أنحاءٍ أخرى من المدينة لمنع الشرطة من الاستجابة الكاملة للموقف.

(كما دقّ الفريق مسامير في الطريق خارج المتحف لإحباط محاولات المطاردة). ثم قفز اللصوص في زورقٍ سريعٍ للفرار خارج المتحف المطل على الواجهة البحرية مع غنائمهم. بعد بضعة أسابيع، تلقى المتحف فديةً بقيمة 3 ملايين دولار، رفض دفعها. أُلقي القبض على الجناة بعد فترةٍ وجيزة. وبحلول عام 2005، استُعيدت القطع الثلاث المفقودة.

كنوز معرض ويتوورث للفنون تختبئ خلف المرحاض (2003)

ثلاث لوحات فنية لبيكاسو وفينسنت فان جوخ وبول غوغان، قُدّرت قيمتها مجتمعةً بنحو 1.6 مليون دولار آنذاك، قضت ليلة ماطرة خلف حمام عام خارجي مُغلق بألواح خشبية بعد اختفائها من معرض للفنون في مانشستر، إنجلترا، وفي 26 أبريل عام 2003. تلقت الشرطة التي تُحقق في السرقة بلاغاً مجهول المصدر بعد يوم واحد من السرقة، ما قادها إلى مخبأ العمل الفني المفقود، وعُثر على اللوحات محشورة داخل أنبوب من الورق المقوى، كُتب عليه ملاحظة تزعم أن اللصوص دبّروا هذه العملية لتسليط الضوء على ضعف الأمن في المتحف.

سائحان مزيفان يسرقان لوحة «عذراء الغزل» (2003)

في أغسطس عام 2003، سرق لصان متنكران في صورة سائحين لوحة «عذراء الغزل» (1501)، وهي تحفة فنية من عصر النهضة يُعتقد أن ليوناردو دافنشي رسمها وتُقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، من جدار قلعة درملانريغ في اسكوتلندا، الموطن الأصلي لدوق بوكليوش.

وبعد أن تغلبا على حارس الغرفة، هرب اللصوص باللوحة إلى سيارة كانت تنتظرهم، وتخلصوا من إطارها أمام بوابة القلعة مباشرةً. وبعد أربع سنوات، استعادت الشرطة اللوحة خلال مداهمة لمكتب محاماة في غلاسكو، ووُجهت اتهامات لثمانية رجال على صلة بالسرقة. لطالما ظنت شرطة سكوتلاند يارد البريطانية أن اللوحة كانت في أيدي تجار مخدرات استخدموها كضمان لصفقاتهم.

والعمل الفني معروض الآن في المعرض الوطني لاسكوتلندا في أدنبره.

سرقة متحف الفن الحديث في باريس (2010)

في 20 مايو 2010، تسلل رجل ملثم إلى متحف الفن الحديث في باريس، وسرق خمس لوحات ثمينة، منها لوحة «الحمامة الصغيرة» لبابلو بيكاسو، ولوحة «الرعوية» لهنري ماتيس، بالإضافة إلى أعمال فنية لجورج براك، وفرناند ليجيه، وأميديو موديلياني، وبلغت قيمة اللوحات الإجمالية نحو 70 مليون دولار آنذاك.

أما الفرنسي فيران توميك، الذي اشتهر بلقب «الرجل العنكبوت» لتسلقه جوانب المباني لدخول المتحف، والذي صقل مهاراته في رياضة الباركور في مراهقته بتسلق شواهد القبور والأضرحة في مقبرة بير لاشيز في باريس، فقد أُدين وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات. كما أُدين شريكان، تاجر تحف يُزعم أنه أمر بالسرقة، وصانع ساعات كان يُخزّن الأعمال. ولا يزال المحققون يتعقّبون اللوحات، التي وصفها الخبراء بأنها غير قابلة للبيع في السوق المفتوحة.


مقالات ذات صلة

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تحويل المبنى إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر».

أوروبا يعد اللوفر المتحف الأكثر استقطاباً للزوار في العالم (رويترز) p-circle

فرنسا: إيداع تونسي السجن للاشتباه بتخطيطه لاستهداف اليهود ومتحف اللوفر

أعلنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس توجيه اتهامات رسمية إلى شاب تونسي يبلغ 27 عاماً، يُشتبه في «تخطيطه لهجوم عنيف مستوحى من الفكر المتطرف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يظهر في الصورة صبي يُعرف باسم غيرسي بجانب الملازم بول هنري أوري (الصندوق الوطني للتراث)

بعد قرون... باحثون يكتشفون لغز طفل أسود مستعبَد في لوحة بريطانية شهيرة

بعد عقود طويلة من الجدل والتساؤلات، نجح باحثون بريطانيون في كشف جانب من قصة الطفل الأسود المستعبَد الذي ظهر في واحدة من أشهر لوحات القرن الثامن عشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.