«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

أبرز اضطرابات النزيف الوراثية

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
TT

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة معقدة تتجاوز ما تراه العين، ويكون بداية معاناة أطول مما نتخيل.

فهناك أمراض لا تُقاس شدتها بحجم الإصابة، مثل اضطرابات النزيف، بل تقاس بقدرة الجسم على إيقاف النزيف، أو عجزه عن ذلك.

وفي شهر أبريل (نيسان) من كل عام، تتجه أنظار العالم إلى هذه الفئة من الأمراض من خلال شهر التوعية باضطرابات النزيف، ويبلغ هذا الاهتمام ذروته في اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف السابع عشر من الشهر نفسه، ليحمل رسالة إنسانية وعلمية مفادها بأن ما لا يُرى من أمراض، قد يكون الأكثر تأثيراً في حياة المرضى.

الهيموفيليا

• اضطراب في تخثر الدم. تُعد الهيموفيليا (Hemophilia) أحد أبرز اضطرابات النزيف الوراثية، وتنجم عن نقص أو خلل في أحد عوامل تخثر الدم، غالباً العامل الثامن (Hemophilia A)، أو العامل التاسع (Hemophilia B)، ما يؤدي إلى صعوبة في تكوين الخثرة الدموية اللازمة لإيقاف النزيف.

وبحسب تقديرات الاتحاد العالمي للهيموفيليا (World Federation of Hemophilia)، يعيش مئات الآلاف حول العالم مع هذا المرض، حيث يُقدّر عدد المصابين بالهيموفيليا عالمياً بأكثر من 400 ألف شخص، إلا أن ما يقارب 75 في المائة منهم لا يحصلون على تشخيص، أو رعاية كافية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى برامج الفحص المبكر.

ولا يقتصر النزيف في الهيموفيليا على الجروح الظاهرة، بل قد يحدث داخلياً فيما يُعرف بـ«النزيف الصامت»، خصوصاً داخل المفاصل، والعضلات، وهو ما يجعل المرض أكثر تعقيداً، وخطورة. فالنزيف المتكرر داخل المفاصل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم، وإعاقة حركية، وفقدان تدريجي للوظيفة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الحياة.

• مؤشرات لا يجب تجاهلها. من أبرز ما يميز اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، أنها قد تكون «صامتة» في بداياتها، فلا تُكتشف إلا بعد تكرار النزيف، أو ظهور المضاعفات. وتشير البيانات السريرية إلى أن نحو 30–50 في المائة من الحالات الشديدة يتم اكتشافها خلال السنة الأولى من الحياة، غالباً بعد ملاحظة كدمات غير مبررة، أو نزيف مطوّل بعد إجراءات بسيطة.

وقد تظهر العلامات الأولى في الطفولة على شكل:

- كدمات متكررة دون سبب واضح.

- نزيف مطوّل بعد الجروح البسيطة.

- نزيف بعد الإجراءات الطبية، أو خلع الأسنان.

- تورم، وألم في المفاصل نتيجة نزيف داخلي.

وهنا تبرز أهمية الوعي، ليس فقط لدى الأطباء، بل لدى الأسرة أيضاً، إذ إن التعرف المبكر على هذه المؤشرات قد يغيّر مسار حياة المريض، ويحد من مضاعفات المرض بشكل كبير.

• اضطرابات النزيف. إلى جانب الهيموفيليا، وهي الأكثر شهرة، فإن التقديرات الطبية تشير إلى أن ملايين الأشخاص عالمياً يعانون من أحد أشكال اضطرابات النزيف (Bleeding Disorders)، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تدرك ذلك، وهو ما يجعل شهر أبريل فرصة مهمة لتوسيع دائرة الوعي بهذه الحالات.

وتشمل اضطرابات النزيف مجموعة واسعة من الحالات، مثل:

- مرض فون ويلبراند (Von Willebrand Disease): وهو من أكثر اضطرابات النزيف شيوعاً، إذ يُقدّر أنه يصيب ما يصل إلى 1 في المائة من سكان العالم، إلا أن الحالات المشخصة سريرياً تمثل نسبة أقل بكثير، بسبب خفة الأعراض في العديد من الحالات.

- نقص الصفائح الدموية، أو خلل وظيفتها.

- اضطرابات عوامل التخثر الأخرى.

وتختلف هذه الحالات في شدتها، وأعراضها، إلا أنها تشترك في سمة أساسية هي صعوبة السيطرة على النزيف.

ويهدف شهر التوعية باضطرابات النزيف (أبريل) إلى تسليط الضوء على هذا الطيف الواسع من الأمراض، وتعزيز الفهم بأن النزيف غير الطبيعي ليس أمراً يجب تجاهله، بل علامة تستدعي التقييم الطبي.

• أعباء المرض. لا تتوقف آثار اضطرابات النزيف عند الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فقد أظهرت دراسات جودة الحياة أن المرضى المصابين بالهيموفيليا الشديدة يعانون من انخفاض في مؤشرات النشاط البدني قد يصل إلى 40-60 في المائة مقارنة بأقرانهم الأصحاء، نتيجة الخوف من النزيف، أو الألم المزمن.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 30 في المائة من المرضى يعانون من أعراض قلق أو اكتئاب مرتبطة بالمرض، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجاً مستمراً، أو تعاني من مضاعفات مفصلية.

فالطفل المصاب قد يُحرم من بعض الأنشطة، وقد يعيش تحت مظلة من الحذر الزائد، بينما قد يشعر المراهق أو البالغ بقلق دائم من التعرض للإصابات. كما أن نقص الوعي المجتمعي قد يؤدي إلى سوء فهم الحالة، أو التقليل من خطورتها، أو حتى وصم المرضى بطريقة غير مباشرة.

وتشير دراسات جودة الحياة إلى أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مرئية، مثل اضطرابات النزيف، يواجهون تحديات نفسية لا تقل أهمية عن التحديات الجسدية، ما يؤكد أن الدعمين النفسي والاجتماعي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة.

رحلة العلاج

• أولاً: من العلاج عند الحاجة إلى الوقاية. شهدت السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في علاج اضطرابات النزيف، خاصة الهيموفيليا، حيث انتقل النهج العلاجي من التعامل مع النزيف بعد حدوثه إلى استراتيجيات وقائية متقدمة تهدف إلى منعه قبل وقوعه. فبعد أن كان العلاج يعتمد بشكل أساسي على إعطاء عوامل التخثر بشكل متكرر، ظهرت خيارات علاجية أكثر تطوراً أعادت تشكيل مسار المرض، وتحسين جودة حياة المرضى.

• ثانياً: من الوقاية إلى منع النزيف قبل حدوثه. يُعد العلاج الوقائي حجر الأساس في الإدارة الحديثة للهيموفيليا، إذ يعتمد على إعطاء عوامل التخثر بشكل منتظم لمنع النزيف قبل حدوثه. وقد أظهرت الدراسات أن هذا يساهم في تقليل معدل النزيف السنوي بنسبة تصل إلى 80–90 في المائة لدى المرضى المصابين بالحالات الشديدة مقارنة بالعلاج عند الحاجة فقط.

• ثالثاً: من العلاج الجيني إلى تحرير الجينات. يمثل العلاج الجيني أحد أهم التحولات الحديثة في علاج الهيموفيليا، حيث أظهرت التجارب السريرية أن بعض المرضى تمكنوا من تحقيق مستويات مستقرة من عامل التخثر، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات النزيف، وفي بعض الحالات الاستغناء المؤقت عن العلاج التقليدي لعدة سنوات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير الاتحاد العالمي للهيموفيليا (WFH) وإرشادات الاتحاد الدولي للتخثر والإرقاء (ISTH) إلى أن العلاج الوقائي، والعلاجات الحديثة، بما فيها العلاج الجيني، أسهمت بشكل كبير في خفض معدلات النزيف، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

ومع التسارع الكبير في علوم الجينات، يتجه الأفق العلاجي نحو آفاق غير مسبوقة، حيث تبرز تقنيات التحرير الجيني، وعلى رأسها CRISPR - Cas9، كأحد أكثر الابتكارات الواعدة، إذ تتيح إمكانية تعديل الطفرة الجينية المسببة للمرض بشكل مباشر داخل الخلايا.

وقد أظهرت الدراسات الأولية نتائج مشجعة في استعادة إنتاج عوامل التخثر بدرجات متفاوتة، مما يعزز فرص الوصول إلى علاج طويل الأمد، وربما جذري، ويقربنا أكثر من مرحلة الانتقال من «إدارة المرض» إلى «إعادة تشكيله»... وربما، في الأفق القريب، إلى الشفاء الممكن.

• رابعاً: العوامل طويلة المفعول. تهدف إلى تقليل العبء العلاجي من خلال التطورات الحديثة، من أبرزها «العوامل طويلة المفعول» التي أسهمت في تقليل عدد الجرعات الدورية، حيث قد تنخفض وتيرة الحقن بنسبة تصل إلى 50 في المائة، أو أكثر في بعض الحالات، ما يعزز الالتزام بالعلاج، ويخفف العبء اليومي على المرضى.

• خامساً: علاجات غير معتمدة على العامل. إلى جانب ذلك، هناك آليات مبتكرة، حيث برزت علاجات غير معتمدة على العامل (Non - factor therapies)، وهي تعمل بآليات بديلة لتعزيز عملية التخثر، أسهمت في تبسيط أنظمة العلاج، وتقليل معدلات النزيف، خاصة لدى المرضى الذين يواجهون تحديات مع العلاجات التقليدية.

في السعودية: خطوات متقدمة

شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجال تشخيص وعلاج الأمراض الوراثية، بما في ذلك اضطرابات النزيف، من خلال مراكز متخصصة، وبرامج صحية متقدمة.

كما أسهمت الجهود الوطنية في تعزيز الفحص المبكر، وتحسين الوصول إلى الخدمات العلاجية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع جودة الحياة، وتعزيز الصحة العامة.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بالأعراض المبكرة، وأهمية المتابعة الطبية، ودعم المرضى نفسياً، واجتماعياً.

ختاماً، وفي ضوء ما تقدم، فإن اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، لم تعد مجرد حالات طبية نادرة تُدار عند حدوث النزيف، بل أصبحت نموذجاً حياً لكيف يمكن للعلم أن يُعيد تشكيل مسار المرض بالكامل. فمن التشخيص المبكر، إلى العلاج الوقائي، وصولاً إلى العلاجات الجينية الواعدة، تتسارع الخطى نحو مستقبل أكثر أماناً وإنصافاً للمرضى.

غير أن هذا التقدم العلمي، على أهميته، لا يكتمل دون وعي مجتمعي يوازيه؛ فالكثير من الحالات لا تزال غير مُشخّصة، وكثير من المضاعفات يمكن تفاديها بخطوات بسيطة تبدأ بالانتباه إلى العلامات الأولى، وتنتهي بالحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

ورغم أن التقنيات الحديثة، بما فيها العلاجات الجينية، والتحرير الجيني، لا تزال في طور التقييم طويل المدى، فإنها تمثل تحولاً عميقاً في فهم المرض، وإدارته، وتنقل المرضى من مرحلة «التعايش مع النزيف» إلى أفق جديد عنوانه «السيطرة المستدامة»... وربما، في المستقبل القريب، «الشفاء الممكن».

إن الهيموفيليا لم تعد كما كانت... لم تعد حكماً دائماً بالنزيف، أو الإعاقة، بل حالة قابلة للإدارة، بل وربما، في المستقبل القريب، للتغيير الجذري. وبين ما تحقق من إنجازات، وما يلوح في الأفق من آمال، تبقى الرسالة الأهم واضحةً: المعرفة تنقذ، والتشخيص المبكر يحمي، والعلم يفتح أبواباً لم تكن ممكنة يوماً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن تتسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حدوث كوارث عامة، مثل الزلازل والحروب، في مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة الأم والجنين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل