دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
TT

دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)

ليس جديداً ظهور بشائر لعلاج جيني لمرض الهيموفيليا أو ما يُعرف بمرض «الناعور»، ولكن الجديد في دواء وصُف بـ«المعجزة»، أنتجه فريق بحثي بريطاني، في أنه يعالج أحد الأنواع الهيموفيليا بـ«بحقنة واحدة».
والناعور، هو اضطراب نادر يتسبب في عدم تجلط الدم على نحو طبيعي بسبب نقص البروتينات اللازمة لتجلطه، وقد يسبب فقدان هذه البروتينات نزيفاً مستمراً لفترات طويلة بعد أي إصابة، ويُحرم المصابون بهذا المرض من ممارسة أي ألعاب رياضية يُحتمل أن تسبب لهم أي إصابة. وقدم أكثر من فريق بحثي حول العالم علاجات جينية للمرض، غير أن هذه العلاجات التي لا تزال قيد التجارب، لم تعطِ أملاً في تخليص المريض من حقن نفسه بشكل منتظم مرة أو مرتين في الأسبوع، مثل ذلك الذي أعطاه علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك» أو المعروف سابقاً باسم (FLT 180a).
ويمثل العلاج، الذي أنتجته شركة (فريلين)، المنبثقة عن جامعة «كوليدج لندن»، جيلاً جديداً من العلاج الجيني للمرض، إذ يقضي على المشكلة عبر حقنة واحدة، كما توضح براتيما شوداري، المديرة المشاركة لمركز الهيموفيليا بجامعة «كوليدج لندن»، رئيسة الفريق البحثي، الذي عمل على هذا العلاج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
وتطوّر شركة (فريلين)، المنتِجة للدواء، علاجات جينية للأشخاص المصابين بأمراض وراثية، ويعد علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، من بين أحدث إنجازاتها، وأُعلن عن نجاح المرحلتين الأولى والثانية من تجاربه السريرية في دراسة نشرتها دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميدسين» الخميس الماضي.
وتقول شوداري، وهي أيضاً، أمينة صندوق منظمة أطباء مركز الهيموفيليا في المملكة المتحدة، إن المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، التي جاءت بعد الكثير من التجارب الحيوانية، شملت عدداً صغيراً من المرضى، والهدف منها تحديد الجرعة الصحيحة واختبار مأمونية وفاعلية العلاج، وهم بصدد الحصول على التراخيص اللازمة لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب، التي ستشمل عدداً أكبر من المرضى، في أكثر من بلد حول العالم، وتمهد نتائجها لإنتاجه تجارياً.
وتوقعت شوداري أن يكون الدواء متاحاً في الأسواق خلال فترة من 3 إلى 5 سنوات، مشيرة إلى أن «آثاره الجانبية تتمثل في استجابة مناعية يمكن أن تظهر على شكل التهاب خفيف في الكبد».
وتظهر هذه الاستجابة المناعية، لأن العلاج يستهدف الكبد، حيث يعتمد على استخدام أحد الفيروسات الصغيرة المعدلة وراثياً، والتي تعرف باسم «الأدينوفيروس» أو «فيروسات غدانية»، لتوصيل رسائل جينية إلى الكبد، ليبدأ بدوره في إنتاج بروتين التخثر، حيث يكون الفيروس أشبه بساعي بريد مجهري يُسليم رسائل إلى الكبد.
والفيروس الغدّي المستخدم في هذا العلاج يسمى (AAVS3)، ويتميز بأنه غير مغلف، وبالتالي يمكن هندسته لإيصال أي مادة وراثية، وكانت نتائج استخدامه في العلاج مشجعة للغاية، إذ إن تسعة من عشرة مرضى خضعوا للعلاج في المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، لم يصبحوا بحاجة إلى حقن أنفسهم بعامل التخثر التاسع، وهو علاج يداوم عليه هؤلاء المرضى.
وتقول شوداري: «من السهل مراقبة تأثير العلاج باختبارات الدم، التي يمكن من خلالها ملاحظة نشاط أو خمول عامل التخثر التاسع».
ويعرف عامل التخثر التاسع أيضاً باسم «عامل الكريسماس» نسبةً إلى اكتشافه عام 1952 في طفل يسمى «ستيفن كريسماس»، وهو أحد البروتينات التي تدخل في عملية نظام التخثر، وينتمي إلى عائلة الببتيداز، وتدرج منظمة الصحة العالمية المركب الخاص بهذا العامل، كأحد الأدوية الأساسية التي ينبغي وجودها في المنظومة الصحية الأساسية.
وكان البريطاني إليوت ماسون، الذي عانى منذ ولادته من فقدان بروتين عامل التخثر التاسع، أحد الذين شاركوا في تجارب المرحلة الأولى والثانية للعلاج الجيني الجديد «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، التي أشرفت عليها براتيما شوداري.
وحكى ماسون تجربته مع هذا العلاج قائلاً في تصريحات نقلتها (الخميس) شبكة «بي بي سي»: «لقد كنت مندهشاً عندما رأيت كمية عامل التخثر التاسع في دمي تنتقل من 1% فقط إلى المستوى الطبيعي».
وقبل العلاج كان ماسون يعيش حياة حذرة جداً، إذ يشعر بـ«قلق من تعرضه للأذى»، وكان معلموه يعاملونه معاملة خاصة. وأضاف: «الآن حياتي طبيعية تماماً، ولا يوجد شيء يجب ألا أفعله».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


قميص بيليه في نهائي كأس العالم 1958 معروض للبيع بنحو 6 ملايين دولار

قرر المتحف عرض قميص بيليه للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
قرر المتحف عرض قميص بيليه للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
TT

قميص بيليه في نهائي كأس العالم 1958 معروض للبيع بنحو 6 ملايين دولار

قرر المتحف عرض قميص بيليه للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
قرر المتحف عرض قميص بيليه للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

يُنتظر أن يصبح القميص الأزرق الشهير الذي ارتداه الأسطورة البرازيلية بيليه في نهائي كأس العالم 1958 أحد أغلى المقتنيات الرياضية في تاريخ كرة القدم، بعدما أعلنت دار سوذبيز للمزادات طرحه للبيع في نيويورك خلال شهر يوليو (تموز) المقبل، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمته 6 ملايين دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 4.5 مليون جنيه إسترليني، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وكان بيليه يبلغ من العمر 17 عاماً فقط عندما خاض المباراة النهائية أمام منتخب السويد، وسجل هدفين في الفوز التاريخي بنتيجة 5 – 2، ليقود البرازيل إلى أول لقب عالمي في تاريخها، ويبدأ رحلة استثنائية جعلته أحد أعظم اللاعبين الذين عرفتهم كرة القدم.

وإذا وصل القميص إلى القيمة المتوقعة له، فسيصبح ثاني أغلى قميص كرة قدم منفرد يُباع في مزاد عالمي، خلف قميص الأرجنتيني دييغو مارادونا الذي ارتداه خلال مباراة إنجلترا في كأس العالم 1986 وسجل به هدف «اليد» الشهير، والذي بيع مقابل 9.3 مليون دولار عام 2022. كما ستتجاوز قيمة القميص مجموعة القمصان الستة التي ارتداها ليونيل ميسي خلال كأس العالم 2022، والتي بيعت مقابل 7.8 مليون دولار عام 2023.

وقال بريندان هوكس، نائب رئيس استراتيجية الرياضة في دار سوذبيز، إن القميص ما زال بحالة استثنائية رغم مرور ما يقرب من 70 عاماً على استخدامه، مضيفاً أن اللون الأزرق لا يزال زاهياً بشكل لافت، وأن الرقم «10» والتفاصيل الصفراء الخاصة بالمنتخب البرازيلي ما زالت واضحة للغاية.

وأشار هوكس إلى أن أكثر ما لفت انتباهه عند معاينة القميص هو حجمه الصغير، موضحاً أن بيليه كان لا يزال فتىً نحيف البنية عندما ارتداه في النهائي التاريخي، وأن الصور الملتقطة للمباراة تظهر أن القميص كان صغيراً نسبياً على جسده.

أطفال يشاهدون تمثال بيليه بقميص البرازيل الشهير في نادي سانتوس (أ.ب)

أنهى بيليه البطولة برصيد 6 أهداف سجلها خلال 4 مباريات فقط، وما زال حتى اليوم أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم.

وبعد نهاية المباراة أهدى بيليه القميص إلى زميله ديدي، الذي كان يشاركه السكن خلال البطولة. وبقي القميص لدى عائلة ديدي حتى عام 1993، قبل أن يتم التبرع به إلى متحف الرياضة «إدفالدو ألفيس سانتا روزا» في البرازيل.

وفي عام 2004، قرر المتحف عرض القميص للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن، حيث بيع آنذاك مقابل 59 ألف جنيه إسترليني فقط، لكن الارتفاع الكبير في أسعار المقتنيات الرياضية خلال السنوات الأخيرة جعل الخبراء يتوقعون أن ترتفع قيمته هذه المرة إلى ما يقارب 100 ضعف السعر الذي بيع به قبل أكثر من 20 عاماً.

وأكد هوكس أن سوق المقتنيات الرياضية شهدت نمواً هائلاً خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، مشيراً إلى أن قميص مارادونا ما زال يمثل الرقم القياسي لأغلى قميص كرة قدم منفرد بيع في مزاد، لكنه يرى أن قميص بيليه ينتمي إلى الفئة التاريخية نفسها من حيث الأهمية والرمزية.

وفي سيرته الذاتية كشف بيليه أن بعض لاعبي البرازيل كانوا يشعرون بالقلق من ارتداء القمصان الزرقاء أمام السويد، إذ اعتبروا أن اللون قد يجلب سوء الحظ، غير أن رئيس البعثة البرازيلية الدكتور باولو نجح في تبديد تلك المخاوف عندما أخبر اللاعبين أن اللون الأزرق يرتبط بالسيدة «نوسا سينهورا دي أباريسيدا»، شفيعة البرازيل، وأنه قد يكون رمزاً للحظ الجيد.

وجاءت النتيجة لتمنح هذا القميص مكانة استثنائية في تاريخ اللعبة، بعدما شهد اللحظة التي أعلن فيها العالم ميلاد أسطورة اسمها بيليه، وولادة منتخب برازيلي سيصبح لاحقاً الأكثر تتويجاً بكأس العالم عبر التاريخ.


ينجي يتطلع لإثبات نفسه بعد انضمامه المفاجئ إلى تشكيلة أستراليا

تيتي ينجي (إ.ب.أ)
تيتي ينجي (إ.ب.أ)
TT

ينجي يتطلع لإثبات نفسه بعد انضمامه المفاجئ إلى تشكيلة أستراليا

تيتي ينجي (إ.ب.أ)
تيتي ينجي (إ.ب.أ)

لم يسبق للمهاجم تيتي ينجي اللعب على المستوى الدولي، ومع خروجه من أستراليا منذ نحو 5 سنوات، فإنه يتطلع إلى إثبات نفسه وإظهار قدراته أمام مواطنيه، بعد استدعائه المفاجئ للانضمام إلى تشكيلة أستراليا للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم.

ولعب المهاجم طويل القامة في إنجلترا وفنلندا واسكوتلندا واليابان منذ مغادرته أستراليا في عام 2021، وكان لا يزال في صدمة بعد استدعائه أمس (الاثنين) للحصول على فرصة لتمثيل منتخب بلاده في أكبر بطولة كرة قدم في العالم.

وقال اللاعب (25 عاماً) للصحافيين في معسكر أستراليا في أوكلاند: «إنه أمر جنوني، لا أعرف إن كنت قد استوعبت الأمر بعد أم لا. هناك كثير من اللاعبين الرائعين الذين لعبوا لهذا البلد، وبعضهم يمثلون قدوة لي، لذا أنا ممتنٌّ لهذه الفرصة».

وأضاف: «من الرائع أن يكون أول استدعاء لي في كأس العالم. آمل أن أتمكن من المشاركة في الملعب وإظهار ما أستطيع فعله».

وقبل بضعة أشهر فقط، كانت هناك بعض التكهنات بأن أحد أفراد عائلة ينجي سينضم إلى تشكيلة المدرب توني بوبوفيتش المشاركة في كأس العالم، لكنها أشارت إلى أن شقيقه الأكبر كوسيني هو من سينضم للفريق.

وخاض كوسيني، شقيق تيتي الأكبر، 11 مباراة دولية مع منتخب بلاده منذ ظهوره الأول في عام 2023، لكنه تعرض لإصابة في عضلة الفخذ خلال التدريبات في مارس (آذار) الماضي مع فريقه سيريزو أوساكا الياباني، لتقضي على آماله في المشاركة لأول مرة في كأس العالم.

وقال ينجي: «إنه سعيد جداً من أجلي، المشاركة في كأس العالم حلم الجميع».

وأضاف: «لسوء الحظ، لم يتمكن (أخي) من الحضور بسبب إصابته. كنت أود أن أكون هنا برفقته. ربما في المرة المقبلة. سنرى».

وعلى الرغم من غياب شقيقه الأكبر عن التشكيلة، فإن ينجي سيحظى بدعم محمد توري ونيستوري إيرانكوندا، وهما صديقان مقربان له، إذ نشأ معهما في إديليد.

وقال: «نحن مقربون جداً، ونتحدث كل يوم تقريباً. سنستمتع بكل لحظة في التدريبات، ونأمل أن نتمكن من اللعب معاً على أرض الملعب. ستكون تلك لحظة رائعة».

ولعب ينجي مع ماشيدا زيلفيا الياباني في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في أبريل (نيسان) الماضي، عندما خسر الفريق الياباني 1-0 أمام الأهلي السعودي في الوقت الإضافي أمام 59 ألف مشجع في جدة.

وكان تسببه في طرد زكريا هوساوي مدافع الأهلي، بعد أن تلقى ضربة رأس خطيرة، أبرز مساهمات المهاجم الأسترالي في النهائي، إذ اضطر الظهير الأيسر السعودي الأقصر قامة إلى القفز في الهواء لتوجيه الضربة إلى ذقن ينجي.

وقال ينجي، الذي يبلغ طوله 1.97 متر: «كانت مباراة جنونية».

وأضاف: «كانت الأجواء جنونية. لم أشاهد شيئاً كهذا من قبل. آمل أن تكون المباريات هنا مشابهة لذلك».

وتستهلّ أستراليا مشوارها في كأس العالم بمواجهة تركيا يوم 13 يونيو (حزيران) في سان دييغو.