واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

تقنية «الأولى من نوعها» تُمكِّن عاجزاً عن النطق من «التحدّث» في الزمن الحقيقي

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
TT

واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)

يُعدّ الكلامُ من أثمن القدرات البشريّة؛ فهو الوسيلة الأولى التي نُعبِّر بها عن أفكارنا ومشاعرنا، ونبني بها علاقاتنا الاجتماعيّة، ونمارس بها أدوارنا المهنيّة والأسريّة. ومنذ لحظة ارتقاء الطفل إلى نطقِ أولى كلماته، يتشكّل لديه «صوتٌ» يلازمه باعتبار أنه جزء أصيل من هويّته؛ يميّزه ويعكس انفعالاته الدقيقة عبر النبرة، والإيقاع، والتجويد.

فقدان الكلام

وحين يفقد الإنسان هذه القدرة، لا يخبو صوته فحسب، بل يخسر بوابته الفوريّة للتواصل، فيتعرّض لعزلةٍ نفسيّةٍ قد تتفاقم إلى اكتئابٍ حادّ، واضطراباتِ قلقٍ، وتقلّ جودة حياته وحياة من حوله الذين يجدون صعوبةً في «سماع» الشخص كما اعتادوا عليه.

هذه الفئة من المرضى تتشارك في معاناة مزدوجة من المرض العضال ذاته، وضياع الصوت باعتبار أنه رمز للحضور الإنساني. لذا تُعَدّ التقنيات المساعدة، وعلى رأسها التقنية الجديدة الفريدة من نوعها «واجهة الدماغ-الكومبيوتر (Brain-Computer Interface -BCI)، شريان أملٍ لإعادة بناء مسارات التواصل، ومنح المرضى نافذةً جديدةً للعالم من حولهم.

التجربة الإكلينيكية لواجهة الدماغ - الكمبيوتر على مريض بالتصلب الجانبي الضموري (جامعة كاليفورنيا-ديفيس)

وهذا ما يستكشفه المقال التالي بالتفصيل من خلال أحدث ابتكارٍ بحثي أُجري في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، وتم الإفصاح عنه في مؤتمر صحافي عقدته الجامعة الأسبوع الماضي في يوم 12 يونيو (حزيران) 2025.

ولفقدان الكلام أسبابٌ عديدة، تتراوح بين إصاباتٍ حادّة، وأمراضٍ تنكُّسية مزمنة. يأتي على رأسها:

التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يصيب الخلايا العصبيّة الحركيّة تدريجيّاً، فيشلّ العضلات المسؤولة عن النطق والتنفس.

-السكتة الدماغيّة، خصوصاً التي تصيب جذع الدماغ، أو القشرة الحركيّة للنطق.

-متلازمة الانحباس (Locked-in Syndrome)، الناتجة عن أذيّات جذعية؛ يُحافظ المريض على وعيه، ولكنه يفقد السيطرة على معظم عضلاته الإراديّة، بما في ذلك آليات النطق.

-الشلل الرعّاشي المتقدّم (Advanced Parkinson’s disease)، وما يصاحبه من عسر نُطق، وحركة بُطئيّة للسان والحنجرة.

-التصلّب المتعدد (MS) في مراحله المتأخّرة، حين تتضرّر المسارات العصبيّة التنسيقيّة اللازمة لإنتاج الصوت المتناسق.

-أورام الحنجرة، وأورام قاعدة الجمجمة التي تستلزم استئصال الحنجرة، أو تُلحق أذيّةً بالجهاز العصبي القحفي.

-إصابات الدماغ الرضّية الشديدة، وتمزّقات الأعصاب القحفيّة.

أبحاث وابتكارات

• أهمية البحث. يُعدّ فقدان القدرة على الكلام من أكثر الأعراض قسوة لدى المصابين بمرض التصلّب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، على وجه التخصيص، إذ يَبقى الوعي سليماً، بينما يُحبَس المريض داخل جسده بلا وسيلة تواصل فعّالة.

في 12 يونيو (حزيران) 2025، كشفت جامعة كاليفورنيا – ديفيس عن نظام واجهة دماغ-كومبيوتر (BCI) جديد يُحوِّل نشاط الدماغ مباشرة إلى صوت مسموع بزمن تأخير لا يتجاوز 40 ملّي ثانية، ما يقترب من الزمن الذي يسمع فيه الإنسان صوته الطبيعي (health.ucdavis.edu).

وقد تطوّرت هذه التقنية السريعة (BCI) مع الزمن، من أنظمةٍ تكتفي بتحريك مؤشّر أو طباعة نص بطيء، إلى نماذج تنطق كلمات بسرعة 15–20 كلمة/دقيقة، وصولاً اليوم إلى توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري، ويحافظ على النبرة والإيقاع، واجهةٌ تبشِّر بإعادة القدرة على إجراء محادثات فورية للأشخاص الذين فقدوا النطق بسبب حالات عصبية. نشرت هذه الدراسة في مجلة نيتشر (nature.com).

• تصميم التجربة الإكلينيكية للدراسة (BrainGate2). تم تصميم تجربة إكلينيكية خاصة لهذه الدراسة في مركز الصحة لجامعة كاليفورنيا، حيث شارك فيها رجل خمسيني مصاب بمرض التصلّب الجانبي الضموري، غير قادر على النطق، تم استخدام جهاز واجهة الدماغ-الكومبيوتر المكون من 4 صفائف من الأقطاب الميكروية (ميكروإلكترودية) -96 قطباً لكل منها، مزروعة في قشرة بروكا بالدماغ (Broca's area)، وهي المسؤولة عن توليد الكلام.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، والأستاذ في قسم الجراحة العصبية بجامعة كاليفورنيا ديفيس، المشارك في إدارة مختبر الأطراف العصبية بالجامعة، الدكتور سيرغي ستافيسكي (Sergey Stavisky): لقد أَتـاح نظامُ (BCI) لهذا المريض المصاب بـ(ALS) أن «يتحدّث» مع أسرته عبر الحاسوب في الزمن الحقيقي، ويغيّر نبرة صوته، بل ويُغنّي ألحاناً بسيطة. وأضاف: إنّ التخليق الصوتي اللحظي الجديد يُشبه إجراء مكالمة صوتية مباشرة. ومع التخليق الصوتي الفوري، سيتمكّن مستخدمو هذه الأطراف العصبية من الاندماج في المحادثة بشكل أكبر؛ فعلى سبيل المثال يستطيعون المقاطعة، كما يصبح الآخرون أقلَّ احتمالاً أن يقاطعوهم عن غير قصد.

الدكتور سيرغي ستافيسكي

فك شفرة الإشارات الدماغية

كان فك شفرة الإشارات الدماغية هو جوهر هذه التقنية، وعليه طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل. وقامت الصفائف بتسجيل متزامن للإشارات العصبية ومخرجات النطق المتوقَّعة، وإرسالها إلى حواسيب تعيد بناء الصوت من تلك الإشارات.

وأوضحت الباحثة الرئيسة، عالمة المشاريع البحثية بمختبر تقنيات الأطراف العصبية، الدكتورة ميتري ويراغكار (Maitreyee Wairagkar) أن الخوارزمية المستخدمة كانت تربط النشاط العصبي بالأصوات المقصودة في كل لحظة، ما يتيح توليد الفروق الدقيقة، ومنح المشارك تحكّماً في إيقاع صوته الاصطناعي، وإصدار «كلام فوري وحيوي بفضل واجهة الدماغ-الكومبيوتر »، حيث كانت الواجهة تحوِّل إشارة الدماغ إلى كلام مسموع خلال جزء من أربعين جزءاً من الثانية -وهو تأخير يُعادل تقريباً الوقت الذي يستغرقه الإنسان ليسمع صوته الطبيعي.

الدكتورة ميتري ويراغكار

وقد دُرِّبت خوارزميات النظام باستخدام بيانات جُمِعت حين طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل معروضة على الشاشة؛ ومقارنة نمط إطلاق مئات الخلايا العصبية بالأصوات المستهدفة لحظة بلحظة، ما مكَّن الخوارزمية من إعادة بناء الصوت اعتماداً على الإشارات العصبية فحسب. أتاح ذلك:

-نطق كلمات جديدة لم تُدرَّب عليها الخوارزمية.

-إدخال تعليقات سريعة أثناء الحوار.

-تغيير نبرة الصوت لطرح الأسئلة، أو التشديد على كلمات محددة.

-أداء ألحان موسيقية قصيرة بتغيير طبقة أو نغمة الصوت.

وبلغت نسبة فهم المستمعين للكلام المُولَّد آنياً قرابة 60 في المائة مقابل 4 في المائة من دون استخدام الواجهة (BCI).

آمال وتحديات

• تجربة إكلينيكية واعدة. قال الدكتور ديفيد براندمان (David Brandman)، الباحث الرئيس المسؤول عن التجربة الإكلينيكية (BrainGate2) المدير المشارك لمختبر الأطراف الصناعية العصبية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أستاذ مساعد في قسم جراحة الأعصاب والجراح الذي أجرى عملية زرع الأقطاب للمريض المشارك إن الصوت هو جزء أساسي من هويتنا، وفقدانه مدمِّر. وعدم القدرة على التحدث يمثل ضربة مدمرة للأشخاص الذين يعيشون مع حالات عصبية. وأضاف أن نتائج هذا البحث تبعث الأمل في الأشخاص الذين يرغبون في التحدث، ولكن لا يستطيعون، لقد أظهرنا كيف تمكن رجل مُصاب بالشلل عاجز عن التحدث من استخدام نسخة مُولَّدة من صوته.

الدكتور ديفيد براندمان

وهذه التقنية قد تكون تكنولوجيا تحولية للأشخاص الذين يعيشون مع الشلل. هناك إمكانية لتوسيع هذه التقنية لمرضى السكتة الدماغية، أو إصابات الحبل الشوكي، واستخدام لغات متعددة عبر نماذج لغوية ضخمة.

• محدودية الدراسة الحالية. رغم النتائج المبشّرة، لا تزال واجهات الدماغ-الكومبيوتر في مراحلها المبكرة؛ وقد أُجريت الدراسة على مشارك واحد فقط مصاب بالتصلب الجانبي الضموري. ومن الضروري تكرار الدراسة على مجموعات أكبر، وأكثر تنوّعاً، ومن حالات فقدان نطق أخرى مثل السكتة الدماغية، كما أن حماية الإشارات العصبية الحساسة تتطلّب تشفيراً ومصادقة متقدمة.

ختاماً، تمثّل هذه التقنية الحديثة والفريدة ابتكاراً ونقلةً نوعيّةً في ميدان التأهيل العصبي، إذ تضع الأساس لواجهات تواصل فورية تعيد لمن فقدوا أصواتهم القدرة على الحوار، والمشاركة المجتمعية بكرامة. ورغم أنّ التقنية لا تزال في طورها التجريبي، وتتطلّب دراساتٍ سريريةً أوسع، واعتماداً تنظيميّاً صارماً، فإنّ مؤشّراتها المبكرة تبعث على التفاؤل؛ فقد بات الأمل في استعادة الصوت والحضور أقرب من أيّ وقتٍ مضى لآلاف المرضى حول العالم. إنّ مواصلة الأبحاث متعددة التخصّصات، وتطوير الأجهزة بأمان وكفاءة، وتوفيرها بتكلفة ميسورة ستُحوّل هذا الأمل إلى واقع ملموس يُغيّر حياة المرضى وأُسرهم تغييراً جذرياً.

توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري

ما مرض التصلب الجانبي الضموري؟

التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، المعروف أيضاً باسم داء لو غيريغ (Lou Gehrig’s)، هو مرض عصبي تنكسي يصيب خلايا العصب الحركي في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يؤدي إلى ضعف عضلي تدريجي، وفقدان السيطرة على الحركة، والكلام، والبلع، والتنفس.

ويؤثر هذا المرض على 2–5 أفراد لكل 100000 نسمة سنوياً، غالباً بين أعمار 40 و70 سنة. أما عن متوسط مدة البقاء بعد التشخيص، فإنه يتراوح عادة من 3 إلى 5 سنوات، مع تحسن طفيف أخيراً ليصبح نحو 4 سنوات. وغالبية المرضى (90–95 في المائة) يعتبرون حالات متفرقة، دون وجود سبب وراثي معروف. ونحو 5–10في المائة منها وراثية، ترتبط بطفرات جينية مثل SOD1 أو C9orf72.

ويتميز المرض بالخصائص التالية:

- ضعف العضلات وتقلصاتها في الأطراف، الوجه، أو اللسان.

- صعوبة في الكلام والبلع.

- زيادة درجة الانفعالات (كالبكاء أو الضحك غير الطوعي).

- فقدان تدريجي للقدرة الحركية.

أما التشخيص، فيتم تأكيده عبر الفحص العصبي، وتخطيط كهربائي للعضلات، وفحوصات أخرى لاستبعاد أمراض مشابهة. ويتم دعم المرضى المصابين من خلال تجميع الفرق الطبية المتخصصة (خلايا عصبية، جهاز تنفسي، تغذية، علاج طبيعي...)، مما يحسن نوعية الحياة.

ويشمل العلاج:

- أدوية حالية: ريلوزول (Riluzole) وإدارافون (Edaravone)، يساعدان في إبطاء تقدم المرض لبضعة أشهر.

- أدوية حديثة: كالسودي (Qalsody) هو أول دواء مستهدف لطفرات SOD1، وحصل على موافقة FDA وEMA، ويغطيه نظام Medicare الخاص في الولايات المتحدة.

- أدوية تجريبية واعدة:

+إنترلوكين (Interleukin‑2) بجرعة منخفضة يُظهر إبطاء لتدهور الحالة، وزيادة في العمر في تجارب MIROCALS.

+عقار جيني: (Gene therapy AMT‑162) يستهدف طفرة SOD1 في تجارب أولية.

+فوسيقوتيفاتور (Fosigotifator) وسوتوليتينيب (Sotuletinib)، (ABBV‑CLS‑7262): هي عقاقير في مراحل مبكرة من التجارب.

+بريدوبيدين (Pridopidine) يحسن الاتصال العصبي العضلي ويُجرب سريرياً.

+برامج بحثية أخرى مثل CTX‑1000 في أستراليا تستهدف بروتين TDP‑43.

إن التصلب الجانبي الضموري (ALS) هو مرض تقدمي متواصل، حالياً بلا علاج شافٍ، لكن هناك تقدم واضح في التخفيف من الأعراض، وإبطاء تطور المرض. العلاجات المستقبلية المذكورة أعلاه، من الجينات إلى الأدوية المناعية والجزيئية، تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جودة حياة المرضى وإطالة أمد بقائهم.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.


النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
TT

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

أعلنت الشرطة في النمسا، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج مما يزيد على ألف متجر «سوبر ماركت» من سلسلة «سبار» في البلاد بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وذكرت شرطة ولاية بورغنلاند، في بيان، أن عينة من إحدى عبوات «كاروتس آند بوتاتوس» لطعام الأطفال التي تزن 190 غراماً، وأبلغ عنها أحد المستهلكين، جاءت نتائج اختبارها إيجابية لوجود سم الفئران.

وقالت «هيب»، أمس السبت، إن اختلاط مادة خطرة في المنتج أمر لا يمكن استبعاده، وإن عبوات «هيب فيجيتابل كاروت ويذ بوتاتو» ربما جرى التلاعب بها.

وأشارت الشركة إلى أن تناول محتوى العبوات ربما يشكل خطراً على الحياة.

وجاء في بيان الشرطة أن العبوات المتضررة تحمل ملصقاً يتضمن دائرة حمراء في أسفل العبوة، وأن أغطيتها مفتوحة مسبقاً أو متضررة أو ليست محكمة الغلق بأختام تضمن السلامة، أو تنبعث منها رائحة غريبة.

وأضاف أن فحوصاً معملية مبدئية على عبوات مماثلة تحفظت عليها الشرطة في التشيك وسلوفاكيا أظهرت أيضاً وجود مادة سامة. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل.

وقالت الشرطة إن السلطات في النمسا تلقت تحذيراً من خطر محتمل بعد تحقيقات جرت في ألمانيا دون تقديم مزيد من التفاصيل أيضاً.

وأشارت شركة «هيب»، أمس السبت، إلى أن الأمر «له صلة بتدخل إجرامي خارجي يؤثر على سلسلة توزيع سبار في النمسا». ولم يتسنَ التواصل مع الشركة، اليوم الأحد، للحصول على تعليق إضافي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم سلسلة متاجر «سبار» لـ«رويترز»، أمس السبت، إن سحب المنتج إجراء احترازي وأثر على 1500 متجر في النمسا، دون أي تأثير على متاجر في أماكن أخرى.

ونصحت «سبار» و«هيب» العملاء بعدم استهلاك محتويات العبوات التي تم شراؤها من سلسلة «سبار» في النمسا. وأكدتا أن العملاء سيستردون قيمة المنتجات التي أعادوها بالكامل.

ونصحت الشرطة بغسل الأيدي جيداً في حال ملامسة العبوة.


فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
TT

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة تقريباً، ويُخفض معدل الوفيات الإجمالي. كما يُحسّن صحة الشرايين، ويُخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، ويرفع مستوى الكولسترول النافع (HDL)، ويُقلل الالتهابات، مما يجعله عنصراً أساسياً في نظام غذائي صحي للقلب على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لما ذكره موقع جامعة ييل للطب.

كما أن خصائص زيت الزيتون المضادة للالتهابات قد تساعد في حماية الأوعية الدموية ودعم صحة القلب بشكل عام عند استخدامه باعتدال ضمن نظام غذائي صحي متوازن. ويحتوي زيت الزيتون على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات، التي ثبت أن لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة. كما يُمكنه تحسين مستويات الكولسترول وسكر الدم.وتشمل الفوائد الرئيسية لمرضى القلب ما يلي:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية:

يرتبط تناول زيت الزيتون يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة.

تقليل عوامل الخطر:

يُساعد زيت الزيتون، خصوصاً زيت الزيتون البكر الممتاز، على خفض ضغط الدم وتنظيم مستويات الكولسترول.

تقليل التهاب الشرايين:

بفضل غناه بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، يُساعد زيت الزيتون على منع أكسدة الكولسترول الضار (LDL)، ما يمنع تراكم الترسبات في الشرايين.

تحسين وظائف الأوعية الدموية:

يُساعد زيت الزيتون البكر الممتاز على تحسين وظائف بطانة الأوعية الدموية، ما يُحسّن تدفق الدم، ويُقلل من هشاشة الشرايين.

استراتيجية استبدال فعّالة:

يرتبط استبدال 10 غرامات يومياً من الزبدة أو السمن النباتي أو المايونيز بزيت الزيتون بانخفاض معدل الوفيات؛ وفقاً لما أشارت إليه دراسات نشرتها جامعة ييل للطب الأميركية.

دراسات وآراء

وأظهرت دراسة نُشرت في 18 يناير (كانون الثاني) 2022 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، أن مخاطر الوفاة، سواءً الإجمالية أو الناجمة عن أسباب محددة، كانت أقل لدى النساء والرجال الذين تناولوا كميات أكبر من زيت الزيتون مقارنةً بالزبدة والسمن النباتي والمايونيز ودهون الألبان، ونُشرت نتائج الدراسة في 11 يناير 2022 في صحيفة «يو إس إيه توداي».

وأوضحت نتائج الدراسة أنه انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 19 في المائة، وكذلك خطر الوفاة بأمراض القلب، لدى الأشخاص الذين تناولوا أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً. كما انخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 17 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض التنكس العصبي مثل مرض ألزهايمر بنسبة 29 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض الرئة بنسبة 18 في المائة، وفقاً لما نشره موقع جامعة ييل للطب.

وعُرّف الاستهلاك المرتفع لزيت الزيتون بأنه أكثر من نصف ملعقة كبيرة من أي نوع من زيت الزيتون يومياً. وقد ازدادت الفائدة مع زيادة استهلاك زيت الزيتون.

لم تُظهر الدراسة تفوق زيت الزيتون على الزيوت النباتية الأخرى من حيث الفوائد الصحية.

وكان الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من زيت الزيتون أكثر عرضةً لأن يكونوا من أصول متوسطية أو جنوب أوروبية، وأكثر نشاطاً بدنياً، وغير مدخنين، كما أنهم يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات. وبعد الأخذ في الاعتبار هذه العوامل وعوامل نمط الحياة الأخرى، والأمراض الكامنة مثل داء السكري، لم تتغير نتائج الدراسة.

نصائح مهمة:

الجرعة: على الرغم من أن الفوائد تظهر عند تناول أكثر من نصف ملعقة طعام، فقد استخدمت الدراسات ما يصل إلى 4 ملاعق طعام يومياً لتحقيق أقصى فائدة.

كثافة السعرات الحرارية: زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية؛ لذا يُنصح باستخدامه بوصفه بديلاً للدهون المشبعة، وليس بكميات زائدة، لتجنب زيادة الوزن.

الجودة: يُفضل زيت الزيتون البكر الممتاز لاحتوائه على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة (البوليفينول).

التفاعلات الدوائية: قد يتفاعل زيت الزيتون مع أدوية ضغط الدم، مما قد يزيد من فاعليتها (خفض الضغط بشكل مفرط)، لذا يُنصح بالمراقبة.

وأخيراً، ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية أن ينصحوا الأفراد بالحد من تناول الدهون الحيوانية والدهون النباتية الصلبة، واستبدالها بما لا يقل عن نصف ملعقة كبيرة يومياً من خلال زيت الزيتون أو غيره من الزيوت النباتية غير المشبعة.

قد يكون تغيير نمط الحياة أمراً صعباً. وقد يتطلب تغيير وصفة أثناء الخبز أو الطهي بعض التجربة والخطأ. ويُعدّ استخدام زيت الزيتون لتحميص أو قلي الطعام، أو تتبيل السلطة، أو بوصفه بديلاً للزبدة، خياراً أسهل.