إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

هيئة أركانها لوّحت برد «أكثر تدميراً»... وبزشكيان يعطى الأولوية لـ«الأمن وطمأنة الشعب»... وباكستان تدعو لضبط النفس

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
TT

إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)

أوقفت إيران وإسرائيل، الاثنين، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.

وأعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية وقف عملياتها ضد إسرائيل، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من ترمب، رغم استمرار التهديدات المتبادلة والتوتر المرتبط بجبهة لبنان.

وقالت القيادة الإيرانية إن قواتها وجهت «رداً مؤلماً» إلى إسرائيل، بعد ما وصفتها بـ«اعتداءات وإجرام» إسرائيلي في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إنه جرى بدعم من الولايات المتحدة. وأضافت أن الرد الإيراني «كان ينبغي أن يكون عبرة» لإسرائيل وحلفائها.

في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، الاثنين، أن إسرائيل أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى ضغوط أميركية لاحتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين الجانبين.

وأضاف المسؤول أنه إذا استمرت هجمات «حزب الله» على البلدات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكر التقرير، نقلاً عن المسؤول نفسه، أن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر «بكامل قوتها» خلال الأيام المقبلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت، وفق طهران، جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافةً إلى هجمات لاحقة داخل إيران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن ثلاث موجات من الصواريخ الإيرانية استهدفت البلاد، فيما دوّت انفجارات في وسط إسرائيل مع محاولة أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران، مشيراً إلى رصد دفعة ثالثة باتجاه إسرائيل. وقال إن «الدفاع ليس محكماً بالكامل»، ودعا السكان إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية ودخول الملاجئ عند صدور الإنذارات.

وفور إعلان وقف العمليات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أولوية بلاده هي «الأمن الوطني وطمأنينة الشعب»، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أمام أي تهديد». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «الدبلوماسية والدفاع جناحا القوة الوطنية»، قائلاً إن إيران «لم تغادر الميدان ولا طاولة التفاوض». وتابع: «بوحدة وعقلانية ستتجاوز إيران هذه المرحلة مرفوعة الرأس».

ضربات متبادلة

كانت إسرائيل قد قالت إنها قصفت مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، إضافةً إلى أهداف عسكرية، بعدما أطلقت طهران صواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأحد. وقال «الحرس الثوري» إنه رد باستهداف منشآت مماثلة في حيفا، محذراً من أن استهداف المنشآت النفطية والمدنية يمثل «لعبة خطيرة» قد تمتد تداعياتها إلى جميع أهداف الطاقة في المنطقة.

وأضاف «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أي تداعيات على الاقتصاد العالمي بوصفها «الطرف الذي أشعل الحرب في هذا الميدان».

كما أعلن «الحرس الثوري» بدء «عملية النصر» ضد قاعدتَي «تل نوف» و«نيفاتيم» الجويتين في إسرائيل، قائلاً إن العملية جاءت رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع رادار إيرانية في ثلاث مناطق داخل البلاد. وذكر أن سرعة الرد واتساع بنك الأهداف كانا من أبرز سمات هذه المرحلة، مؤكداً أن وحداته القتالية والعملياتية في «جاهزية كاملة» لتنفيذ عمليات أوسع عبر جميع الجبهات.

وفي بيان منفصل، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة «رامات ديفيد» الجوية استُهدفت بصواريخ باليستية، بوصفها «منطلقاً» للهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. وأضاف أن قبول إيران وقف إطلاق النار في 8 أبريل كان مشروطاً بوقف العمليات في جميع الجبهات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بذلك، وبمواصلة الهجمات في لبنان والاعتداء على السواحل والزوارق الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عمان والمحيط الهندي.

ووصف «الحرس الثوري» العملية بأنها «رسالة تحذير»، مؤكداً أن أي تكرار للهجمات سيقابَل برد أوسع يشمل «جميع الأهداف الأميركية - الإسرائيلية في المنطقة».

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الهجمات الأخيرة على شمال إسرائيل شملت استخدام صواريخ «خيبر شكن» برؤوس عنقودية ومسيّرة «غير معروفة» تعمل بمحرك نفاث.

إسرائيل توسِّع ضرباتها

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إكمال موجة غارات جديدة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في غرب ووسط إيران. ونشر مقاطع مصورة قال إنها توثق تدمير منصات دفاع جوي وصواريخ داخلها، مؤكداً أن الضربات عززت «التفوق الجوي» الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش إن سلاح الجو نفّذ، استناداً إلى معلومات استخباراتية، سلسلة ضربات على أنظمة دفاع «استراتيجية» أعادت إيران نشرها أخيراً في عدة مناطق لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال عملية «الأسد الزائر». وأضاف أن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الضربات التي «فككت» تلك الأنظمة، معتبراً أن العمليات عززت حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق إيران.

وفي تصعيد موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية داخل مجمع معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قائلاً إن المنشآت كانت تستخدم لإنتاج وتصدير مواد خام تدخل في تصنيع الأسلحة والصواريخ الباليستية. وأوضح أن الغارات استهدفت «مكونات أساسية» للبنية التحتية الداعمة لبرنامج الصواريخ الإيراني، مشيراً إلى أن الضربة تأتي ضمن سلسلة هجمات سابقة على المجمع نفسه.

وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير، وكبار القادة العسكريين أشرفوا من مركز قيادة سلاح الجو على العمليات ضد إيران، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى» ومستعد لمواصلة العمليات «في جميع الجبهات».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن سلاح الجو شن، فجر الاثنين، غارات على أهداف عسكرية تابعة لإيران في غرب ووسط البلاد، وذلك بعد ساعات من تبادل الصواريخ بين الجانبين. ونقل عن رئيس الأركان خلال تقييم للوضع مع هيئة الأركان العامة قوله إن الجيش «سيضرب العدو بحزم فور صدور الأوامر».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن انفجارات دوَّت، فجر الاثنين، في عدد من المدن والمناطق الإيرانية، بينها طهران وتبريز وأصفهان ويزد وكرمانشاه وشيراز وكرج وأرومية، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن منطقتين على الأقل في غرب طهران شهدتا انفجارات، لكنها أكدت أن المناطق السكنية في العاصمة لم تُستهدف. كما تحدثت تقارير محلية عن انفجارات قرب كرج، ونشاط للدفاعات الجوية في كرمانشاه، وضربات طالت مواقع رادار ودفاع جوي، إضافةً إلى تقارير عن استهداف جزيرة خرج ومجمع ماهشهر للبتروكيماويات.

يهودي متشدد ينظر إلى حطام صاروخ باليستي إيراني سقط داخل حقل مفتوح بجوار مستوطنة «ميفوت يريكو» في الضفة الغربية بوادي الأردن الاثنين (إ.ب.أ)

تبادل اتهامات

وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بشأن تعطيل المسار الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مفاقمة «الفوضى في العملية الدبلوماسية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تواصل تبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء من «التشكك البالغ».

وأضاف بقائي أن التحركات الإسرائيلية في لبنان، سواء نُفذت بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أم لا، تهدف إلى تخريب المساعي الدبلوماسية الجارية. وقال إن واشنطن، بصفتها طرفاً في وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل، تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن أي انتهاكات، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل.

وأضاف: «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان الصهيوني فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن في المنطقة وضد إيران». وحذر من أن العالم يجب أن يشعر بالقلق إزاء اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأشار بقائي إلى أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، الأحد، جاءت في إطار جهود مواصلة تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

وقال مصدر عسكري إيراني لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد مع إسرائيل، ولشن هجمات جديدة ضد المصالح الأميركية في المنطقة إذا استمر التصعيد.

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، إن جميع الوحدات القتالية والعملياتية التابعة للحرس «في حالة جاهزية كاملة» لتنفيذ «عمليات واسعة» على مختلف الجبهات، مضيفاً أن الخطط العملياتية أُعدت وفق «السيناريوهات المحتملة للعدو».

أما قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، فقد قال في بيان بعد ساعات من إعلان وقف العلميات، إن مسؤولية «اعتداءات إسرائيل» تقع على عاتق الولايات المتحدة، محذراً من أن تكرار ما وصفها بـ«شرارات العدو» سيقابل بإجراءات «أشد». وأضاف حاتمي، في بيان بمناسبة مرور 100 يوم من اندلاع الحرب، أن الجيش الإيراني في «جاهزية كاملة».

وفي أول تعليق له بعد الضربات، قال حساب تابع لمكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إن إيران «نفَّذت ما وعدت به»، محذراً من أن أي «تكرار لاعتداءات العدو» سيقابَل بإجراءات «أشد».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

لبنان والتهدئة

وخيمت جبهة لبنان على التصعيد، إذ جاءت الضربات المتبادلة بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل لـ«حزب الله». وتقول طهران إن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يتضمن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن حملتها في لبنان ملف منفصل عن وقف إطلاق النار مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجوم الإيراني «لا يساعد» المفاوضات، لكنه شدد على أن الاتفاق لا يزال ممكناً، مخاطباً طهران: «لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي. عودوا إلى الطاولة وأبرموا اتفاقاً». كما طالب، في منشور على «تروث سوشيال»، إسرائيل وإيران بأن «توقفا إطلاق النار فوراً».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن مزيد من الهجمات، لأن واشنطن «على وشك تحقيق شيء جيد» في ملف الاتفاق.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويفتح مضيق هرمز، فيما تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة والاعتراف بدورها في المضيق.

في طهران، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران كانت قد حذرت مراراً من أنها «لن تتسامح» مع انتهاك وقف إطلاق النار أو استمرار الهجمات على لبنان، مضيفاً أن «المعتدين تلقوا ردهم» خلال الهجمات الأخيرة. وأضاف أن الرد الإيراني «يمثل تحذيراً» وأن أي تحرك جديد سيقابَل «برد أكثر إيلاماً وتكلفة».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن «انتهاك وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة في الخليج العربي، وجرائم إسرائيل ضد فلسطين ولبنان، يثبتان أن الطرفين لا يفهمان إلا لغة القوة». وأضاف أن «محور المقاومة سيتحدث باللغة نفسها».

ومن جانبه، حذر إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من «الوقوع في خطأ حسابي»، معتبراً أن «طريق الاستقرار يمر عبر الحرب». وقال إن القوات المسلحة الإيرانية عززت قدراتها بعد فترة الهدوء الأخيرة، مضيفاً أن طهران «أكثر استعداداً للرد مما كانت عليه في التاسع من فبراير (شباط)»، وأنها «لن تلتزم الصمت حتى يغيّر العدو حساباته».

وبدوره، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران تعدّ الحصار البحري «إجراء غير قانوني» من جانب الولايات المتحدة وستواجهه. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية انتصرت في الحربين الثانية والثالثة»، محذراً من أن أي «حرب رابعة» ستنتهي أيضاً بانتصار إيران.

وفي موازاة التصعيد العسكري، عاد الجدل الداخلي في إيران حول مسار المفاوضات المحتملة مع واشنطن. وقال النائب المتشدد محمود نبويان إن الرد الصاروخي الإيراني يستحق «الشكر»، لكنه انتقد ما وصفها بـ«الثغرات الأساسية» في نص الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى «الغموض» في ملف رفع العقوبات، وآلية إدارة صندوق بقيمة 300 مليار دولار، وموعد الاتفاق النهائي، وربط استفادة إيران بتقدم المفاوضات، إضافةً إلى ما عدّه «التخلي عن إدارة مضيق هرمز».

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، إن المفاوضات «لم تعد ذات معنى» بعد تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل.

وأضاف كوثري، في تصريحات لموقع «خبر أونلاين»، أن الطرف الآخر لم يلتزم بما طلبه لوقف إطلاق النار، ولا بالنقاط التي قبلها سابقاً أساساً للتفاوض.

وقال إن أي عودة للمفاوضات تتطلب قبول مطالب طهران، وفي مقدمتها خروج القوات الأميركية من المنطقة، ودفع تعويضات لإيران، وإدارة مضيق هرمز وفق القوانين الإيرانية وتحت إشراف «الحرس الثوري».

وحذر كوثري من أنه إذا كرر الطرف الآخر «خطأ المرة السابقة»، فإنه «سيندم» في ظل ما وصفها بـ«الجاهزية العالية» لدى إيران.

​وقال رئيس الوزراء ‌الباكستاني ‌شهباز شريف، ​إن ​الهدف النهائي ⁠في مفاوضات ⁠السلام ‌بين ‌إيران والولايات ​المتحدة «على ‌وشك التحقق»، ‌داعياً ‌جميع أطراف الصراع ⁠إلى ضبط النفس.

وخارجياً، دعا شريف جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، ومنح السلام «فرصة إضافية»، محذراً من أن التصعيد الأخير يُظهر مخاطر هشاشة وقف إطلاق النار. وقال إن بلاده تواصل العمل مع شركائها لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع، خصوصاً مع اقتراب المفاوضات من «مرحلتها النهائية».

كما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إن استئناف الحرب بين إيران وإسرائيل «ليس في مصلحة أحد»، داعيةً الطرفين إلى التهدئة الفورية واستمرار المفاوضات للتوصل إلى «تسوية دائمة» تضمن السلام والاستقرار في المنطقة، وتسمح بالاستئناف الكامل للتجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

شؤون إقليمية غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة بما يسمح باستئناف عمليات تفتيش مواقعها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
العالم ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

تكشف وثائق استخباراتية عن تعاون عسكري صيني - روسي متنامٍ، يشمل تدريب الجنود، وتبادل الخبرات والأسلحة، وسط الحرب في أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)

حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

يتعثر محرك صادرات التجارة الإلكترونية الصينية مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وضعف الطلب من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض في الغرب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

تحليل إخباري تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

للمرة الثالثة في هذه الحرب، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نسج ما وصفته أوساط إسرائيلية بـ«خدعة كبيرة» ابتلعتها القيادة الإيرانية.

نظير مجلي (تل أبيب)

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة، بما يسمح باستئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل عام، في وقت تقود فيه واشنطن حملة لاستصدار قرار بهذا الشأن داخل مجلس محافظي الوكالة.

ولم تبلغ إيران الوكالة، حتى الآن، بما حدث في المواقع النووية التي تعرضت للقصف، أو بحالة المواد النووية التي كانت مخزّنة فيها، بما في ذلك اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع قنبلة.

ورغم أن عمليات القصف دمرت منشآت تخصيب اليورانيوم أو ألحقت بها أضراراً بالغة، يُعتقد أنها لم تطل جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

انقطاع قناة الاتصال

وقال غروسي، أمام مجلس محافظي الوكالة، المؤلّف من 35 دولة، في اليوم الأول من اجتماعه الفصلي: «من المهم جداً أن نستأنف التواصل».

وأضاف، في بيان مكتوب منفصل إلى المجلس: «أدعو إيران إلى التواصل مع الوكالة بصورة بنّاءة، من أجل تسهيل التنفيذ الكامل والفعّال للضمانات في إيران»، في إشارة إلى عمليات التفتيش.

شاحنة تنقل مستوعبات يُعتقد أنها تحوي مادة اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

وأجرت الوكالة بعض عمليات التفتيش في مواقع لم تتعرض للقصف، لكنها أوقفتها لأسباب تتعلّق بالسلامة في فبراير (شباط)، بسبب تجدد الضربات العسكرية، ولم تنفذ منذ ذلك الحين سوى عملية تفتيش في محطة بوشهر للطاقة.

وقال غروسي، في مؤتمر صحافي بعد كلمته أمام المجلس: «لديّ اتصالات متفرقة مع وزير الخارجية وغيره، لكن قناة الاتصال مقطوعة في الأساس».

وفي الوقت نفسه، تقود الولايات المتحدة، بدعم رسمي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسعى لدفع مجلس المحافظين إلى إصدار قرار في وقت لاحق هذا الأسبوع، يأمر إيران بتقديم «معلومات دقيقة» عن المواقع التي تعرّضت للقصف وعن اليورانيوم المخصّب «دون إبطاء».

ويرجح دبلوماسيون أن يمر مشروع القرار بأغلبية واضحة، كما حدث مع قرار مماثل في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه قد يعقّد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى تمديد وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني.

وتزامنت دعوة غروسي مع ضغط أميركي داخل مجلس محافظي الوكالة لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وبوضع اليورانيوم المخصب الذي كان مُخزّناً فيها. واطلعت «رويترز» على نص وُزّع قبل الاجتماع الفصلي للمجلس المؤلّف من 35 دولة، وينص على أن تقدم إيران «معلومات دقيقة» عن المواد النووية والمنشآت الخاضعة للضمانات، وأن تتيح للوكالة الوصول اللازم للتحقق من هذه المعلومات «دون تأخير».

ولا يطلب النص إحالة إيران إلى مجلس الأمن، رغم أن هذا الخيار كان مطروحاً لدى بعض الدبلوماسيين، لكنه قد يزيد تعقيد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. وتقول طهران عادة إن قرارات الوكالة ضدها تدفعها إلى تقليص التعاون أو تصعيد أنشطتها النووية.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويستند القلق الغربي إلى مصير مخزون من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، قالت الوكالة إنه بلغ 440.9 كيلوغرام عند بدء الهجوم الإسرائيلي، وهي كمية تكفي، وفق معيار الوكالة، لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية إذا رُفع مستوى تخصيبها. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة إن أي قرار جديد «لن يؤدي إلا إلى استفزاز إيران»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «قوّضت هذا التعاون» بقصف المنشآت التي كانت الوكالة تصل إليها قبل الهجمات.

طهران تحذّر الوكالة

وقالت بعثة إيران لدى الوكالة، عبر منصة «إكس»، إن «مسؤولية الفعل غير المشروع دولياً تقع على عاتق مرتكبه، ولا يمكن نقلها إلى الضحية»، في إشارة إلى مشروع القرار وحقيقة أن الولايات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية.

وأضافت: «يجب ألا يُستغل المجلس لإعفاء منفذي هذه الهجمات من مسؤوليتهم».

وتبدي إيران استياءً من قرارات مجلس المحافظين السابقة ضدها، وغالباً ما ردت عليها بتعزيز أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.

وحذّرت البعثة الإيرانية من المسار المقبل داخل المجلس، قائلة إن «الإكراه والمواجهة لا يؤديان إلى التعاون، بل يقوّضان آفاق التوصل إلى حل دبلوماسي».

وجاءت هذه التطورات فيما تبادلت إسرائيل وإيران ضربات عسكرية، مساء الأحد والاثنين، قبل أن يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانبين بـ«وقف إطلاق النار فوراً».

وقال ترمب، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» بعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل، إن ذلك «لن يكون له أي تأثير على الاتفاق» مع طهران.


تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عشية الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية التي يترأسها رئيسه المنتخب، الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل.

وبينما يصر كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة استئناف في أنقرة لقيادة الحزب بقرار مؤقت، على أن يترأس اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، وأرسل طلباً للبرلمان بذلك، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص غير منتخب، وتم تعيينه بقرار قضائي لقيادة الحزب بأن يعتلي كرسي رئاسة المجموعة البرلمانية.

وأثار الأمر تساؤلات عما إذا كان من الممكن أن يشهد البرلمان التركي للمرة الأولى عقد مجموعتين برلمانيتين لحزب واحد.

أوزيل لن يتنازل

وقال أوزيل في تصريحات، الاثنين، تخللت اجتماع اللجنة المركزية للحزب برئاسته: «يجب اتخاذ قرار، فوراً، بتحديد موعد عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه الجديد، خلال هذه المرحلة الانتقالية، وبصفتي رئيس المجموعة الذي أُنيطت به السلطة، لا يمكنني تسليم هذه المنصة لشخص معيَّن بدلاً من شخص منتخَب».

أوزيل متحدثاً إلى الصحافيين بمقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وأضاف: «سيُعقد اجتماع للكتلة، الثلاثاء، وسألقي كلمة فيه، وأدعو أعضاء حزبنا لحضوره»، مشيراً إلى أن كليتشدار أوغلو حاول أن يعقد «اجتماع قرصنة» بعدما سبق أن أعلنت أنه لن يتم عقد اجتماع المجموعة، هذا الأسبوع، وتأجيله إلى 16 يونيو (حزيران)، بسبب حضوري والعديد من نواب الحزب إحياء ذكرى وفاة رئيس بلدية مانيسا (غرب تركيا ومسقط رأس أوزيل) فيردي زيرك، الثلاثاء».

وتابع أوزيل أن السيد كليتشدار أوغلو يعلم جيداً أن شرط عقد اجتماع المجموعة البرلمانية هو حضور 46 نائباً من نواب الحزب البالغ عددهم 138 نائباً، أي أغلبية الثلث، وهو ما لا يتوفر له؛ ولذلك حاول عقد الاجتماع بمقر الحزب خارج البرلمان، لكن تم رفض الطلب.

وعبَّر أوزيل عن أمله في أن ينتهي الأمر بما يليق بالبرلمان وأحزابه، قائلاً: «لأننا في 21 مايو (أيار)، ومع قرار المحكمة المؤقت بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023 و3 مؤتمرات عامة عُقدت بعده، والذي دوّى صداه في جميع أنحاء العالم وترك وصمة عار كبيرة في تاريخ تركيا السياسي والقانوني، نواجه عقلية القصر (الرئاسي)، وخطة القصر، التي تسعى إلى إزاحة رئيس وإدارة الحزب، الذين حصلوا على تفويضهم الرسمي من الهيئة العليا للانتخابات في المؤتمرات الأربعة الأخيرة للحزب، ومحاولة إدارته بنتائج مؤتمر عام 2020، الذي عُقد من دون جمهور خلال فترة جائحة (كورونا)».

مطالبة بالمؤتمر العام

وأضاف أوزيل أنه في هذه المرحلة الانتقالية كان المتوقع بالطبع أن يتوجه الحزب فوراً إلى المؤتمر موحداً ومتضامناً، لكن من جهة أخرى، تم التعبير عن استحالة عقد المؤتمر من جانب محامٍ عيَّنه كليتشدار أوغلو حديثاً في الحزب. لا يوجد أحد آخر في تركيا يفكر بهذه الطريقة. جميع أساتذة القانونين العام والدستوري، يقولون، ويكتبون مؤكدين وجوب عقد المؤتمر على الفور، وألا يشكل قرار المحكمة المؤقت أي عائق أمام ذلك.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يدعمون أوزيل في طلبه عقد المؤتمر العام للحزب بأسرع وقت (من حسابه على إكس)

وأشار أوزيل إلى أنه رغم انتخابه مجدداً رئيساً للمجموعة البرلمانية في 23 مايو الماضي بأغلبية 110 نواب، فإن هناك نية لأن يعقد كليتشدار أوغلو اجتماعاً للمجموعة بالطريقة نفسها التي أخلى بها مقر الحزب في 24 مايو من خلال إحضار مجرمين وأفراد لا مكان لهم في صفوف حزبنا لاقتحام مقر الحزب، وإخراج قيادته بالقوة قبل أن تأتي الشرطة، وتنفذ هذه المهمة، وتخرجنا من بيت أجدادنا بالقوة.

اتهامات من فريق كليتشدار أوغلو

في المقابل، انتقد النائب فائق أوزتراك، المقرب من فريق كليتشدار أوغلو، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أوزيل لإنشائه «مقراً موازياً» لمقر الحزب داخل غرفة المجموعة البرلمانية.

كليتشدار أوغلو يحاول السيطرة على جميع أجهزة حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته مؤقتاً لرئاسته بقرار قضائي (رويترز)

وحذر من أن الانقسامات الداخلية في الحزب تصب في مصلحة ما سماه «الحكم الفردي»، متهماً أوزيل بارتكاب أخطاء بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024، قائلاً إنه، ولسبب ما، بدلاً من المطالبة بإجراء انتخابات فورية، فضَّل قادة حزبنا آنذاك تطبيع العلاقات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، زعيم الحزب المنافس (العدالة والتنمية الحاكم)، صاحب النظام الفردي، وهم من جعلوا الحزب عرضة للتدخل القضائي بسبب المخالفات التي شابت التصويت في المؤتمر العام في 2023.

وعبَّر عن اعتقاده أن اجتماع المجموعة البرلمانية يجب أن يكون نقطة تحول في ضمان وحدة حزب «الشعب الجمهوري» وتضامنه، وإعادته لمسيرته نحو السلطة من خلال التوحد.

تطهير في «الحركة القومية»

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، تستمر أعمال الفصل في حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب».

وفي أحدث تطور بهذا الشأن، أعلن نائب رئيس الحزب سميح يالتشين، عبر حسابه في «إكس»، حل فرعه في ولاية كونيا (وسط)، وتشكيلاته، وتعيين رئيس جديد له.

وجاءت هذه الخطوة في إطار عملية بدأت بفصل جميع أعضاء فرع الحزب في إسطنبول وتشكيلاته، في أبريل (نيسان) الماضي، عقب استقالة نائب رئيس الحزب، عزت أولفي يونتر، لتمتد الإقالات والفصل إلى فروع الحزب في 15 ولاية.


تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

للمرة الثالثة في هذه الحرب، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نسج ما وصفته أوساط إسرائيلية بـ«خدعة كبيرة» ابتلعتها القيادة الإيرانية، وخبراء، ووسائل إعلام في العالم. فبعد تصريحات متكررة قال فيها إنه يفرض على إسرائيل الامتناع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، والرد على الرد الإيراني، عادت الأطراف إلى المربع الأول.

فإسرائيل لا تريد اتفاقاً أميركياً-إيرانياً لوقف الحرب، بينما تحاول إيران إحراج الإدارة الأميركية عشية كأس العالم. ورغم النفي الأميركي، فإن تل أبيب لا تخفي رغبتها في دفع الأمور نحو شراكة أميركية-إسرائيلية في استئناف القتال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استمرار حالة التأهب القصوى تحسباً لضربات إيرانية، ما أدى إلى تعطيل التعليم، ومعظم الأعمال، ونقل المستشفيات إلى الطوابق الأرضية، ومواقف السيارات، والاستعداد لإغلاق مطار بن غوريون الدولي في أي لحظة، إضافة إلى استدعاء قوات احتياط من سلاح الجو للعمل ضد إيران، وقوات برية لتصعيد عمليات الاجتياح في لبنان.

وبحسب صحيفة «معاريف»، فإن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نسجا «خدعة حربية» أخرى وقعت طهران في فخها بسهولة. ونقلت الصحيفة عن موقع «رجب» الإخباري، التابع لاستخبارات «الحرس الثوري»، إقراراً، الاثنين، بأن إيران وقعت في المصيدة، وابتلعت الطعم.

مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط في أرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في 8 يونيو (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر سياسية لصحيفة «معاريف» أن «الخدعة نُسجت في واشنطن»، وأن نتنياهو تعاون معها بالكامل، حتى حين بدت بعض خطواتها مهينة له. وقالت المصادر إن الأميركيين لمسوا أن إيران تراهن كثيراً على وجود خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فقرروا رفع مستوى الخداع. وبدا التيار اليميني المتطرف في الساحة السياسية الأميركية أكثر تشدداً من نتنياهو في رفض انتظار قرار إيراني بوقف الحرب على أساس اتفاق سلام.

ووفق هذه المصادر، أقنع هذا التيار الرئيس ترمب بأن القيادة الإيرانية «لا تدرك مع من تتعامل»، وتعتقد أنه يريد اتفاقاً بأي ثمن، حتى لا تُجرى مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة في ظل حرب قد تمتد أسابيع، وتشوش أيضاً على الاحتفالات بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر أن طهران، في تقدير هؤلاء، تتصرف «بتكبر وغرور كما لو أنها منتصرة في الحرب»، رغم أنها فقدت مرشدها، ومعظم قياداتها العسكرية، وقيادات «الحرس الثوري»، وخسرت أكثر من نصف ترسانتها الحربية، وبنيتها التحتية. وخلصت إلى أن «ضربة عسكرية جدية» كانت ضرورية لجعلها «تصحو».

ومن جهة تل أبيب، أبقت إسرائيل قنوات الاتصال والتنسيق مفتوحة عبر الوزير السابق رون ديرمر، مبعوث نتنياهو المقيم عملياً في واشنطن، وعبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، الذي أُطلع على الخطط والأهداف الإسرائيلية، ليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل أيضاً في إيران.

وعندما رفضت القيادة الإيرانية مقترحات ترمب للاتفاق النهائي لوقف الحرب، أطلق الأميركيون يد إسرائيل. وبينما كان ترمب يعلن أنه طلب من إسرائيل الامتناع عن الرد على القصف الصاروخي الإيراني، وطلب من طهران الاكتفاء بما قصفته، نقلت وسائل إعلام عنه أنه قال في مكالمته مع نتنياهو إن «الأمر انتهى: ضربة تافهة مقابل ضربة تافهة»، في إشارة إلى أن إسرائيل وجهت ضربة إلى شقة فارغة في الضاحية «لتنفيس الغضب»، وأن إيران نفذت ضربة لم تُحدث ضرراً.

لكن في تلك الساعات نفسها، كانت المقاتلات الإسرائيلية في طريقها إلى أجواء طهران لتنفيذ عمليات القصف.

وردّت إيران على القصف في ساعات الفجر، ليرتفع عدد الصواريخ التي أطلقتها باتجاه إسرائيل إلى 24 صاروخاً، سقط أحدها في الأردن، وآخر في الضفة الغربية، فيما تم اعتراض البقية بالكامل، بحسب التقديرات الإسرائيلية.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن طهران أعلنت وقفاً للنار من جانبها، ما دامت إسرائيل لا تقصف بيروت وجنوب لبنان، قال مصدر سياسي رفيع في تل أبيب إن حكومته ترفض «المعادلات الجديدة» التي تحاول طهران فرضها.

وأضاف المصدر أن إسرائيل لا تقبل تقييد حركتها في لبنان، ولا تتعامل مع الرغبة الإيرانية في الاحتواء بوصفها ملزمة لها، مؤكداً أن تل أبيب سترد «بقوة مضاعفة» على أي قصف إيراني يستهدفها، وتصر على الاحتفاظ بحرية عمل كاملة في لبنان.

ولا يأتي هذا الموقف، وفق قراءات إسرائيلية، من منطلق التشدد وحده، بل أيضاً من رغبة في أن تواصل طهران هذا النهج بما يعرقل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، ويثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصولاً إلى استئناف الحرب في أفضل الأحوال، أو إبقاء الوضع على حاله: وقف نار مؤقت، وحرب مفتوحة تشتعل من وقت إلى آخر.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الاثنين، أن محاولة ترمب التوصل إلى تسوية مع إيران تمثل «أسوأ الاختيارات على الإطلاق».

وأكد المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن نتنياهو «سعى طوال الوقت إلى استئناف الحرب»، وشكك في أن ينجح اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في كبح البرنامج النووي الإيراني، أو تلبية التوقعات الإسرائيلية من هذا الاتفاق.