تركيا: حزب المعارضة الرئيسي يتعرض لضربة قضائية «مقلقة»

إردوغان واصل هجومه... وأوزيل طالبه بالانتخابات المبكرة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع للحزب (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع للحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: حزب المعارضة الرئيسي يتعرض لضربة قضائية «مقلقة»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع للحزب (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع للحزب (حساب الحزب في إكس)

تلقى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، ضربة قوية تنذر بأزمة في رئاسة الحزب. وقضت محكمة ابتدائية في إسطنبول، الثلاثاء، بإيقاف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، الذي انتخب في المؤتمر الاعتيادي الـ38 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ومجلس إدارته عن العمل، وتعيين مجلس إدارة مؤقت.

وجاء قرار المحكمة، القابل للطعن، قبل أيام من نظر قضية «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) 2023، في جلسة تعقد في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وتم تعيين النائب البرلماني السابق المحسوب على جبهة كليتشدار أوغلو، جورسال تكين، ويعاونه مجلس مؤلف من رؤساء عدد من المقاطعات السابقين، وهم: زكي شان، وحسن باباجان، وموجدات غوربوز، وإرجان نارساب، بصفتهم أوصياء مؤقتين على مقر الحزب في إسطنبول.

تعليق النشاط

كما تقرر تعليق أنشطة انتخابات مجالس المقاطعات والولاية في إسطنبول احترازياً. وعقدت اللجنة المركزية التنفيذية لحزب «الشعب الجمهوري» اجتماعاً برئاسة أوزغور أوزيل، لمناقشة قرار المحكمة، كما تقرر عقد اجتماع تقييمي مع القائم بأعمال رئيس بلدية إسطنبول، وأعضاء مجلس الحزب، ورؤساء المناطق، والإدارة المحلية، والممثلين القانونيين بشأن القرار.

أوزغور تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال تشيليك في تصريحات من أمام مقر الحزب في إسطنبول: «إن حزب (الشعب الجمهوري)، وكل مؤسسة في تركيا لا تؤيد حكومة الأقلية الحالية (حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان)، تتعرض لهجوم شامل».

وأضاف: «هذا القرار محاولة لعرقلة مسيرة حزب (الشعب الجمهوري) نحو السلطة. منذ 300 يوم، تواجه هذه الأرض ظلماً فادحاً بقرارات كهذه، لن نسمح بذلك، الأمة صامدة، وسنواصل نضالنا بعزيمة، جنباً إلى جنب مع أمتنا».

من جانبه، قال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، في بيان على حسابه في «إكس»، إن «قرارات المحكمة يمكن الاستئناف عليها، القرار المؤقت الصادر عن المحكمة هو إجراء احترازي لمنع أي ضرر لا يمكن إصلاحه قد ينشأ في أثناء سير المحاكمة، ولا يشكل حكماً نهائياً، ولا تزال إجراءات القضية مستمرة».

استنزاف قضائي وانتخابات مبكرة

وقبل ساعات من إعلان قرار المحكمة بشأن انتخابات فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، قال رئيس الحزب، أوزغو أوزيل، إن شهر سبتمبر سيكون شهراً للمحاكمات الحاسمة لحزب (الشعب الجمهوري)، فهناك 18 قضية من أصل 30 ستنظرها المحاكم في هذا الشهر تتعلق بالحزب.

وأضاف، في مقابلة صحافية: «نحن بالفعل في أسوأ وضع بين الديمقراطيات التي تعتمد على صناديق الاقتراع والانتخابات؛ لأن هذه المحاكمات تعني قمع المعارضة وإسكاتها، وجعل البلاد خالية منها، وهو ما سيؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد».

أوزيل (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأوضح أنه لا يمكن لمحكمة ابتدائية مدنية الحكم بالبطلان المطلق لمؤتمر حزب سياسي بعد عامين من انعقاده، من يملك هذه الصلاحية دستورياً هو اللجنة العليا للانتخابات، إذا قامت محكمة بذلك فهذا يعني انهيار النظام السياسي، هذا ليس تهديداً لحزب «الشعب الجمهوري» فحسب، وإنما لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية».

وكرر أوزيل دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان لإجراء انتخابات مبكرة، مضيفاً: «أقول له ماذا تريدون؟ لا ينبغي لأوزغور أوزيل أن يكون على رأس الحزب لإجراء انتخابات؟ حسناً سأستقيل من رئاسة الحزب، لا ينبغي لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أن يترشح؛ وقد سحبت شهادته الجامعية، حسناً فلنرشّح شخصاً آخر، ما دمت أنك ستُجري انتخابات».

ولفت إلى أن إمام أوغلو أكد أنه سيدعم أي مرشح غيره إذا منع من خوض الانتخابات، وإذا كان من الضروري تغيير المرشح، فسيكون من الضروري إعادة فتح صناديق الاقتراع في الحزب، وتحويل ترشيح منصور ياواش إلى إجماع اجتماعي واسع.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وتتصاعد التكهنات حول إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في تركيا، خاصة في حال صدر قرار قضائي بـ«البطلان المطلق» لمؤتمر حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما قد تستغله الحكومة لإجراء انتخابات في ظل الفراغ المحتمل في قيادة المعارضة، لا سيما أن الاعتقالات والقضايا التي تعرض لها الحزب لم توقف صعوده في جميع استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 13 مارس (آذار) 2024.

وفي حال صدور قرار ببطلان المؤتمر الذي انتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب سيُعدّ لاغياً، وستعود الإدارة السابقة بقيادة كليتشدار أوغلو إلى رئاسته.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وسخر إردوغان، في تصريحات خلال عودته من الصين، الثلاثاء، بعد مشاركته في قمة شنغهاي، من حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «هل يستطيع حزب سياسي لا يستطيع حتى معالجة قضاياه الداخلية، أن يحل مشاكل الشعب؟». وأضاف أن الوضع المزري للحكومات المحلية التي فازوا بها بوعد «خدمة الأمة» ليس إلا جزءاً من أسلوب إدارتهم، إنهم لا يعرفون كيف يخدمون؛ إنهم يعرفون فقط كيف يتشاجرون.


مقالات ذات صلة

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

انتقلت معركة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)

تركيا: فصل جديد من التوتر بين جبهتي «الشعب الجمهوري»

فتحت جبهة كمال كليتشدار أوغلو المعاد إلى رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «مؤقتاً» بقرار قضائي فصلاً جديداً للتوتر مع رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يؤيد أنصار حزب «الشعب الجمهوري» عودة زعيمه المعزول أزغور أوزيل (إ.ب.أ)

رسائل متناقضة تعمق انقسام «الشعب الجمهوري»

كشفت رسائل متناقضة عن عمق الأزمة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، التي نتجت عن قرار محكمة في أنقرة بعزل رئيس الحزب المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.