الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

البرلمان يقر مشروع تعزيز البنية الدفاعية... نائب رئيس الأركان: مستعدون لحرب تمتد لعشر سنوات

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المضي قدماً في المسار الدبلوماسي لتفادي تكرار الحرب، فيما قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية محمود نبويان، إن بلاده تتعرض لضغوط أميركية مكثفة للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال زيارة مفاجئة إلى مقر وزارة النفط، إن «الحرب لا تصبّ في مصلحة أحد، ولا رابح فيها».

وأبدى بزشكيان تمسكاً بنهج حكومته في السياسة الخارجية، قائلاً: «نحن نحاول، انطلاقاً من شعار الحكومة ونهجها القائم على الوفاق الوطني، أن نمضي في طريق السلام والاستقرار والهدوء، من خلال التماسك الداخلي، والصداقة مع الجيران، وبناء علاقات إيجابية مع دول العالم». وأضاف: «لم نمارس التسلط يوماً، ولن نفعل، لكننا في الوقت نفسه، لن نخضع للهيمنة أو الإكراه تحت أي ظرف».

وطلب بزشكيان من مسؤولي وزارة النفط إجراء دراسات دقيقة لوضع وتقديم حلول فعالة لإدارة قطاع الطاقة، وقال: «ينبغي أخذ جميع الفرص والتهديدات والاحتمالات في الحسبان، وإجراء التقديرات اللازمة»، معرباً عن أمله في «ألا نواجه هذا الشتاء مجدداً أزمة في نقص الطاقة».

ونقلت مواقع إيرانية عن وزير النفط محسن باكنجاد، قوله إن «الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً، تم إصلاحها في أقصر وقت ممكن».

تلاحم داخلي مطلوب

وفي مناسبة أخرى، شدد بزشكيان على ضرورة أن تكون التوقعات الداخلية «متناسبة مع الموارد المتاحة وظروف البلاد الراهنة».

وقال لدى استقباله مسؤولات إيرانيات عن شؤون المرأة والأسرة: «لا ينبغي أن نقسم الشعب إلى مؤيدين وغير مؤيدين، ولا أن نحول القضايا إلى مصالح فئوية، أو تيارات مغلقة. هذا الوطن ملك لجميع الإيرانيين. إذا لم نكن نملك دعم الشعب، فلن نتمكن من إنجاز أي شيء».

بزشكيان يتحدث إلى وزير النفط محسن باكنجاد الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «خلال حرب الأيام الـ12، رأينا حتى من كان يعارضنا، وكذلك النساء اللاتي انتُقدن بسبب حجابهن، اتخذن مواقف حاسمة ضد الكيان الصهيوني وشاركن في التجمعات، لأنهن يعتبرن إيران وطناً وملاذاً لهن».

ويتعرض الرئيس الإيراني لانتقادات من التيار المحافظ، بسبب سعيه للعودة إلى طاولة المفاوضات. ودعا وزير الداخلية إسكندر مؤمني، إلى ضرورة الحفاظ على «الوحدة الوطنية»، وقال: «من دون شك، أحد الحسابات الخاطئة للعدو في هذا الهجوم، كان الاعتماد على غياب التلاحم الداخلي واندلاع اضطرابات داخلية، إلا أن هذا المخطط باء بالفشل».

قدرات دفاعية مستمرة

وقال أمير محمد رضا آشتیاني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «العتاد العسكري لم يتضرر بشكل كبير خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً»، مضيفاً: «نملك من المعدات ما يكفي لخوض حرب تمتد لعشر سنوات، إذا اقتضى الأمر».

وأوضح آشتیاني، الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بالخبرة، وخضعت للتدريب، وتمتلك تجهيزات حديثة وروحاً معنوية عالية».

في غضون ذلك، دعا الجنرال مصطفى إيزدي، مسؤول الحرب السيبرانية والتهديدات الحديثة في غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان، إلى تعزيز القدرات الصاروخية، قائلاً إن البرنامج الصاروخي «لم يعُد خياراً؛ بل ضرورة حتمية، وخيار استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وأضاف إيزدي أن «القدرة الصاروخية اليوم تُعدّ ركيزة الدفاع الوطني، وسيُستكمل مشروع تطويرها بثبات».

قانون تجسس جديد

في سياق متصل، أقرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الأحد، الخطوط العامة لمشروع قانون «تعزيز البنية الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة اعتداءات إسرائيل»، بمشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع، والجيش، و«الحرس الثوري»، وفقاً للمتحدث باسم اللجنة إبراهيم رضايي.

وينص المشروع، الذي وقّعه 120 نائباً، على إلزام منظمة التخطيط ووزارة النفط بدفع كامل ميزانية الدفاع لعام 2025، وتسديد المتأخرات لعام 2024، إضافة إلى تمويل المشاريع الدفاعية الطارئة عبر البنك المركزي من الأصول المجمدة.

وقال المتحدث إن نائب وزير الدفاع أكد خلال الاجتماع، أن الوزارة تسعى، بدعم جاد من لجنة الأمن القومي والبرلمان، إلى تعزيز الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد.

وفي الأثناء، أقر البرلمان الإيراني تعديلات على قانون «تشديد عقوبة التجسس»، بعد اعتراض مجلس صيانة الدستور على غموض بعض بنوده. التعديلات الجديدة تنص على أن المجلس الأعلى للأمن القومي يحدد «الدول والمجموعات المعادية»، فيما تُكلف وزارة الاستخبارات بتحديد «الشبكات المعادية».

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)

ويقضي القانون المعدّل بأن أي نشاط استخباراتي أو تجسسي لصالح جهات معادية، يُعاقب بالإعدام ومصادرة الأموال، مع تصنيف الولايات المتحدة وإسرائيل «دولتين معاديتين» تلقائياً.

رسائل عبر وسطاء

إلى ذلك، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، مباحثات هاتفية مع نظيره الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان. وقال في الاتصال: «أمن الخليج وأمن جميع أعضائه مترابط، ويتطلب مشاركة فعالة من دول المنطقة، وإذا تعرض أمن أيّ من الدول لتهديد خارجي، فإن المنطقة بأسرها ستواجه تحديات جدية»، وفقاً لوكالة «نور نيوز» الناطقة باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، في مقابلة مع وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف: «الأميركيون يقولون إنهم دمّروا برنامجنا النووي، لكن وفق علمي، يمارسون ضغوطاً مكثفة للعودة إلى التفاوض، وهم يرسلون رسائل مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء مثل تركيا، وعمان، وقطر، ومصر».

مناورة تفاوضية إيرانية

وتابع مستنكراً: «نتساءل، التفاوض على ماذا؟ هل حول النووي الذي قال ترمب إنه دمّره؟ إذا كان قد دُمر، فما الذي تبقى للتفاوض عليه؟ أم يريدون التفاوض حول الصواريخ؟ أي أننا لا نملك صواريخ لكي يقصفونا بسهولة». وأشار نبويان إلى أن إيران لا تمانع في التفاوض، «لكن في هذه الحالة، سيكون الموضوع دفع تعويضات لإيران؛ فبأي قانون أو منطق دولي اعتديتم علينا؟».

وفيما يتعلق بتفاصيل الهجوم الإسرائيلي، قال نبويان: «في الليلة نفسها، اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأحد وزراء الدول الإقليمية، الذي بدوره أبلغ وزير خارجيتنا برسالة فحواها أن إسرائيل تخطط لهجوم، لكن الأميركيين ليسوا طرفاً فيه، لذلك نرجو ألا تستهدفونا».

وأضاف أن واشنطن «أبلغت إيران، عبر إحدى دول المنطقة، بنيتها تنفيذ هجوم على منشأة فُردو النووية، واقترحت علينا أن نردّ باستهداف قاعدة أميركية محددة، كأنها تحاول إشراكنا في سيناريو مسرحي». وتابع: «نقلنا الأمر إلى القطريين، فطلبوا مهلة للتنسيق مع الأميركيين، ثم وصلت إلينا إحداثيات قاعدة محددة طُلب منا قصفها، لكننا اخترنا هدفاً آخر أكثر أهمية من وجهة نظرنا، فاستهدفنا قاعدة جوية أميركية كبرى في قطر تُعد من أهم مراكزهم العملياتية بغرب آسيا».

صورة مركَّبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وكشف نبويان أن إيران أطلقت في اليوم الأول من الرد، نحو 150 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن القادة الجدد تولوا القيادة مباشرة بعد اغتيال عدد من القيادات. وأضاف: «منذ اليومين الثاني والثالث، بدأت تتضح سيطرة الشعب الإيراني في ميدان المعركة، ومن اليومين الرابع والخامس، بدأت دول عدة تطالب بوقف فوري للاشتباكات. لكن المرشد (علي خامنئي) رفض تماماً أي نوع من التفاوض أو التسوية».

وفي سياق آخر، هاجم نبويان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مفتشيها بالتجسس، مشيراً إلى العثور على رقاقات إلكترونية دقيقة داخل أحذيتهم. وقال: «كون مفتشي الوكالة جواسيس ليس ادعاءً؛ بل حقيقة واقعة». وتساءل: «كيف اكتشفوا مواقع منشآتنا النووية؟ وكيف عرفوا أننا نملك منشأة في نطنز؟ عادة يتم ذلك إما عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية، أو من خلال أجهزة استخبارات».

وختم نبويان بالقول: «نقول للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي: «أنتم تتحدثون عن ثلاثة مواقع نووية غير محسومة، لكن من أين حصلتم على هذه المعلومات؟ من إسرائيل التي سرقت وثائقنا ومررتها إليكم. لماذا تصدقون مزاعم كيان ليس عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي؟ هذا هو سبب اتهامنا لكم بالتجسس».


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.