إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

واشنطن عدّت القرار «غير مقبول»... وإسرائيل طالبت بتفعيل «سناب باك»

TT

إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

علّقت إيران رسمياً، اليوم الأربعاء، تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد توقيع الرئيس مسعود بزشكيان على القانون الذي أقرّه البرلمان الأسبوع الماضي، وتفاقمت التوترات بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة على خلفية حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وشملت عمليات اغتيال علماء نويين، وانضمت الولايات المتحدة إليها بتوجيه ضربات غير مسبوقة على ثلاث منشآت نووية رئيسة في إيران.

وهددت إيران بوقف التعاون مع الوكالة، متهمة إياها بالانحياز للدول الغربية، وتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأقر البرلمان الإيراني القانون في 25 يونيو (حزيران)، غداة بدء تنفيذ وقف إطلاق النار. وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران. ولم يحدد القانون الخطوات الإجرائية لذلك.

وصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة المعنية بمراجعة التشريعات في إيران، على مشروع القانون، وأحاله على السلطة التنفيذية المعنية بتنفيذه.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسعود بزشكيان «صادق على قانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ويعد هذا القانون الثاني الذي يصدره البرلمان الإيراني بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد أن قلّصت إيران بشكل كبير تعاونها مع المفتشين الدوليين عقب انسحابها من البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في فبراير (شباط) 2021. وقد جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية» الذي أقره البرلمان في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2020.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن التشريع يهدف إلى «ضمان الدعم الكامل للحقوق الجوهرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» وفقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وخاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران». ويرافق مفتشو «الوكالة الذرية» مختلف الأوجه المعلنة لأنشطة البرنامج النووي في إيران.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يثير القلق بالتأكيد». وصرح للصحافيين «لقد رأينا القرار الرسمي الذي يثير القلق بالتأكيد. الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) كان ثابتاً في دعوته إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعدّت الولايات المتحدة قرار إيران «غير مقبول». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في إفادة صحافية دورية إن هذا الأمر غير مقبول، وإن على طهران التعاون الكامل مع الوكالة دون أي تأخير.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «الصناعة النووية في إيران لن تدمر بالقصف، لأن التكنولوجيا النووية محلية المنشأ، والتقدم فيها سيستمر».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن الهجمات الأميركية أعادت البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، رغم أن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية غير واضح.

وصرح إسلامي للتلفزيون الرسمي، على هامش اجتماع الحكومة اليوم، بأن «العملية التي استهدفت إيران كانت انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، وأظهرت أن قانون الغاب يسود في العالم، وأن من لا يملك القوة لا يستطيع البقاء». وأضاف أن «الشعب الإيراني فهم هذا جيداً وتمسك بموقفه».

وأشار إسلامي إلى أن «الصناعة النووية هي جزء من كيان الشعب الإيراني وأرضه، وأن طريق التقدم فيها واضح ومفتوح، وسيُواصلون السير عليه».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن «الشعب الإيراني غاضب من مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وانتقد دور مديرها رافائيل غروسي، قائلاً إن تقرير الوكالة التابعة للأمم المتحدة «الأخير مهّد لقرار ضد إيران، مما أدى لهجمات إسرائيل وأميركا على منشآتها النووية».

وتابع بقائي: «كنا نتوقع من الوكالة ومديرها ومجلس المحافظين أن يدينوا بشكل صريح وحاسم الهجوم الإسرائيلي والأميركي على منشآتنا النووية السلمية، لكن هذا لم يحدث، وما زلنا ننتظر منهم القيام بذلك، فذلك من مسؤولياتهم للرد على هذا الظلم والاعتداءات غير القانونية».

وأضاف: «مرت أيام قليلة فقط على الهجوم، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعمل جاهدة لتقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا. ويقع على عاتقهم شرح الوضع، ومدى حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت النووية». وتابع: «أؤكد لكم أن مستوى الأضرار كبير جداً، ونأمل أن تعلن الهيئات النووية الإيرانية قريباً تفاصيل ذلك».

عراقجي يتحدث إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده الذي يشارك في اجتماع الحكومة بملابس مدنية ويبدو أمامهما وزير الطاقة عباس علي آبادي يستمع إلى وزير النفط محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق منفصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع تلفزيون «سي بي إس نيوز» إن القصف الأميركي لمنشأة فوردو النووية الإيرانية الرئيسة «ألحق أضراراً جسيمة وبالغة» بالمنشأة.

وأضاف عراقجي أنه «لا أحد لديه معلومات دقيقة عمّا يحدث حالياً داخل منشأة فوردو»، مضيفاً: «بحسب علمي، حجم الأضرار كبير جداً وجدّي، والمنشأة حالياً غير صالحة للاستخدام».

وأوضح أن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تتابع تقييم الوضع، وسترفع النتائج إلى الحكومة فور اكتمال التحقيق»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «البرنامج النووي الإيراني سيبقى سلمياً، ولا توجد نية للتوجه نحو تصنيع الأسلحة النووية».

ولم يتطرق عراقجي إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب، والذي تقول إيران إنها نقلته إلى أماكن آمنة قبل الضربات الأميركية.

«إشارة كارثية»

اعتبرت ألمانيا الأربعاء أن تعليق إيران تعاونها مع «الوكالة الذرية» يرسل «إشارة كارثية». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه «من أجل حل دبلوماسي (للملف النووي)، من الضروري أن تعمل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حسب «رويترز».

وسارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مطالبة المجتمع الدولي الأربعاء بـ«التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا ساعر عبر حسابه على منصة «إكس» كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى «إعادة فرض جميع العقوبات على إيران»، وأضاف: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم الآن، ويستخدم جميع الوسائل المتاحة له لوقف الطموحات النووية الإيرانية».

«مرحلة جديدة وأخطر»

قال الباحث في «مبادرة الخطر النووي» إريك بروير تعليقاً على إعلان طهران: «بعد عقود من النفاذ الصارم للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البرنامج النووي الإيراني، ندخل الآن مرحلة جديدة وأكثر خطورة». وأضاف في منشور عبر منصة «إكس»: «مهمة فهم ما يجري في المواقع النووية الإيرانية، سواء القديمة أو الجديدة، ستقع بالكامل على عاتق أجهزة الاستخبارات».

وكان مسؤولون إيرانيون قد أدانوا بشدّة «صمت» الوكالة الدولية تجاه الضربات الإسرائيلية والأميركية، وانتقدوا قرارها في 12 يونيو الذي أدان «عدم امتثال» طهران لالتزاماتها النووية. ووصف المسؤولون هذا القرار بأنه شكّل أحد «الأعذار» للهجوم الإسرائيلي.

وفي بيان أصدره الأربعاء، قال نائب رئيس السلطة القضائية علي مظفري إن مدير عام الوكالة رافائيل غروسي «يجب أن يُحاسب» على ما وصفه بـ«الإعداد لجريمة» ضد إيران، متهماً إياه بـ«أفعال خادعة وتقارير احتيالية»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

«تهديد غروسي»

وكانت إيران رفضت طلب غروسي أن يزور مفتشو الوكالة منشآتها التي تعرّضت لضربات خلال الحرب، في ظل تساؤلات عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك بنسبة 60 في المائة، القريبة من 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. وفي أواخر يونيو، ندّدت إيران بـ«نية خبيثة» لدى غروسي، لكنها نفت وجود «تهديدات» بحقه، أو بحق مفتشي الوكالة، بعد تنديدات غربية بذلك. والاثنين قال بزشكيان لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ تعليق التعاون مع الوكالة جاء رداً على السلوك «الهدّام» لمديرها العام.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران منتصف أبريل 2025

واتهمت صحيفة «كيهان» المحافظة المتشددة غروسي بأنه «جاسوس للكيان الصهيوني». وكتبت متوعدة: «علينا كذلك أن نقول رسمياً إن (غروسي) سيحاكم، وسيتم إعدامه فور وصوله إلى إيران بتهمة التجسس لحساب الموساد».

وجاء تهديد «كيهان» بعد أسبوع من تهديد ضمني ورد على لسان علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني الذي توعد غروسي بـ«المحاسبة» بعد نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل.

ولم يعلن مسؤولون إيرانيون صراحة تأييدهم للمكتوب في المقال. ونفى أمير سعيد إيرواني سفير إيران لدى الأمم المتحدة وجود أي تهديد لغروسي. لكن إيران زادت من انتقادها لغروسي، وهددت بوقف التعاون مع الوكالة، إذ تتهمها بأنها قدمت مبرراً استغلته إسرائيل في شن حملة جوية استمرت 12 يوماً على إيران بدأت في 13 يونيو، أي بعد يوم واحد من إعلان مجلس محافظي الوكالة أن إيران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولم يرد غروسي بشكل مباشر على ما قالته الصحيفة. وقال من قبل إن أولويته القصوى هي ضمان إمكانية عودة مفتشي الوكالة للمواقع النووية في إيران في أسرع وقت ممكن.

ونددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك الاثنين بـ«تهديدات» طهران بحق غروسي.

وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث: «نحثّ إيران على الاستئناف الفوري للتعاون الكامل بما يتماشى مع التزاماتها الموجِبة قانوناً، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وكانت روسيا قد حذرت إيران الأسبوع الماضي من تقليص التعاون مع «الوكالة الذرية».


مقالات ذات صلة

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.