ضغوط على الحكومة والجيش لكشف خسائر إسرائيل في الحرب على إيران

المواطنون والمسؤولون المحليون يُطالبون بإخراج مقرات رئاسة الأركان ووزارة الدفاع ومرافق حساسة أخرى من قلب المدن... والجيش يُطالب بميزانية 18 مليار دولار لتعويض خسائره

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)
TT

ضغوط على الحكومة والجيش لكشف خسائر إسرائيل في الحرب على إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)

في ظل تكتم الحكومة وقيادة الجيش على حقيقة الخسائر الإسرائيلية في الحرب مع إيران، أفادت مصادر مطلعة بأن أكثر من 480 مبنى في تل أبيب تعرضت للقصف، من بينها 20 مبنى أُصيبت إصابات مباشرة بالصواريخ، أدَّت إلى تدميرها وجعلها غير صالحة للسكن، كما سُجِّلت أضرار مماثلة في عدد من المدن الأخرى.

هذا الواقع دفع العديد من المواطنين ومسؤولين محليين، من بينهم رئيس بلدية تل أبيب، رون خولدائي، ورئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، وكلاهما ضابطان كبيران متقاعدان، إلى المطالبة بإخراج المقرات العسكرية من داخل المدن.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن هناك «عدداً كبيراً من الإصابات التي لحقت بقواعد الجيش والمنشآت الاستراتيجية الإسرائيلية جرّاء الصواريخ الإيرانية، لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن». وأضافت القناة أن «الإسرائيليين لم يفهموا بعد مدى دقة الضربات الإيرانية، وحجم الأضرار التي لحقت بالعديد من المواقع». وأشارت إلى أن استهداف معهد وايزمان للعلوم كان معروفاً على نطاق واسع، لكن لا تزال هناك مواقع عديدة لم يُكشف عنها حتى اللحظة.

وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد فرضت تعتيماً إعلامياً صارماً، حظرت بموجبه على وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي نشر أي معلومات أو صور أو مقاطع فيديو تتعلّق بأماكن سقوط الصواريخ الإيرانية أو حجم الأضرار التي خلفتها، وذلك خلال الحرب التي أطلقتها إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) الحالي، واستمرت 12 يوماً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أمام مجمع سوروكا الطبي في بئر السبع الذي تعرض لقصف إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)

وخلال هذه الفترة، ردّت القوات المسلحة الإيرانية بموجات صاروخية مكثفة، استخدمت فيها صواريخ باليستية فائقة السرعة وموجهة بدقة نحو أهداف داخل إسرائيل. وبعد مرور أسبوع أيام على وقف إطلاق النار، الذي أُعلن عنه ودخل حيّز التنفيذ في 24 يونيو، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأ المواطنون الإسرائيليون يُعبرون عن قلقهم إزاء الخسائر الفعلية، منتقدين الحكومة وقيادة الجيش التي لا تزال تتحدّث فقط عن «الانتصار»، متجاهلة ما جرى على الأرض.

في السياق ذاته، عرضت قناة «آي 24 نيوز» تقريراً تناول شهادات عدد من السكان المقيمين في محيط وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش الإسرائيلي؛ حيث أعربوا عن خيبة أملهم، مشيرين إلى أنهم اختاروا شراء منازل باهظة الثمن في هذه المنطقة لما كانت توفره من شعور بالأمان، لكن الحرب الأخيرة كشفت أنه «لا يوجد مكان آمن في إسرائيل على الإطلاق».

وصرح محامٍ يخدم في جيش الاحتياط، قائلاً: «الجميع يعلم أن إيران تلقّت ضربات قاسية خلال هذه الحرب نتيجة القصف الإسرائيلي. وليس لديَّ شك في أننا ألحقنا أضراراً جسيمة بمشروعها النووي وبرنامج تطوير الصواريخ، نعم، ليست إبادة تامة كما يدعي بعض القادة، لكنها ضربات مدمرة. ومع ذلك، يجب قول الحقيقة بشأن ما ألحقه الإيرانيون بنا من أضرار، فقد أصابوا العديد من المواقع بدقة، وكان الثمن باهظاً. وعلى قادتنا أن يكونوا صريحين معنا بشأن ذلك».

وكانت طهران قد أعلنت أن عدد القتلى في صفوفها تجاوز 935 شخصاً، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لا تخفي خسائرها».

في المقابل، صرحت إسرائيل بأن عدد القتلى المدنيين لديها بلغ 29 شخصاً، وأن عدد المصابين تجاوز 1300. إلا أن تقارير غير رسمية تحدّثت عن مقتل ما لا يقل عن 200 إسرائيلي، وسط صمت رسمي إسرائيلي بشأن حجم الخسائر العسكرية؛ حيث لم تُعلن تل أبيب عن استهداف منشآت عسكرية أو مقتل جنود، ولم تعترف بإسقاط طائرات مسيّرة أو مقاتلات من طراز «إف 35»، كما زعمت إيران.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ في موقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل (أ.ف.ب)

واستثنت إسرائيل من ذلك حالة واحدة، أقرّت فيها بسقوط طائرة مسيّرة يُرجح أنها من طراز حديث يُستخدم في الجيش، بالإضافة إلى طائرة أخرى سرية من طراز «سبارك»، تابعة للجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن عرضت إيران صوراً للطائرتين.

وعموماً، ساد المشهد الإعلامي نوعٌ من الحرب النفسية، إذ حرص كل طرف على تضخيم حجم الخسائر في صفوف الخصم، دون تقديم صورة شفافة عن الخسائر التي تكبدها فعلياً.

وفي مؤشر جديد على حجم الخسائر العسكرية غير المعلنة، تقدَّم الجيش الإسرائيلي بطلب تعويض مالي بقيمة 60 مليار شيقل (نحو 18 مليار دولار) علاوةً إضافية على موازنته الضخمة المقررة، وذلك لتغطية الأضرار التي لحقت به خلال الحرب ضد إيران وغزة. ويُعد هذا الرقم كبيراً بما يكفي ليعكس حجم الخسائر الفعلية التي تعرّض لها الجيش، والتي تبدو أكبر بكثير مما تم الإفصاح عنه رسمياً.

ومع ذلك، رفضت وزارة المالية الإسرائيلية تلبية هذا الطلب، متهمة الجيش بـ«التبذير والمبالغة».

وحسب مصادر عسكرية ومسؤولين في وزارة الدفاع، فإن وزارة المالية تُعرقل عمليات تجديد المخزونات والمشتريات العاجلة، بما في ذلك صواريخ «حيتس» التي «شارفت على النفاد»، ومئات المركبات من طراز «هامر» التي يُستخدم معظمها في العمليات العسكرية الجارية في غزة.

وأضافت المصادر أن وزارة المالية لا تعارض فقط صرف العلاوة التي طلبها الجيش، بل أوقفت أيضاً ميزانيات كانت قد أُقرت مسبقاً ضمن لجنة «نيغل» المشتركة بين وزارتي الدفاع والمالية، والمُكلّفة بوضع ميزانية الجيش للسنوات المقبلة.

ويُعد من أبرز أسباب اعتراض وزارة المالية ما وصفته بـ«التجاوز الكبير في تكلفة أيام الخدمة الاحتياطية»، التي بلغت هذا العام نحو 1.2 مليار شيقل شهرياً.

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال مسؤولون كبار في جهاز الأمن: «ما العمل حين تتطلب الظروف تعبئة احتياط تفوق ما هو مخطط له؟ الخطوة البرية في غزة لم تكن مدرجة في الخطة الأصلية، وجرى تجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط بشكل مفاجئ، لتتبعها الحرب مع إيران التي استدعت تعبئة مفاجئة لألوية احتياط إضافية. وحدها قيادة الجبهة الداخلية استعانت بما بين 30 و40 ألف جندي احتياط، جميعهم يتلقون الأجور نفسها التي يتقاضونها في حياتهم المدنية».

وشدَّدت مصادر أمنية رفيعة على أن «شيئاً من هذه التطورات لم يكن مفاجئاً»، مؤكدة أن مسؤولي وزارة المالية، وفي مقدمتهم الوزير بتسلئيل سموتريتش، كانوا على علم مسبق بالخطوات التي كانت تُحضّر ضد إيران، وبالأعباء الاقتصادية الضخمة التي تترتب عليها.


مقالات ذات صلة

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

أكد الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان؛ ومن بينها «إزالة التهديدات» خارج ما يسميه «المنطقة الأمنية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )
شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من انحسار نشاطه على وقع ضربات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

وطورت تركيا، التي اتهمت من جانب حلفائها الغربيين، وحتى من المعارضة السياسية في الداخل، بأنها تحولت إلى «ممر للعبور والدعم» لـ«داعش» خلال الحرب في سوريا، عملياتها ضد التنظيم الإرهابي، لتنتقل من المكافحة الأمنية المستمرة عبر الحملات المكثفة لأجهزة الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، إلى عمليات تنفذها مخابراتها بالتعاون مع مخابرات دول أخرى، وبخاصة سوريا وباكستان.

عمليات إرهابية واتهامات

وتتواصل الحملات الأمنية في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

مشهد للدمار الذي خلفه الهجوم الإرهابي المزدوج في الريحانية جنوب تركيا في 2013 ونسب إلى «داعش» (أرشيفية - إعلام تركي)

وكانت أول عملية كبيرة في تركيا نسبت إلى «داعش»، هي التفجير المزدوج في الريحانية على الحدود السورية في 11 مايو (أيار) 2013، والتي خلفت 51 قتيلاً، وفي 5 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز) 2015، وقعت تفجيرات في ديار بكر وسروج، استهدفت أعضاء في جمعيات ثقافية كردية دعت إلى فتح الحدود للتوجه إلى مدينة عين العرب (كوباني) للدفاع عنها ضد حصار «داعش» لها.

كما تسبب تفجير انتحاري آخر في مقتل أكثر من 100 شخص ومئات المصابين، وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة، حيث توافد أعضاء حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وجمعيات ومنظمات مدنية للمشاركة في مسيرة من أجل الديمقراطية سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام.

وعلى الرغم من إدراج «داعش» على لائحة الإرهاب، رفضت تركيا الانضمام إلى «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» عام 2014، رغم احتجاز التنظيم قنصل تركيا العام و49 من الدبلوماسيين وعائلاتهم بعد دخوله مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو 2014، والذين تم إطلاق سراحهم بعد مساومات طويلة مع التنظيم.

خلَّف هجوم نسب إلى «داعش» أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة في 10 أكتوبر 2015 أكثر من 100 قتيل (أ.ب)

لكن تركيا وافقت على طلب الولايات المتحدة استخدام «قاعدة إنجرليك» الجوية في حربها على «داعش»، مقابل وعد بإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية لإبعاد المسلحين الأكراد في سوريا عن حدودها الجنوبية.

وفي 2019، طالبت تركيا، التي تقول إنها أكثر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب تنظيم «داعش»، الدول الأوروبية باستعادة عناصرها الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا، وعائلاتهم، حتى لو كان بعض هذه الدول أسقط عنهم الجنسية، وقال وزير داخليتها في ذلك الوقت، سليمان صويلو، إن «تركيا لن تكون فندقاً لعناصر (داعش) من الدول الأخرى».

وبالفعل، أعادت تركيا مئات من عناصر «داعش» القادمين من سوريا إلى بلادهم، كما فرصت سياسة صارمة، أدت إلى منع أكثر من 5 آلاف من عناصر التنظيم من دخول أراضيها، كما احتجزت أكثر من هذا العدد في سجونها، نتيجة الحملات المكثفة على التنظيم.

عودة نشاط «داعش»

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان»، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة، والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

عناصر من الشرطة التركية تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل وقع فيه اشتباك بين الشرطة وعناصر «داعش» في يالوفا في ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الثاني) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت تلك الاشتباكات الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع تقع فيه القنصلية الإسرائيلية عقب هجوم إرهابي لـ«داعش» في 7 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.

وفككت الشرطة شبكات عدة للتمويل، أبرزها شبكة تضم 43 عنصراً من «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، بعدما تبين استخدامهم محافظ عملات لجمع ما يقرب من 170 ألف دولار.

مكافحة خارج الحدود

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريجانية في 2013 وأنقرة في 2015.

وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت المخابرات التركية، الأربعاء الماضي، القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم)، خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وكانت هذه العملية الثالثة التي تنفذ مع المخابرات الباكستانية، بعد القبض على أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، وهو أرفع مسؤول تركي في التنظيم، في مطلع يونيو 2025، والذي خلفه كازانجي في المسؤولية عن النشاط الإعلامي.

أما العملية الثالثة، فتم خلالها، في ديسمبر 2025، القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، والذي تولى مسؤوليات فعالة في معسكرات تابعة لـ«داعش - ولاية خراسان»، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي، وكان يخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مدنيين، في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.


«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

تحدَّث رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، عن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، في خطوة قال خبراء ومحللون إنها تنذر بتفاقم التوترات وتحوُّل هذه المنطقة الاستراتيجية إلى ساحة نفوذ، رغم استبعاد الصدام المباشر.

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال»، المنفصل عن الحكومة الصومالية الفيدرالية منذ عام 1991، بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وما أعقب ذلك من تسمية سفراء، في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً إلى زيارة عرو لإسرائيل قبل أيام، وافتتاح سفارة في القدس المحتلة.

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو، في مقابلة مع قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان «أرض الصومال» أن تلعب دوراً في مكافحة تهديدات الحوثيين بالبحر الأحمر، قال إنها تسعى للحصول على دعم دولي لتعزيز قدرات قوات خفر السواحل لديها.

تصريحات متضاربة

وتتباين تلك التصريحات، بشكل لافت، مع حديث وزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، الذي قال، لـ«رويترز»، الأربعاء، من إسرائيل إنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعدَّ ذلك «شائعات».

تأتي التصريحات المتضاربة بين رئيس الإقليم ووزير دفاعه تزامناً مع تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه، بأن إسرائيل قامت، منذ أعوام، بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وذلك خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي، الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي قد قال، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مايو (أيار) الماضي، إن «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك، الآن».

رئيس إقليم أرض الصومال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

ويقول المحلل السياسي الصومالي عبد الكامل أبشر: «إذا تحولت فكرة القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال إلى واقع، فقد تسهم في تصعيد التوترات الإقليمية؛ ليس بسبب حجم القوة العسكرية الموجودة هناك، بل لأنها ستُفسَّر من قِبل أطراف مختلفة كجزء من الصراع الأوسع بين إسرائيل وخصومها».

وقد يؤدي ذلك، وفقاً لأبشر، إلى زيادة التنافس بين القوى الإقليمية، وتكثيف النشاط العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ورفع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في حسابات الصراع بين إسرائيل من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، مما يخلق ساحاتٍ لتعزيز النفوذ وزيادة عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وخلق مخاطر أمنية إضافية على الموانئ وخطوط الملاحة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن القاعدة العسكرية المحتملة تحمل أبعاداً أمنية وجيوسياسية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الجانبين، خاصة أن منطقة القرن الأفريقي تُعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجياً بسبب إشرافها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.

وحذّر بري من أن القاعدة تمنح إسرائيل موطئ قدم قريباً من باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يرفع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويزيد حِدة التنافس الدولي في القرن الأفريقي، مع ما تشهده المنطقة من حضور لقوى متعددة مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا، لكنه استبعد حدوث «صدام مباشر» حالياً.

رفض عربي

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، كان الرفض الصومالي والعربي والإسلامي حاضراً بقوة. وحذّرت جامعة الدول العربية، في مايو الماضي، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي». ودعت، قبل أيام، المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف الإجراءات التي يقدم عليها إقليم «أرض الصومال» مع إسرائيل.

كما سبق أن أصدر وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية بياناً مشتركاً أدانوا فيه إقدام الإقليم الانفصالي على افتتاح «سفارة» في القدس.

وقبل أيام، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مُتَلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قُوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذّراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبَّر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجرّ المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

وعن الموقف الصومالي والعربي، قال بري إن التوجه لإنشاء قاعدة إسرائيلية سيزيد الفجوة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال التي ستعدُّ أي اتفاق عسكري خارجي مع «أرض الصومال» انتهاكاً لسيادة الدولة، وسيُعقّد أي مسار محتمل للحوار بينها وبين الإقليم، فضلاً عن أن أي وجود عسكري أجنبي، خاصة إن كان إسرائيلياً، قد يجعل المنطقة هدفاً لتهديدات من جماعات متطرفة أو أطراف إقليمية معارِضة.


فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
TT

فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس...

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنبدأ الأيام الـ60. سنباشر العد التنازلي اليوم» الخميس.

وقال ​إن ‌على ⁠إسرائيل ​احترام عملية ⁠السلام مع إيران، التي ⁠قال ‌إنها جيدة ‌بالنسبة ​إليهم، ‌مضيفاً ‌أن الهجمات التي ‌تسفر عن سقوط قتلى من ⁠المدنيين ⁠في بيروت «غير مقبولة».

وتابع أن جزءاً من أهداف اتفاق السلام ‌بين واشنطن وإيران ‌يتمثل ​في ‌تمكين ⁠الحكومة ​اللبنانية من ⁠إدارة الأمن في جنوب البلاد، بدلاً من جماعة «حزب الله» ⁠المدعومة من ‌إيران.

وأضاف: «ما ​نريده ‌هو أن ‌تتولى الحكومةُ اللبنانية؛ ممثلةُ الشعب اللبناني المنتخبة، إدارة الأمن ‌في جنوب لبنان، بحيث لا يسيطر ⁠(حزب ⁠الله) على البلاد، ولا يشعر الإسرائيليون بالتهديد، وبالتالي لا يشن الإسرائيليون هجمات على جنوب لبنان أو ​بيروت».