خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

إسرائيل تقصف من الجو وطهران ترد بالصواريخ

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران
TT

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

في يومها الرابع، تصاعدت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، وسط ضربات جوية عنيفة تنذر بانفجار داخلي للطرفين وتحولات استراتيجية في المشهد الإقليمي.

وشنت مقاتلات إسرائيلية غارات عنيفة على مقر التلفزيون الرسمي في المنطقة الثالثة. وبعد هدوء حذر في طهران، تجددت الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية في غرب طهران، وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لأهالي المنطقة الثالثة في العاصمة طهران بشن غارات وشيكة.

وقبل الهجوم، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، بتدمير هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية، بعد دعوة السكان لإخلاء المنطقة المحيطة بمقر هذه الهيئة في شمال شرق طهران تمهيداً لضربها. وقال كاتس في بيان: «بوق الدعاية والتحريض الإيراني على وشك أن يختفي. بدأت عملية إجلاء السكان من المناطق المجاورة».

ورداً على كاتس، قال مصدر مطلع إيراني مطلع: «إذا أقدمت إسرائيل على خطوة إضافية تستهدف المباني السكنية داخل إيران، فلن تبقى للصهاينة أي نقطة آمنة في الأراضي المحتلة»، مضيفاً: «حتى الآن، اقتصرت ضرباتنا على أهداف عسكرية واستراتيجية، سواء كانت معلنة أو سرية. وبفضل تفوقنا الاستخباراتي، أصبنا تلك الأهداف بدقةٍ، وسنواصل ضربها دون هوادة».

وتابع: «رغم كل ما حدث، امتنعت إيران عن استهداف المناطق السكنية في الأراضي المحتلة بشكل مباشر. لكن أي تصعيد متهور من الجانب الإسرائيلي سيُقابل برد يجعلهم عاجزين عن الشعور بالأمان في أي مكان. لقد أثبتنا قدرتنا على ذلك، وسنُثبتها مجدداً إذا لزم الأمر».

وشدد على أن «إسرائيل يجيب عليها أن تدرك، الآن أكثر من أي وقت مضى، أن قواعد اللعبة تغيرت. سرعة ردّنا، حجم ترسانتنا الصاروخية، وضبط النفس الذي تحلينا به... جميعها رسائل واضحة بأننا دخلنا مرحلة جديدة نعيد فيها رسم قواعد الاشتباك».

وختم: «كل ضربة إسرائيلية جديدة لن نقابلها بالمثل فحسب، بل سنصعّد بما يتجاوزها. حماقة نتنياهو والنظام الصهيوني في هذا التوقيت ستُكلفهم ثمناً باهظاً، وقد تكون هذه المواجهة بداية النهاية للكيان الغاصب».

وفجر الاثنين، شنت مقاتلات وطائرات مسيرة إسرائيلية غارات على عدة مواقع تابعة للأجهزة العسكرية في شرق طهران، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى تصدي الدفاعات الجوية لمقذوفات في سماء منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط البلاد، وفي جنوب غرب البلاد، قالت السلطات الإيرانية إنها أحبطت هجوماً بطائرة مسيرة على أكبر مصانع الفولاذ في الأحواز.

كما لحقت أضرار جسيمة بمستشفى الفارابي في كرمانشاه إثر قصف إسرائيلي، ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية لوصف ما جرى بأنه «جريمة حرب واضحة». وأفاد إعلام «الحرس الثوري» بتدمير 8 طائرات مسيرة في محافظة إيلام من قبل قوات حرس الحدود، بينها «طائرة متطورة» أُسقطت بعد اختراقها الأجواء الإيرانية في منطقة دشت عباس.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل 8 من عناصره في هجوم صاروخي إسرائيلي على مدينة خمين بمحافظة مركزي وسط البلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي الذي قضى على قيادات نووية وعسكرية إيرانية بغارات جوية أنه قتل أربعة مسؤولين كباراً في الاستخبارات الإيرانية، من بينهم رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري».

وبدت شوارع العاصمة طهران خالية، صباح الاثنين، وسط إغلاق شبه تام للأسواق والمتاجر، وتحذيرات من هجمات جديدة. وقد خُصصت المساجد ومحطات المترو ملاجئ للمدنيين. وخسرت العملة الإيرانية ما لا يقل عن 10 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية أكبر هجوم على الإطلاق تشنه إسرائيل على خصمها اللدود.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، مساء الأحد، إن عدد القتلى في الجمهورية الإسلامية وصل إلى 224 على الأقل، وإن 90 بالمائة منهم من المدنيين.

وجاء الرد الإيراني بالتزامن مع إعلان البرلمان عن إعداد مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تهدد بإعادة تشكيل الوضع النووي في المنطقة، رغم تأكيد طهران أنها لا تزال تعارض تطوير أسلحة الدمار الشامل.

وفي السياق نفسه، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن اعتقال من وصفهم بـ«عشرات المخربين والجواسيس المرتبطين بإسرائيل»، فيما أعلنت السلطات عن تنفيذ أحكام إعدام بحق متعاونين مع الموساد.

وقالت إيران إن البرلمان يعد مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مضيفة أنها لا تزال تعارض تطوير أسلحة الدمار الشامل. وقد يستغرق التصديق على مشروع القانون عدة أسابيع.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن بلاده لا تنوي تطوير أسلحة نووية لكنها تسعى للحفاظ على حقها في الطاقة والأبحاث النووية. وأكد بزشكيان في تصريحات نقلتها وكالة «أرنا» على فتوى المرشد علي خامنئي بتحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل.

وفي البرلمان، وجه بزشكيان نداءً للوحدة، داعياً كافة القوى السياسية إلى تجاوز الخلافات والتركيز على «العدوان الخارجي». وقال: «كل خلاف، مسألة، أو مشكلة كانت قائمة، يجب أن توضع جانباً اليوم، وعلينا أن نواجه هذا العدوان الإبادي الإجرامي بالوحدة والتماسك».

وهرب آلاف من سكان العاصمة الإيرانية طهران من منازلهم وخزنوا المؤن الأساسية خوفاً من تصعيد حملة القصف الجوي الإسرائيلية على إيران خلال الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «رويترز». ورفضت السلطات الإيرانية هذه الرسائل التي تدعو المواطنين للنزوح ووصفتها بأنها «حرب نفسية»، وحثت السكان على عدم الذعر على الرغم من أن التلفزيون الرسمي بث لقطات لاختناقات مرورية على الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة.

أما مستشار «الحرس الثوري» أحمد وحيدي فقد قال إن طهران «لم تستخدم بعد قدراتها الصاروخية الاستراتيجية»، معلناً الاستعداد لحرب طويلة. وقال: «لقد أخذنا في الحسبان جميع الاحتمالات، وجهّزنا أنفسنا لمختلف ظروف الحرب».

وتابع: «الحديث عن تراجع مخزوننا الصاروخي مجرد مزحة؛ فنحن لم نستفد بعد بشكل استراتيجي من كامل قدراتنا الصاروخية، وسندخل تجهيزاتنا الحديثة إلى الميدان عندما نرى ذلك مناسباً، وصواريخ الجيل الجديد ليست سوى جزء منها». وزاد: «ظروف الميدان تتحسن يوماً بعد يوم على جميع المستويات، وقد نلجأ إلى استخدام قدرات أخرى أيضاً».

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ أكثر من 50 غارة جوية على مواقع عسكرية في طهران، مدمراً 120 منصة صواريخ ومقرات لـ«فيلق القدس». وأكد مقتل أربعة من كبار مسؤولي استخبارات الحرس الثوري.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، أن سلاح الجو «حقق تفوقاً جوياً كاملاً فوق طهران»، ونفذ أكثر من 50 غارة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، بينها 10 مقرات لقيادة «فيلق القدس» وسط العاصمة.

وذكر ديفرين أن أكثر من 120 منصة إطلاق صواريخ إيرانية تم تدميرها، أي ما يعادل ثلث قدرة طهران الصاروخية، وأن الطائرات الإسرائيلية دمّرت عشرات الصواريخ قبل لحظة إطلاقها.

وتعرضت إسرائيل، فجر الاثنين، لأعنف قصف إيراني منذ بدء المواجهة، أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة أكثر من 100 آخرين. وطال القصف مناطق في تل أبيب، بيتاح تكفا، بني براك، وحيفا، كما استُهدف محيط القنصلية الأميركية دون إصابات.

واندلعت حرائق في منشآت، بينها محطة كهرباء قرب ميناء حيفا، فيما واصلت فرق الإنقاذ عملها في المناطق المتضررة.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن الهجوم الأحدث استخدم أسلوباً جديداً جعل أنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة المستويات تستهدف بعضها البعض، وسمح لإيران بقصف العديد من الأهداف بنجاح دون تقديم المزيد من التفاصيل.

الدبلوماسية في ظل الدخان

وسط تصاعد العمليات العسكرية، نشطت الوساطات الدولية لتطويق التصعيد. وأعلن الكرملين أن موسكو لا تزال مستعدة للتوسط بين إيران وإسرائيل، وأعادت طرح مبادرتها السابقة لاستضافة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتحويله إلى وقود مدني.

وفيما دعت الصين الطرفين إلى «تهدئة فورية»، وتجنب زعزعة الاستقرار الإقليمي، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا «ترفض أي محاولة لتغيير النظام في إيران»، في تعليق مباشر على تصريحات بنيامين نتنياهو لقناة «فوكس نيوز»، التي لمّح فيها إلى إمكانية أن تؤدي هذه العمليات إلى إسقاط النظام الإيراني.

وقال بزشكيان في اتصال مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان إن «عودة إيران إلى المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة لن تكون ممكنة إلا إذا تم وضع حد لاعتداءات الكيان الصهيوني على دول المنطقة». وعرض إردوغان أداء دور «مسهّل للحل».

و دعت إيران الدول الأوروبية، الاثنين، إلى وقف «العدوان» الإسرائيلي على أراضيها. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الاثنين، إن «مكالمة هاتفية واحدة من واشنطن كافية لوقف الحرب الإسرائيلية وتمهيد الطريق نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي».

وفي منشور على منصة «إكس»، نوه عراقجي بأن «إيران لم تكن البادئة بالحرب، لكنها مستعدة للقتال حتى اللحظة الأخيرة»، مشدداً على أن الرد الإيراني على إسرائيل سيستمر ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة.

يتصاعد الدخان لليوم الثاني من مستودع النفط في شهران، شمال غرب طهران (أ.ف.ب)

وحذّر عراقجي من انجرار الولايات المتحدة إلى ساحة المواجهة، مؤكداً أن ذلك سيقضي على أي أمل في التوصل إلى حل تفاوضي، وسيترتب عليه «عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها، وربما تكون كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي: «كان ينبغي على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إدانة جرائم الكيان الصهيوني بوضوح تام»، مضيفاً: «نتوقع بطبيعة الحال من الدول الأوروبية العمل على إنهاء العدوان... وإدانة أفعال هذا الكيان ضد المنشآت النووية» الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

هيئة تجارية: 80 لغماً تعرقل الملاحة الطبيعية في «هرمز»

من المفترض أن يبقى الجزء الأوسط من مضيق هرمز مغلقاً «لبعض الوقت»، فيما تواجه السفن التي تُجبَر على الإبحار بمحاذاة الساحل العُماني خطر الجنوح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني يواصل استعداداته للقاء بلجيكا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران «الغارقة في مشكلاتها» أمام تحدي بلجيكا

يأمل المنتخب الإيراني الذي يشكو من معاملة يعدّها غير منصفة من قبل الإدارة الأميركية في «مونديال 2026»، أن ينسى مؤقتاً مشكلاته خارج الملعب ويفاجئ بلجيكا.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

تطلع سعودي لاتفاق دائم يعزز أمن المنطقة

أعرب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ترحيب بلاده بالوصول لاتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية بجهود وساطة بذلتها باكستان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)

الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروت

كشف مصدر أن عراقجي تطرق في اتصاله بعون لقضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني في ضوء قرار الحكومة سحب أوراق اعتماده سفيراً لبلاده لدى لبنان.

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.

وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».

ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.

لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.

ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.

ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.

تراجع شعبية نتنياهو

وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».

واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.

وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».

كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».

ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.

تواصل أميركي مع المعارضة

أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.

وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.

ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.

ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.

ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.


تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

بينما لا تزال أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تتفاعل وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجَّه الرئيس رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لموقف الحزب من السياسة الخارجية لتركيا.

جاء ذلك في وقت أبدى فيه كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة، مايو (أيار) الماضي، لقيادة الحزب «مؤقتاً»، بعدما أصدرت حكماً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل في 2023، إصراراً على عدم الاستجابة لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس جديد للحزب.

ووجه إردوغان انتقاداً حاداً إلى حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «في أحد الأيام، خرج أحدهم، دون أن يُلقي نظرة على سجله السيئ، واتهمنا على وسائل التواصل الاجتماعي (كليتشدار أوغلو خلال انتخابات الرئاسة في 2023) بأننا نُقدّم عرضاً في السياسة الخارجية، ونسعى لكسب الجماهير، ونجعل من بلدنا أداة في الأزمات الإقليمية. صدقوني، لا يعرف المرء حتى من أين يبدأ بتصحيح كلامه».

إردوغان ينتقد صراع المعارضة

وأضاف إردوغان، عبر حسابه الرسمي على «إكس»: «أولاً: تركيا ليست أداة في الأزمات الإقليمية. وكما رأينا مؤخراً في حرب إيران، فهي لاعب رئيسي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة. ثانياً: السياسة الخارجية ليست ساحة للاستعراض، بل مجال يتطلب خبرة ومعرفة وصموداً. ثالثا: لم نسعَ يوماً لكسب الجماهير عبر سياسات شعبوية، لا داخلياً ولا دولياً، بل، على العكس، لطالما كان همّنا هو كسب القلوب والعقول».

وتابع: «بينما كنتم (حزب الشعب الجمهوري) تتقاتلون فيما بينكم وتحفرون القبور بعضكم لبعض، وتتجادلون حول مَن هو الخائن ومن هو المتعاون ومن هو جزء من مشروع، كنا نسعى جاهدين لتهدئة الصراعات في منطقتنا، عبر الدبلوماسية الرصينة، ونزيل العقبات من طريق السلام، وندافع عن حقوق تركيا وقوانينها على طاولات مفاوضات شاقة».

وختم إردوغان: «لا يمر عليكم يوم واحد دون شجار واضطرابات. ومع ذلك تجرؤون على إلقاء محاضرات علينا في الدبلوماسية؟! اذهبوا وابحثوا عن مهام تناسب قدراتكم وكفاءاتكم. وإن استطعتم، فتعلموا أولاً كيف تعقدون مؤتمراً عاماً لحزبكم خالياً من الشبهات».

أوزيل واثق من الفوز

في الوقت ذاته، اتهم أوزيل، إردوغان، دون ذكره بالاسم، بمحاولة انتزاع حزب «الشعب الجمهوري»، وعرقلة مسيرته نحو حكم البلاد في الانتخابات المقررة عام 2028.

وقال أوزيل: «لسنا بحاجة إلى مبانٍ ضخمة أو فخمة، من الآن فصاعداً، نتخلى عن السياسة القديمة البالية، سياسة الخسارة المتكررة، وسياسة أنه لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يفوز، ولا ينبغي للشعب أن يفوز. من الآن فصاعداً، سنكون في الساحة، في الشوارع، جنباً إلى جنب مع شعبنا».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور جنوب غربي تركيا السبت (من حسابه على «إكس»)

وخاطب أوزيل مواطنين تجمعوا حول أحد المقاهي أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة تشافدار بمدينة بوردور (جنوب غربي تركيا) السبت، قائلاً: «قبل 3 سنوات، قطعنا وعداً جريئاً بالفوز، وقلت: إذا خسرنا الانتخابات، فلن أتولى قيادة الحزب مجدداً. ونفَّذنا ما وعدنا به، وأصبح حزب (الشعب الجمهوري) هو الحزب الأول في تركيا بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024. وأصبح هو الحزب الرائد بعد 47 عاماً، وسيكون الحزب الرائد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة».

وأرجع أوزيل الأزمة التي يمر بها حزب «الشعب الجمهوري» إلى فوزه بالانتخابات في 2024، قائلاً إن «البعض» استهدفوه، والآن يريدون انتزاعه منا وإيقاف مسيرتنا العظيمة، التي ستوصل المتقاعدين والعمال والمزارعين والشباب إلى السلطة، للتخلص منا ولحماية سلطتهم».

وأضاف: «لقد أخرجونا بالقوة من مقر حزبنا باستخدام شرطة دولتنا. استولوا على الحافلات التي كنتُ أستقلها في 265 مسيرة بأنحاء البلاد، وقالوا: سنُسكت أوزغور، وسنوقف هذه المسيرة نحو السلطة»، مشدداً على أن نضاله لن يتوقف حتى عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» واستعادة الحزب، وأن خيار تأسيس حزب جديد هو الخيار الأخير حال استنفاد جميع السبل.

كليتشدار أوغلو يعرقل المؤتمر العام

ويسعى أوزيل إلى إجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بعدما قدم 833 مندوباً، الأربعاء الماضي، طلبات رسمية موثقة من كاتب العدل في المركز الرئيسي للحزب لعقد المؤتمر العام في غضون 45 يوماً من تاريخ تقديم الطلب، حسبما تنص عليه لائحة النظام الأساسي للحزب.

وكشف كليتشدار أوغلو، مجدداً، عن نيته عدم الاستجابة لطلبات المندوبين، وعدم عقد مؤتمر استئنائي، وقال في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «لن يكون هناك مؤتمر استثنائي، بل مؤتمر عادي، لأنه لا يمكن عقده بالمندوبين القدامى، الذين يُزعم تورّطهم في مخالفات، وستصدر المحكمة مجدداً قراراً ببطلانه».

كليتشدر أوغلو يماطل في عقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه على «إكس»)

ويتعين على كليتشدار أوغلو الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع، وفي حالة عدم الرد يحق للمندوبين إقامة دعوى أمام المحكمة المدنية التي يتعين عليها إصدار قرار بشأن عقد المؤتمر من عدمه، في غضون 15 يوماً.

وحاول كليتشدار أوغلو النأي بنفسه عن قرار «البطلان المطلق»، قائلاً إنه لم يكن طرفاً في القضية، وإن قبوله بالعودة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، يختلف عن تعيين وصي على الحزب، لأن الوصي كان سيجمد جميع أعمال الحزب، بينما هو يقوم بأعمال الحزب كما كانت تجري دائماً.


فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أُعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إنه «نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلَق أمام حركة الملاحة البحرية».

في المقابل، نقلت قناة «فوكس نيوز» نقلاً عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».

وأعلن الجيش الأميركي السبت، أنه يحافظ على حال «اليقظة» بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز. وأوردت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) في بيان: «تواصل القوات الأميركية وجودها ويقظتها لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق مع إيران وتنفيذها، وللتأكد من بقائها سارية المفعول بالكامل»، مضيفةً: «ظل المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي متاحاً ومن دون عوائق اليوم».