تركيا: كليتشدار أوغلو يواجه أحكاماً بالسجن والحظر السياسي 65 سنة

محاميه أعلن عن دعوى جديدة منتقداً إردوغان... وأوزال حذّر النواب الموالين له

كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يواجه أحكاماً بالسجن والحظر السياسي 65 سنة

كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)

يُواجه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المرشح الرئاسي السابق في تركيا، كمال كليتشدار أوغلو، قضايا قد تقوده إلى السجن لمدة 65 سنة، وحظر نشاطه السياسي لفترة مماثلة.

وأعلن محامي كليتشدار أوغلو، الخميس، أنه علم بإقامة دعوى جديدة ضد موكله، ليرتفع عدد القضايا المرفوعة إلى 18، ويبلغ مجموع الأحكام حالة إدانته فيها 65 سنة، مع حظر نشاطه السياسي للمدة نفسها.

وقال المحامي، جلال تشليك، عبر حسابه في «إكس»: «أصبحت لا أتذكّر عدد القضايا، وأتساءل: لماذا يتعرّض السيد كمال كليتشدار أوغلو إلى كثير من المضايقات القضائية؟ لماذا يخافون؟ لماذا لا يزالون يُصرّون على منع قول الحقيقة؟ لماذا تخيفهم الانتقادات المشروعة، وتدفعهم إلى اختراع الجرائم؟! بالطبع، أنتم تعرفون الإجابات...».

حشد من أنصار كليتشدار أوغلو وحزبه أثناء وصوله لمقر المحكمة في أنقرة 22 نوفمبر الماضي خلال أولى جلسات دعوى مقامة من إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأضاف: «لكن هناك حقيقة لا يفهمها إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) ومن هم في القارب نفسه معه، وهي أن السيد كمال كليتشدار أوغلو لا يتراجع مطلقاً، ولا يخجل من النضال الذي يعتقد أنه ضروري، ولا يمكنه الاستسلام مطلقاً تحت أي ظرف من الظروف».

دعاوى متعددة

ويواجه كليتشدار أوغلو، (75 عاماً) -الذي ترأّس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، والذي خسر الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2023، بفارق ضئيل عن الرئيس رجب طيب إردوغان، حيث كانت المرة الأولى التي يضطر فيها لخوض جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة- عدداً من القضايا التي أقامها إردوغان ضده على خلفية اتهامات بالفساد، وتبديد 128 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي التركي، لم تكشف السلطات عن مصيرها.

كما يواجه قضايا أخرى مرفوعة من حلفاء لإردوغان في حزب «الحركة القومية»، منها دعوى عقدت الجلسة الأولى فيها، الثلاثاء الماضي، وتأجلت إلى 10 أبريل (نيسان) المقبل لعدم حضور كليتشدار أوغلو لانشغاله بجدوله السياسي، وفق ما قال محاميه قدري جوكان سلطان.

أوزغور أوزال رافق كليتشدار أوغلو إلى جلسة محاكمته في 22 نوفمبر الماضي (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأقيمت الدعوى نتيجة تحقيق أجراه مكتب التحقيق في الجرائم البرلمانية التابع لمكتب المُدعي العام في أنقرة بناءً على شكاوى نواب رئيس حزب «الحركة القومية»، فيتي يلدز، وعزت أولفي يونتر، وإسماعيل فاروق أكصو، وتم إعداد لائحة اتهام فيها في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وطالب الادعاء العام بمعاقبة كليتشدار أوغلو بسبب «مدح الجريمة والمجرم»، على خلفية تصريحات طالب فيها بالإفراج عن السياسي الكردي السجين صلاح الدين دميرطاش، وتصريحات ضد المجلس الأعلى للانتخابات عقب قراره بإلغاء الانتخابات المحلية في إسطنبول عام 2019، بعد فوز مرشح حزبه أكرم إمام أوغلو على رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، وأخرى انتقد فيها العمليات العسكرية في شمال سوريا، وعلاقة الحكومة بتنظيمات إرهابية.

وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدّم كليتشدار أوغلو دفاعه في الجلسة الأولى لقضية «إهانة رئيس الجمهورية» المرفوعة من الرئيس رجب طيب إردوغان، والتي يواجه فيها حكماً بالسجن 11 سنة و8 أشهر، وحظر نشاطه السياسي.

دعم واسع

وحظي كليتشدار أوغلو بدعم واسع، وتجمع مئات من أنصاره وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة أمام المحكمة، مطالبين بالعدالة. وحضر الجلسة إلى جانبه رئيس «الشعب الجمهوري»، الحالي أوزغور أوزال، ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، ورئيس حزب «البلد» محرم إينجه، الذي انشق عن الحزب في ظل رئاسة كليتشدار أوغلو، والمعروف بخصومته السياسية معه، ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، وعائلة كليتشدار أوغلو، وعائشة أتيش زوجة رئيس منظمة «الذئاب الرمادية» سنان أتيش، الذي اغتيل في أنقرة قبل عامين، فضلاً عن ممثلي أحزاب معارضة ورؤساء بلديات من أنحاء تركيا، في حين غاب رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بسبب حضوره مؤتمراً في ألمانيا.

محرم إينجه حضر جلسة محاكمة كليتشدار أوغلو في 22 نوفمبر الماضي رغم الخصومة السياسية بينهما (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وفي تعليق له على حضوره تلك الجلسة على الرغم من خلافاتهما السابقة، قال إينجه، خلال فعالية شارك فيها الأربعاء: «لا تعدّوا ذلك دعماً لكليتشدار أوغلو، إنه دعم للديمقراطية والحريات والخطاب السياسي السليم».

بالتوازي، وجّه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، تحذيراً لنواب حزبه المعروفين بقربهم من رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، وطالبهم بالتوقف عن الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً: «إذا كانت لديك انتقادات، فتعال وقلها هنا، ولا تُدلِ بتصريحات مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي من شأنها أن تتسبب في تشويه حزبنا وتضعه في ورطة».

أوزال خلال الاجتماع المغلق للمجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري (موقع الحزب)

جاء ذلك خلال اجتماع مغلق للمجموعة البرلمانية للحزب بمقره الرئيس في أنقرة، برئاسة أوزال، مساء الأربعاء، تم خلاله -على مدى 3 ساعات- بحث خريطة الطريق لمناقشات الموازنة العامة الجديدة لتركيا للعام 2025 في الجلسات العامة للبرلمان، والاستراتيجية التي يجب اتباعها في المناقشات. ويتردد أن هناك مساعي من جانب مجموعة من نواب الحزب المقربين من رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، لإعادته إلى رئاسته عن طريق عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب.


مقالات ذات صلة

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

انتقلت معركة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)

تركيا: فصل جديد من التوتر بين جبهتي «الشعب الجمهوري»

فتحت جبهة كمال كليتشدار أوغلو المعاد إلى رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «مؤقتاً» بقرار قضائي فصلاً جديداً للتوتر مع رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يؤيد أنصار حزب «الشعب الجمهوري» عودة زعيمه المعزول أزغور أوزيل (إ.ب.أ)

رسائل متناقضة تعمق انقسام «الشعب الجمهوري»

كشفت رسائل متناقضة عن عمق الأزمة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، التي نتجت عن قرار محكمة في أنقرة بعزل رئيس الحزب المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.