مجتبى خامنئي يقلص دوره بقرار شخصي

أعلن إطلاع والده على توقفه عن تدريس «فقه الخارج»

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)
مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)
TT

مجتبى خامنئي يقلص دوره بقرار شخصي

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)
مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ نجل المرشد الإيراني، يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وأفاد موقع «اقتصاد نيوز» الإخباري بأن «700 شخص شاركوا في دروس الفقه التي يقدمها مجتبى خامنئي منذ 13 عاماً».

وينظر إلى مجتبى خامنئي على أنه أحد المرشحين الأساسيين لخلافة والده المرشد علي خامنئي (85 عاماً) الذي يتولى المنصب منذ وفاة المرشد الأول الخميني في عام 1989.

ولا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية. وبموجب الدستور الإيراني، يجري تعيين المرشد بقرار من «مجلس الخبراء»، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضواً تراقب المرشد، ويمكنها نظرياً إقالته.

ويجري اختيار أعضاء «المجلس» عن طريق انتخابات، لكن هناك هيئة رقابية متشددة أخرى تضم رجال دين ورجال قانون متحالفين مع خامنئي تتمتع بسلطة الاعتراض على القوانين، وتحديد من بوسعه الترشح.

خليفة المرشد

وأشعلت وفاة الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي، في 19 مايو (أيار) الماضي، التكهنات بشأن المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي. وبعد وفاة رئيسي، نسبت «رويترز» إلى مصدرين مطلعين قولهما إن «مجلس الخبراء» رفع اسم رئيسي من قائمة الخلفاء المحتملين قبل نحو 6 أشهر بسبب تراجع شعبيته نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة. وقال أحد المصدرين إن رجال دين مؤثرين مؤيدين لرئيسي ضغطوا بشدة لإعادة اسمه.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب».

وفي يوليو (تموز) الماضي نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدد أحمد خاتمي، معلومات نسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وجاء النفي بعد 3 أسابيع من نشر رسالة حملت توقيع محسن منصوري، نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون التنفيذية، الذي أصبح رئيساً لحملة مرشح الرئاسة سعيد جليلي.

ويقول منصوري في الرسالة إن «(مجلس خبراء القيادة) يتحمل مسؤولية كبيرة، ويجب أن يحدد خليفة المرشد هذا العام»، مضيفاً: «قبل حلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يجب إنجاز هذه المهمة وفقاً للبرنامج السابق؛ لأنه تزداد احتمالات حدوث أي شيء بعد ذلك».

ووصف خاتمي الرسالة بـ«المزيفة»، في حين لم يصدر تعليق من جليلي أو منصوري. وكان لافتاً أن النفي صدر بعد فوز مسعود بزشكيان بالانتخابات الرئاسية، وهزيمة سعيد جليلي.

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه بعد تحطم طائرتهم (موقع خامنئي)

«التوريث»

ويواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التهميد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً؛ بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة الإعلان عن فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر 2018، وجه كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

مرشحون

وإلى جانب مجتبى خامنئي، وعلي خميني، يبرز اسم الحفيد الأكبر للمرشد الإيراني الأول، حسن خميني، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء قادة التيار الإصلاحي.

ويُنظر إلى حسن خميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث. واستُبعد قبل 8 سنوات من خوض انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية.

حسن خميني يتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي وحليفه علي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق (جماران)

كما يُنظر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنه مرشح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول المرشد مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود

فارناز فاسيهي (نيويورك) إريكا سولومون (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)

رهان «من يرمش أولاً» يختبر واشنطن وطهران في «هرمز»

الصبر الطويل ليس من خصائص القائد الأميركي، فكيف سوف يتحمل حصاراً أطول في مضيق «هرمز» مضاداً للحصار الإيراني؟

نيكولاس كوليش (نيويورك) جون إيسماي (نيويورك)

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية في أوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية، وفق «رويترز».

وتحدَّث العراقي محمد باقر سعد داود ‌السعدي في ‌محكمة مانهاتن الاتحادية، بعد أن قدَّم محاميه، أندرو ‌دالاك، نيابةً عنه دفعاً بالبراءة من ثماني تُهم، بما في ذلك التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلّحة مدعومة من إيران وتعدُّها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية».

كانت السلطات الأميركية، منتصف مايو (أيار) الماضي، قد أعلنت توقيف السعدي بتهمة التخطيط لهجمات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، شملت مواقع يهودية، بينما وصفه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، بأنه «هدف ذو قيمة عالية، وهو مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي».

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

إفادة السعدي

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن السعدي قال، عبر مترجم: «أنا لستُ مذنباً، ونحن في حالة حرب». وأضاف: «الأطفال يُقتلون بصواريخكم»، مشيراً بيده أمامه نحو المكان الذي تجلس فيه القاضية الاتحادية كولين ماكماهون والمدّعون من مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن. ولم يوضح السعدي ما ‌إذا كان يشير إلى حادثة ‌معينة.

كان السعدي يرتدي زي السجن ومكبَّل القدمين، خلال الجلسة. وأثناء حديثه، رفعت ماكماهون صوتها وأمرته بالجلوس. واقترب شرطيان كانا جالسين خلف السعدي من طاولة الدفاع، فجلس عند وصولهما.

واعتُقل السعدي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية على الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران المتهمة باستهداف أفراد أميركيين وحلفائهم في مناطق متعددة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

ويقول المدّعون الأميركيون إن «كتائب حزب الله» تخضع لقيادة «الحرس الثوري الإيراني». وأضافوا أن السعدي ساعد في التخطيط لنحو 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، لم يجرِ تنفيذها جميعاً، وأنه خطط في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لهجمات في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي (حساب وزارة العدل الأميركية)

صلات السعدي

وأفادت معلومات، نشرتها «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس». وتشير أوساط مقرَّبة من السعدي إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قُتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب ادعاء هذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور برفقة قيادات «الحرس الثوري». وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

ووفق الأوساط الفصائلية، فإن السعدي «كثّف زياراته إلى لبنان عقب مقتل زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كما نشط في التنقل بين لبنان وسوريا، خلال فترة حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يُمنح عادةً للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين، «أتاح له مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تُفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يُشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلّحة، و«الحرس الثوري». ويشير بعض المصادر إلى أنه كان يُفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

ولا تُعرف، على وجه الدقة، التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلّحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.


إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

على نقيض ذلك، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء(رويترز)

«مشكلة صغيرة»

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أفادة أمام مجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مشيراً إلى احتمال أن تكون طهران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً التطرق إليها.

وأضاف روبيو أن «الدرع التقليدي» لإيران تآكل بشكل كبير، لكنه أكد أن طهران لا تزال تمتلك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب كبح خطة إسرائيلية لقصف أهداف لـ«حزب الله» في بيروت بعدما هددت إيران بتعليق مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بسبب التحركات الإسرائيلية في لبنان. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن الضربات المخطط لها على بيروت «لن تحدث»، معتبراً أن تدخل ترمب أرسل إشارة واضحة بأنه لا يريد أن يعرقل حليفه الإسرائيلي مسار التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبحسب «أكسيوس»، جاء ذلك بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن التحركات الإسرائيلية في لبنان تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وأن واشنطن وتل أبيب ستتحملان «عواقب أي انتهاك». كما نقل الموقع عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تستأنف المحادثات مع واشنطن قبل توقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مع تلويحها بالرد في مضيق هرمز وربما على «جبهات أخرى».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الاثنين (رويترز)

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي إن إسرائيل حاولت، بعدما رأت إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو طاولة التفاوض، خلق توتر في المنطقة لتعطيل هذا المسار.

واعتبر مالكي أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان جاء نتيجة ما وصفه بـ«حقد عميق» لدى إسرائيل بسبب «الهزائم القاسية» التي قال إن طهران ألحقتها بها خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً.

وأضاف أن نتنياهو، عندما أدرك أن توجه ترمب في بداية المفاوضات لا ينسجم مع مطالبه، بدأ هجمات واسعة على جنوب لبنان بهدف «الضغط» و«لفت الانتباه»، لكن هذه التحركات واجهت، بحسب قوله، رداً «جاداً وحاسماً» من المسؤولين الإيرانيين.

وقال مالكي إن هذا النهج «الرادع» من جانب طهران جعل «العدو» يدرك أن أي تقدم إضافي سيواجه بردود عسكرية «قاسية ومباشرة» من القوات الدفاعية الإيرانية. وأضاف أن على المسؤولين اللبنانيين أن ينتبهوا إلى أن الحديث عن التفاوض مع إسرائيل في الظروف الراهنة يمثل «خطأ استراتيجياً».

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».