ملاحقات قضائية جديدة بحق شاكيرا في إسبانيا بتهمة ارتكاب مخالفات ضريبية

النجمة شاكيرا (أرشيفية - إ.ب.أ)
النجمة شاكيرا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملاحقات قضائية جديدة بحق شاكيرا في إسبانيا بتهمة ارتكاب مخالفات ضريبية

النجمة شاكيرا (أرشيفية - إ.ب.أ)
النجمة شاكيرا (أرشيفية - إ.ب.أ)

بدأ القضاء الإسباني ملاحقات قانونية على خلفية مخالفات ضريبية منسوبة إلى شاكيرا عائدة لعام 2018، في تهم جديدة تضاف إلى أخرى مرتبطة بالاحتيال بين عامي 2012 و2014 ستحاكَم بسببها المغنية الكولومبية خلال الأشهر المقبلة.

وقالت محكمة كاتالونيا العليا في بيان الخميس إن «محكمة إسبلوغيس دي يوبريغات أطلقت مساراً قضائياً بعد الشكوى التي قدمها مكتب المدعي العام ضد المغنية شاكيرا بتهمة ارتكاب انتهاكين مزعومين بحق الخزانة العامة يتعلقان بضريبة الدخل وضريبة الثروة في عام 2018».

وفي بيان حصلت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، أكد مقربون من النجمة التي باتت تقيم في ميامي بعد سنوات عدة اتخذت خلالها من إسبانيا مقراً، براءة شاكيرا من الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدين أن المغنية لم تتبلغ رسمياً بعد بالدعوى الجديدة.

وقالت الأوساط المقربة من شاكيرا «مرة جديدة، كما كان يحصل طوال السنوات الماضية، علمت المغنية من خلال وسائل الإعلام بإطلاق هذا المسار القضائي، ما يسلط الضوء على الضغوط المرتبطة بالإعلام والسمعة التي تتعرض لها».

وشدد هؤلاء على أن «شاكيرا عملت دائماً وفقاً للقانون وبنصيحة أفضل الخبراء الضريبيين»، لافتين إلى أن المغنية «تركّز الآن على حياتها الفنية في ميامي وهي مرتاحة وواثقة بنتيجة هذه الملاحقات الضريبية».

وقد اتُّهمت شاكيرا سابقاً بالتهرب عن تسديد 14.5 مليون يورو إلى سلطات الضرائب الإسبانية بين عامي 2012 و2014، وستُحاكم على هذا الأساس أمام محكمة في برشلونة، على الأرجح اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني).

وتتهم النيابة المغنية الكولومبية ذات الجذور اللبنانية والتي باعت أكثر من 60 مليون ألبوم في مسيرتها، بأنها لم تصرّح عن جزء كبير من دخلها من جولاتها في الخارج خلال الفترة 2012 - 2014، عندما كانت تعيش في إسبانيا لأكثر من 183 يوماً في السنة، وهو الحد الأدنى لفترة الإقامة التي يصبح لزاماً عندها التصريح عن الإقامة الضريبية في هذا البلد.

وبحسب الادعاء، كانت شاكيرا تعيش في إسبانيا منذ عام 2011، عندما جرى الإعلان عن علاقتها مع لاعب كرة القدم في فريق برشلونة جيرار بيكيه، لكنها حافظت على إقامتها الضريبية في جزر الباهاماس، التي تُعتبر ملاذاً ضريبياً، حتى عام 2015.

ويطالب الادعاء بالسجن أكثر من ثماني سنوات وبفرض غرامة تقرب قيمتها من 24 مليون يورو.

ودأبت الفنانة البالغة 46 عاماً، والتي اشتهرت بأغنيات كثيرة حققت نجاحاً عالمياً واسعاً، بينها «هيبس دونت لاي» و«وينيفر ويريفر» و«واكا واكا»، على نفي هذه الاتهامات. وأكدت أنها تعيش في تنقل مستمر بين البلدان بحكم عملها.

وعادت الحياة الخاصة للنجمة الكولومبية إلى الواجهة مرة أخرى في يونيو (حزيران) 2022، عندما انفصلت عن لاعب كرة القدم السابق في برشلونة جيرار بيكيه، بعد علاقة استمرت أكثر من عشر سنوات وأثمرت طفلين.

وبعد التوصل إلى اتفاق بشأن حضانة الطفلين، انتقلت شاكيرا معهما إلى ميامي.

وكتبت في أبريل (نيسان) على إنستغرام عند إعلان مغادرتها إسبانيا «لقد انتقلتُ إلى برشلونة لأمنح طفليّ الاستقرار، الاستقرار نفسه الذي نسعى إليه الآن في مكان آخر في العالم، بالقرب من العائلة والأصدقاء والبحر».


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد علم سويدي مُعلَّق خارج متجر بأحد شوارع المدينة القديمة في ستوكهولم (رويترز)

السويد تخفِّض ضرائب الوقود وتزيد دعم الكهرباء لتخفيف أعباء الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عن حزمة إجراءات جديدة ضمن موازنتها المصغَّرة للربيع، تتضمن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»
TT

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

يسلّم العاهل الإسباني فيليبي السادس اليوم الجائزة الأهمّ للآداب الإسبانية، «سرفانتيس»، إلى الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو الذي نال جائزة هذا العام عن أعماله التي وصفتها اللجنة التحكيمية بأنها «تجمع صفاء الفكر النقدي إلى الغوص في الهوية العاطفية والفقدان». وكما جرت العادة منذ عام 1976 عندما منحت الجائزة لأول مرة إلى الشاعر خورخي غيّين، يجري حفل تسليم الجائزة في جامعة Alcala de Henares «قلعة النهر» القريبة من مدريد، حيث شهد النور ميغيل دي سرفانتيس صاحب «دون كيخوتي». جاء في بيان هيئة التحكيم أنها قررت منح سيلوريو الجائزة التي تبلغ قيمتها النقدية 125 ألف يورو «عن نتاجه الأدبي الاستثنائي والعميق الذي أثرى اللغة الإسبانية... وعن نظرته الكئيبة التي يرميها على الذاكرة». ورأى البعض في هذا القرار لفتة من وزارة الثقافة الإسبانية ترمي من ورائها إلى تنقية الأجواء السياسية المتعكرة بين إسبانيا والمكسيك منذ بداية عهد الرئيس المكسيكي السابق لوبيز أوبرادور الذي طالب الحكومة الإسبانية باعتذار تاريخي عن تجاوزات الفاتحين الإسبان خلال «اكتشاف» القارة الأميركية أواخر القرن الخامس عشر. وكانت إسبانيا قد منحت قبل أشهر جائزة «الوئام» لمتحف الأنثروبولوجيا الوطني في مكسيكو، وجائزة الفنون التصويرية للمكسيكية غراسيلا ايتوربيدي. يعدّ سيلوريو من أبرز الروائيين والباحثين والأكاديميين المكسيكيين المعاصرين، وتتميّز أعماله بشغف عميق باللغة، وتدور معظم رواياته حول التاريخ العائلي، وحياة الروائيين الذين تواصل معهم ونتاجهم. في كتابه الأخير الذي صدر مطلع العام الماضي بعنوان «هذه الكومة من المرايا المتكسرة» قرر أن يتناول حياته فيما يشبه المذكرات التي تتعمق في «الدعوة الأدبية» التي جاءته في سن مبكرة، وفي تكوينه الفكري وأنشطته الأكاديمية. ويقول سيلوريو إن العنوان مقتبس من إحدى قصائد بورخيس الذي يعدّه أفضل الذين عرّفوا الذاكرة، ويضيف: «يراكم هذا الكتاب ذكريات مبعثرة تعكس بعض مراحل حياتي. لكنها مجرد انعكاسات؛ لأن اللغة تحرّف ما تسعى إلى اختزانه في الذاكرة. وهو ليس سيرة ذاتية على الإطلاق، بل عبور على بعض الجوانب الأثيرة في حياتي»، ويستشهد بما كتبه الفيلسوف الفرنسي Montaigne على أعمدة بيته الخشبي في القرن السادس عشر «تمتّع بالحاضر، وما عداه لا يعنيك». يُعرَف عن سيلوريو أنه يملك واحدة من أكبر المكتبات الخاصة في أميركا اللاتينية، ويقول إن مطالعاته المفضلة كانت دوماً تدور حول أعمال الشاعرين غارسيا لوركا وميغيل هرنانديز، وحول روايات بلزاك وخوان رولفو وخوليو كورتازار، والأعمال الكاملة لمغيل دي سرفانتيس. ويقول عنه زملاؤه في أكاديمية اللغة المكسيكية إنه مثال «الكاتب الكلّي والنهضوي» الذي لم يقتصر إنتاجه على الدراسات الأدبية والروايات، بل شمل الدراسات اللغوية وكرّس حياته للتعليم والبحث الأكاديمي. في دردشة طويلة مع سيلوريو جمعته بعدد من وسائل الإعلام، بينها «الشرق الأوسط»، في المركز الثقافي المكسيكي بمدريد، اعترف سيلوريو بأنه منذ سنوات يعيش هاجس الوقت بعد أن تبدّلت العلاقة بين الماضي والحاضر «في الماضي كان رصيدي كبيراً من المستقبل، أما اليوم فصار رصيدي الأكبر من الماضي، وهذا ما دفعني إلى كتابة هذه المذكرات»، ويقول: «الذاكرة هي الخزّان الأول لكتاباتي، فيها أستعيد التاريخ والحكايات، وقصص الأسرة والأصدقاء والرفاق الذين رحلوا، وأيضاً الأحداث التي مررت بها ولم أدرك في حينه أهميتها ومدى تأثيرها على حياتي الأدبية... لا يمكن أن نعرف من نحن إذا لم نعرف من كنّا ومن أين جئنا ومن هم أجدادنا وما هي محدداتنا التاريخية. والهدف من كل هذا البحث ليس فحسب لمجرد تحديد الهوية واستعادة الماضي وقراءة الحاضر، بل أيضاً، وقبل أي شيء آخر، لاستشراف المستقبل الذي يتكشّف أمامنا يوماً بعد يوم». لكنه سرعان ما يستدرك ليقول إنه هو أيضاً ضحية التناقضات: لأني أكتب أيضاً كي أنسى؛ لأن الحياة لم تنته بعد، وثمة أمل في أن ننسى، كما يقول خوان كارلوس أونيتي». على أعتاب الثمانين من عمره يبدو سيلوريو هزيلاً في صحته التي يقول إنها تدهورت بسرعة خلال جائحة «كوفيد» التي أعادت إليه أمراضاً كان يظنّ أنه تعافى منها، وهو يتحدث بصوت خشن وغليظ بسبب تقطّع في حباله الصوتية: «هذا الانهيار الصحي والجسدي حرمني من لذّة السفر والتنقّل، لكني أعوّض عن ذلك بالحيوية التي أجدها بشكل أساسي في الكتابة». وعندما نسأله أين يضع الحدود في رواياته بين ما عاشه وما تخيّله يجيب: «في الواقع لا توجد حدود؛ لأن كل ما نتذكّره ويعشعش في ذاكرة ما عشناه في حياتنا، يخضع لعوامل الزمن واللغة. فاللغة ليست هي الواقع، بل هي الوسيلة التي تدلّنا على الواقع، وأعتقد أن كل أدب تاريخي هو خيالي؛ لأن اللغة في أساسها ليست سوى خيال، كالأدب الذي هو دائماً، بشكل أو بآخر، ضروب مختلفة من السير الذاتية». ويضيف: «عندما ننقل التجارب الشخصية إلى عالم الأدب، يولد واقع جديد أكثر واقعية من تلك التجارب، وهنا يكمن سحر الأدب، وقوة الإبداع الذي نبني به عالماً أكثر حيوية وواقعية من الذي كان نقطة الانطلاق». عن أسلوبه الكتابي الذي وصفه كارلوس فونتيس بأنه «فعل إرادة صلبة ومثابرة أكاديمية نادرة» يقول: «الأسلوب هو الحد الفاصل بين الكلمة والواقع المتجسّد في الكتابة. هو الذي يحدد هويتنا، ويمثّلنا، ويميّزنا عن غيرنا؛ لأن الأسلوب لا يقبل الاستنساخ. قد يكون أسلوب الكاتب خاضعاً لتأثيرات عدّة لأن الكاتب هو أيضاً قارئ، لكن أسلوبه يبقى فريداً. أما أسلوبي فهو على صلة وثيقة بمفاقمة الإمكانات اللغوية بأخصب الطرق المتاحة؛ لأني أكره القيود على اللغة، ولا أحب معاقبتها وتعذيبها وقمع براعمها». يعود سيلوريو في هذه الدردشة الطويلة إلى الاستشهاد بكارلوس فونتيس ليقول: «إن الكتّاب قوم أشرار وخبثاء والسذاجة ليست من خصائلهم. الرواية فيها الكثير من القذارة، لو استثنينا منها الروايات الغنائية؛ لأنها تنهل من كل جوانب الحياة، الجميل منها والقبيح والمشين. ولذلك؛ فإن الرواية لا تنتهي، بل إن الكاتب هو الذي يقرر التخلّي عنها ويغادرها بعد أن يدرك أنه قطع المسافة التي كان عليها أن يقطعها. الرواية عمل شاق؛ لأنها تقتضي الكثير من المثابرة والانضباط، وهذا ما يشكّل الفارق الكبير بين القصة والرواية. القصة درّة، والرواية هي حكاية البحث عن هذه الدرّة». ويضيف: «في العادة لا أضع شروطاً مسبقة عندما أباشر كتابة الرواية، كمن يرمي نفسه في البحر ويصغي إلى ما تهمس به الحواري. إنها مغامرة رائعة لا نعرف ماذا ينتظرنا فيها أو كيف ستكون نهايتها». ويكشف لنا سيلوريو عن أن الأبحاث الأخيرة التي أجراها بيّنت أن أول رواية ظهرت في القارة الأميركية كانت تلك التي وضعها المفكر المكسيكي خوسيه خواكين فرنانديز دي ليزاردي مطالع القرن التاسع عشر بعنوان «محطة الأحلام»، (وكان دي ليزاردي صحافياً مشهوراً قضى فترات في السجن بسبب آرائه المؤيدة للحركات الاستقلالية). وعندما نسأله عن الأدباء المكسيكيين المتحدرين من أصول عربية، يحيلنا فوراً إلى الكتاب المرجع الذي وضعته مؤخراً الروائية والناشرة روز ماري سلّوم، المتحدرة من أصول لبنانية، والذي يستعرض أعمال عدد من الروائيين والشعراء المتحدرين من أصول عربية، مثل سلّوم، وكارلوس مارتينيز أسعد، ونايف يحيى، وبابلو مخلوف، وليون رودريغيز زهّار وأنور خليفة، الذين، كما يقول: «رصّعوا الإنتاج الأدبي المكسيكي بأعمال قيّمة جداً». وينهي سيلوريو باسماً: «من حسن طالعي أني كرّست حياتي للأدب الذي لا يرجى منه نفع، لكني تمتعت به طيلة حياتي».

استحق سيلوريو الجائزة لنتاجه الأدبي الاستثنائي والعميق الذي أثرى اللغة الإسبانية… وعن نظرته الكئيبة التي يرميها على الذاكرة

هيئة التحكيم


روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة
TT

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

كان لدى الروائي البريطاني مارتن أميس نظرية حول سبب شهرة الروائيين في الثمانينات والتسعينات. وأعتقد أن السبب هو أن الصحف، غير مدركة بعد لأبعاد اقتراب الإنترنت ونقص المحتوى، امتلأت بالإعلانات ووجدت مساحة فارغة لملئها. نفدت مواضيع كتّاب المقالات - «ممثلون مدمنون على الكحول، وأفراد من العائلة المالكة فاشلون، وكوميديون مكتئبون، ونجوم روك مسجونون» - فلجأوا بيأس إلى الكتّاب. أدى التدفق المفاجئ للمقالات المطولة في أقسام الثقافة وفضائح الصحف الشعبية إلى ظهور الروائيين، ولأول مرة منذ مدة، بمظهرٍ جذاب وذي علاقات واسعة بدلاً من مظهرهم الباهت والمنعزل.

في إنجلترا، استأثر آميس وأصدقاؤه (جوليان بارنز، كريستوفر هيتشنز، وإيان ماكوان) بمعظم هذا الاهتمام. أما في أميركا، فقد سلطت أضواء الكاميرات على وجوه جي ماكينيرني، وتاما جانويتز، وبريت إيستون إليس - ما يُعرف بـ«مجموعة برات»، أبناء فجر سوهو - وعلى المحررين والوكلاء الذين رافقوهم حتى ساعات متأخرة من الليل. كان للبريطانيين تأثيرٌ أكبر على المدى الطويل.

ظهرت على غلاف رواية ماكينيرني الأولى الأكثر مبيعاً، «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» (1984)، لافتة النيون الحمراء الشهيرة خارج مطعم «أوديون»، المطعم الواقع في وسط مانهاتن: كانت تتوهج وكأنها إشارة الخفافيش الخاصة بذلك الجيل الأدبي. لذا، ربما ليس من المستغرب أن تبدأ رواية ماكينيرني الجديدة، «أراك على الجانب الآخر»، وهي روايته التاسعة، التي تتسم بطابعها الرثائي وشبه السيري، بحفل زفاف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين في المطعم.

هذه هي الرواية الرابعة والأخيرة في «رباعية كالواي» لماكينيرني، وشخصياتها، مثل مسرح «أوديون» نفسه، ناجون من مانهاتن، متمرسون في الحياة. تحمل السلسلة اسم راسل كالواي، شخصيتها المحورية، وهو ناشر مستقل مرموق يملك مكتباً في وسط المدينة في منزل من الطوب يعود للقرن التاسع عشر. وإذا كانت لديه طموحات أدبية في يوم من الأيام، فقد تخلى عنها. وكما قال الشاعر فيليب لاركين: «إذا لم تستطع التغلب عليهم، فقم بتعديلهم».

راسل متزوج، لكنه يشارك أحياناً وجبات البرغر السيئة، والقبلات الحارة، مع كاتبات شابات معجبات به. ويبدو أن شخصيته مستوحاة بشكل أساسي من ماكينيرني نفسه، ولكن نظراً لطبيعة عمله، فهو مستوحى أيضاً إلى حد ما من مورغان إنتركن، رئيس دار نشر «غروف/أتلانتيك» وأحد رفاق ماكينيرني المقربين في ثمانينات القرن الماضي. يبلغ كل منهما الآن 71 عاماً. أما الروايات السابقة في السلسلة، التي تحمل عناوينها اسم «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة»، فهي «سقوط السطوع» (1992)، و«الحياة الطيبة» (2006)، و«أيام مشرقة ثمينة» (2016). إذا كنت تنوي قراءتها، فابدأ من البداية، لأنها مع تقدمها تفقد متعتها وتتحول إلى روايات سطحية ونمطية. أما هذه الرواية الجديدة، فقد فقدت بريقها تماماً.

لقد مررنا بالكثير (علاقات غرامية، وفيات، اعتقالات، تخصيب في المختبر، أحداث 11 سبتمبر، ارتفاع الإيجارات، عمليات تجميل الحواجب، طلاق) مع الرجال والنساء المدللين ذوي الطابع البوهيمي في هذه الرواية. اجتمعوا الآن في «سينما أوديون»، حيث يشعر راسل بتدفق الماضي: المكان «يعج بالذكريات، طبقات من التاريخ الشخصي، أشباح الماضي». تشمل هذه الذكريات الكوكايين وعارضات الأزياء في الثمانينات، ووجبات غداء هادئة مع كتّاب ومحرري «كوندي ناست» الذين انتقلوا إلى مركز التجارة العالمي المُعاد بناؤه.

«أراك على الجانب الآخر» رواية تدور أحداثها خلال جائحة «كوفيد - 19». وقد استوحت عنوانها من لافتة وضعها أحد المطاعم على نافذته، معلناً إغلاقه طوال فترة الجائحة. الأزمة لا تزال حديثة العهد. يتجنب أبطال الرواية القبلات والأحضان؛ بل إنهم غير متأكدين من ضرورة خروجهم من منازلهم أصلاً.

إنها أيضاً رواية من عصر حركة «#MeToo» النسائية. يدخل كارلو، صديق قديم، إلى أحد المطاعم، وقد دُعي بالصدفة إلى ليلة افتتاح مطعم. إنه طاهٍ فاشل، من الواضح أنه متأثر بماريو باتالي. كان كارلو في السابق ممتلئ الجسم كدمية بينياتا، لكنه الآن يبدو ذابلاً وهزيلاً، وكأنه بحاجة إلى كرسي. بالنسبة لراسل، رؤية كارلو أشبه برؤية ماكبث لشبح بانكو.

أي شخص قرأ رواية «الحياة الطيبة»، الكتاب الثاني في هذه السلسلة، كان بإمكانه التنبؤ بسقوط باتالي الحقيقي. في تلك الرواية، شبهت زوجة راسل، كورين، كارلو بالأخطبوط، «يمد يده ليأخذ الخبز واللحم، ويدخن باليد الأخرى، ويشرب باليد الثالثة، بينما يتحسس في الوقت نفسه أقرب النساء إليه، جاذباً كل شيء نحو فمه».

يستغرق الأمر لحظة أو اثنتين حتى تظهر لمسة أخرى من لمسات ماكينيرني المميزة. عندما يحدث ذلك، يُخلّ بتوازن هذه الرواية بشكلٍ أكبر من الحوارات الركيكة والمليئة بالشرح، والملاحظات السطحية المبتذلة حول مدينة نيويورك، ومنطقة هامبتونز، والزواج (أدرك أنه مهما شعرنا بقربٍ من الآخر، فإننا لا نعرف أبداً أسرار قلبه).

«أراك على الجانب الآخر» عبارة عن سيلٍ جارف من الاستهلاك التفاخري غير الساخر. نرى ظهور رموز ضوئية مع دخول الشخصيات إلى الغرف: «دخلت كورين وخرجت مرتديةً رداء فريت الذي اشتراه لها»؛ «فتح مينغوس محفظته من بيرلوتي سكريتو»؛ «حقيبته من لويس فويتون»؛ «بدلته السوداء المميزة من برادا»؛ «فستان بالمان ضيق بلا أكمام بسحاب أمامي مثير». هذه الشخصيات لا تملك شخصياتٍ حقيقية؛ بل مجرد نماذج استهلاكية.

بالنسبة للكاتب، يمكن لأسماء العلامات التجارية أن تُضفي عمقاً على روايته. وقد استخدمها دون ديليلو في روايته «الضوضاء البيضاء» لاستكشاف ثقافتنا الاستهلاكية المُفرطة. أما قراءة رواية ماكينيرني فلا تُذكّرك إلا بالتعليق الساخر الذي أطلقه المحقق الضخم آندي سيبوفيتش في مسلسل الشرطة «NYPD Blue» في التسعينات: «هذا الرجل يتحدث كثيراً، ولا يتحدث عن الأمور المهمة».

كتبت كلير لودون في ملحق «التايمز» الأدبي قبل سنوات: «إن أكبر جريمة يرتكبها كاتب من الطبقة المتوسطة هي الإكثار من ذكر النبيذ». (أشارت لودون إلى أن إيان ماكيوان مذنب في فعل ذلك). ربما يُمكن التماس العذر لماكينيرني، الذي كان كاتب عمود عن النبيذ في صحيفة «وول ستريت جورنال»، لاهتمامه الشديد بالزجاجات التي يفتحها راسل. فهناك العديد من الجمل من قبيل: «أعتقد أننا سنبدأ بزجاجة (باتارد مونتراشيه) كطبق أول»، وهناك الكثير من الضحكات والصداقات الرجولية حول زجاجات النبيذ الثمينة في غرفة خاصة في مطعم «بير سي».

لقد أحزنني بشدة امتعاضي من هذه الرواية. مثل راسل، لطالما كان ماكينيرني شخصيةً آسرةً في حياة مدينة نيويورك. ولا أريد المبالغة في المقارنة، لكنه في بعض النواحي يُشبه أليك بالدوين الأدبي - لا يزال وسيماً كصبي، حاضراً في كل مكان، موهوباً بما يكفي، ومستعداً أحياناً لإثارة الجدل. (الفضيحة، في نهاية المطاف، نوع من خدمة المجتمع»، كما كتب سول بيلو في «هرتسوغ». يتمتع كلا الرجلين بوجوهٍ وردية، ويشبهان شخصيات «باري بليت» الكرتونية.

لم تفقد رواية «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» وبعض رواياته المبكرة الأخرى طاقتها المتوترة والمليئة بالشكوك. إذا أردتَ أن تتذكر مدى دقة ملاحظة ماكينيرني كصحافي، فأعد قراءة مقالته في مجلة «نيويوركر» عام 1994 عن الممثلة كلوي سيفيني.

تتجاوز رواية «أراك على الجانب الآخر» الأزمات الوجودية التي يعاني منها سكان نيويورك المرفهون، لكن القليل منها يترسخ في الذاكرة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية
TT

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

صدر حديثاً عن دار «الحوار للنشر والتوزيع» كتاب «تدجين الفكر المتوحش» لباحث الأنثربولوجيا الإنجليزي جاك غودي بترجمة عربية أنجزها حميد جسوس.

وجاء في تقديمه: «في عمق التاريخ الإنساني، حيث تتقاطع الأسطورة مع العقل، وحيث تتشكَّل صورة الآخر في مرآة الذات، يطرح هذا الكتاب سؤالاً مقلقاً وبسيطاً في آنٍ واحد: هل نحن مختلفون حقاً عمّن نُسميهم (بدائيين)، أم أن هذا الاختلاف وهمٌ صنعته أدواتنا قبل عقولنا؟».

منذ الصفحات الأولى، يأخذنا المؤلف في رحلة فكرية تقوِّض واحدة من أقدم المسلَّمات في العلوم الاجتماعية: «القسمة الكبرى» بين «نحن» و«هم». تلك القسمة التي جعلت من بعض المجتمعات نموذجاً للتقدم، ومن أخرى رمزاً للتخلُّف أو «التوحُّش»، لكن سرعان ما يكشف أن هذه الثنائية ليست سوى بناء ذهني هش، إذ يقول: إن القسمة الثنائية بين المجتمعات البدائية والمجتمعات المتحضرة... تُرسي التعارض بين «نحن» و«هم»، بين العقلاني وغير العقلاني.

هنا يبدأ التشويق الحقيقي: إذا لم يكن الاختلاف في العقول، فأين يكمن إذن؟

يقدِّم الكتاب إجابته المحورية عبر فكرة مدهشة: إن ما يغيِّر التفكير ليس العقل ذاته، بل الوسائط التي يستخدمها - وأهمها الكتابة. فالإنسان، قبل الكتابة، كان يعيش في عالم شفهي، حيث المعرفة عابرة، متدفقة، مرتبطة بالسياق والذاكرة. أما بعد الكتابة، فقد تحوَّلت اللغة إلى شيء «مرئي»، يمكن تحليله وتفكيكه وإعادة ترتيبه. وكما يوضح النص: «إنَّ تدوين الكلام هو الذي سمح بالفصل بين الكلمات بكل وضوح، وتقليب ترتيبها، وبالتالي بتطوير الأشكال القياسية للاستدلال والتفكير».

بهذا التحول، لم يتغير ما يفكر فيه الإنسان فقط، بل كيف يفكر. ظهرت القوائم، والجداول، والتصنيفات، والرياضيات المعقدة. صار بالإمكان تخزين المعرفة ونقلها عبر الأجيال بدقة غير مسبوقة. وهنا، يتحول «تدجين الفكر» من استعارة إلى حقيقة: فالعقل لم يعد برياً أو «متوحشاً»، بل أصبح منظماً، مُهندساً بواسطة أدواته.

لكن المؤلف لا يسقط في فخ التبسيط. فهو لا يقول إن الكتابة خلقت العقل، بل يحذر من التفسير الأحادي، مؤكداً: «هناك طريق وسطي بين اختيار سبب وحيد ورفض كل تفسير سببي... بين إغراق كل شيء في السببية البنيوية أو عزل عامل مادي وحيد. فالتغير في الفكر هو نتيجة تفاعل معقد بين التكنولوجيا، المجتمع، السلطة، والثقافة».

ومن أكثر لحظات الكتاب إثارة، حين يواجه القارئ بحقيقة مزعجة: أن ما نسميه «تفكيراً بدائياً» ليس أقل منطقية، بل فقط مختلف في تجلياته. ففي المجتمعات الشفهية، نجد أنظمة تصنيف دقيقة، وقدرات حسابية مذهلة، لكنها مرتبطة بالسياق الحي، لا بالرموز المجردة. وهنا يكتب: «أنماط التفكير تتشابه من مجتمع إلى آخر من عدة أوجه... إن وجود نشاط فكري فردي حقيقة واقعة كما هي الحال في الثقافات الغربية».