ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

الشرطة البريطانية تعلن أنها «تقيم مزاعم» تتعلق بالأمير السابق أندرو

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز) p-circle

ترمب يعود لملاحقة «وول ستريت جورنال» قضائياً بسبب رسالة لإبستين

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معركته القانونية ضد صحيفة «وول ستريت جورنال»، إذ رفع دعوى تشهير معدَّلة ضد ناشري الصحيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إحدى الوقائع ‌المبلغ عنها ‌تتعلق بمواقع ​في ‌سري وبركشير ⁠في ​جنوب إنجلترا ⁠(رويترز)

تتعلق بملفات إبستين... بريطانيا تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي على أطفال

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي ​على أطفال، وذلك في أعقاب معلومات وردت في وثائق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آلاف الألبان يتظاهرون ضد مشروع سياحي مرتبط بكوشنر وإيفانكا ترمب

جانب من المظاهرة في العاصمة تيرانا احتجاجا على المشروع (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة في العاصمة تيرانا احتجاجا على المشروع (أ.ف.ب)
TT

آلاف الألبان يتظاهرون ضد مشروع سياحي مرتبط بكوشنر وإيفانكا ترمب

جانب من المظاهرة في العاصمة تيرانا احتجاجا على المشروع (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة في العاصمة تيرانا احتجاجا على المشروع (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف الألبان الثلاثاء احتجاجا على مشروع مجمع سياحي يُزعم أنه مرتبط بجاريد كوشنر وزوجته إيفانكا، ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وردد المتظاهرون هتافات «أوقفوا المشروع» ورفعوا لافتات كتب عليها «ألبانيا ليست للبيع» و«إيفانكا، عودي إلى بلدك»، مطالبين الحكومة بوقف المشروع الذي أثار مخاوف بشأن الأضرار البيئية والفساد.

ويشمل المشروع بناء مجمعات فندقية على جزيرة سازان غير المأهولة وفي منطقة فيوسا-نارتا الساحلية الواقعة في منطقة زفيرنيتش الجنوبية والتي تعد محمية طبيعية. وأعلن مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة الثلاثاء، عن فتح تحقيق في الأموال المستخدمة لشراء الأراضي وبيعها للمستثمرين.

وجاءت المظاهرة في العاصمة تيرانا عقب تجمع مماثل في زفيرنيتش السبت، حيث احتج عشرات الأشخاص، من بينهم نشطاء بيئيون، على وضع أسلاك شائكة تمنع الوصول إلى الشاطئ. وهاجم حراس أمن عددا من المتظاهرين وأصابوهم بجروح، ما دفع السلطات إلى إيقاف عدد من ضباط الشرطة عن العمل وسحب تراخيص شركتين أمنيتين خاصتين.

ولم يتأكد بعد ما إذا كانت شركات مرتبطة بكوشنر قد اشترت الأرض المحاطة بالأسلاك الشائكة، علما بأنه كان قد طرح خطة لمشاريع تنموية في ألبانيا قبل عامين.

وبحسب تلك الخطة، كان كوشنر يعتزم تحويل جزيرة سازان التي كانت سابقا قاعدة عسكرية شيوعية سرية، إلى وجهة سياحية فاخرة بتكلفة تقدر بنحو 1,2 مليار دولار. كما كان من المخطط بناء فنادق فاخرة في زفيرنيتش.

وفي يناير (كانون الثاني)، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المجمعات الفندقية التي تشكل تهديدا للتنوع البيولوجي. والثلاثاء، دعا رئيس الوزراء الألباني إيدي راما المتظاهرين لاختيار وفد يضم نحو 20 شخصاً لمناقشة الحلول الممكنة. ورفض المتظاهرون الاقتراح وأعلنوا عن اجتماع آخر الأربعاء.


روسيا تصد هجوما بمسيرات فوق لينينغراد مع انطلاق منتدى اقتصادي

جانب من تحضيرات المؤتمر الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في سان بطرسبرغ (رويترز)
جانب من تحضيرات المؤتمر الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في سان بطرسبرغ (رويترز)
TT

روسيا تصد هجوما بمسيرات فوق لينينغراد مع انطلاق منتدى اقتصادي

جانب من تحضيرات المؤتمر الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في سان بطرسبرغ (رويترز)
جانب من تحضيرات المؤتمر الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في سان بطرسبرغ (رويترز)

قال ألكسندر دروزدينكو حاكم لينينغراد إن روسيا أسقطت 30 طائرة مسيرة فوق المنطقة الواقعة في شمال غرب موسكو وتواصل صد الهجمات، وذلك مع اقتراب موعد بدء منتدى اقتصادي سنوي مهم.

وتستضيف منطقة لينينغراد، التي تضم بنية تحتية حيوية لتصدير الطاقة ومصفاة نفط رئيسية، مؤتمرها الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في سان بطرسبرغ، الذي يصفه الرئيس فلاديمير بوتين بـ«دافوس الروسي»، اعتبارا من اليوم الأربعاء.

ويُفتتح منتدى الاستثمار، وهو الخامس منذ إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا عام 2022، بعد ساعات فقط من هجومٍ مميت بطائرات مسيرة وصواريخ على كييف، والذي قالت روسيا إنه رد على هجوم دام على سكن طلابي في لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية.

وفي سان بطرسبرغ، ثاني أكبر مدن روسيا ومسقط رأس بوتين، ذكرت هيئة مراقبة الطيران الروسية (روسافياتسيا) عبر تطبيق تلغرام أن مطار بولكوفو أعلن عن تقييد الرحلات الجوية مؤقتا.

وصعدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية في محاولة لحرمان موسكو من الإيرادات. فقد استهدفت أمس الثلاثاء مصفاة إيلسكي لتصدير النفط في جنوب روسيا بطائرات مسيرة.

وأعلن سيرغي سوبيانين رئيس بلدية سان بطرسبرغ عبر تطبيق تلغرام عن إسقاط 13 مسيرة أخرى كانت متجهة إلى موسكو في الساعات الأولى من صباح اليوم. وفي منطقة تامبوف بوسط روسيا، أفاد حاكم مدينة ميتشوريسك عبر تطبيق تلغرام، بتضرر مبان ملحقة بمنشأة صناعية.

ولم تتمكن رويترز من التحقق على نحو مستقل من جميع التقارير.


موسكو تُلوّح بـ«نمط جديد» في الحرب


دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُلوّح بـ«نمط جديد» في الحرب


دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

لوّح الكرملين، أمس، بانتهاج «نمط جديد» في الحرب مع أوكرانيا، مبرراً ذلك بما سمّاه «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين في الآونة الأخيرة.

جاء هذا تزامناً مع إطلاق الجيش الروسي هجوماً واسعاً ليل الاثنين - الثلاثاء بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن عدة في أوكرانيا، أوقع 21 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى.

وأعلن الجيش الروسي تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف.

واستنجدت كييف بالغرب؛ إذ قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الليلي، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة «باتريوت» لتعويض الإمدادات المتضائلة لدى أوكرانيا.