توجيه اتهامات لمدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي

ترمب يُنفذ تهديداته ويفتح معركة غير مسبوقة مع خصومه السياسيين

مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهامات لمدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي

مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)

في مشهد يُعيد خلط أوراق السياسة الأميركية، وجّهت هيئة محلفين كبرى في ولاية فرجينيا اتهامات إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، بتهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة وعرقلة عمل الكونغرس، في خطوة وصفت بأنها بداية تنفيذ الرئيس دونالد ترمب لوعده القديم: الانتقام من خصومه السياسيين.

صدور اللائحة لم يكن حدثاً قضائياً عادياً، بل مؤشر على تحوّل عميق في العلاقة بين البيت الأبيض ووزارة العدل. فقد مضت المدعية العامة الجديدة، ليندسي هاليغان، وهي محامية سابقة لترمب، عُيّنت قبل أيام فقط في منصبها، في تقديم الملف رغم اعتراضات مدعين مهنيين وخبراء قانونيين حذّروا من هشاشة الأدلة. وقد رفضت هيئة المحلفين إحدى التهم الثلاث المقترحة، لكنّ التهمتين الباقيتين تكفيان لجرّ كومي إلى محاكمة قد تستمر لشهور.

المدير الحالي للـ«إف بي آي» كاش باتيل ووزيرة العدل بام بوندي (رويترز)

بالنسبة لترمب، الذي لم يُخفِ يوماً استياءه من كومي منذ إطلاق الأخير التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات 2016، شكّل توجيه الاتهام لحظة انتصار طال انتظارها. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب عن كومي إنه «أحد أسوأ البشر الذين شهدتهم البلاد»، قبل أن يُعلن: «العدالة في أميركا!».

هذه اللغة تكشف أن القضية ليست مجرد نزاع قانوني، بل فصل جديد في حرب سياسية مفتوحة.

كان إصرار ترمب على المُضي قدماً واضحاً منذ أن أجبر البيت الأبيض المدعي العام السابق على الاستقالة بسبب رفضه رفع دعوى ضد كومي. جرى استبدال ليندسي هاليغان، بالمدعي العام السابق، وليندسي محامية سابقة لترمب، ولا تملك أي خبرة سابقة في الادعاء الفيدرالي، ولم تصدر أي قرار من قبل. هذا التدخل المباشر في عمل وزارة العدل كسر واحدة من أعرق القواعد غير المكتوبة في النظام الأميركي، وهي استقلالية التحقيقات الجنائية عن التأثيرات السياسية اليومية.

غادر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي مكتب جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (إ.ب.أ)

من جهته، أعلن كومي براءته، متعهداً بالمثول أمام المحكمة و«خوض المعركة حتى النهاية»، مشيراً إلى أن ما يواجهه ليس قضية قانونية فحسب، بل محاولة لإسكات الأصوات المعارضة.

وفي رسالة مصورة، قال إن شخصاً يحبه كثيراً قال أخيراً إن «الخوف أداة الطاغية»، في إشارة إلى رسالة كتبتها ابنته إلى زملائها بعد أن طردها مسؤولو إدارة ترمب من منصبها بصفتها مدعية عامة فيدرالية في مانهاتن هذا العام.

وقال كومي: «أنا وعائلتي نعلم منذ سنوات أن الوقوف في وجه دونالد ترمب مكلف، لكننا لا نتخيل أنفسنا نعيش حياة أخرى. لن نستسلم، وأنتم أيضاً يجب ألا تفعلوا ذلك».

واستقال صهر كومي، المشرف في مكتب المدعي العام نفسه الذي اتهمه يوم الخميس، من منصبه بعد لحظات من تقديم لائحة الاتهام. وقال في خطاب استقالته إنه استقال «للوفاء بقسمه على الدستور والبلاد».

وأعلن فريق دفاعه، بقيادة المدعي الفيدرالي السابق باتريك فيتزجيرالد، أنه يستعد لاستخدام تصريحات ترمب المتكررة أدلةً على الطابع الانتقامي للقضية، الأمر الذي قد يُضعف موقف الادعاء أمام القاضي وهيئة المحلفين.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل (رويترز)

إضافة إلى ذلك، فإن السجل السابق يُظهر أن بعض المحققين لم يجدوا أدلة كافية لإدانة كومي، وهو ما قد يمنح الدفاع فرصة للطعن في مشروعية إعادة فتح الملف. ومع ذلك، حتى لو انتهت القضية بالبراءة، فإن مجرد الملاحقة تعني تكاليف مالية ضخمة، وضغطاً نفسياً هائلاً، وهي نتيجة قد تكون في حد ذاتها جزءاً من أهداف ترمب السياسية، حسب المنتقدين.

استهداف رموز أخرى

كومي ليس سوى البداية، فقد كشفت مصادر أن وزارة العدل تدرس ملفات تتعلق بالمدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس والسيناتور الديمقراطي آدم شيف، وهما من أبرز مناصري محاكمة ترمب سابقاً. مجرد ذكر اسميهما في هذا السياق يُثير مخاوف من أن القضاء الأميركي قد يتحوّل إلى أداة لتصفية الحسابات، وهو سيناريو يذكّر كثيرين بفضيحة «ووترغيت» في سبعينات القرن الماضي، عندما حاول الرئيس ريتشارد نيكسون استخدام أجهزة الدولة ضد معارضيه.

تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي حول مشروع قانون ترمب للضرائب والإنفاق يونيو 2025 (رويترز)

غير أن الفارق، حسب مؤرخين، أن نيكسون كان على الأقل يسعى إلى إخفاء تدخله خلف واجهة قانونية. أما ترمب فيُعلن صراحة أن العدالة ليست عمياء، بل أداة بيد الرئيس لمعاقبة مَن يعدّهم خصوماً.

القضية ضد كومي تتجاوز شخصه لتطرح سؤالاً أوسع: هل لا تزال الديمقراطية الأميركية قادرة على حماية نفسها من تسييس العدالة؟ فقد حذّر خبراء من أن نجاح ترمب في دفع وزارة العدل نحو هذا المسار سيخلق مناخاً من الخوف لدى المسؤولين والمعارضين، وهو ما دفع البعض إلى التحذير من «أنه لا أحد يريد أن يعيش في بلد قد يقود فيه استياء الرئيس إلى السجن».

كما أن الطابع الرمزي للقضية يضاعف من خطورتها، فمحاكمة مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، الجهاز الذي يُفترض أن يقف على مسافة واحدة من السياسيين، تُرسل إشارة مقلقة إلى الداخل والخارج حول هشاشة الضمانات المؤسسية الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)

وبدا واضحاً أن ترمب يرى في هذه المحاكمات وسيلة لترسيخ سلطته، فمنذ بداية ولايته الثانية، اتخذ سلسلة خطوات لإقصاء المدعين العامين المخضرمين، وتعيين موالين يفتقرون للخبرة، لكنهم يتميزون بالولاء. ويرى العديد من المراقبين أن هذا التحول البنيوي داخل وزارة العدل، يُعيد صياغة الثقافة المؤسسية للوكالة؛ حيث يتقدم الولاء السياسي على المهنية القانونية.

لكن في نظر أنصار ترمب، فإن ما يجري هو تصحيح لمسار طويل من «تسليح العدالة» ضد ترمب نفسه، حسب الشعارات التي درج الجمهوريون على ترديدها. أما معارضوه فيعدّونه انزلاقاً خطيراً نحو تسييس القضاء على نحو يُهدد جوهر الديمقراطية الأميركية.

التمثال البرونزي يظهر ترمب وإبستين يبتسمان ابتسامة عريضة ويمسكان بأيدي بعضهما وكل منهما يركل قدمه للخلف بفرح (أ.ف.ب)

سواء نجحت المحاكمة أم لا، فإن القضية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي. إذا تمكن ترمب من فرض محاكمة كومي فسيكون الطريق ممهداً لملاحقة خصوم آخرين، ما يعمّق الانقسام الحزبي، ويُضعف ثقة الأميركيين في حياد مؤسساتهم. وربما الأهم أن هذا التطور يختبر قدرة النظام الأميركي على الصمود أمام رئيس يرفض القيود التقليدية، ويحوّل وعود الانتقام إلى سياسة رسمية. ففي بلد بُني على فكرة «لا أحد فوق القانون»، يبدو أن القانون نفسه بات ميداناً للمعركة السياسية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)
أفريقيا مسلحون في تيغراي يقومون بتسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

رغم أن الانتخابات الإثيوبية العامة تُظهر نتائجها الأولية حالة من الاستقرار مع فوز كبير لحزب «الازدهار» الحاكم، فإن هناك مخاوف من تجدد الصراع في اقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.