انطلاق فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن في أجواء متوترة رغم استعداد الأوروبيين «للضربات الصديقة»

فانس يوجه انتقادات لاذعة للحلفاء ويتهمهم بـ«قمع الحريات» ويطالبهم بتحمل مسؤولية أمنهم

فانس هدد بفرض مزيد من العقوبات على روسيا (أ.ف.ب)
فانس هدد بفرض مزيد من العقوبات على روسيا (أ.ف.ب)
TT

انطلاق فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن في أجواء متوترة رغم استعداد الأوروبيين «للضربات الصديقة»

فانس هدد بفرض مزيد من العقوبات على روسيا (أ.ف.ب)
فانس هدد بفرض مزيد من العقوبات على روسيا (أ.ف.ب)

حمل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس معه إلى أوروبا أجواء متوترة لم يشهد مثلها مؤتمر ميونيخ منذ عقود. ورغم استعداد الأوروبيين «للضربات الصديقة» مسبقاً، فإن ما حمله فانس شكل صدمة لهم؛ فالخلافات كانت عميقة، وعلى جبهات عديدة، ولم تقتصر فقط على الحرب التجارية، وأوكرانيا، والتهديد بالانسحاب من حماية أوروبا، بل جاءت أيضاً على شكل انتقادات لاذعة واتهامات لهم بـ«قمع الحريات» لم تسمعها أوروبا من مسؤول أميركي رفيع من قبل.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في طريقه لإلقاء كلمته في المؤتمر (إ.ب.أ)

وفي خطابه الذي استمر قرابة عشرين دقيقة أمام المؤتمر، وغاب عنها التصفيق المرافق لخطابات المسؤولين الأميركيين عادة، ركز فانس معظم كلمته لانتقاد الدول الأوروبية «لقمعها الحريات»، واتهمها بأنها تتصرف بشكل لا يتماشى «مع مفهوم أميركا للديمقراطية».

واستشهد فانس بالهجوم الإرهابي الذي نفذه طالب لجوء أفغاني قبل يوم في ميونيخ بدهسه عشرات المتظاهرين، للقول إن قرارات السياسيين الأوروبيين على مدى العقود الماضية كانت خاطئة وإنها حولت ألمانيا إلى دولةٍ كل واحد من 5 أشخاص فيها ليسوا من الألمان.

وفي دعم واضح لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يدعمه إيلون ماسك وترفض كل الأحزاب الألمانية التحالف معه، دعا فانس الأحزاب الألمانية إلى إسقاط «جدار الحماية»، وهو التعبير الذي يستخدم في ألمانيا لعدم التعاون مع أحزاب يمينية متطرفة. ولم يقتصر انتقاد فانس على ألمانيا، بل عدّد دولاً أخرى منها السويد وبريطانيا التي قال إن مواطنيها صوتوا للبريكست، بسبب رفض زعمائهم الاستماع لهم.

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير يفتتح الدورة الـ61 لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن (أ.ف.ب)

وختم خطابه بدعوة الأوروبيين إلى «الاستماع لمواطنيهم»، وإشراك أحزاب اليمين المتطرف في الحكم. ولم يتطرق فانس في خطابه إلى موضوع آخر باستثناء مروره سريعاً على أمن أوروبا، وقوله إن على الأوروبيين أن يتحملوا مسؤولية أكبر في حماية أنفسهم. وقد يكون عدم إعلانه تخفيض وجود القوات الأميركية في أوروبا، أدى إلى ارتياح لدى الأوروبيين، خاصة أن المسؤولين في أوروبا كانوا يتوقعون إعلانه هذا.

واستمع المسؤولون الأوروبيون الذين كانوا موجودين داخل القاعة بذهول لخطاب فانس، ولم يخرج منهم تصفيق واحد له، في خلاف واضح لاستقبالهم لكامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي السابق التي شاركت في مؤتمر ميونيخ، العام الماضي.

ضباط شرطة ألمان يقفون في الموقع الذي اصطدمت فيه سيارة بمظاهرة لفيردي في اليوم السابق بمدينة ميونيخ 14 فبراير (أ.ب)

ولم يتطرق فانس في كلمته إلى أوكرانيا وروسيا، رغم أنه قال في مقابلة، إن واشنطن يمكنها أن تمارس ضغوطاً اقتصادية على روسيا، ولديها أيضاً الخيار العسكري. ونسب إليه أنه هدد روسيا بفرض مزيد من العقوبات عليها، واحتمال اتخاذ إجراء عسكري أميركي ضدها ما لم يوافق الكرملين على اتفاق سلام دائم في أوكرانيا، في مقابلة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، الجمعة. وقال فانس للصحيفة: «هناك أدوات تأثير اقتصادية، وهناك أدوات تأثير عسكرية بالطبع» يمكن للولايات المتحدة استخدامها ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف أنه رغم ذلك، ما زال من المبكر للغاية تحديد مساحة الأراضي الأوكرانية التي ستبقى تحت سيطرة روسيا، أو الضمانات الأمنية التي يمكن أن تمنحها الولايات المتحدة والحلفاء الآخرون بحلف شمال الأطلسي (ناتو) لكييف. ونفى لاحقاً متحدث باسم فانس أن يكون نائب الرئيس يهدد موسكو عسكرياً.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمته (أ.ف.ب)

وجاء الرد سريعاً على فانس من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي اعتلى منبر المؤتمر من بعده، وقال إنه أعدّ خطاباً مختلفاً ولكن لا يمكنه تجاهل كلام فانس، ليضيف بأنه «من غير المقبول» أن ينتقد نائب الرئيس «ديمقراطياتنا الأوروبية». وتابع أمام تصفيق حار من الحاضرين غاب عن خطاب فانس، أن سماح ألمانيا لأحزاب متطرفة بالمشاركة في الانتخابات «دليل على أننا لا نقمع الحريات». وأضاف أن الديمقراطية لا تعني أن «أقلية هي من سيقرر ما هي الحقيقة». ولم يخف بيستوريوس انزعاجه من تركيز فانس كامل خطابه لانتقاد «الديمقراطيات الأوروبية»، قائلاً إنه سيتابع متحدثاً في موضوع آخر «بخلاف نائب الرئيس الأميركي».

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير يفتتح الدورة الـ61 لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن (أ.ف.ب)

وشدد وزير الدفاع الألماني فيما تبقى من خطابه على أمن أوروبا، وضرورة أن تزيد من إنفاقها الدفاعي، وتتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليتها الأمنية، فيما بدا واضحاً أن المخاوف الأوروبية كبيرة من إعلان أميركي بسحب مظلة الحماية التي زودت أوروبا بها منذ نهاية العالمية الثانية. وتحدث بيستوريوس كذلك عن أكثر ما يقلق الأوروبيين وهو خطة السلام التي يحملها الأميركيون حول أوكرانيا، ومخاوفهم من استثنائهم واستثناء كييف من المحادثات مع روسيا. ودعا لإشراك الأوروبيين والأوكرانيين في هذه المحادثات، وإلى الحرص على ألا تخرج «روسيا من هذه الحرب أقوى مما كانت عليه قبلها».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد تحدثت بشكل مشابه قبل فانس، ودعت الأوروبيين لزيادة الاستثمار بالدفاع، وإلى الوقوف إلى جنب كييف، والخروج برؤية موحدة لدعمها في محادثات السلام. وبدت المخاوف الأوروبية واضحة في كل الكلمات من تحييدهم عن المفاوضات بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والروسي فولوديمير بوتين، واتفاقهما على لقاء قريب.

وطرح الرئيس الأوكراني الذي تحدث في جلسة بعد فانس، وقبل اللقاء الثنائي معه، خطوطاً حمراء للتفاوض مع روسيا، قائلاً إنه لن يعترف أبداً بسلطة روسيا على الأراضي الأوكرانية التي احتلتها. وكان فانس ألمح إلى أنه قد يتعين على أوكرانيا التخلي عن أراضيها التي احتلتها روسيا لتحقيق السلام.

وقال زيلينسكي إنه «سيجلس مع مسؤول روسي واحد هو بوتين، وذلك بعد الاتفاق على رؤية موحدة للسلام مع الأوروبيين والأميركيين». ونفى ما كان أعلن عنه الرئيس ترمب قبل يوم في لقاء على هامش مؤتمر ميونيخ بين الأميركيين والروس والأوكرانيين. وشكل كلام ترمب لغطاً، خاصة أن روسيا لم تُدع للمؤتمر كما هي العادة منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وقد أكد ذلك أمين عام المؤتمر كريستوفر هويسغن قائلاً إنه لم تتم دعوة أي مسؤول روسي، بل ممثلين عن المعارضة، كما أن الحكومة الألمانية لم تصدر أي تأشيرات سفر لمسؤولين روس. ولكنه لم يستبعد حصول لقاء يتم الترتيب له في قنوات خارج مؤتمر ميونيخ. وحضر أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 100 وزير، أهم اجتماع لخبراء السياسة الأمنية في العالم.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمته (إ.ب.أ)

وفيما يعكس فعلاً التوترات غير المسبوقة بين الأميركيين والأوروبيين، والألمان خاصة، رفض فانس لقاء المستشار الألماني أولاف شولتس، بحسب ما نقلت مجلة «بوليتيكو». ولم يحضر شولتس اليوم الأول للمؤتمر بل بقي في برلين. ونقلت «بوليتيكو» أن فانس لا يرى جدوى من لقاء شولتس؛ لأنه «لن يكون مستشاراً لفترة طويلة» بعد الانتخابات التي ستجري الأسبوع المقبل. وعوضاً عن ذلك التقى فانس بزعيم المعارضة فريدريش ميرتز المتوقع أن يكون المستشار القادم. وكتب ميترز عن لقائه بفانس بأنه كان جيداً، وناقشا ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأضاف أنه تم الاتفاق على ضرورة التنسيق الأوروبي - الأميركي لإنهاء هذه الحرب.

والتقى فانس كذلك بالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في لقاء شاركت في جزء منه وزيرة الخارجية الألمانية. ولكن شتاينماير الذي افتتح المؤتمر، حذر أميركا من الانسحاب من أوروبا، في خطابه الذي ألقاه بعد لقاء فانس، محذراً من أن هذا سيضع أمن أوروبا في خطر.


مقالات ذات صلة

رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

أوروبا آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

حذّرت رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني، الأربعاء، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح «قوة لا يمكن إيقافها».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا صورة عامة لشارع غيديميناس في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (رويترز-أرشيفية)

ليتوانيا تشتبه في تورط جهات أجنبية بتسريب بيانات 600 ألف سجل وطني

أعلنت السلطات في ليتوانيا حالة التأهب القصوى بعد أن جرى تسريب بيانات ضخمة تتضمن أكثر من 600 ألف سجل من سجلات البيانات الوطنية.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح جراء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطّط لشن ​هجوم كبير.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

ودوّت الإنذارات من الغارات الجوية في مناطق كثيرة بالبلاد، خلال وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، بعد تحذيرات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، من هجوم كبير محتمل. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «لا تزال تحذيرات المخابرات من الضربات الروسية سارية. ومن المحتمل شن ضربة ‌واسعة النطاق. لقد استعدوا لشنها».

وأضاف: «دفاعاتنا مستعدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى أقصى حد ممكن».

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.